شرح حديث اتقوا النار ولو بشق تمرة

اتقوا النار ولو بشق تمرة

لنار الدنيا لهيب يخشاه الصغير والكبير فما بالك بنار أعدها الله للكافرين؟! تلك النيران التي سوف يُلقى فيها كل من تجبر في الأرض وعصى رب العالمين فـ اتقوا النار ولو بشق تمرة أيها المسلمون هكذا كانت رسالة نبي الإسلام لكل الموحدين في شتى بقاع الأراضين ليحذرهم من جحيمها ويوجههم إلى الابتعاد عنها ولو بأقل القليل.

اتقوا النار ولو بشق تمرة | روايات متعددة بألفاظ متباينة

ما ترك النبي صلى الله عليه وسلم فرصة إلا واستغلها في تحذير المسلمين من نار جهنم حيث أمرهم بتجنب المحرمات وفعل الطيبات بل وصل به الأمر أن بين أن نصف تمرة لكفيل أن يبعدهم عنها، وما يؤكد على ذلك ما جاء في الأحاديث التالية:

ــ روى البخاري و الامام مسلم عن عدي بن حاتم رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم ذكر النار فأشاح بوجهه فتعوذ منها، ثم ذكر النار فأشاح بوجهه فتعوذ منها، ثم قال: ” اتقوا النار ولو بشق تمرة فمن لم يجد فبكلمة طيبة”.

ــ وفي رواية قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “ما منكم من أحد إلا سيكلمه ربه ليس بينه وبينه ترجمان فينظر أيمن منه فلا يرى إلا ما قدم، وينظر أشأم منه فلا يرى إلا ما قدم، وينظر بين يديه فلا يرى إلا النار تلقاء وجهه، فاتقوا النار ولو بشق تمرة، فمن لم يجد فبكلمة طيبة”.

ــ عن عمران بن حصين رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: “يا بني هاشم! لا أغني عنكم من الله شيئا، يا بني هاشم! إن أوليائي منكم المتقون، يا بني هاشم! اتقوا النار ولو بشق تمرة ، يا بني هاشم! لا ألفينكم تأتون بالدنيا تحملونها على ظهوركم، ويأتون بالآخرة يحملونها”

ــ عن أبي أمامة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: “يا أيها الناس! أنيبوا إلى ربكم، إن ما قل وكفى خير مما كثر وألهى، يا أيها الناس! إنما هما نجدان: نجد خير ونجد شر، فما جعل نجد الشر أحب إليكم من نجد الخير، يا أيها الناس! اتقوا النار ولو بشق تمرة “.

ومن ناحية صحة حديث اتقوا النار ولو بشق تمرة فكل الأحاديث التي ورد فيها هذا النص صحيحة إلا أن الأول في أعلى درجات الصحة حيث ورد في كتابي البخاري ومسلم.

شرح حديث “اتقوا النار ولو بشق تمرة”

لقد ذكر الله تعالى في كتابه الكريم النار ووصف ما يُلاقي فيها العصاة من عذاب، حيث تُشوى وجوههم وجلودهم، ونظرًا لهذا الألم الشديد الذي لن يتمكن من تحمله بشر أكد النبي صلى الله عليه وسلم على كل مسلم أن يفعل ما في وسعه لكي يتجنب عذابها، ولم يحقر النبي من أي عمل مهما كان حجمه حيث إنه من الممكن أن يكون سببًا في دخول الجنة والزحزحة عن النار لذلك قال في الحديث الشريف: ” اتقوا النار ولو بشق تمرة فمن لم يجد فبكلمة طيبة”.

وهذا الحديث يدور حول فعل الخير الذي عن طريقه يستطيع الإنسان أن يفلت من عذاب النار يوم القيامة، ولم يشترط النبي أن يكون هذا الفعل كبيرًا بل يمكن للإنسان أن يقوم بأي عمل مهما كان صغيرًا طالما أنه يقصد به وجه الله حتى لو وصل الحال بالشخص أن يتصدق بنصف تمرة فعليه أن يفعل وربما تكون هذه التمرة سببًا في نجاته من النار.

كما أكد النبي في حديث: ” اتقوا النار ولو بشق تمرة …….” على أن الإنسان إذا لم يجد شيئًا يتصدق به فعليه أن يتفوه بـ الكلم الطيب لأنه مفتاح القلوب، ثم إن الكلمة الحسنة من شأنها أن تستر صاحبها من النيران.

دروس وعبر من حديث اتقوا النار ولو بشق تمرة

دروس وعبر من حديث اتقوا النار ولو بشق تمرة

أوجه الاستفادة من حديث “اتقوا النار ولو بشق تمرة”

أشار حديث ” اتقوا النار ولو بشق تمرة ….” إلى الكثير من الدروس والعبر التي يجب أن ينتبه إليها كل مسلم حتى يستفيد من هذا الحديث على الوجه الأكمل، وفيما يلي بيان لأبرز الدروس المستفادة منه:

1) ضرورة الإكثار من الأعمال الحسنة والحرص على الاستمرار عليها مهما كانت صغيرة في نظر العبد.

2) الامتناع عن فعل السيئات حتى لا يقع الإنسان في المحذور الذي سيؤدي به إلى دخول النار.

3) الصدقة من أهم الأسباب التي تجعل صاحبها يبعد عن النار ويتنعم في جنة الرحمن، حيث يقول النبي صلى الله عليه وسلم “الصَّدَقةُ تطفئُ الخطيئةَ كما يُطفئُ الماءُ النَّارَ”.

4) البعد عن احتقار المعروف حيث يظن بعض الناس أن الله عز وجل لا يقبل من عباده سوى العظيم من الأعمال وهذا مفهوم خاطئ حيث إن المولى جل في علاه يتقبل كل صغيرة وكبيرة طالما أنها من ضمن أعمال المعروف، وقد رُوي عن النبي أنه قال: (لا تَحْقِرَنَّ مِنَ المَعروفِ شيئًا، ولو أنْ تَلْقَى أخاكَ بوَجْهٍ طَلْقٍ).

5) الكلم الطيب من ضمن الصدقات التي وجهنا النبي إلى فعلها، وذلك لما له من قدرة على تأليف القلوب، ونشر المودة بين الناس، ولذلك يجب على الإنسان أن يلتزم بحديث الرسول فليقل خيرا أو ليصمت حتى لا يؤذي غيره.

6) عند شرح حديث اتقوا النار ولو بشق تمرة للاطفال يجب أن نبين لهم بأسلوب بسيط أن الله تعالى نوع العبادات حتى يتسنى لكل إنسان أن يفعل ما يقدر عليه لكي يصل الجميع إلى الغاية التي من أجلها خلقهم الله.

كيف ينجو المسلم بنفسه من نار جهنم؟

يقول الله تعالى في كتابه العظيم “فمن زحزح عن النار وأدخل الجنة فقد فاز” ولكي يبلغ الإنسان هذا الأمر عليه أن يجتهد في العبادة وفعل الخيرات وأن يطيع الله عز وجل ويبتعد عن نواهيه، وفيم يلي أبرز الأعمال التي تحرم الإنسان على النيران:

1) الخوف من الله: خشية الرحمن من أبرز ما يجعل العبد يتقي النار، وذلك لأنها تحفز العبد على الابتعاد عن المعاصي، وما يؤكد ذلك قوله تعالى: (وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ).

2) الصبر: يعد من الأمور التي تجلب رضا الله تعالى وذلك لأنه صعب على نفس المسلم، فليس كل إنسان يطيق الابتلاءات التي يتعرض لها ويصبر عليها، ولعظم مكانته جعل الله جزاء الصابرين غير محدود حيث يقول “إِنِّي جَزَيْتُهُمُ الْيَوْمَ بِمَا صَبَرُوا أَنَّهُمْ هُمُ الْفَائِزُونَ”.

3) الالتزام بأداء الصلوات: الصلاة من أعظم الأعمال التي يتقرب بها الإنسان إلى ربه، فلقد فرضها الله عز وجل في السموات العلا ليبين عظمتها، فإذا صلحت صلاة العبد صلحت بقية أعماله مما يجعله يتجنب النار.

4) التوحيد بإخلاص: من يؤمن بأن الله واحد أحد وأنه لا شريك له فقد حرمت عليه النار وهذا ما أكد عليه محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم.

5) الحرص على أداء فرائض الإسلام: لقد شرع الله تعالى عددًا من الفرائض التي يجب أن يلتزم بها كل مسلم فمن التزم بها نجا ومن فرط فيها هلك.

6) تقوى الله عز وجل في كل الأعمال والأقوال.

7) اللجوء إلى الله تعالى بالدعاء: الاستعانة بالله هي من تُمكن الإنسان من فعل كل ما هو خير، لذلك يجب أن يتذلل العبد لربه ويطلب منه المغفرة والنجاة من النار.

8) الزهد في الحياة: فمن عرف قيمة الدنيا وأنها فانية لن تشغله ولن يرتكب فيها المعاصي، ومن ابتعد عن الذنوب حتمًا سيبعده الله برحمته عن نار جهنم.

ما معنى حديث

يشير هذا الحديث إلى أن الإنسان يجب أن يفعل كل شيء يمكنه القيام به حتى يحرم الله جسده على نار جهنم ولا يستصغر من المعروف أي شيء حتى لو تصدق بنصف تمرة.

لماذا حث النبي صلى الله عليه وسلم المسلمين على اتقاء النار؟

وذلك لأن النار التي أعدها الله عز وجل للعصاة لن يتمكن من تحملها إنسان ثم إن النبي رحيم بأمته ويرغب في ألا يدخل أحد منها النار.

ما هي أفضل الأعمال الصالحة؟

تعد الصدقات من أفضل الأعمال الصالحة التي تبعد الإنسان عن النار وقد أعد الله الجزاء الكبير للمتصدقين بالإضافة إلى الصلاة والزكاة والصوم وخشية الله.

لماذا يعد الخوف من الله من أسباب الابتعاد عن النيران؟

لأن الإنسان الذي يخشى من الله يكون قد عرف قدره، ومن فهم قدر الله وقدرته فلا يمكن أن يعصيه، ومن ابتعد عن المعاصي دخل الجنة ونجا من النار بفضل الله.

مواضيع ذات صلة

يأجوج ومأجوجمن هم قوم يأجوج ومأجوج | وما قصة سد ذي القرنين؟

دعاء المطرتعرف معنا على دعاء المطر المستجاب عن النبي