اقوال لابن تيمية | شيخ الإسلام وإمام أهل السنة

اقوال لابن تيمية

ربما تسنّت لي فرصة ذهبية تكاد تكون من ذوات الفرص الواحدة التي لا تأتي مجددًا؛ تلك الفرصة التي سأُعنون فيها بأقلامي الحبرية عن شيخ الإسلامِ وأحد كبار الأعلام على مر الزمانِ، فلقد تمكّن الفرح مني وأصبحت بقمة الفخرِ والاعتزازِ ومرتبكةَ العواطفِ؛ فلا أدري كم قلمًا سيكفي لكتابة بعضٍ من الـ اقوال لابن تيمية رحمه الله؟!

نبذة مختصرة عن شيخ الإسلام ابن تيمية

ربما ستكون هذه الفقرة مختصرةً لكنها استثنائيةٌ وستحوي بين كنفيها التعريف بمَن بلغ مِن الصلاح والعلم والتقى، بمَن راج صيته أنحاء المعمورة في عصره وعصر مَن لحق به، بمَن امتلك قوةً في قول الحقِ وكانت الحُجّةُ ملازمةً له عند الاستلال، ذلك العلّامة رفيع الشأن والمكانة؛ ابن تيمية صاحب القول الحق واللفظ الرزين.

لقد بات ابن تيمية معروفًا بذلك الاسم الذي يعد كنية عائلته، إلا أن اسمه الحقيقي أبو العباس أحمد بن تقي الدين بن شهاب الدين …. بن تيمية، ولد في شهر ربيع الأول من العام الهجري 661، ونشأ ابن تيمية في بيئة غزيرة العلم؛ حيث كان أبوه وجده شيخين ومفسرين بارعين وقد ورث عنهما المذهب الحنبلي.

ولقد أصبحت دمشق وفيرةَ الحظ بتواجد بني تيمية في أحد مساكنها؛ تلك المدينة الباسلة التي كتب فيها أمير الشعراء احمد شوقي قصائد عديدة، والتي هاجر إليها شيخ الإسلام مع عائلته حينما بلغ السابعة من عمره؛ بعدما كانوا ساكني إحدى مدن بلاد ما بين النهرين ألا وهي حران.

وبات حِفظ القرآن الكريم أولى اهتمامات هذا الفقيه ثم حفظ الحديث والفقه والتفسير وسائر العلوم الدينية، كما أصبح بارعًا في هذه العلوم علاوة على النحو؛ بالرغم من عدم تجاوزه بضع عشرة سنة.

اقوال لابن تيمية

لقد باتت الأقاويل الحقيقية كغالبية الـ اقوال لابن تيمية عميقةً إلى درجة كبرى؛ فلم تتسع الصحائف لاحتواء قدر مصداقيتها بداخلها، لذا لم تكن المئات والآلاف من المجلدات كافيةً لاحتضان أي اقوال لابن تيمية ؛ تلك المؤلفات التي ظلّت عالقةً بأذهان الجميع، والتي أنارت العقول المعتمدة بعدما أصابها الظلام الشديد.

وكأن أقوال ابن تيمية مستمدةٌ من مشاهدٍ حيّةٍ قد عاصرها بالفعل، فقرر تدوينها في سجلاته الفياضة التي شهدت على كلماته الواصفة للواقع الذي ترعرع فيه، كما كان القرآن الكريم والسنة النبوية خيرَ ما استمد منهما أحكامه الدينية في شتى المسائل الإسلامية التي باتت موضعَ اختلاف بين العلماء.

أقوال ابن تيمية عن الأخلاق | لها تأثير مميز آسر للقلوب

إن الأخلاق الحميدة سمةٌ من سمات المرء الجميل؛ الذي يتلفظ بالكلام الحسن ذي المعنى الثمين، فلولا اتصاف الإنسان بهذه المكارم لأصبح فقيرًا طيلة حياته، فكما وُرد في اقوال الامام علي “فليس الفقير من فقد الذهب، إنما الفقير من فقد الأخلاق والأدب” فيا له من وصفٍ دقيقٍ قد نطق به أسد الله الغالب وساقي الكوثر!

ربما يتشابه حال هذه الأخلاق مع النباتاتِ التي كلما ارتوت بماءِ المكرمات كلما نمت وازدهرت، ولقد بات كتاب مكارم الأخلاق في الإسلام محببًا وقريبًا لوجداني عن أي اقوال لابن تيمية أخرى، فلقد حاكى الآداب الإسلامية في أبهى صور لها ليكون قاموسًا لقارئيه ومنهجًا لأتباعه.

اقوال ابن تيمية عن الدنيا

ربما نعيش الآن في دنيا تمثل فصلًا من فصول رواية، والتي قد استهلت أحداثها قُبيل الميلاد وستظل مستمرةً حتى بعد احتضار الأرض وما عليها جميعًا، فلم تكن الدنيا كتابًا كاملًا بل باتت شطرًا صغيرًا من هذا المجلد المفتوح، والذي لا يُعلم متى ستُغلق صفحاته وما هو مسك الختامِ فيه؟!

لقد أصبح السيف والقلم عمودي القوة في حياة ابن تيمية، فأما عن سيفه فكان ذراعه الثالث وحصينه من شر أعدائه؛ وأما عن قلمه فهو ونيسه الأول ورفيقه المدلل، فمهما بات السيف حادًا سيُهزم مرةً، بينما سيظل القلم القابل للكسر منتصرًا.

ولعل من أبرز الـ اقوال لابن تيمية عن الدنيا ما يلي:-

– إن في الدنيا جنة مَن لم يدخلها .. لم يدخل جنة الآخرة.

– الدنيا كلها ملعونة؛ ملعون ما فيها إلا ما أشرقت عليه شمس الرسالة، وأسّ بنيانه عليها، ولا بقاء لأهل الأرض إلا ما دامت آثار الرسل موجودة فيهم، فإذا درست آثار الرسل من الأرض، وانمحت بالكلية خرب الله العالم العلوي والسفلي وأقام القيامة.

– وأما الدنيا، فأمرها حقير وكبيرها صغير وغاية أمرها يعود إلى الرياسة والمال، وغاية هذه الرياسة أن يكون كفرعون الذي أغرقه الله في اليم انتقامًا منه، وغاية ذي المال أن يكون كقارون الذي خسف الله به الأرض، فهو يتجلجل فيها إلى يوم القيامة لمّا آذى نبي الله موسى.

حكم ابن تيمية

حكم ابن تيمية

حكم ابن تيمية

لقد أثرى ابن تيمية العلم والأدب بالكثير من الأقوال والحكم، والتي لا زالت مُتألقةً كالورود في موسم الربيع، والتي يترقب الجميع ظهورها للاستمتاع بعبيرها الفريد، ولعل وراء كافة مؤلفات ابن تيمية حقيقةً جوفيةً مخبأةً سيُزاح عنها الستار في نهاية المطاف؛ وذلك لإفاقة الأذهان الشاردة بعيدًا عن الحقائق والأسرار.

ومن أبرز حكم ابن تيمية الرائجة والمترددة كثيرًا على الألسن ما سأذكره فيما يأتي:-

– من أراد السعادة الأبدية فليلزم عتبة العبودية.

– أبعد القلوب عن الله القلب القاسي.

– من عمل بما علم، أورثه الله علم ما لم يعلم.

– إن الله قد ينصر الدولة الكافرة بعدلها على الدولة المسلمة بما يقع فيها من مظالم.

– اشترِ نفسك؛ فالسوق قائمة، والثمن موجود.

– ومن أجمل أقوال ابن تيمية في الدعاء “أسرع الدعاء إجابة .. دعاء غائب لغائب” وأيضًا “أفضل العبادة الدعاء”.

أقوال ابن تيمية عن الحب

بالرغم من انبلاج الكثير من الـ اقوال لابن تيمية في سائر العلوم والمجالات؛ إلا أنه بات للحب نصيبٌ أكبر من البزوغ، فلقد صارت مؤلفات شيخ الإسلام عن الهيام منفردةً ومشرقةً في فضاء الأدب كالنجوم.

لعل ظنوني بأن العطاء هو أولى ثمار شجرة الحب اعتقادٌ مثاليٌ وحيويٌ، حقًا فأنا مؤمنة به منذ أول نظرة للحياة، منذ تلك اللحظة التي شعرت فيها بالحنان والدفء والعطاء الدائم من والدتي دون أي مقابل أو رد للجميل، هذه اللحظة التي أدركت فيها أن للحب أغصانٌ متفاوتةٌ رغم تفرعها من نفس السَّنديان، وهذا دليل على طردية العلاقة بين الحب والعطاء.

لربما لم يبتكر ابن تيمية نظراته الفلسفية في الحب؛ بل كان مستنبطًا لها من كتب الفلسفة، فلقد بات منذ صغره متعمقًا وواسعَ المدارك ومحبًا للعلم والمعرفة، وكان عقله منشغلًا دومًا بالاطلاع على مختلف المجالات والعلوم.

ولعل اجمل ما قيل في الحب والهوى مما قد ذُكر ضمن اقوال لابن تيمية ؛ هو ما يلي:-

– المُحب يطلب المحبوب والمحبوب يطلب المُحب بانجذاب المحبوب، فإِذا كانا متحابين صار كل منهما جاذبًا مجذوبًا من الوجهين فيجب الاتصال.

– وجود الفعل لا يكون إلا عن محبةٍ وإرادةٍ.

– فالحب الخالي عن ذل؛ والذل الخالي عن حب لا يكون عبادة وإنما العبادة ما يجمع كمال الأمرين.

– الإنسان لا يترك محبوبًا إلا بمحبوب آخر يكون أحب إليه منه، أو خوفًا من مكروه، فالحب الفاسد إنما ينصرف القلب عنه بالحب الصالح؛ أو بالخوف من الضرر.

كلام ابن القيم عن ابن تيمية | والرؤيا التي رآها

لعلها رؤيةٌ وإشارةٌ قد جاءت بالبشارة إلى ابن القيم؛ تلميذ ابن تيمية في منامه، فلقد رأى شيخه وعالمه قبل أن تتوفاه المنية ذات يومٍ وهو نائمًا، فسأله عن منزلته؛ فأجابه شيخ الإسلام بشموخها فوق بعض الأكابر، ثم قال له: لقد كدت تلحق بنا؛ ولكنك في مكانة ابن خزيمة، وهذا دليل على رفعة مكانة هذين الشيخين الجليلين.

فيا لها من منزلةٍ ساميةٍ قد وصل إليها ابن القيم؛ ألا وهي مقام السلف الصالح؛ مرتبة الإمام المحدث ابن خزيمة!

أقوال ابن تيمية في الفتن

إن الاعتراف بالحق فضيلةٌ؛ ولا ينكره سوى المريض الذي يعد بحاجة إلى مئات الفحوصات لمعالجة ذاته، وذلك ليكون إنسانًا سويّ الفؤاد والعقل وقويّ الدين، فنحن نعيش الآن في زمن مليء بالفتن التي تنتزع الدين من القلب كما تُنتزع الشجرة من جذورها، لذا فالتفقه في أمور ديننا الحنيف واجبًا علينا من أجل الابتعاد عن هذه الفتن المنثورة حولنا على بصيرةٍ.

أما عن أبرز الـ اقوال لابن تيمية عن هذه الفتن فهي ما يلي:-

– والفتنة إذا وقعت عجز العقلاء فيها عن دفع السفهاء.

– إذا وقعت الفتنة لم يسلم من التلوث بها إلا من عصمه الله.

– ومن هنا تنشأ الفتن بين الناس قال الله تعالى: “وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله” فإذا لم يكن الدين كله لله كانت فتنةً.

وفاة ابن تيمية | المجاهد بالسيف والقلم

يا له من يومٍ مليءٍ بدعوات الرحمة وأوجاع الفقدان! يوم قد غادر فيه شيخ الإسلام إلى الرفيق الأعلى لتُعلن الأرضُ الحدادَ على فراقه، إنه ليوم الاثنين الموافق عشرين ذي القعدة من عام 728 هجريًا.

لقد ظلّ الحزن سائدًا على قلعة دمشق؛ منذ ذلك اليوم الذي بات ابن تيمية محتجزًا فيها بين جدرانها، ولكنه ازداد وتضاعف باحتضار هذا العالم الجليل، فأراقت عيون الأمة دموعًا جراء افتقاد كنزٍ من كنوز الدين الإسلامي، كما هو حال الأدب العربي حينما بات حزينًا جراء فقدان شاعر الأندلس ابن زيدون صاحب النونية والضادية.

وأُذِن للناس بالدخول إلى هذه القلعة وغُسّل فيها ابن تيمية، ومن ثم صُلي عليه، ولم يكن المسجد كافيًا لاحتضان جنازته من شدة الزحام، فيا له من مشهدٍ عظيمٍ قد تكاتف فيه الجميع لتوديع قمة شامخة في سلسلة جبال العلم!

ما أبرز مؤلفات أحد علماء المذهب الحنبلي ابن تيمية؟

لقد تجاوزت فتاوى هذا الفقيه والمحدث والعالم الجليل 300 مجلد في الفنون؛ وأبرز هذه المؤلفات كتاب الاستقامة في مجلدين، كتاب العبودية، كتاب الإيمان وغيرهم.

لابن تيمية اقتباسات شهيرة من مؤلفاته فما أجملها؟

(كل قائل إنما يحتج لقوله لا به، إلا الله ورسوله) وأيضًا (طاعة الله ورسوله قطب السعادة التي عليه تدور، ومستقر النجاة الذي عنه لا يحور).

ماذا قال الإمام الذهبي عن ابن تيمية؟

بات الإمام الذهبي متأثرًا للغاية بهذا العالم النبيل؛ حيث قال عنه: هو شيخنا وشيخ الإسلام؛ غزير العلم والمعرفة؛ صاحب الشجاعة والذكاء؛ الذي حصّل في سائر العلوم ما لم يُحصله غيره.

كيف أصبح ابن تيمية من أئمة المذهب الحنبلي؟

نشأ شيخ الإسلام حنبلي المذهب حيث أخذ أصوله عن أبيه وجده؛ وصار له بصمات وآراء مختلفة عن علماء المذهب في الكثير من المسائل، والتي اتخذ الكتاب والسنة دليلين له فيها.

مواضيع ذات صلة

قهوة المساءخواطر جميلة عن قهوة المساء

من راقب الناس مات همامن قائل بيت من راقب الناس مات هما ؟