رواية يوتوبيا | للعراب ” احمد خالد توفيق “

ماذا لو استيقظت يوما و وجدت ان بلدك قد باتت فصيلين لا ثالث لهما ، و كل فصيل مخالف للاخر بشكل كلي ؛ فافراد الفصيل الثاني ما هم الا وسيلة للتسلية و الترويح عن الاول ، حتي لو وصل الامر لمرحلة القتل ؛ في حين ان افراد الفصيل الاول ما هم الا حلم ممنوع علي الفصيل الثاني مجرد التفكير به

الفصيل الاول | صفوة يوتوبيا

فلو كنت محظوظا و وجدت نفسك من اهل الفصيل الاول ؛ فاهلا بك في جنة الدنيا ، حيث كل ما تتمناه متواجد بين يديك قبل ان تنطق به ، و كل الملذات باتت مسموحة حتي لو كانت محرمة ؛ فهنا لا وجود للجرائم ، فالامن مستتب و جنود المارينز يقوموا بحمايتك ؛ فانت في النهاية ستحيي وسط صفوة المجتمع من الاثرياء الذين لا يعرفون معني للفقر او للجوع

انهم اثرياء يوتوبيا الذين تسلل الملل الي قلوبهم بالرغم من العيش الرغد و الرفاهية ؛ فاتخذوا من الصيد وسيلة لقتل هذا الملل ، و لكن الفريسة هنا لن تكون حيوانا او طائرا ؛ و لكنها ستكون انسانا حيا مثلي و مثلك

الفصيل الثاني | انت في مصر

اما لو استيقظت لتجد الجوع ينهش في احشائك و الفقر محيط بك ؛ فاعلم انك من البؤساء الذين حُكم عليهم من قبل اهل ” يوتوبيا ” ان يحيوا كالاموات ؛ فهنا باتت الجريمة وسيلة لكسب القوت ، و الأمن اختفي بامر من الصفوة الذين قرروا بانهم وحدهم يستحقون المعاملة كبشر ، و من لا ينتمي لهم فهو لا يستحق ان يُعامل كحيوان ؛ فالحيوان ارقي منه

هنا انت في الجزء النائي من مصر ، حيث الحقيقة الموجعة التي ان اردنا وصفها ، فلن نجد افضل من كلمة ” خيال ” ؛ نعم فانت تكاد تشعر بان الحياة تمر كما لو كانت جزءا من الخيال ؛ فهنا انت خارج عن مقاييس البشر علي مستوي العالم

هنا عليك ان تقاتل لتعيش ، و ان تتحمل المرض لعدم وجود اطباء ، و ان تحتفظ بسلاحا بيدك تحسبا للظروف الامنية ؛ هنا للجهل السيادة و للجوع الحكم

هنا انت بلا قيمة ، هنا انت لعبة بيد صفوة يوتوبيا ، المحرم عليك الاقتراب من حدود مدينتهم ؛ و الا سيكون مصيرك هو طلقة في رأسك ، لترديك ميتا و تصبح وجبة لا تليق بذئاب الصحاري

فلو كان الاختيار بيدك ….. فماذا كنت ستختار ؟؟؟

يوتوبيا | مدينة فاضلة بلا اخلاق

عزل الصفوة انفسهم بعيدا عن الأغيار و بنوا لانفسهم مدينة شاملة لكافة الرفاهيات ، و استعانوا بالمارينز لحمايتهم ؛ و اصبحوا هم الدولة و نسوا الاخرين و تركوهم ليقتلوا بعضهم البعض ؛ ظنا منهم بانهم يبنون المدينة الفاضلة التي حلم بها مؤرخو الماضي ، تلك المدينة الخالية من الفقر و الجريمة و المرض ؛ و لكنها كانت فضيلة واهية ، فالفضيلة لا تتواجد من دون اخلاق ؛ و الاخلاق براء من اهل يوتوبيا

يوتوبيا | انت واهية زائلة

يوتوبيا ما انت سوي فصيل ضعيف جبان ، فصيل جلب الغرباء ليحموه ، فصيل يخشي من ان تطأ قدمه خطوة خارج حدود يوتوبيا

يوتوبيا … انت زائلة لا محالة ؛ فلا تستهيني بالضعيف الفقير الذي وصل غضبه مداه ؛ فهو رضي بالجوع ، و قبل بالذل ، و عاش بين الخراب ؛ و لكنه لن يقبل بالمزيد من الدماء

فهو رضي بشروطك القاسية ؛ فلما تخالفينها انت ؟؟؟؟ ، فاستعدي لنيل العقاب

فانت اخطأت كثيرا و وصلت من الغرور حد لا يُحتمل ، و الان حان الوقت لتتغير الاوضاع ؛ فالاسد قد فاق من غيبوبته و ثار علي قيده ، ليأخذ بثأره من السجان الخائن ؛ فلن يكون هنالك خاسرا حينها …. سوي انت

رواية يوتوبيا | لاحمد خالد توفيق

جيل كامل كبر علي ابداعات دكتور ” احمد خالد توفيق ” ؛ فهو عراب ادب الرعب ، و رواياته الرائعة راسخة في ذاكرتنا ؛ و خاصة رواية يوتوبيا التي لاقت الاعجاب بشكل لا يوصف ؛ فنحن لا نستطيع ان نصف اياها برواية خيال علمي ، فهي ترينا ومضات متوقعة من مستقبل مصر ، علي الرغم من ان بداياتها بدأت بالظهور منذ الان

فشكرا استاذنا الكبير علي امتاعنا بتحفتك الفنية ” رواية يوتوبيا ” التي تجعلنا في تساؤل مستمر …. و ماذا غدا ؟؟؟