احمد بن حنبل | مثال للزهد والورع

احمد بن حنبل

علا صوت الباطل وارتفع، وخافت الناس من حمحمات الظلم، وعمت الفتنة أرجاء البلاد، فالأصوات الظالمة تردد بأن القرآن مخلوق، ولم يلبث أن انتشرت هذه الفتنة التي كادت أن تضرب بصميم الدين، وأغلقت الفتنة على القلوب، والناس تتساقط واحدًا تلو الآخر في هذه الفتنة حتى اشتدت، فاستكان أهل الباطل وظنوا أنهم وصلوا لمرادهم ليخرج لهم احمد بن حنبل ويقف في وجه الظلم والطغيان ويعلنها صريحة بأن القرآن كلام الله وليس بمخلوق، فتواجهه جيوش الطغيان حتى ينفك لحمه عن جسده ومع ذلك ظل صامدًا واثقًا في ربه حتى أتاه نصره.

نسب احمد بن حنبل ونشأته

يعرف احمد بن حنبل بأنه الإمام الرابع من أئمة المسلمين، وله مذهب معروف باسم “المذهب الحنبلي”، واسمه هو “أبو عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل بن هلال بن أسد بن إدريس بن عبد الله بن حيان بن عبد الله بن أنس بن عوف بن قاسط بن مازن بن ذهل بن شيبان بن ثعلبة”، أما أمه فهي صفية بنت ميمونة بنت عبد الملك بن سوادة بن هند الشيبانية  ولذا يعد احمد بن حنبل عربي الأصل والنسب.

ولد الإمام في عام 164 هـ في مدينة بغداد بالعراق، وقد نشأ يتيمًا فاهتمت به أمه اهتمامًا كبيرًا ووجهته إلى العلم الديني، فبدأ بن حنبل منذ نعومة أظافره في تحصيل العلم من مشايخ جمة.

وفي عام 179 هـ اتجه احمد بن حنبل إلى علم الحديث الشريف وتعلمه على يد الشيخ هشيم بن بشير الواسطي، وظل يتعلمه في بغداد حتى عام 186 هـ.

وأحمد بن حنبل مثله مثل طلاب عصره الذين كانوا يسافرون البلاد للحصول على العلم، فذهب إلى الحجاز واليمن وتهامة وغيرهم لتجميع الأحاديث الشريفة وتعلُمها، وظل طالبًا للعلم حتى وصل إلى عمر الأربعين  وعندئذ جلس لإعطاء العلم والفتوى، ويذكر أنه جمع العديد من الأحاديث التي قالها عبدالله بن عمر وأبو هريرة وغيرهم ممن اشتهر عنهم رواية الحديث.

 أحمد بن حنبل الورع الزاهد

كان احمد بن حنبل عنوانًا للورع والزهد، فقد شغلته العبادة عن كل شيء، ولم تقتصر عبادته عن الصلاة والصيام فقط بل كان متعبدا بالعلم يسعى للحصول على المزيد، فكان العلم الديني بالنسبة له كالنهر الذي لا ينضب أبدًا و ايات السكينه تملأ قلبه دائمًا.

فكان رضي الله عنه صوامًا قوامًا حتى في أشد أيام محنته، فعلى الرغم من الأذى والتعذيب الذي تعرض له إلا أن ذلك لم يمنعه عن الصيام، ولم يثنه ألم السياط عن القيام للصلاة.

ومن شدة إيمانه وخوفه من الله عز وجل كان دائمًا ما يتذكر الموت ويبكي بكاءً شديدًا خشية من ذنوبه وتقصيره في حق ربه، لدرجة أنه علا نحيبه وبكى بكاءً شديدًا عند سماع:

إذا ما قال لي ربي .. أما استحييت تعصيني
وتخفي الذنب من خلقي .. وبالعصيان تأتيني.

قصة الامام احمد بن حنبل

قصة الامام احمد بن حنبل

صبر يشيب له النواصي

عندما نتحدث عن قوة التحمل لا يسعنا إلا أن نذكر احمد بن حنبل الذي صبر حتى مل الصبر منه، وضرب أروع الأمثلة في الوقوف أمام الظلم والطغيان، فظل صامدًا على رأيه لا يأبه للعذاب الذي يتلقاه بالًا، ولم يعتره اليأس لحظة، ولم يجد القنوط إلى قلبه سبيلًا، بل وقف بإيمان راسخ كالجبال أمام كل من قال بأن القرآن مخلوق.

فقد بدأت محنة أحمد بن حنبل عند تولي المأمون خلافة المسلمين والذي تأثر بفكر المعتزلة مما أدى إلى أنه اعتنق فكرهم القائل بأن القرآن مخلوق، ولم يتوقف المأمون عند اعتناق الفكر فقط بل عمل على إلزام كل العلماء والناس في كل الأمصار باعتناق هذا الفكر ومن يخالفه يُعرض للسجن أو القتل.

وهذا البطش أجبر كافة الناس على اعتناق هذا المذهب، ولم يقف أمامه سوى رجلين فقط مات منهم واحد قبل رؤية المأمون والآخر هو احمد بن حنبل الذي دعا ربه أن يكفيه شره فمات المأمون قبل أن يقتل احمد بن حنبل .

ولكن موت المأمون لم يكن كافيًا حيث استمرت هذه الفتنة بتولي المعتصم الذي كان يعتنق هو الآخر فكر أبيه الفاسد فعمد إلى تعريض بن حنبل لأشد أنواع العذاب حتى سقطت قطع اللحم الميت من جسده.

وظل احمد بن حنبل يتلقى أنواع العذاب حتى أذن الله للغمة أن تنجلي وللشمس أن تخرج لتضئ ظلام الفتنة الحالك، فخرج احمد بن حنبل من سجنه لم تهتز منه شعرة واحدة ولم يتراجع عن قول كلمة الحق فكان بحق عزًا للإسلام يوم الفتنة، وهذا الموقف يشبه الموقف الذي قام به ابو بكر الصديق يوم الردة حيث إنه هو الآخر أصر على الحق ولم يتراجع عن موقفه.

لمحات مضيئة من سيرة الامام احمد بن حنبل

الإمام أحمد بن حنبل كان وما زال نبراسًا للعلم، فهو رمز من رموز العلم الديني ومؤسس المذهب الحنبلي، كما يمكن تشبيهه  بـ ابو عبيدة بن الجراح لكونه كان أمينًا للأمة الإسلامية في عصره، ومن أجمل ما نقل عنه هو تعامله مع الفتنة عند الموت.

حيث تناقل الناس قصة الإمام أحمد بن حنبل في سكرات الموت حيث روي عنه أن أحد زواره سمعه يقول وهو على فراش الموت “ليس بعد ليس بعد”، وعندما سُئل عن ذلك قال بأن إبليس قال له لقد نجوت مني يا ابن حنبل فقال له هذه الكلمات وذلك لأنه إن صدق كلامه هذا فإنه سيتعرض لسوء الخاتمة وهو ما لا يتمناه الإمام.

كما أن قصة الامام احمد بن حنبل مع الخباز من القصص الرائعة التي تؤكد مدى رغبة الإمام في تحصيل العلم وفي الوقت ذاته توضح أهمية الاستغفار، حيث يحكى عنه أنه كان في سفر طويل لتحصيل العلم الديني من المشايخ، وعندما تعب من السفر دخل إلى المسجد ليستريح ولكن عامل المسجد طرده وجره إلى الخارج.

وعندما رآه الخباز دعاه إلى منزله، وكان الخباز دائم الاستغفار، وعندما سأله الإمام عما جناه من الاستغفار، قال له إنه يستغفر الله ثم يدعو بما يشاء فيحققه الله له في الحال إلا الدعاء الخاص برؤية الإمام أحمد، فرد عليه الإمام قائلًا ” أنا أحمد بن حنبل وأن الله تعالى قد أرسلني إليك مجرورًا”.

أما بالنسبة للعلاقة بين أحمد بن حنبل والشيعه فكانت علاقة رفض من الإمام لأنه كان على يقين بأنهم على خطأ، إذ إن الدين لا يستقيم إلا بحب أبي بكر وعمر وعائشة، وأن الإسلام الحقيقي لا يقوم على سب صحابة رسول الله.

الموت هو الحقيقة الثابتة في الدنيا

جاء الموت كعادته ليحرمنا من كل ما هو جميل، فالموت هو الحقيقة التي لا تتغير وقد لقي الإمام أحمد بن حنبل ربه بعد حياة زاخرة بالعلم والتضحية من أجل دينه، فقد كانت وفاة احمد بن حنبل صدمة كبيرة للمسلمين في ذلك الوقت، وكان ذلك  في عام 241 هـ، فقد ترك الدنيا بعد أن ترك لنا إرثًا علميًا ما زال مرجعًا دينيًا لكل علماء المسلمين على مر العصور.

ما أهم مؤلفات احمد بن حنبل ؟

على الرغم من أن أحمد بن حنبل قد نهى طلابه عن كتابة ما يقول إلا إن هناك بعض المؤلفات الخاصة به وأهمها مسند أحمد.

متى ولد الامام احمد بن حنبل ؟

ولد الإمام في عام 164 هـ في مدينة بغداد بالعراق.

ما هو أجمل بيتًا في قصيدة الشافعي في أحمد بن حنبل ؟

يعد أجمل بيتًا قاله الشافعي في أحمد هو ((قالوا يزورك أحمد وتزوره ... قلت الفضائل لا تفارق منزله)).

ما هي اصول السنة للامام احمد بن حنبل؟

يرى الإمام أحمد أن أصول السنة هو التمسك بما كان عليه صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم والبعد عن الضلالات، بالإضافة إلى تفسير القرآن بالقرآن والسنة.

مواضيع ذات صلة

البراء بن عازبالبراء بن عازب | المبارز المغوار

من هو مؤلف كتاب لا تحزنهل تود التعرف على من هو مؤلف كتاب لا تحزن