هل التخاطر الروحي حقيقة أم ضرب من الأوهام؟

التخاطر الروحي

أؤمن بوجود التخاطر الروحي بين الأشخاص وأجزم بأنه أقوى أنواع الاتصال رغم أن أحداً لم يدرسنا إياه في مجال الاتصال والإعلام، أؤمن أن الروح وسيلة اتصال لا تقل أهميتها عن أهمية كل وسائل الاتصال المسموعة والمرئية، أؤمن أن الروح سر الله فينا لذا لا عجب أن نقف أمام هذا السر عاجزينَ لا نجد تفسيراتٍ منطقية ترضي عقولنا القاصرة عن إدراك الأمور اللاحسية.

إن تجربتي مع التخاطر تثبت لي وجود هذه الظاهرة بما لا يدع مجالاً للشك، انقباضة صدر أمي وشعورها بأن ثمة مكروه ألَم بي أثناء وجودي في الخارج، ظهور اسم صديقتي على الهاتف للإعلان عن وصول مكالمةٍ أو رسالةٍ منها بينما كنت أفكر في أمرها للتو، تلك المنامات التي حملت لي رسائل تخص بعض الأشخاص ثم تبين لي بعدها صدق فحواها.

الأفكار التي دارت بخلدي ثم فوجئت بمَن يفصح عنها في الوقت نفسه، الكلمات التي تفوهت بها أنا وجليسي في اللحظة ذاتها، المحادثة التي كنت أتأملها ثم وجدت صاحبها ((يكتب الآن))، ومواقف عديدة أخرى تؤكد لي أن الأرواح تتخاطر بشكل غير مباشر.

ما هو التخاطر الروحي وما أصله ؟

في عام 1882 م أجرى الباحث النفسي فريدرك مايرز دراسةً بالتعاون مع ويليام باريت وإدموند غرني وهنري سيدجويك لمعرفة ما هو التخاطر وإصابة السبب الكامن وراء التزامن في التفكير بين شخصين، وتوصلوا في دراستهم تلك إلى أن التخاطر الروحي هو القدرة على نقل الأفكار والعواطف والكلمات والطاقات والتخيلات من عقل إلى عقل آخر دون الاستعانة بوسائل التواصل الحسية وقنوات الاتصال التقليدية، ويتم التخاطر بين شخصين أحدهما المرسل والآخر هو المستقبل، وكلما كان الترابط العاطفي الذي يجمع بين المرسل والمستقبل كبيراً زادت فرصة التخاطر بينهما.

ومذ عام 1882 م صار التخاطر موضع اهتمام الكثير من العلماء والباحثين، وفيما يلي نبذة عن أهم المراحل التاريخية التي مر بها التخاطر بعد صياغة مايرز لمفهومه:-

1) التخاطر في عام 1886 م :

في عام 1886 م بدأت جمعية البحث النفسي في إجراء عدد من الأبحاث العلمية المتعلقة بظاهرة التخاطر الروحي، ونشرت نتائجها الأولى بعنوان ((Phantasms of the)) أي أوهام الأحياء – أو خوارق اللاشعور -.

2) التخاطر في عام 1901 م :

بحلول عام 1901 م أضحى التخاطر ظاهرة مثيرة للجدل بين علماء الفيزياء، وفي هذه الفترة تحدث عن التخاطر كوكبة من مشاهير النساء والرجال وقتذاك مثل توماس هكسلي وماري كينجسلي وويليام جيمس وأوسكار وايلد وهنري جيمس وسيجموند فرويد وغيرهم.

3) التخاطر في عام 1927 م :

خاض جي بي راين ورفاقه في جامعة ديوك تجربة عن التخاطر، وعمد راين إلى نشر النتائج التي توصل إليها حول هذا الصدد في كتابٍ شهيرٍ له بعنوان ((Extra-Sensory Perception)).

4) التخاطر الروحي في علم 1974 م :

قرر مجموعة من الباحثين في عام 1974 م القيام بتجربة أطلقوا عليها اسم جانزفيلد لدراسة ظاهرة التخاطر، وعدت هذه التجربة ضمن أشهر التجارب في هذا المجال.

5) التخاطر في أواخر القرن التاسع عشر :

في خواتيم القرن الميلادي التاسع عشر انتشر مفهوم التخاطر وبات من المفاهيم العلمية الشائعة المتعارف عليها مثل الاسقاط النجمي والتنويم المغناطيسي وغير ذلك.

ما هي أنواع التخاطر ؟

بعدما شاع مفهوم التخاطر في نهاية القرن التاسع عشر استطاع العلماء تمييز ثلاثة من أنواعه وهي على النحو التالي:-

1) التخاطر العاطفي :

يعد التخاطر العاطفي أو التخاطر الغريزي أكثر أنواع التخاطر شيوعاً وأقلها سمواً، فهو التخاطر الذي يحدث بين شخصين تجمعهما علاقة عاطفية قوية كالحب أو الزواج أو الصداقة أو الأمومة أو الأبوة.

2) التخاطر الذهني :

بخلاف التخاطر العاطفي يحدث التخاطر الذهني أو التخاطر العقلي بين عقلي شخصين في حالة من الوعي الكامل، وهو تخاطر خالٍ من العاطفة والمشاعر.

3) التخاطر الروحي :

التخاطر الروحي هو أسمى أشكال التخاطر، وهو ربط العقل والدماغ والروح معاً للتنقل بين العوالم المختلفة وسبر أغوار عوالم الروح الخفية، لذا يُعتقد أن المفكرين والمبدعين والعباقرة لديهم القدرة الفائقة على القيام بهذا التخاطر الذي ساعدهم على ابتكار المخترعات وتقديم الأفكار المستنيرة والإبداع في شتى الفنون.

تجربتي مع التخاطر

تجربتي مع التخاطر

قانون الجذب والتخاطر :

يرى البعض أن التخاطر الروحي شبيه إلى حد كبير بـ قانون الجذب الذي ينص على أن الأفكار الإيجابية تساعد على انجذاب الأشياء الإيجابية في حياة الفرد، أي أن الكون يوفر ما تركز عليه أفكار الفرد، وبذلك يكون هذا القانون بمنزلة تواصل بين أفكار الفرد والكون، والتخاطر يشبهه في المبدأ والطريقة فهو يعتمد أيضاً على قوة الأفكار إلا أن الفرق بين قانون الجذب والتخاطر يكمن في أن المستقبل في حالة قانون الجذب هو الكون بيد أن المستقبل في حالة التخاطر هو شخص ما في الكون.

ما هي طريقة التخاطر قبل النوم ؟

حدوث التخاطر الروحي ليس سهلاً، ولا توجد خطوات محددة تضمن حدوثه في حال القيام بها، لكن هناك عدة وسائل من شأنها أن تساهم في زيادة احتمالية حدوثه، ومنها ما يلي:-

1) التأمل والاسترخاء :

ترتكز طريقة التخاطر قبل النوم على التأمل والاسترخاء في المقام الأول، إذ لا بد أن يكون الذهن صافياً خالياً من كل الأفكار السلبية، ويمكن الاستعانة بتمارين التأمل للوصول إلى حالة الاسترخاء التامة، ولا تخفى علينا فوائد اليوغا النفسية في هذا الصدد ومدى قدرتها على تحقيق الاستجمام.

2) التفكير المستمر في الطرف الآخر :

من الضروري معرفة أن التخاطر لن يتحقق بالتفكير في الشخص المقصود مرة واحدة فقط بل لا بد من التفكير المستمر في هذا الشخص حتى تصبح قنوات اتصال الروح مفتوحة ومن ثم تحدث الاستجابة ويتم التخاطر.

3) الجلوس في مكان هادئ :

الهدوء مطلوب في عملية التخاطر، لذا يراعى الابتعاد عن مصادر الضوضاء وكل المشتتات لضمان عدم قطع هذه الخلوة الروحانية.

4) تخيُّل وصول رسائل التخاطر للطرف الآخر :

من أهم دعائم التخاطر التصديق به والجزم بإمكانية وصول رسائله، ولذلك ينصح بمحاولة تخيُّل تلقي الطرف الآخر لرسائل التواصل التخاطري لأن هذا من شأنه أن يعزز الروابط الروحانية بين الطرفين.

ما هي علامات وصول رسالة التخاطر ؟

ثمة أمارات تشير إلى وصول رسائل تخاطرية من شخص ما رغم عدم التفات البعض لها، وتتمثل أبرز علامات وصول رسالة التخاطر فيما يلي:-

1) العطاس المفاجئ دون مبرر.

2) إصابة العين بالحكة والتشنجات.

3) الإصابة المفاجئة بالقشعريرة دون وجود علة.

4) التعرض للـ حازوقة – أو الفواق أو الشهاق أو الزغطة -.

5) المعاناة من التقلبات المزاجية غير المبررة.

6) رؤية الشخص في المنام.

7) تلقي مكالمة هاتفية من الشخص أو الالتقاء به صدفة دون موعد.

8) الإحساس بمشاعر غريبة وعميقة ومفاجئة.

9) الشعور ببعض الأشياء قبل حدوثها.

10) حدوث تغير في معدل التنفس.

ما هي أضرار التخاطر ؟

تتلخص أضرار التخاطر في إمكانية الإصابة بهذا الهوس وتحوله من رغبة في التخاطر الروحي بين المتباعدين إلى رغبة في معرفة الأمور الغيبية، لذا من المهم الوعي بفكرة عدم قدرة البشر على امتلاك ميزة الإحاطة بالتفاصيل الغيبية، وهذه الفكرة إيجابية في حد ذاتها فلولاها ما بقيت أسرار مخبأة وما أصبحت هناك ملكية فكرية ولصارت العديد من العداوات بين الناس وأضحت الحياة غير محتملة من قوة ضجيج الأفكار المسموعة.

هل التخاطر حقيقي أم لا ؟

من الأسئلة المثيرة للجدل هل التخاطر حقيقي أم لا والإجابة هي أنه ليس علماً معتمداً لكنه ظاهرة علمية حقيقية جزم بصحتها العديد من الباحثين في حين رأى بعض النقاد أنها مجرد أوهام شخصية لا دليل ملموس يؤكد صحتها.

هل التخاطر سحر ؟

يتساءل البعض هل التخاطر سحر والإجابة هي بالطبع لا، فالتخاطر لا يعدو كونه عملية اتصال بين شخص وآخر ولا علاقة له بالسحر والجن والشرك وما إلى ذلك، كما أن الشخص يقوم به بمفرده ولا يحتاج للاستعانة بالسحرة والدجالين.

هل ثمة حوادث تخاطر وقعت في عهد الصحابة ؟

نعم هناك حوادث تخاطر وقعت في عهد الصحابة ومنها حادثة سارية الجبل التاريخية التي وقعت لأمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه.

ما أنواع التخاطر الأخرى ؟

يضم التخاطر أنواعاً أخرى مثل التخاطر المتأخر الذي يستغرق فترة طويلة والتخاطر التنبؤي الذي تنتقل فيه الأفكار من الماضي أو الحاضر إلى المستقبل، بالإضافة إلى تخاطر الوعي اللاطبيعي الذي يستلزم الدراية بعلم اللاوعي.

مواضيع ذات صلة

تعرف معنا ماهو غسيل الاموال ؟

العنف ضد المرأة | ظاهرة يجب بترها من جذورها