تحميل رواية قواعد العشق الاربعون

تعد رواية قواعد العشق الاربعون من انجح الروايات للكاتبه التركيه الكبيره “اليف شفق” و تم ترجمتها الي عدة لغات منها العربيه و ذلك لانها لاقت صدي كبير و ايجابي عند القراء في مختلف دول العالم  و نجد الكاتبه جمعت بين القرن الحادي و العشرين و القرن الثالث عشر في روايه واحده حيث تعرض الكاتبه شخصيات متعدده في كل زمن علي حدا …تدور احداث الروايه في خطين زمنيين متوازيين

حيث قامت الكاتبه بتجسيد الزمن الحاضر من القرن الحادي و العشرين لعام 2008 في شخصية “ايلا” و هي سيده امريكيه علي مشارف الاربعين من عمرها تعيش حياه ممله و رتيبه مع عائلتها و زوجها طبيب الاسنان المدعو “ديفيد” في ولاية ماساشوستس احدي الولايات المتحده الامريكيه…

و تعرض الكاتبه احداث الزمن الماضي من القرن الثالث عشر متجسده في اثنين من ابرز الشخصيات في هذا العصر و هما الفقيه “جلال الدين الرومي”  و الصوفي “شمس التبريزي”   و تجعل الكاتبه احداث الروايتين يتقاطعان في روايه واحده من خلال قراءة “ايلا” لاحدي الروايات المؤثره عن صداقة جلال الدين بشمس لكاتب من سلالة التبريزي المتصوف الاشكالي المثير للعواطف و هي رواية “الكفرالحلال” لكاتبها زهارا …

تتأثر ايلا بحياة و افكار و مشاعر جلال الدين الرومي و الذي يتغير تماما علي ايدي شمس التبريزي بعد لقائهما فبعد ان كان احد الرجال العاديين  يتحول الي شاعر و صوفي يجيش بالعاصفه و داعيه للحب و خاصة الحب الالهي بعد التأثر بالدرويش شمس التبريزي و يقال انه اول من اخترع رقصة الدراويش و تمكن من التحرر من القيود التقليديه لمجتمع يذكر ان الروح السائده فيه كانت روح التعصب الديني و النزاعات بين الطوائف الدينيه المتعدده و التي كانت قد تعدد بكثره في هذا الوقت …

و اذا اردنا توضيح سبب تأثر جلال الدين بشمس سنجد ان شمس اول من دعا للروحانيه الكامله في حب و عبادة الله فبدلا من الحروب و النزاعات الخارجيه ضد الكفار و استكمل الرومي الرحله الصوفيه بدعوته لجهاد النفساو ما يسمي بالجهاد الداخلي علي النفس و مقاومة الغرائز البشريه بحب الله بشكل روحاني حيث ينجح الانسان في النهايه بالانتصار علي نفسه البشريه الجشعه و التحرر من قيودها و قيود شهواتها و قهرها في نهاية الامر

ولكن علينا القول ان افكاره لم تلقي ترحيبا من معظم الناس انذاك و انهم لم يفتحو قلوبهم لهذا النوع من الحب الروحاني و بعد الكثير و الكثير من الاحداث المشتركه بين جلال الدين و شمس اصبحت الرابطه الروحيه بينهم قويه جدا و يتعرضا الاثنين لمضايقات من اشخاص الكثيرين و وصل بهما الامر للخيانه من اقرب المقربين و تنتهي قصة تعلق روح كل منهما بالاخر بمقتل التبريزي بعد احداث عاصفه و متلاطمه من الجهاد و الكفاح كصديقين مقربين …

اما عن الجزء الاخير في الروايه نري حياة ايلا تغيرت للابد و بشكل ملحوظ فبعد ان كانت مجرد امراه عاديه تعاني من حياه عائليه رتيبه وممله تتمردعلي الوضع و تتحول حياتها راسا علي عقب لحياه اخير اكثر اثاره و كالبحر العاصف بالاحداث …

فبعد قرائتها رواية الكفر الحلال عن التبريزي و جلال الدين و قواعد العشق الاربعون لكاتبها زهارا تقرر مراجعة حياتها و الابتعاد عن عائلنها بحثا عن الحب في كنف الكاتب و الذي كانت قد تعرفت عليه عبر الايميل ووجدت فيه الصفاء و النقاء تشبها بسلفه التبريزي فاعجبت بهذا السلام النفسي و التي شعرت انها اخيرا وجدته بعد ان عاشت تبحث عنه طيلة حياتها الماضيه  …

و نري الكاتبه اثناء عرضها اوجه التشابه بين رواية العصر الماضي و الحاضر تؤكد انهناك تشابه كبير جدا بين هذين القرنين (الثالث عشر و الحادي عشر ) حيث اكدت انهما يتعبرا من اكثر العصور التي سادت فيها الصراعات الدينيه بشكل كبير جدا و الشعور بعدم الامان و الخوف من الاخر و انه لابد من العشق بان يدخل حياة كل منا كجوهر للعيش بسلام فكما يقول “ما لم نتعلم كيف نحب خلق الله،فلن نستطيع ان نحب حقل ،ولن نعرف اللله حقا” …

و من الجدير بالذكر ان كاتبة الروايه تؤكد من خلال رؤيتها الخاصه انه منذ وفاة شمس و الرومي لم تكن هناك نهايه و حتي بعد مضي قرابة ثمانمائة عام لاتزال روح شمس التبريزي و جلال الدين الرومي تنبضان بالحياة و تدوران حولنا في كل مكان .