اتفاقية سيداو | لحماية المرأة من التمييز

اتفاقية سيداو

لطالما عانت المرأة طوال تاريخها من التمييز العنصري ضدها، تارة بسبب النظرة الدونية إليها من قبل ناقصي العقل وتارة بسبب الفهم الخاطئ لبعض النصوص الدينية، وتارة أخرى لعادات وتقاليد بالية التهمت حقوقها قبل أن تصل إليها، ولذا كان لا بد من وقفة حاسمة فعُقدت اتفاقية سيداو لحمايتها من التصنيفات الباطلة التي أُلصقت بها ظلمًا وبهتانًا.

 اتفاقية سيداو | ما هي؟

لقد ملأت العنصرية ضد المرأة أنحاء الأرض، وباتت النساء في كل دول العالم تخشى على نفسها وحريتها لذا جاءت اتفاقية سيداو لتكون حافزًا على تغيير هذا الواقع المأساوي ولتقديم حلول تُرجع للمرأة حقوقها وتحافظ عليها.

واتفاقية سيداو هي معاهدة دولية تم عقدها من أجل التخلص من كل أشكال التمييز ضد النساء في شتى مجالات الحياة، حيث تدعو هذه المعاهدة إلى المساواة بين الرجال والنساء في الأمور القانونية والاجتماعية والسياسية والتعليمية، ويطلق عليها (CEDAW) وهذه هي الحروف الأولى من جملة:

“The Convention on the Elimination of All Forms of Discrimination against Women”، وهي تترجم باللغة العربية على أنها ( اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة ).

وتم اعتماد هذه المعاهدة من قبل الجمعية العامة للأمم المتحدة في عام 1979 م على اعتبارها “مشروعًا قانونًا دوليًا لحقوق المرأة”، وفي عام 1980م وقُع على بنود اتفاقية سيداو من قبل 64 بلدًا، وفي سبتمبر 1981م صدقت عليها 20 دولة وبهذا دخلت حيز التنفيذ.

تتكون اتفاقية سيداو من مقدمة و30 مادة حيث تحدثت عن كل الأمور التي تشكل تمييزًا ضد المرأة، وهذه المواد وضعت لتحقق 3 قواعد رئيسة هي رفض التمييز، التساوي الجوهري، تعهد الدول بالبنود التي تم الاتفاق عليها.

بنود اتفاقية سيداو

تم انعقاد اتفاقية سيداو من أجل أن تنعم المرأة بالمساواة وتتخلص من التمييز العنصري الذي تتعرض له طوال حياتها، وبموجب هذه الاتفاقية فإن الدول ملزمة بتحقيق ما جاء فيها، ويُذكر أن بنود اتفاقية سيداو مقسمة إلى أجزاء، وكل جزء به عدد من المواد التي تدعمه قانونيًا، وذلك كما يلي:

أولًا: عدم التمييز

التمييز ضد المرأة يشير إلى التصرفات التي تُوجه إليها بسبب جنسها وتؤدي إلى منعها من ممارسة حقوقها التي كفلها القانون والتنعم بالحريات في شتى المجالات السياسية والاجتماعية والاقتصادية.

وهذا الجزء ينص على المساواة التامة بين الرجال والنساء، وفرض العقوبات على كل من يتجاوز هذا المبدأ ويقوم بتصرفات تمييز ضد المرأة.

وهناك عدد من البنود التي تؤكد هذا الجزء وتدعمه ومنها مادة رقم 2 التي جاء بها “تشجب الدول الأطراف جميع أشكال التمييز ضد المرأة، وتتفق على أن تنتهج بكل الوسائل المناسبة ودون إبطاء سياسة تستهدف القضاء على التمييز ضد المرأة”.

ثانيًا: حقوق المرأة اجتماعيًا واقتصاديًا

تضمن اتفاقية سيداو نيل النساء حقوقهن الاقتصادية والاجتماعية بصورة مماثلة للرجال، وإليك تفصيل ذلك:

ــ الحق في التعليم: تضمن هذه الاتفاقية حق المرأة في الحصول على درجات علمية في ظل الظروف والتسهيلات المتاحة للرجل مثل المنح التعليمية والسفر للخارج للدراسة وبرامج محو الأمية بالإضافة إلى أحقية السيدة في التنافس على فرص العمل المتاحة للرجل دون تمييز.

ــ الأمان الوظيفي: يجب أن تحصل المرأة على نفس الأجر والمكافأة والترقية التي يحصل عليها مثيلها في نفس الدرجة الوظيفية وهذا بجانب حقها في الضمان الاجتماعي وحقها في الاستثناءات الخاصة بمرحلة الحمل والولادة لكي لا تتعرض لـ ضغط العمل الذي قد يؤذي حياتها في هذه الفترة.

ــ الرعاية الصحية المتكاملة: يجب أن تحصل المرأة على خدمات الرعاية الصحية بالمجان في أثناء فترات الحمل والولادة بالإضافة إلى الحصول على استشارات مجانية لرعاية الأسرة.

ــ الاستقلال المادي والتصرف في أموالها كيفما تشاء دون أي ضغوط من أحد بالإضافة إلى إمكانية الحصول على قروض لشراء عقارات دون تدخل من أي طرف.

ــ الحصول على ظروف معيشية مناسبة وخاصة في الأرياف.

ثالثًا: حق المرأة في المساواة

يتضمن هذا الجزء بعض الحقوق التي كفلتها المعاهدة للنساء والتي تضمن التساوي بين أهلية الرجل والمرأة، وهي:

1) التصرف في ممتلكاتها الخاصة.

2) إذعانها لنفس القوانين والتشريعات القضائية.

3) الأحقية في اختيار مكان السكن.

4) حق اختيار الزوج ورفض الزواج المبكر الذي يفقدها طفولتها.

5) أحقيتها في الوصاية على أطفالها والتصرف في شئونهم.

رابعًا: الحقوق السياسية للنساء

تشتمل اتفاقية سيداو على عدد من البنود التي تؤكد حق المرأة السياسي الذي ينص على أحقيتها في التصويت، وتولي المناصب العليا، والمشاركة في وضع القوانين وسياسات الدولة العامة، وفوق هذا فإن للمرأة الأحقية في الاحتفاظ بجنسيتها وجنسية صغارها حتى وإن تزوجت برجل أجنبي.

و نص اتفاقية سيداو pdf الذي يؤكد على هذا الحق هو: (تمنح الدول الأطراف المرأة حقوقا مساوية لحقوق الرجل في اكتساب جنسيتها أو تغييرها أو الاحتفاظ بها، وتضمن بوجه خاص ألا يترتب على الزواج من أجنبي، أو على تغيير الزوج لجنسيته أثناء الزواج، أن تتغير تلقائيا جنسية الزوجة، أو أن تصبح بلا جنسية، أو أن تفرض عليها جنسية الزوج، وتمنح الدول الأطراف المرأة حقا مساويا لحق الرجل فيما يتعلق بجنسية أطفالهما).

خامسًا: لجنة القضاء على التمييز ضد السيدات

تم تشكيل لجنة تتألف من 18 خبيرًا وزاد عددهم إلى 23، وتم اختيارهم بناء على تمتعهم بصفات خلقية معينة بجانب الكفاءة والخبرة كلٌ حسب تخصصه، مع ضرورة الأخذ في الاعتبار التوزيع الجغرافي العادل لهم تبعًا للدول المشاركة، ويذكر أن هؤلاء الخبراء يشغلون مناصبهم لفترة 4 سنوات بينما يشغل 9 منهم منصابهم لعامين فقط.

وتتلخص مسئوليات هؤلاء الخبراء في تقديم التقارير التي توضح آلية العمل في البلاد بحيث تتوافق مع بنود اتفاقية سيداو في شتى المجالات، وإذا كان هناك أي تأخر من قبل هذه البلدان في تنفيذ أي من البنود فيجب عليها إيضاح أسباب التأخر في تطبيقها وتبيان العقبات التي تواجهها.

سادسًا: انضمام الدول للاتفاقية

لا تعترض اتفاقية سيداو على أن تبقي أي دولة صدقت على هذه الاتفاقية على القوانين التي تفيد المرأة وتوفر لها التيسيرات اللازمة التي تصل بها إلى المساواة مع الرجل.

كما تتعهد كل الدول المشاركة في الاتفاقية بتطبيق كافة بنود المعاهدة على أراضيها، وبموجب تصديق الدولة على هذه الاتفاقية فإنها بذلك يُعطى لها الحق في ممارسة صلاحيتها بعد مرور شهر حيث يمكنها مراجعة أي بند من بنودها وتعديله وذلك بعد الحصول على موافقة “الأمين العام للأمم المتحدة” ومن ثم عرضه على الدول المشاركة.

بروتوكول اتفاقية سيداو

بروتوكول اتفاقية سيداو

ما هو ملحق اتفاقية سيداو؟

ملحق الاتفاقية يشير إلى البروتوكول الاختياري الذي يُمكن المرأة من التظلم عند تعرضها لأي من أنواع التمييز، وبناء على هذا التظلم فإن الاتفاقية تبحث عن سبل يمكن عن طريقها إنصاف المرأة تبعًا لقانون دولتها، وفي حال كان هناك ثغرات كثيرة في قانون هذه الدولة تمنع حصول السيدة على حقها فإنها تحيل الشكوى إلى قوانين اتفاقية سيداو.

الدول التي وقعت على وثيقة اتفاقية سيداو

هناك العديد من الدول الموقعة على اتفاقية سيداو ومن بينهم فيتنام وإندونيسيا، وكمبوديا، وماليزيا، وسنغافورة وميانمار وغيرها من الدول.

وبالنسبة للدول العربية التي وقعت عليها فهي كالتالي: (المغرب، الجزائر، تونس، ليبيا، مصر، لبنان، الأردن، السعودية، العراق، الكويت، اليمن، جزر القمر، موريتانيا، الإمارات العربية المتحدة، جيبوتي، البحرين، سوريا، عُمان، قطر، فلسطين).

البلدان التي لم تصدق على اتفاقية سيداو

بلغت عدد الدول التي لم توقع على المعاهدة 5 دول وهي:

1) بالاو.

2) إيران.

3) الصومال.

4) تونغا.

5) السودان.

ويُذكر أن الولايات المتحدة الأمريكية قد وقعت على هذه المعاهدة إلا أنها لم تصادق عليها، وذلك لأن التصادق يلزم الدولة بتطبيق بنود الاتفاقية.

رأي مصر في اتفاقية سيداو

رأي مصر في اتفاقية سيداو

جمهورية مصر العربية ونظرتها إلى اتفاقية سيداو

قامت مصر بالتوقيع على هذه الاتفاقية وتعهدت بإلغاء كافة أشكال التمييز ضد المرأة إلا أن موافقة مصر عليها لم تكن مطلقة إذ إنها تحفظت على 4 بنود بها، حيث اعترضت مصر على المساواة التامة بين الرجل والمرأة في شئون الحياة الزوجية ؛ حيث إنها أعلنت أنها ملتزمة بما جاء في الشريعة الإسلامية.

كما تحفظت على البند الخاص بإعطاء الأطفال جنسية الأم وذلك لأنها رأت أن حصول الطفل على جنسيتين سيتعارض مع مصلحته في المقام الأول، ثم إن زواج المرأة من رجل أجنبي يعد بمثابة موافقة ضمنية منها بانتساب أطفالها إليه والحصول على جنسيته.

كما تحفظت مصر على البند 29 في فقرته الثانية الخاصة باللجوء إلى التحكيم بين الدول إذا وقع خلاف، وبالنسبة للتساؤل الذي يتردد في عقل الكثير والذي يقول متى وقعت مصر على اتفاقية سيداو ؟ فإجابته هي أنها وقعت عليها في سبتمبر عام 1981م.

الإسلام واتفاقية سيداو

جاء الإسلام لنصرة المظلوم وإرجاع الحقوق لأصحابها، وكانت المرأة من ضمن البشر الذين أنصفهم الإسلام، فالدين الإسلامي لا يفرق بين المرأة والرجل ولكنه يراعي الفروق بينهما وذلك تبعًا لقول محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم: ” ….. اعملوا فكل ميسر لما خلق له ……”.

والدين الإسلامي وضع القواعد والأحكام التي تكفل للجميع حقه دون تفرقة أو تمييز لذا فهو ليس بحاجة إلى اتفاقية ثم إن المرأة المسلمة ليست هي الأخرى بحاجة إلى معاهدات لتكسبها حقها وقد كفله الله تعالى لها من فوق سبع سموات.

وأي تمييز تتعرض له المرأة لا شأن للدين به إنما هو من جراء عادات وتقاليد فضلها بعض المسلمين على دينهم وظلموا المرأة بناء عليها.

اتفاقية سيداو بين المعارضين والمؤيدين

تعد اتفاقية سيداو مثل أي معاهدة لها من يؤيدها ولها من يعارضها، ويرى المؤيدون أن هذه الاتفاقية انتصار للمرأة والحضارة الإنسانية وهي ذات قيمة كبيرة حيث إنها تعمل على محاربة التمييز ضد المرأة.

وعلى الجانب الآخر يرى المعارضون أنها عبارة عن حبر على ورق وأنها ليست لها أي دور فعلي على أرض الواقع، حيث أكدوا على أن هناك بعض الدول التي وقعت على هذه الاتفاقية ليس بها أي حقوق للمرأة من الأساس.

ما هي اتفاقية سيداو؟

هي عبارة عن معاهدة تتكون من عدة بنود بهدف القضاء على كل أشكال التمييز ضد المرأة، وتم اعتمادها كمشروع قانون في عام 1979 إلا أنها دخلت حيز التطبيق الفعلي على أرض الواقع في عام 1981م.

كم عدد الدول التي وقعت على اتفاقية سيداو والبلدان التي لم توقع؟

بلغت عدد الدول التي قامت بالتوقيع عليها 190 دولة، بينما لم توافق 5 دول فقط على التوقيع عليها.

ما هي أبرز حقوق المرأة التي تضمنتها بنود معاهدة سيداو؟

أبرز ما جاء في هذه المعاهدة هي: (حقوق المرأة الاجتماعية، حق المرأة في المشاركة السياسية، أحقية المرأة في المساواة).

هل وافقت دولة مصر على هذه الاتفاقية بشكل مطلق؟

لا بالطبع، فمع أن مصر وقعت على هذه الاتفاقية إلا أنها أعربت عن بعض التحفظات حيث وضحت أنها ملتزمة بما جاء في الشريعة الإسلامية من أحكام وخاصة في البنود الخاصة بالمساواة المطلقة بين النساء والرجال.

مواضيع ذات صلة

الذكاء العاطفيالذكاء العاطفي | مهارة تصنع القادة وتنمي الترابط المجتمعي

قانون الجذبقانون الجذب | هل هو حقيقة أم درب من الخيال؟