أبي بن كعب | عميد قراء الأمة

أبي بن كعب

إن الخوض في سير الصحابة الأجلاء والتابعين الأتقياء عبادة وامتنان وزيادة إيمان، ولعل أبي بن كعب واحد من هؤلاء الأخيار فكان شمسا ساطعة من شموس المؤمنين، وسيدا أمينا من سادات المسلمين، وعلما بارزا من أعلام الدين، كتب الوحي وحفظ القرآن الكريم.

أبي بن كـعب | من هو؟

يعد أبي بن كـعب واحدا من رجال الدين الإسلامي الأوفياء وصحابة المصطفى -صلى الله عليه وسلم- الأتقياء الذين أمضوا حياتهم يتدارسون علوم كتاب الله المجيد إلى أن تلونت دُنياهم بصبغة هذا الكتاب الشريف وآثاره الحميدة، فقد كان أبي بن كـعب -رضي الله عنه- مثالا للتقوى والورع والزهد، أدرك أهمية العلم الذي يحويه بين جنباته ولم يبخل به على الأنام، فقد كان حبرا من أحبار الأمة وأقرأ الصحابة على الإطلاق.

اسم أبي بن كـعب بالكامل هو أُبي بن كعب بن قيس بي عبيد بن معاوية بن عمرو بن مالك بن النجار بن ثعلبة بن عمرو من قبيلة الخزرج، وكان يُطلق عليه كُنيات عدة مثل؛ أبي المنذر وأبي الطفيل، أمه كانت من بني النجار واسمها صهيلة بنت الأسود بن حرام النجارية، وُلد أبي بن كـعب في المدينة المنورة، وفي سطور مقالنا سنقوم بعرض لمحات مُضيئة عن حياة أبي بن كعب سير أعلام النبلاء .

الإسلام يراود قلب وروح سيد القراء

جاء في العديد من المصادر التاريخية أن أبي بن كـعب  قبل الإسلام كان أحد أحبار اليهود وأكثر العارفين بالكتب القديمة، نشأ ممتعضا على حياة قومه ثائرا على أفعالهم وتصرفاتهم غير العقلانية أشغل عقله بالتأمل والتدبر في كل الأشياء من حوله، ولم تخمد حيرته إلى أن من الله -عز وجل- على أبي بن كـعب بالدخول في الإسلام وذلك عندما أتت له الأخبار بأن مُصعب بن عمير قدم إلى المدينة سفيرا ليعلم الأنام أمور الدين الجديد، فأعلن إسلامه منذ تلك اللحظة.

كان أبي بن كـعب واحدا من الأنصار الذين توجهوا إلى مكة المكرمة ليقابلوا النبي الأمين محمد بن عبد الله -عليه الصلاة والسلام- ويبايعونه على السمع والطاعة والالتزام بأمور الدين الإسلامي وعُرف ذلك باسم بيعة العقبة الثانية ، وعندما حان وقت هجرة المُصطفى -صلى الله عليه وسلم- من مكة إلى المدينة كان أبي بن كـعب من بين الرجال المُستقبلين للحبيب -عليه الصلاة والسلام-.

ملازمة كاتب الوحي للنبي الأمي

لم يترك أبي بن كـعب المصطفى -صلى الله عليه وسلم- قط، فمنذ اللحظة التي وطأت أقدام خير الأنام سيدنا محمد -عليه الصلاة والسلام- أرض يثرب وشارك معه كل الفعاليات بداية من بناء أول مساجد الإسلام مرورا بالغزوات كلها مثل؛ غزوة بدر الكبرى وغزوة أحد وغيرهم، فلم يتخلف عن أي غزوة شارك فيها النبي صلى الله عليه وسلم.

يعد أبي بن كـعب واحدا من الأشخاص القلائل الذي من الله -سبحانه وتعالى- عليهم بكتابة الوحي الذي نزل على الرسول الأمين -عليه الصلاة والسلام-، كان شديد الحرص على حفظ القرآن الكريم، وكما كان أيضا من ضمن الصحابة الذين جمعوا القرآن الكريم في عهد الحبيب -صلى الله عليه وسلم-.

مكانة أبي بن كعب بين المسلمين

لقد كان أبي بن كـعب من فطاحل العلم وبلغ منزلة رفيعة بين الصحابة والتابعين، و لقب ابي بن كعب بسيد المُسلمين، ذلك اللقب الذي أطلقه عليه الفاروق عمر بن الخطاب -رضي الله عنه-، وكان المصطفى -صلى الله عليه وسلم- قد كلف أبي بن كـعب بوظائف عدة غاية في الأهمية ومن أمثلتها؛ تثقيف الوفود في أمور الدين، إمامة المسلمين في الصلاة في حالة غياب الرسول -عليه الصلاة والسلام- عن المدينة.

نال أبي بن كـعب شرفا عظيما للغاية وذلك عندما سمح له سيدنا محمد رسول الله -عليه الصلاة والسلام- مع خمسة آخرين من رجال الدين أن يحكموا في حوائج الأنام ويفضوا المناوشات التي تدور بينهم ويعيدوا المظالم إلى أصحابها.

جاء عن عبد الله بن عمرو بن العاص أنه قال أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال: (خُذُوا القرآن من أربعة: من ابن مسعود، وأبي بن كعب، ومعاذ بن جبل، وسالم مولى أبي حذيفة)، وفي هذا دليل واضح على أن أبي بن كعب علامة من أعلام الإسلام.

قصة ابي بن كعب وسورة البينة

كانت قصة أبي بن كعب مع الرسول مشهورة للغاية يتداولها جميع الصحابة، ويتساءل العديد من الأشخاص عما هو السر وراء قصة ابي بن كعب وسورة البينة ؟

ورد عن النبي -عليه الصلاة والسلام- أنه قال: (يا أبي بن كعب، إن الله أمرني أن أقرأ عليك (لم يكن الذين كفروا من أهل الكتاب)، فقال أُبي بن كعب في نشوة غامرة: يا رسول الله: بأبي أنت وأمي، الله سماني لك؟ فقال الرسول – صلى الله عليه وسلم: نعم).

أجهش سيد القراء أبي بن كـعب بالبكاء وتأثر كثيرا عندما سمع من رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أن الرحمن خصه بالذكر من فوق سبع سموات، وكانت تلك الآية الواردة في الحديث السالف ذكره من سورة البينة، فيا لهو من شرف عظيم وتكريم رباني لا يدور في الخيال ولا يخطر حتى على البال لهذا الصحابي الجليل أبي بن كـعب سيد المُسلمين.

قصة أبي بن كعب مع الرسول

قصة أبي بن كعب مع الرسول

صفات أبي بن كعب الخَلقية والخُلقية

كان سيد القراء أبي بن كـعب من الناحية الخَلقية متوسط القامة لا هو بالقصير ولا بالطويل، ذا لحية بيضاء ورأس سادها البياض، بينما صفات أبي بن كعب من الناحية الخُلقية -فحدث ولا حرج- ولعل من أبرزها ما يلي:

– الغيرة على الدين الإسلامي.

– الشجاعة والإقدام والعزيمة القوية.

– التقوى والورع والقرب من الله -عز وجل-.

– كان دارسا لكتاب الله وحافظا لآياته وفقيهًا في أحكامه.

– الزهد والخوف الشديد من رب العالمين -سبحانه وتعالى-.

– كان مُعاونا للجميع ومُحبا للخير، فإذا أتى إليه الناس يأخذون عنه العلم أو المشورة كان يترك ما بين يديه وينصرف لمساعدتهم وتلبية حاجاتهم.

رواية سيد القراء لأحاديث سيد الأنام

لقد كان أبي بن كعـب من بين الأشخاص الذين نقلوا الأحاديث النبوية الشريفة عن المصطفى -صلى الله عليه وسلم-، ووصلت عدد الأحاديث التي رواها ونقلها أبي بن كعـب عن الرسول عليه الصلاة والسلام- إلى مائة وأربعة وستين حديثا منهم ثلاثة أحاديث وسبعة آخرين وردوا في الصحيحين مسلم والبخاري على الترتيب.

أسئلة تخطر على بال الكثير بخصوص أبي بن كعب

توجد العديد من التساؤلات التي تجول في أذهان الكثير من الناس فيما يتعلق بمواقف من حياة أبي بن كـعب ، ومن أبرز تلك الأسئلة ما هي قصة أبي بن كعب مع الجن ؟ وأيضًا سؤال البعض هل يوجد موقف جمع بين أبي بن كعب و كعب الأحبار وعلى بن أبي طالب ؟ فأما عن إجابة الأول أكدت بعض التراجم والمصادر التاريخية ظهور الجن لأبي بن كـعب بالفعل، وأما عن إجابة الثاني فلم يوجد ما يُثبت حدوث موقف جمع بين هذا الثلاثي معا.

فـ حديث ابي بن كعب عن الجن ورد عن ابن حبان في صحيحه والنسائي في السنن الكبرى ومتنه: (أنَّه كان لهم جَرِينٌ فيه تمرٌ، وَكَانَ مِمَّا يَتَعَاهَدُهُ فَيَجِدُهُ يَنْقُصُ، فَحَرَسَهُ ذَاتَ لَيْلَةٍ، فَإِذَا هُوَ بِدَابَّةٍ كَهَيْئَةِ الْغُلَامِ الْمُحْتَلِمِ، قَالَ: فَسَلَّمْتُ فَرَدَّ السَّلَامَ، فَقُلْتُ: مَا أَنْتَ، جِنٌّ أَمْ إِنْسٌ؟ فَقَالَ: جِنٌّ، فَقُلْتُ: نَاوِلْنِي يَدَكَ، فَإِذَا يَدُ كَلْبٍ وَشَعْرُ كَلْبٍ، فَقُلْتُ: هَكَذَا خُلِقَ الْجِنُّ…..).

وفاة أبي بن كعب

بعد أن أفني أبي بن كـعب حياته كلها دارسا للقرآن الكريم ومكافحا عن الدين الحنيف ومجاهدا في سبيل الله -عز وجل- وواعظا للناس أجمعين أتت اللحظة الحاسمة والحقيقة الحتمية التي كتبها الله -سبحانه وتعالى- على كل العالمين، حيث صعدت روح أبي بن كعب إلى بارئها ليُكتب بذلك السطر الأخير في قصة سيد المسلمين.

لم تذكر بدقة المصادر التاريخية في أي عام قد فارق أبي بن كعب الحياة، ولكن توجد بعض الروايات التي تقول إن روح خير قراء الأمة انتقلت إلى الرفيق الأعلى في عام 22 هجريا في عهد الخليفة عمر بن الخطاب -رضي الله عنه-، وبعض الآراء تقول إنه توفي في سنة 32 هجريا في عهد ثالث الخلفاء الراشدين سيدنا عثمان بن عفان رضي الله عنه-.

بماذا لُقب أبي بن كـعب ؟

لقد لُقب هذا الصحابي الجليل بالعديد من الألقاب، حيث قد كان قيمة وقامة بين أصحاب الرسول -صلى الله عليه وسلم- ولعل من بين أبرز الألقاب التي أُطلقت عليه؛ سيد القراء، سيد المُسلمين.

في أي مكان دُفن أبي بن كـعب؟

عندما فاضت روح أبي بن كـعب إلى بارئها كان موجودا في ذلك الوقت في مدينة رسول الله -عليه الصلاة والسلام-، ولذلك قالت المصادر التاريخية إنه قد دُفن بها.

من هو الصحابي الذي آخى النبي بينه وبين أبي بن كعـب؟

عندما هاجر المسلمون من مكة إلى يثرب آخى سيدنا محمد -عليه الصلاة والسلام- بين المهاجرين والأنصار، قالت بعض الروايات إن طلحة بن عبيد الله هو أخو سيد القراء في الإسلام، بينما جاء في مصادر أخرى أن سعيد بن زيد كان أخا لأبي بن كعب في الإسلام.

ما هي أشهر أقوال أبي بن كـعب ؟

(ما ترك عبد شيئًا لا يتركه إلا لله إلا آتاه الله ما هو خير منه من حيث لا يحتسب، ولا تهاون به فأخذه من حيث لا ينبغي له إلا أتاه الله بما هو أشد عليه).

مواضيع ذات صلة

شمر بن ذي الجوشنشمر بن ذي الجوشن | القاتل الحقيقي للإمام الحسين

لبيد بن ربيعةلبيد بن ربيعة | الشاعر المخضرم والصحابي المُعمَّر