اقوال المتنبي | ذلك الرجل الذي فهم حقيقة الحياة

اقوال المتنبي

“أنا الغريق فما خوفي من البلل؟” هذه المقولة المفضلة لدي، فكلما سمعتها رأيت بحرًا ورجلًا ينظر إليه باستحقار وكأنه يقول له: “أنا لست خائفًا منك”، لا تتعجب أيها القارئ، فـ اقوال المتنبي يمكن أن تفعل هذا وأكثر، فهي لا تجعلني أتخيل فقط بل تلقي في ذهني العديد من الأسئلة. 

دائمًا ما أشعر بالحسد تجاه هذا الغريق، فكم هو رائع ألا يخاف المرء! أن يعيش حياته مطمئنًا لأنه ليس لديه شيء يخسره، ولكن لو سمع المـتنبي عما أشعر به، سيقول: “هل تحسدني على الغرق يا أيها الأحمق؟” فهو كان يمقت الحاسدين. 

كل شيء قاله المـتنبي يثير في القلب الكثير من المشاعر، ويخلق في الذهن أسئلة لا حصر لها، ولهذا سنذكر في هذا المقال بعضًا من أقواله، فاقرأ واستمتع. 

من هو المتنبي؟

شعراء العصر العباسي رائعون حقًا، فأجمل حكم عن التعاون والحب والحياة خرجت من أفواههم، ولذلك ليس من العجيب أن ينتمي إليهم شاعر عظيم مثل المـتنبي، الذي تحمل أشعاره أروع المعاني وأعمقها بين أبياتها، ولد المـتنبي في العراق واسمه بالكامل (أبو الطيب المتنبي). 

إن اقوال المتنبي ليست أجمل ما فيه، فشخصيته هي الأجمل فهو كان يملك روح جذابة، لم يكن مغرورًا ولكنه كان فخورًا بنفسه بشكل لا يعقل، فمن أشهر اقتباسات المتنبي “الخيل والليل والبيداء تعرفني والسيف والرمح والقرطاس والقلم” والجدير بالذكر أن هذا الاقتباس نال سخرية كبيرة على وسائل التواصل الاجتماعي من أشخاص لا يفقهون شيئًا في الشعر والفن.

اقوال المتنبي

اقوال المتنبي

حقائق غريبة وحزينة عن المتنبي

1- المـتنبي لُقب بالشاعر الذي قتله شعره، حيث اعترضت قبيلة (فاتك الأسدي) طريقه فحاول الهروب ولكن أحدهم قال له: “هل ستهرب وأنت الذي قلت الخيل والليل والبيداء تعرفني؟” فاستفزت هذه العبارة غروره ولم يهرب بل قاتلهم حتى الموت. 

2- تزوج المتـنبي بعد قصة حب مشتعلة، والكثير من اقوال المتنبي تتحدث عن محبوبته، واكتملت سعادتهم بإنجاب ابنهم (محسد)، ولكن هذه القصة الجميلة كانت نهايتها حزينة، حيث إن ابن المتـنبي كان معه لحظة وفاته ودافع عن والده ثم سقط قتيلًا معه. 

3-  قام بزيارة مصر في حياته، واستفاد المصريون من حكم المتنبي في هذا الوقت ونال حبهم واحترامهم. 

4- الملوك كانوا يقدمون الهدايا والأموال مقابل اقوال المتنبي التي تمدحهم، ففي هذا العصر -على عكس الوقت الحاضر- كان يمكن للمرء أن يصبح غنيًا إذا كان يتمتع بموهبة الشعر.  

اقوال المتنبي عن الحب

ثق في أنك لن تجد أجمل من اقوال المتنبي في الحب فهو كان رقيق الروح وصادق، يحمل قلبه الكثير من المشاعر ويترجمها عقله على هيئة أبيات شعر مخلدة في التاريخ ولا يُمكن أن تُنسى.

من أجمل اقوال المتنبي عن الحب “يا من يَعُز علينا أن نفارقهم، وجدنا كل شيء بعدكم عدمُ” وعندما نتأمل هذا الاقتباس يا عزيزي القارئ ندرك أنه كان يؤمن بأن فراق المحبوب يُنهي الحياة، ويجعل كل الأشياء تتحول إلى رماد فلا يجد الإنسان معنى لحياته وهو بعيد عمن يحب، ولا يرى إلا العتمة وكأن كل ما هو أمامه عدم.  

الغيرة على الحبيب لذيذة، ولكن إن غار المرء على من يحب بعدما خسره، فهذا ألم لا يُحتمل، ووصف المتـنبي الغيرة بعد الفراق بأروع كلام عن الغيرة عندما قال: ” قد كان يمنعني الحياء من البكا، فاليوم يمنعه البكا أن يمنعا”. 

اقوال المتنبي عن المرأة

المـتنبي كان يحب الجمال الطبيعي، ويكره أن تضع المرأة مكياج لتتجمل، ومن أشهر اقوال المتنبي في المرأة “حُسنُ الحضارة مجلوبٌ بتطريةٍ وفي البداوة حسنٌ غير مجلوبِ”.

التطرية هي مستحضرات التجميل التي تجعل لون البشرة يتغير وتسبب للمرأة جمال (مجلوبِ) أي مُعدل، وكلما تأملنا اقوال المتنبي نجد أنه محق، فالجمال الخالي من المكياج مذهل، ولكننا في العصر الحالي نسينا اقوال المتنبي والشعراء الحكماء، وأصبحنا لا نضع مستحضرات التجميل فقط، بل نجري العمليات لنغير الشكل الذي خلقه الله، ففي الماضي يكمن الرقي وفي الحاضر انتشر العبث. 

اقوال المتنبي عن الحياة 

إذا بحثت في جوجل عن حكم عن الناس بوجهين ستظهر أمامك العبارة التالية: “إذا أنت أكرمت الكريم ملكته، وإن أنت أكرمت اللئيم تمردا” وهي من اقوال المتنبي عن الحياة ونحن نتذكر هذه المقولة كثيرًا في حياتنا، ونستطيع أن نقيم الناس عن طريقها.

الشخص الذي تكرمه وتجده يشعر نحوك بالامتنان ويقدر ما فعلته لأجله ويحاول أن يرد لك المعروف، إنسان كريم يجب أن تحافظ عليه، أما من تكرمه ثم تجده يحاول أن يستغلك أكثر ويطلب منك أشياء تفوق طاقتك، شخص خبيث، لئيم ويجب أن تتخلص منه قبل أن يسمم حياتك. 

دائمًا ما تذهلني اقوال المتنبي فلا أعرف كيف يستطيع إنسان بكلمات قليلة أن يعلمك درسًا لا تنساه، ويظل يتردد على أذنك طوال حياتك كلما قابلت شخصًا وأردت أن تُحسن إليه. 

ماذا قال المتنبي عن الصداقة؟ 

قال المـتنبي “إِذا رَأيتَ نُيُوبَ اللّيثِ بارِزَةً، فَلا تَظُنَّنَ أَنَّ اللَيثَ يَبْتَسِمُ” ليعلمنا حكمة جديدة تنير حياتنا، حيث إننا من هذه العبارة ندرك أن الابتسام ليس من سمات النبلاء، واللطف لا يخرج دائمًا من الشخص الطيب، بل إننا أحيانًا ننخدع في بعض الناس بسبب ما يظهرونه لنا من خير في البداية، ثم ننصدم بوقاحتهم بعدما يصبحوا أعز أصدقائنا. 

يحثنا المـتنبي على ألا ننظر إلى المظاهر عندما نختار أصدقائنا بقوله “أُصَادِقُ نَفْسَ المَرْءِ قَبْلَ جِسْمِهِ، وأَعْرِفُهَا فِي فِعْلِهِ وَالتَّكَلُّمِ”، وجميع حكم المتنبي عن الصداقة تشير إلى ضرورة اختيار الأصدقاء الصالحين الطيبين الذين لا يمكن أن يصيبنا الأذى من قِبلهم.

الجدير بالذكر أن اقوال العباقرة والعظماء عن الصداقة لا تختلف عن اقوال المتنبي في الحث على مصادقة الأشخاص الذين يتسمون بالطباع اللينة والصفات الحميدة. 

ما هو رأي المتنبي في العلم؟ 

يعتقد المتنبي أن العلم يجعل الإنسان يعيش في شقاء دائم، فمن اقوال المتنبي عن العلم “ذو العَقلِ يَشقى في النَعيمِ بِعَقلِهِ، وَأَخو الجَهالَةِ في الشَقاوَةِ يَنعَمُ” وكلماته العميقة دليل على أن المعرفة نقمة وليست نعمة، فالإدراك يفسد كل شيء، والوعي يجعل صاحبه يعيش حياته دون فضول أو شغف.

ارتباط العقل بالشقاء لا يعني أن نتخلى عن طلب العلم، بل إن المثقف يتمتع بالعزة والشرف الذان لا ينالهما الجاهل، فليست مشكلة أن نعاني قليلًا في سبيل الارتقاء بأفكارنا.  

حكم المتنبي عن الخوف

ما هو الخوف؟ وما هي الشجاعة؟ لا أعتقد أن هناك شخصًا آخر غير المتنبي يمكن أن يجيب عن هذه الأسئلة، فهو صاحب حكمة “تكمن الشجاعة الحقيقية في أن تكون الشخص الوحيد الذي يعرف أنه خائف”.

الشجاع ليس الشخص الذي لا يخاف أبدًا بل الذي يواجه مخاوفه، لأن الخوف طبيعة بشرية بل هو من الابتلاءات التي كُتبت على بني آدم، ولذلك الذي ينكر مخاوفه شخص جبان، يختار الهرب بدلًا من المواجهة، يتجاهلها ظنًا منه أنها ستصغر وتندثر مع الوقت، ويصطدم في النهاية بحقيقة أنها تكبر وتصبح وحشًا مخيفًا يدمر كل حياته. 

هل المتنبي كان رجلًا سيئًا؟ 

الإبداع يخرج من الروح وليس من العقل، لذلك من المستحيل ألا تجد قطعة من روح الشاعر في شعره، وإن أردت أن تعرف حقيقة شخص، اقرأ ما يكتبه سواء كان شعرًا أم نثرًا، وسمات المـتنبي ظهرت في أشعاره، ومحبينه أصبحوا يعرفونه حق المعرفة، فما هي صفات المـتنبي؟

المـتنبي عزيز النفس، يقدر نفسه ولا ينتظر التقدير من الآخرين، بل يرى أن الإنسان إذا لم يدرك قيمة نفسه سيعامله الناس وكأنه بلا قيمة، والقلق كان يصاحب المـتنبي ولم يتركه إلا لحظة موته، فهو تعمق في النفس البشرية وأدرك مدى خبث البشر، لذلك أصبح قلقًا دائمًا من الحاسد، الحاقد واللئيم. 

كان المـتنبي يكره الكسول، ولا يعطيه أي عذر، ويشجع دومًا على علو الهمة، أما الجبناء فكانوا أعداءه، فهو يرى الجبان شخص دنيء لا يستحق أن ينعم بالحياة، وفي النهاية المـتنبي لم يكن سيئًا بل هو فقط فهم الدنيا لدرجة كادت أن تفقده عقله. 

هل كان المـتنبي يشرب الخمر؟

لم يحب المـتنبي الخمر أبدًا، ولكنه كان يشربه بسبب إلحاح بعض الناس عليه وكان يعجز دومًا عن التملص منهم.

هل فعلًا أدعى المـتنبي النبوة؟

لا، فهذه من الشائعات التي انتشرت عن المـتنبي بسبب اسمه، حيث إن معنى اسمه في اللغة العربية هو مدعي النبوة.

كم عدد قصائد المـتنبي؟

عدد قصائد المـتنبي هو 326 قصيدة، وصف فيهم مشاعر الحب، الكره، السعادة والحزن وعبر فيهم عن فلسفته الغريبة في الحياة.

ما هي فلسفة المـتنبي عن الموت؟

يرى المـتنبي أن الإنسان لا يجب أن يخشى من أي شيء في الحياة، حتى الموت يجب أن يواجهه بشجاعة.

مواضيع ذات صلة

أقوال جلال الدين الروميأقوال جلال الدين الرومي | الشاعر المتصوف

فليقل خيرا أو ليصمتما مضمون عبارة فليقل خيرا أو ليصمت ؟