الاعشى | صناجة العرب

الاعشى

حصل على نصيب غزير من الإطراء والتوقير، ذاع صيته وانتشر في كل الأراضين، هو شاعر فصيح اللسان بليغ البيان، يجمع بين جميل الصفات ودميم الخصال فهو وطن للتناقضات، هو الشاعر المتفرد الميمون بن قيس الملقب بـ الاعشى الذي إذا مدح أحدًا جعله في أعالي السماء وإذا غضب على شخص وهجاه جعله تحت الحذاء.

فهيا بنا نتحدث عن شاعر إلى طبقة الشعراء الأولى ينتمي، وعلى عرش الشعر يرتقي وذلك عن طريق عرض لمحات بسيطة من حياته.

من هو الاعشى ؟

هو ذاك الشاعر الجاهلي الذي أوتي من طلاقة اللسان ما جعله من فحول الشعراء، فقد مكنته فصاحته من أن يكون في الطبقة الأولى من شعراء العصر الجاهلي بجانب امرؤ القيس والنابغة وزهير.

اسمه هو الاعشى ميمون بن قيس بن جندل بن شراحيل بن عوف بن سعد بن ضبيعة بن قيس بن ثعلبة الحصن بن عكابة بن صعب بن علي بن بكر بن وائل بن قاسط بن هنب بن أفصى بن دعمي بن جديلة بن أسد بن ربيعة.

لقب بـ الاعشى الكبير ويرجع ذلك إلى ضعف البصر الذي كان يعاني منه، وكان يكنى بأبي البصير وتشير هذه الكنية إلى التفاؤل.

والاعشى من أعاظم الشعراء فكانت كلماته تخرج من فيه وكأنها لآلئ مضيئة، وكان يستخدم موهبته الشعرية في كسب المال، فكان كثيرًا ما يمدح الملوك والسلاطين ويحصل منهم على أجر كبير.

مولد الاعشى ونشأته:

ولد الاعشى في بلدة منفوحة في اليمامة في شبه الجزيرة العربية وذلك في عام 570 م، وكانت منفوحة تتميز بخصوبة أراضيها، وجمال مناخها، وطيب نخيلها، وقد نشأ الاعشى وسط هذه البيئة الخصبة للشعر والشعراء، فمنها استمد بلاغته الشعرية.

وقد ترعرع الاعشى على يد خاله الشاعر المسيّب بن سلع، وذلك بعد موت أبيه الذي كان يلقب بـ “قتيل الجوع”، حيث إنه ذهب إلى كهف ذات مرة ليستظل به، إلا أن صخرة كبيرة سقطت على باب الكهف فأغلقته، وظل محبوسًا داخل الكهف حتى مات جوعًا.

لسانه سلاحه:

كان الاعشى يمتلك لسانًا يخشاه القاصي والداني، فإذا سلطه على أحد كان بمثابة النهاية له، لذلك كان يخشاه الملوك والسلاطين والعظماء حتى جعلهم يتنافسون في نيل رضاه لكي يمدحهم، ويتجنبوا هجاءه لهم، وذلك لأن أشعار الاعشى كانت تنتشر كالنار في الهشيم لا يوقفها أحد.

ولكن ما عُرف عن الاعشى أنه كان يحب المديح وكانت أكثر أشعاره عنه، فكان يمتدح السلاطين والملوك من أجل التكسب منهم، وقد وصلت به بلاغته الرائعة في المديح إلى درجة مديح البنات من أجل تزويجهم وقد كان بالفعل، ويعد الاعشى من اشهر شعراء العصر الجاهلي بل يعتبر أفضلهم.

الاعشى الشاعر الشمولي:

يصفه النقاد بأنه يدخل في إطار شعراء المدح والحكمة بالإضافة إلى الوصف، وبالفعل فإن أكثر أشعار الاعشى كانت تدخل في نطاق هذا الأمر، إلا أنه لم يكن بالشاعر الذي يقتصر على ذلك الأمر فقط، بل كان شاعرًا متنوعًا حيث تطرق بشعره إلى كل القضايا في وقته، حيث تغنى بالحرب والصراع بين القبائل في أشعاره، وكذلك المفاخرة، فالاعشى كان يمتلك موهبة شعرية استطاع من خلالها أن يكون شاعرًا جامعًا.

شعر الأعشى

شعر الأعشى

الاعشى | له شعر في كل فن

خالط الاعشى أممًا متحضرة وارتحل إلى العديد من البلدان منها الغساسنة والمناذرة واليمن وغيرها، وكانت هذه الرحلات قد أثقلت مهاراته الشعرية ونوعت في ألفاظه، وقد حظي الاعشى بمكانة كبيرة بسبب أشعاره المتفردة في جمالها، الرائعة في كلماتها حتى صار من أبرز  الشعراء العرب ، وقد ظهرت عدة أغراض شعرية على أشعاره والتي نذكرها فيما يلي:

أولًا: المدح

كان المدح هو الطريق الذي سار عليه الاعشى وذلك من أجل الحصول على المال لإنفاقه على نزواته ومجونه، فكانت كلماته في المدح تطرب الأذن وتؤثر القلب، ومن أفضل ما قاله في المدح هو شعره في قيس:

إلى ملكٍ خيرِ أربابِه ……………….   وإنَّ لِما كلِّ شيءٍ قرارا.

إلى حاملِ الثّقلِ عن أهلهِ  …………… إذا الدّهرُ ساقَ الهَنَاتِ الكِبارا.

ومن لا تُفَزَّعٌ جاراتُهُ ……………….. ومَن لا يُرى حِلمُهُ مُستعارا.

ومَن لا تُضاع له ذمّةٌ ………………. فيجعلَها بينَ عَين ضِمارا.

ثانيًا: الهجاء

أتقن الاعشى الهجاء حتى أصبح بمثابة السيف الذي يسلط على رقاب الأعداء، فمن وقع تحت هذا السيف فليس أمامه سوى الموت، لهذا خشي الناس من هجائه وتقربوا إليه خشيةً أن يصيبهم لسانه، ومن أشعاره في الهجاء ما قاله في حق “يزيد بن شيبان”:

كناطحٍ صخرةً يوماً لِيَفلِقَها .. ……… فلم يَضِرْها وأوهى قرْنَهُ الوَعِلُ.

ثالثُا: وصف الخمر

ديوان الاعشى ممتلئ بالأشعار عن الخمر، فقد كان يحب الخمر كثيرًا لدرجة أنها كانت سببًا رئيسًا في بعده عن الإسلام ونيل غضب الرحمن، ومن أبياته الشعرية عن الخمر:

وصهباء صرف كلون الفصوص …. باكرت في الصبح سوّارها.

فطورا تميل بنا مرّة……….. وطورا نعالج إمرارها.

تكاد تنشّي ولما تذق…….. وتغشي المفاصل إفتارها.

رابعًا: الغزل

تطرق الاعشى إلى التغزل بالمرأة فيما يعرف بالغزل الصريح، حيث وصف جمالها وجسدها بالإضافة إلى ذكر الغراميات وعلاقات العشق والهوى، ومن أشعاره في الغزل:

ألا قلْ لِتَيَّا قبلَ مِرَّتِهَا اسْلَمِي

تحيَّةَ مُشتاقٍ إِلَيها مُتَيَّمِ.

عَلى قيلِها يَومَ اِلتَقَينا وَمَن يَكُن.

عَلى مَنطِقِ الواشينَ يَصرِم وَيُصرَمِ.

أَجِدَّكَ لَم تَأخُذ لَيالِيَ نَلتَقي.

شِفاءَكَ مِن حَولٍ جَديدٍ مُجَرَّمِ.

معلقة الاعشى | الفصاحة في أسمى صورها

تعد معلقة الأعشى من ضمن المعلقات العشرة التي اشتهرت بقوة في العصر الجاهلي، وهذه المعلقة تدل على براعته الشعرية وقدرته الخارقة على تنظيم الكلمات الرنانة، وقوة إبداعه وفصاحته التي لا مثيل لها، وتبدأ المعلقة بهذه الأبيات:

وَدِّع هُرَيرَةَ إِنَّ الرَكبَ مُرتَحِلُ.

وَهَل تُطيقُ وَداعاً أَيُّها الرَجُلُ.

غرّاء فرعاء مَصقولٌ عَوارِضُها.

تَمشي الهوينا كَما يَمشي الوجي الوحل.

كَأَنَّ مِشيَتَها مِن بَيتِ جارَتِها.

مَرُّ السَحابَةِ لا رَيثٌ وَلا عَجَلُ.

شرح معلقة الأعشى pdf :

يبدأ الاعشى معلقته بأبيات يودع فيها محبوبته، ويبين فيها مدى الألم الذي يحدث نتيجة فراق الأحبة، ثم يصفها بعد ذلك بأجمل الصفات الحسية والمادية، وبعد ذلك ينتقل إلى التحسر بسبب ابتعادها عنه، ثم ينتقل الاعشى إلى التفاخر بقبيلته والاعتزاز بها كعادة معظم شعراء العصر الجاهلي في ذلك الوقت، لهذا يمكن القول أن الأفكار الرئيسة في المعلقة تدور حول كل من:

1) الغزل الصريح.

2) البكاء على الأطلال.

3) الفخر.

4) المدح.

الأعشى والإسلام

على الرغم من موهبته الفذة في الشعر إلا أن عقله لم يسلمه إلى الخير الذي فيه صلاح الدنيا والآخرة، سمع الأعشى عن النبي محمد صلى الله عليه وسلم، وأراد أن يذهب إليه ويسلم بين يديه، إلا أنه بسبب نقصان عقله وضيق بصيرته فضل شرب الخمر عن الدخول في الإسلام.

وتبدأ قصة الأعشى مع الرسول بعزمه على الذهاب إلى مكة ليعلن إسلامه، وبالفعل تحرك من بلده قاصدًا مكة وقد نظم قصيدة جميلة تمدح النبي صلى الله عليه وسلم والتي عرفت بـاسم قصيدة الأعشى في مدح الرسول صلى الله عليه وسلم.

وعندما وصل الخبر إلى صناديد  الكفر في مكة عز عليهم أن يُرفع للإسلام راية، وذلك لأنهم يعرفون جيدًا أن دخول الأعشى في الإسلام إنما هو عز للإسلام والمسلمين، ولما لا! وقد اصطفاه الله عز وجل بموهبة شعرية منقطعة النظير والتي تمكنه من الدفاع عن الإسلام بشكل كبير، فلديه القدرة على أن يجمع حوله مئات الرجال بأشعاره الرنانة وألفاظه البديعة، فإذا مدح أحدًا صار من علية القوم وإذا هجا شخصًا ضاقت عليه نفسه.

ولهذا فقد وقف له أبو سفيان في الطريق ليمنعه من الدخول في الإسلام، وقد أبلغه بما في الإسلام من قوانين سوف تثنيه عن كل ما يتمتع به، إلا أنه أصر على الذهاب إلى النبي محمد، ولكنه سرعان ما تراجع عن الأمر لما علم أن الإسلام يحرم الخمر، وقد أعجزه هذا الخبر لكونه يعشق الخمر لدرجة عدم تحمله فراقها.

فرجع إلى بلده بعد أن حصل من أسياد مكة على حوالي 100 ناقة، وبهذا لم ينعم الله عليه بنعمة الإسلام.

كيف مات الشاعر الأعشى ؟

بعد عمر مديد قضاه كله في المجون وشرب الخمر والتكسب عن طريق مدحه للسلاطين والملوك، مات وهو راكب ناقته بعد أن عاد من مكة بدون أن يسلم أو يقابل نبي الله تعالى ويسمع منه.

وكأن الخمر التي رافقها طوال حياته أبت إلا أن تدخله إلى الجحيم، ففضلها هي عن دين الله الكريم، وكان ذلك في عام 625 م.

من هو الأعشى؟

هو فحل من فحول العرب، كان شاعرًا عملاقًا، حيث امتلك المقدرة على تطويع الكلمات العربية في صالحه فأصبح من أشهر الشعراء وأطربهم، كما أنه استعان بشعره لكسب المال.

ما أجمل بيت في قصيدة الأعشى في وصف الصحراء ؟

(رَحَلَت سُمَيَّةُ غُدوَةً أَجمالَها ..... غَضبى عَلَيكَ فَما تَقولُ بَدا لَها).

لماذا لم يدخل الأعشى في دين الإسلام؟

على الرغم من أنه أراد أن يسلم إلا أنه تراجع في آخر الأمر بسبب معرفته بأن الإسلام يحرم الخمر.

كيف كان الأعشى يتكسب من شعره؟

كان يتكسب من شعره عن طريق مدح السلاطين والملوك مقابل المال الكثير.

 

مواضيع ذات صلة

ابن الفارض | كاهن الفكر الذي صنعته العزلة

طرفة بن العبد : حكاية الصَّبي الذي قتله شعره.