آخر من مات من الصحابة | أبو الطفيل عامر بن واثلة الكناني

آخر من مات من الصحابة

كان رسول الله محاطًا بصفوة من الصحابة الكرام -رضوان الله عليهم- الذين يعود لهم الفضل في نقل الأحاديث النبوية الشريفة، كما أنهم ضحوا بأرواحهم لأجل رفع راية الإسلام في عنان السماء، ومع مرور السنوات أصبح عددهم يتضاءل تدريجيًا، إلى أن ماتوا جميعًا، لكن هل تعلم من هو آخر من مات من الصحابة ؟ بالتأكيد لا، فقط من كان مهتمًا بدراسة حياة رجال حول الرسول هو من يستطيع الإجابة على هذا السؤال.

من هو آخر من مات من الصحابة ؟

لا نعلم بشأن صحابة الرسول –صلى الله عليه وسلم- إلا ما ذكره لنا التاريخ، فمثلًا جميعنا يعرف من هو اول من اسلم من الرجال “أبو بكر الصديق”، وما هي أهم الأدوار التي قام بها كبار الصحابة مثل سيدنا أبي بكر الصديق وعمر بن الخطاب ليس فقط في الغزوات والمعارك التي دارت بين جيش المسلمين وجيوش المشركين، بل إنهم حفظوا عن ظهر قلب كل كلمة قالها رسول الله، وكل تصرف كان يقوم به في مختلف المواقف، وحملوا على عاتقهم مهمة تعليمها للأجيال القادمة للحفاظ على السنة النبوية الشريفة ومبادئ الإسلام السامية.

لكن القليلين فقط هم من يعرفون من هو الصحابي أبو الطفيل عامر بن واثلة الكناني ، وعلى دراية بأنه آخر من مات من الصحابة ، حيث توفي في عام 110 هجريًا تقريبًا، وهناك بعض الآراء تقول إنه عاصر الخليفة عمر بن العبد العزيز –رضي الله عنهم-، لكن المؤكد أنه من ضمن الأشخاص الذين أدركوا حياة النبي الكريم.

لمحات مضيئة في حياة أبي الطفيل عامر

ولد أبو الطفيل عامر بن واثلة في الحول الثالث من الهجرة، أي في نفس العام الذي وقعت به غزوة أحد، فكان شاهدًا منذ نعومة أظافره على نضال المسلمين ومحاربتهم للكفار لأجل حماية دين الإسلام، وقد أدرك آخر ثماني سنوات من حياة سيدنا محمد رسول الله ، وفي أثناء خلافة علي بن أبي طالب استقر في العراق تحديدًا في مدينة الكوفة، ثم انتقل للعيش في مكة المكرمة بعد الاضطرابات الأمنية التي تلت موت علي، وعاش بها حتى توفي بعد العام المائة من الهجرة، ولقد أجمع جميع الفقهاء على أنه يعد آخر من مات من الصحابة .

أبو الطفيل من أسياد العرب وحكمائهم

كان أبو الطفيل سيدًا في قومه ومن أشراف العرب، وكان شاعرًا فصيحًا، وعرف عنه رجاحة عقله وحكمته، وقد ظهرت بلاغته وجرأته في خطبته الشهيرة أمام معاوية بن أبي سفيان، عندما رد على أسئلته المتعلقة بأسباب عدم مبايعته لعثمان بن عفان، وعرف عنه إخلاصه الشديد لصاحبه علي بن أبي طالب، ومساندته له في كل المشاهد والقرارات التي اتخذها في فترة خلافته، وكان يهدف إلى إخماد الفتنة التي قامت بين المسلمين بعضهم البعض بعد وفاة معاوية ومبايعة ابنه يزيد، وتقدم الصفوف في مواجهة الأمويين مطالبًا بدم حفيد رسول الله الحسين.

أبو الطفيل عامر بن واثلة الكناني

أبو الطفيل عامر بن واثلة الكناني

رؤية أبي الطفيل للنبي محمد

ورد على لسان الطفيل عامر بن واثلة العديد من الأقاويل التي كان يتحدث فيها عن المرات التي رأى فيها رسول الله، ومنهم حين قال “رأيتُ رسول الله -صَلَّى الله عليه وسلم- بالجعرانة يَقْسِم لحمًا، وكنت غلامًا أحمل عُضْوَ الجزور، قال: فأقبلت امرأة بدوية، حتى إذا دنت من النبي صَلَّى الله عليه وسلم، بَسَطَ لها رداءه فجلست عليه، فقلت: مَن هذه؟ فقالوا: هذه أمه التي أرضعته” ، والدليل على مقولة أنه آخر الصحابة موتا قوله صراحة “ما بقي أحد رأى رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم غيري”.

أبو الطفيل من رواة الأحاديث النبوية

لم يعاصر أبو الطفيل النبي لسنوات طوال، لذلك لم يرو إلى عدد ضئيل من الأحاديث النبوية الشريفة، إلا أنه نقل العديد من الأقوال الواردة عن معظم الصحابة الكرام مثل معاذ بن جبل والإمام الحسن المجتبى وآخرين، وهناك خلاف على السنة التي توفي فيها فالبعض يدعي أنه مات في عام 102 هجريًا والبعض يقول إنه توفي في عام 110 هجريًا، لكن الجميع اتفق على أنه آخر من مات من الصحابة .

علاقة أبي الطفيل بعلي بن أبي طالب

بسبب علاقة الصداقة القوية التي جمعت بين أبي الطفيل عامر ” آخر من مات من الصحابة ” وسيدنا علي بن أبي طالب -حيث اعتبره الأخير من أصحابه المخلصين- ظن البعض أن أبو الطفيل عامر بن واثلة شيعي ، لأنه شارك في جميع الحروب التي قادها الخليفة على بن أبي طالب، ووصف حبه له بقوله “كوجد أم موسى على موسى”، وبعد وفاة علي كتب له العديد من قصائد الرثاء.

دور أبي الطفيل في ثورة المختار

بعد مقتل سيدنا الحسين بن علي على يد أنصار يزيد بن معاوية، أراد المختار بن أبي عبيد الثقفي أن يأخذ بثأره، ويقتل كل من اشتركوا في قتل حفيد رسول الله، ومن أوائل من شاركوا في ثورته هو أبو الطفيل، ويقال إنه قتل عدد كبير منهم، وخلال هذه الأحداث فقد ولده الطفيل، وبعد قتل المختار، قرر العودة إلى مكة واستقر بها حتى نهاية حياته، وتوفي في عهد الخليفة عمر بن عبد العزيز “خامس الخلفاء الراشدين”.

بصمة أبي الطفيل في مجال الشعر والأدب

على الرغم من أن أبا الطفيل يعد آخر من مات من الصحابة وبالتالي لم يعاصر اشهر شعراء العصر الجاهلي إلا أن أسلوبه الشعري يشبه إلى حد كبير القصائد التي كتبت في هذه الحقبة، حيث اعتمد على ترابط الأبيات، وقص في أشعاره الملاحم التي عاصرها، كما ألف العديد من الأبيات الشعرية عن الفخر والرثاء أشهرها ما قالها حين قُتل سيدنا علي بن أبي طالب وولده الحسين رضي الله عنهما.

ماذا تعرف عن أبي الطفيل؟

هو عامر بن واثلة بن عبد الله بن عمرو من كنانة ثمّ من بني ليث بن بكر، ولقبه أبا الطفيل، وهو آخر من مات من صحابة رسول الله، وكان صديقًا مخلصًا للإمام علي بن أبي طالب.

ما هي أهم مواصفات أبي طفيل عامر بن واثلة؟

عرف عنه رجاحة عقله وفصاحة لسانه وإخلاصه الشديد، وقد ظهر ذلك في محاورته الشهيرة في مجلس معاوية، وامتاز بشعره المنظم الذي غلب عليه طابع الرثاء والمدح.

ما هي عدد الأحاديث التي رواها أبو الطفيل عن النبي؟

يقال إنه روى تسعة أحاديث نبوية، حيث إنه أدرك ثماني سنوات فقط من حياة الرسول، لكنه روى العديد من الأحاديث عن الصحابة والصالحين.

ما هي دلائل انتساب أبي الطفيل لشيعة علي بن أبي طالب؟

أنه كان يفضل علي بن أبي طالب على سيدنا عمر بن الخطاب وأبي بكر الصديق دون أن ينكر فضلهما، كما أنه سانده في كل المشاهد التي تعرض لها في فترة خلافته، وحزن حزنًا شديدًا بعد موته، وكان من أوائل من طالبوا بدم الحسين.

مواضيع ذات صلة

شمر بن ذي الجوشنشمر بن ذي الجوشن | القاتل الحقيقي للإمام الحسين

الحاجب المنصورالحاجب المنصور | من لم يذق طعم الهزيمة يومًا