أبو القاسم الشابي : سيرة الشَّاعِر الثَّائِر والعاشِق المرهف

أبو القاسم الشابي

الشَّاعِرُ الحقُّ هو الذِي تصْدُقُ أشعارُهُ ما حيَتْ عليه تجربتُهُ! كأنَّها مرآة تعكِسُ كُلَّ ما تراه أمامَها! إنَّه أبو القاسم الشابي شاعِر الخضراء الذي علَّمَ شعبَهَ كيفَ يثورُ وألهم أجيالًا وأجيالًا بكلماتِهِ المهيبة، وطيَّرَ معنى الحريَّةَ حمائمَ في سمَاء العالَم العربيّ.

منْشأُ الطَّيْرِ الذي رفرَفَ عَالِيًا فَوقَ خمائِلِ الخَضْراءِ

رَفَّتْ الأغَانِي في سَماءِ تونِس الخضْراءَ عالِيةً يومَ الأربعاءِ في الرَّابِع والعشرين من فبراير عَامَ 1909، إذْ اسْتقَبَلَتْ بَلدَةُ توزر فَجرًا يافِعًا سُمِّيَ “أبا القاسِم الشَّابي”، هذا الضَّوءُ الذِّي أشْرقَ في عَتمة الوَطَنِ التُونِسيٍّ ولَمْ يَخْبُ أبدًا رغْمَ أفولِهِ بعدَ خمسة وعشرين عَامًا.

والِدُه القاضِي محمد الشَّابِي، وهو رَجلٌ ناهِيكَ مِنْ رَجُلٍ نَبِيلٍ صَالحٍ لَمْ تدخُلِ الدُّنيا قَلبَهُ، هو الذِّي كانَ غُصَّةً في حلقِ الدُّنيا، هذَا الرَّجلُ الطوَّاف تولَّى قضاءَ تونسَ في مختَلفِ نواحِيها، لذلك نشأ ابنُهُ أبو القاسِم في أماكِن كثيرةٍ بتونس نشأةَ العصفُورِ الذِّي يهاجِرُ من شَجرةٍ إلى أخرَى ما إنْ تتعاقَبُ الفصُولُ، وأدَّى هذا التطوافُ المرهِقُ طوالَ تسع عشرة سَنةٍ إلى ثوراتٍ كُبرى في حياة الشَّاعِر المرهَف آنَذَاك.

إنَّ السَّفَرَ مُعلِّمٌ حَكيمٌ ولَكنَّهُ قاسٍ، فصَاحبُنَا أبو القاسِم ظلَّ يتنقَّلُ بين مدارِس تونِس وحيدًا، لم يَعْرِفِ الاستقرارُ عنوانَه أبدًا، وخانته الظُّروفُ! جميع الظّروف من حياةٍ جسديّةٍ نحيلةٍ ومن أخرى دنيويّةٍ جارِفة، لقد تأثّرَ باختلافِ المناخِ بنواحِي تونس من حرّ المدن الساحليّةٍ إلى بردِ الجبالِ المرتفعة، كما تعرَّض إلى الاحتكاك بمختلفِ العادات واللهجات بين أهلِ الشّمال والجنوبِ ممَّا أصقلَ تجربتَه الشعريّة وجعلَهَا لامِعَةً.
ولكنِّهُ ما رجع بخفي حنين من هذا السفَّر المرهق، هذه الرحلة القاسية! لقد صار شاعرًا ووقع في غرام بلدهِ، بكل تفاصيلها الحنونة، ولياليها الحانية.

الضَّوءُ يَبحَثُ دائِمًا عن مرآة يسكُنُ فيها

إنَّ والدَه محمد الشَّابِي قد أخذ على عاتقِهِ مسئوليّة تعليم أبي القاسِم في مهدِهِ حتَّى يبلغَ الخامِسة من عمرِهِ، ثمَّ أرسلَه إلى الكُتَّاب في بلدَةٍ قابِس في مطلع عام 1914، ولمَّا بلغَ الثانية عشرة من عمرِه أرسلَه والِدُه إلى العاصِمة حيثُ التحقَ بجامع الزّيتونة.

جامِع الزّيتونة في ذلك الوقتِ كان بمنزَلةِ الأزهر الشَّريفِ في مصرَ، ولم يَكنُ يمِيل أبو القاسِم الشابِي إلى دُروسِ الزَّيتونَة، لم يشعُرْ أنَّه خُلِقَ لمثلِ هذه المَهامِ، لم تجد روحُه نسمةَ راحَةٍ بين جَنباتِها، ولم يشعُرْ قلبُهُ بالدِّفْ تُجاهَ هذه العُلومِ، حتَّى الإقامَة كانَت ثقيلةٍ على نفسِهِ ثقلَ الجِبال الرَّاسيِّات، إنَّه شاعِرٌ يتوهَّجُ باللغَةِ والأدبِ ولم تكُنْ هذه العلوم موجودةً في جامِع الزَّيتونة، ولم يكُنْ شيوخُ الزّيتونة راضِين عن شعر أبي القاسِم الشابي ولا عن آرائِهِ، فقد كَانَ أبو القاسم الشابي دائِمًا ضوءًا يبحَثُ عن مرآة يتلألأُ بِها.

لمْ تكُنْ مرآة الزَّيتونة مثاليّةً ولم يكُن أبو القاسم الشابي ضوءًا يرضَى بقليلٍ من الانعِكَاسِ والتَّوهُّجِ، ونتيجةً لذلَك قرَّرَ أن يقرأ خارَج ما هو متداولٌ في الجامِع آنذَاك، وكوَّن ثقافةً عربيّةٍ واسِعِة تضمُّ آدابَ التَّراثِ العربي الأصيل في جنباتِهِا، وتجنَحُ إلى الآدابِ الحديثِة، والمترجَماتِ الأوروبيّة التي نقلَها العقَّادُ والمنفلوطيّ والصَّاويّ مترجمةً إلى اللغة العربيّة في الصُّحُفِ التّونسيّة.

لكنَّ في أعماقهِ اشْتَعلَتْ محبَّةُ التجربةِ المهجريّةٍ تحت قيادَة جُبران خليل جُبران وتأثَّرَ بها جمًّا كبيرًا، وظلَّ يقرأ كثيرًا وكثيرًا عن هذه الآداب وفي هذه المقالات وكما قال الشافعي و من طلب العلا سهر الليالي  وقد طلبَها أبو القاسم وبالفعلَ سهر كثيرًا وكانت هذه الآداب هي المرآة التِّي ستحضِنُ كبرياءَ الضَّوءِ في قلبِ الشَّابي.

وفي عَام 1927 تخرَّجَ أبو القاسم الشابي من الزّيتونة، ونال إجازة التطويع، ولكنَّه أدركَ أنَّ هذه الإجَازة قطرةُ ماءٍ على رمْلَةٍ بائِرةٍ، لا زَرعَ يُرجَى مِنْها ولَا حتَّى عُشبٌ خَفيفٌ، لقدْ أدركَ أنَّها لن تجعلَهُ يكسَبُ قوتَ يومِهِ، ولن تُذكِّي شعلَةَ أحلامِهِ، لذلَكَ طلبَ من والِدِه الانتِساب لكلية الحقوق وحدث ذلك في عام 1928، وكان أبو القاسم الشابي يختلفُ كثيرًا مع شيوخِ الزّيتونةٍ في آراءٍ جمّة، فلم يَكُنْ سعيدًا بما آلوا إليه من جمودٍ فكريٍّ ولم يكونوا سعداء بمَا حملَ من شُعلةٍ التأمُّل، ووهجِ الأسئِلة الحادة، فحدَثَ أن صارَت سنون الدِّراسَة في الزَّيتونةِ ماضيًّا غابِرًا، ومرآة لَم تسَعْ ضَوءَه النهاريِّ أبدًا.

الشَّجرَةُ الأولَى دائِمًا في بالِ العصفُورِ المهاجِر

حِين انتَسَبَ أبو القاسم الشابي إلى كليّة الحقوقِ التونسيّةٍ قرَّرَ والِدُه أن يزوِّجَه رغبةً في أن يمتدَّ ويبقَى ذكرُهُ، وكَان أبو القاسم الشابي شاعِرًا رهيفًا يتهيَّبُ الزَّواجَ بإدراكِهِ الواسِع، فقرَّر أبو القاسم الشابي أن يستشيرَ صديقَهَ السّنوسيّ في أمرهِ، لكنَّ السَّنوسيِّ شعرَ أن قلبَ الشَّاعِر يتهيَّبُ أن يصعدَ جبلَ الزَّواجِ، وأنَّ أباه يجبرهُ على هذه الخطوة الهائلة، وأنّ الشَّابي يريد طاعةَ أبيه، ويرغَبُ أيضًا في أن تَظلَّ سيرتُه وآثاره باقِية، فشعرَ السّنوسيّ بثقل المسئوليّة وسايرَهَ في ذلك، وتزوَّج أبو القاسم الشابي امتثالًا لطلبِ أبيه في نهاية الأمر.

مَهْمَا طار الزمان ومرّت السّنون العاتِية، وهاجَرت الطّيورُ من شجرةٍ لأخرى في فصولِ الشّتاء القارسِة، ستظلُّ الشّجرة الأولى حُلمًا في غربَة الأطيارِ السائِحة، هكذَا كانَ أبو القاسم الشابي،وبهذه الأفكار امتلأت قصائد أبو القاسم الشابي في الحب .

فرغم زواجِه إلَّا أنَّه لم يبادِلْ زوجتَه الحبَّ الذي يقتضِيه زواجٌ مثاليٌ، لأنّ قلب الشَّابي ظلَّ مسلوبًا من أخرى، من فتاةٍ في طفولَتِهِ ماتت مبكِّرًا، وظلَّ الشَّابي ينتقِلُ من حبٍّ لآخِر طوعًا لقلبِهِ العليل، وتجد صدَى هذا الحبَّ في أشعارِه الأولى يتردَّدُ كثيرًا بصوتٍ صاخِبٍ وهادئٍ وجميلٍ.

البعضُ يرَى أنَّ زواجَه ظلَّ سعيدًا هادئًا والآخرَ يرى أنَّه إجباريٌّ لكنّ ما لا شكَّ فيه أنَّ قلبَ الشَّابِي مثلُ العصفُور المهاجِر دائمًا يبحثُ عن الشجرة الأولى حيثُ الحُبِّ الأوَّلِ، حيثُ الطّفولَة والأيَّام الهانئة الساحِرة.

أبو القاسم الشابي

ظِلالُ اللَّيلِ السَّدِيمِ تُشِعُّ مِنْ شقُوقِ السَّماءِ

مَات أبوه! في عام 1929 أيْ بعد زواجِه بفترة قصيرة! ولم يكنْ قد نال بعدُ إجازة الحقوقِ! فيا لَها من كارِثة هزَّت كيانَه، وعصفَت بأحلامِهِ، لقد حلَّ الخريفُ فصلًا أبديًّا على حدائقِه الخضراء! فتبدَّلتْ حياتُه رأسًا على عقبٍ، أصابَتْ قلبَهُ وروحَهُ في أعمقِ الأعماقِ، وجفَّتْ بحيراتُ سرورهِ، واشتعلَتْ حرائقُ في رأسِهِ، لقد تركَهُ أبوه وسط هذه الظّروفِ القارِسة! زوجة وأمّ وإخوة! يقول أبو القاسم الشابي في ديوانِهِ عن هذه المأسَاة التي تعرَّضَ لَهَا:

يا مَوْتُ قدْ مزَّقْتَ صَدْري         وقَـصَـمْـت بالأَرزاءَ ظَـهْرِي
وفَــجَــعْتَني فــيمَنْ أُحِــبُّ       ومـــنْ إلــيهِ أَبُــثُّ ســرِّي
فَــفَــقَدْتُ روحـــاً طــاهراً         شــهماً يَــجِيشُ بــكلِّ خَيْرِ
وَفَــــقَــدْتُ قــلــبــاً هــمُّــهُ      أَنْ يستوي في الأُفقِ بدْرِي.

ويعودُ في قصيدةٍ أخرى يكشفُ لنَا عن العبءٍ الكبير الذي حملَهُ بعد وفاةِ أبيه قائِلًا:

لــكــنني لا أســتــطيعُ فــإنَّ لــي     أمَّـــا يــصــدُّ حــنــانُها أوهــامي
وصــغارَ أخــوانٍ يرون سلامَهم          فـي الــكائِناتِ مُــعلَّقًا بِــسلامِي
فقدوا الأبَ الحاني فكنتُ لضعفِهِمْ    كــهــفًا يــصــدُّ غــوائِــلَ الأيَّــامِ

لكنَّه استطاعَ أن يتجاوز تلك المرحلة حيث تحسَّنت حالته الماديّة، واستفاقت صحتُه، واشتعلتْ أشعار أبو القاسم الشابي عن الحرية وأخبر بذلك في قصيدةٍ يقول فيها:

مَا كنتُ أَحْسَبُ بعدَ موتكَ يا أَبي        ومــشاعري عــمياءُ بــالأَحزانِ
أَنِّــي ســأَظمأُ لــلحياةِ وأَحــتسي     مِــنْ نــهْرِها الــمتوهِّجِ النَّشوانِ
وأَعـــودُ لــلــدُّنيا بــقلبٍ خــافقٍ         لــلــحبِّ والأَفـــراحِ والأَلــحانِ

هكذا هو الشَّاعِرُ ملكٌ لمشاعِرِه الحياتيّةِ، طواقٌ للعيشِ بين أحاسيسهِ الوارِفة، لا يستسلمُ للظُّروفِ العاصِفةِ، ولا تطفئه اللَّيالِي وإن كانت ظلالًا مشعَّةً في شقوقِ اللَّيلِ.

عاشَ وحيدًا حتَّى كانت تؤنسُه حياة الغابِ والمرعى فكان يحادث دائمًا الكائنات في أشعارهِ وخصوصًا الطّيور والأغنام فهو الذي قال: واتبعِيني يا شِياهي بَيْنَ أَسرابِ الطُّيورْ واملئي الوادي ثُغاءً ومِراحاً وحُبُورْ واسمعي هَمْسَ السَّواقي وانشقي عِطْرَ الزُّهُورْ

هذه النُّجومُ زائِلَة لكنَّ ضوءها زاهٍ دائِمًا

“ها هنا صبية يلعبون بين الحقول وهناك طائفة من الشباب الزيتوني والمدرسي يرتاضون في الهواء الطلق والسهل الجميل ومن لي بأن أكون مثلهم؟ ولكن أنّى لي ذلك والطبيب يحذر علي ذلك لأن بقلبي ضعفًا ! آه يا قلبي ! أنت مبعث آلامي ومستودع أحزاني وأنت ظلمة الأسى التي تطغى على حياتي المعنوية والخارجية” هكذا ذكر أبو القاسِم الشَّابي مرضَهَ في مذكِّراتِه، حيث لازمَه صغيرًا يانِعًا، لم يكُنْ يقوى على الأحمالِ، لم يصُبْهُ من نشاطِات الطٌّفولَةِ إلَّا الأسَى بعدم مزاولَتِهَا.

إنَّهُ مرض القلاب هذا الذي عانَى منْهُ أبو القاسم الشابي منذ نشأتِهِ، وظلَّ يكبُرُ معهُ، واستغلَّ هذا المرضَ الكوارِثَ التي كانت تحلُّ على قلبِهِ، بدايةً من موت حبيبتِهِ الأولَى، مرورًا بعنفوان الطُّفولَة الزائِل حتَّى موتِ أبيه! لقد أصيبَ أبو القاسم الشابي بداءٍ في قلبهِ كبرَ معهُ وقضَى عليه في نهاية الأمر!.

إنَّ قلبًا بمثلِ قلبِهِ وهو ممتلئٌ بالحياةِ وبهجَتِها وعنفوان الرَّبيع لهو قلبٌ يستحقُّ الحياة! تُوفيَ أبو القاسم الشابي في مستشفى الطليان بالعاصِمة التونسيّة فجرَ يوم الإثنين من عام 1934، رحلَ بهدوءٍ وخلَّفَ وراءَه عاصِفة ثوريّة غيَّرتْ كُلَّ من قرأ كلمَاته للأبَد، وأفلَ نجمُهُ لكن بقيَ ضوؤهُ مشعَّا للأبَدِ.

قصائد أبو القاسِم الشابي أقمارٌ في دُجَى حالِكٍ

ديوان أبو القاسم الشابي المعنون بأغانِي الحياةِ نُشِرَ بعد موتِهِ، وقد وضع فيه قلبَه وروحَه وكيانَه! لقد عاشَ في ديوانِهِ، تشعرُ كلَّما قرأتَ قصائد أبو القاسم الشابي عن الطَّبيعة أنَّه حيٌّ بداخِلَك! فقد كتبَ عباراتٍ عن الشجر وعبارات عن السماء و عباراتٍ عن المطر وتشعرُ بعد قراءتك له أنَّه أنتَ! تشعرُ أنَّه صار جزءًا من كلماتِهِ، صارَ روحًا ترفرِفُ في آفاقِ أشعارِهِ، وتسكُنُ كلَّ قارئٍ لهَا، وتؤنسُهُ في ظلامِ اللَّيلِ الحالِك مثلَ قمرٍ جميلٍ في سماءٍ كاحِلة، وإن أجمل ما كتبَ كان ما كتبَه لوطنِهِ وهذه باقة رائعة من قصائده الوطنية.

قصائد أبو القاسم الشابي عن الوطَن

1-  هذه من قصيدَة تونس الجميلة:
شِرْعَتي حُبُّكِ العَمِيقُ وإنِّي          قَـدْ تَذَوَّقْـــتُ مُرَّهُ وَقَـــرَاحَـــهْ
لا أبالي..، وإنْ أُريقتْ دِمائي         فَـدِمَـاءُ العُـشَّاق دَوْمـاً مُبَاحَهْ
ضَيَّعَ الدَّهْرُ مَجْدَ شَعْبِي وَلكِنْ       سَـتَرُدُّ الحَيَـاةُ يَـومـاً وِشَـاحَـهْ.

2- وهذان البيتان أهم ما قيل في أروع قصائده التي بعنوان إرادة الحياة:

إِذا الشَّعْبُ يوماً أرادَ الحياةَ    فــلا بُــدَّ أنْ يَسْتَجيبَ القدرْ
ولا بُـــدَّ لــلَّيْلِ أنْ يــنجلي     ولا بُـــدَّ لــلقيدِ أن يَــنْكَسِرْ

3- وهذه قصيدة يخاطب فيها طغاة العالم قائلًا:

ألا أيها الظَّالمُ المستبدُ               حَبيبُ الظَّلامِ، عَدوُّ الحياهْ
سَخَرْتَ بأنّاتِ شَعْبٍ ضَعيفٍ            وكفُّكَ مخضوبة من دِماهُ
وَسِرْتَ تُشَوِّه سِحْرَ الوجودِ         وتبذرُ شوكَ الأسى في رُباهُ.

وأيضًا في ذات القصيدة:
رُوَيدَكَ! لا يخدعنْك الربيعُ             وصحوُ الفَضاءِ وضوءُ الصباحْ
ففي الأفُق الرحب هولُ الظلام    وقصفُ الرُّعودِ، وعَصْفُ الرِّياحْ
حذارِ! فتحت الرّمادِ اللهيبُ        ومَن يَبْذُرِ الشَّوكَ يَجْنِ الجراحْ.

4- وهذه قصيدة يخاطب فيها شعبه وييحثه على النهوض والثورة :

أَيْنَ يا شعبُ قلبُكَ الخافقُ       الحسَّاسُ أَيْنَ الطُّموحُ والأَحْلامُ
أَيْنَ يا شعبُ رُوحُك الشَّاعرُ            الفنَّانُ أَيْنَ الخيالُ والإِلهامُ
أَيْنَ يمَّ الحَيَاةِ يَدْوي حوالَيْكَ                فأَينَ المُغامِرُ المِقْدامُ.

إنَّ حبَّ أبي القاسم الشَّابي لوطنه تونس حبٌ سرمديٌّ، هام في كلّ أرجائِها مذ كان صغيرًا يانعًا، وعرف حدائِقَها وصاحَب طيورَها، ورافقَ كائناتِها، وأحبَّ جبالَهَا ووديانَهَا، لقد ظلَّ مخلصًا لوطنِهِ، ومشفقًا على شعبهِ، وصدح بأعلى صوتِهِ كي يسمعه النَّاسُ من إجل الإصلاح، فقد كتب بماء الذَّهبِ عبارات عن الحياة والنَّاس آسِرة ولم يزل صوتُه بيننَا حتَّى الآن طازَجًا، لم يزل ينادِي كأنَّه سحرٌ أسير.

ما المؤلفات التي تركها أبو القاسم الشَّابي؟

ترك أبو القاسم الشَّابي ثلاثة كتب، هي : الخيال الشعري عن العرب، وديوانه أغاني الحياة، ومذكرات اليومية، وتم نشر رسائله إلى أحد أصدقائه مدمجة مع ديوانه.

هل يوجد شرح ديوان أبي القاسم الشابي pdf ؟

أجل، وقد شرحه يحيى شامي، وبإمكان البحث عنه على مواقع الكتب المشهورة وستجده متوفرًا بصيغة pdf

ما أهم قصيدة كتبها أبو القاسم الشابي في مسيرته ؟

قصيدة إرادة الحياة أبو القاسم الشابي pdf تجدها موجودة على موقع أدب العالمي.

ما أهم بيت كتبه أبو القاسم الشابي؟

البيت هو : إذا الشعب يومًا أراد الحياة فلا بد أن يستجيبَ القدر.

ما أهم الكتب التي تتحدث عن حياة الشابي وشعره؟

بإمكانك قراءة كتاب أبو القاسم الشابي حياته وشعره pdf ، فهو متاح بشكلٍ مجانّيٍّ على المكتبات الإلكترونية، وهو يتحدث بشكل مختصر ووافٍ عن حياة الشابي وشعره ورسائله.

مواضيع ذات صلة

عمرو بن كلثومعمرو بن كلثوم | فتاك العرب

الغزاليالغزالي | حجة الإسلام وإمام الأئمة