التفكير الزائد | وحش يمزق روحك وعقلك

التفكير الزائد

من قال لك لا تفكر لا تبدع وتتأمل في كل شيء يحيط بك؟ فالتفكير هو أولى خطوات النجاح في الحياة، لكن احذر أن تصاب بمرض التفكير الزائد كما وصفه علماء النفس والأطباء، لأنه مهلك حقًا فهو يستنزف الروح ويرهق العقل والقلب مثلما يفعل الفراغ العاطفي ، فكلاهما يسببان أزمات نفسية خطيرة.

تعريف التفكير الزائد

إن كنت شخصًا تتعامل مع المواقف بموضوعية ولا تعطيها أكبر من حجمها الحقيقي فأنت إنسان سوي، لكن إن كنت تفكر كثيرًا فيما حدث وما سيحدث وتربطه بأفكار تشاؤمية فأنت تعاني من اضطراب نفسي يسمى بـ التفكير الزائد أو المزمن.

ولقد تم تعريف التفكير الزائد في علم النفس على أنه “حالة نفسية ينتج عنها تكوين أفكار تشاؤمية وسلبية عن المواقف والأحداث التي تمر في حياتك، مما يجعلك لا تستطيع التوقف عن التفكير بها أو مناقشتها مع نفسك، وهذا يعطل من قوة عقلك الباطن ويشوش تركيزك، ويؤدي في النهاية إلى استهلاك طاقتك البدنية والعقلية”.

أسباب التفكير الزائد

لا يمكن الجزم بأن سبب التفكير الزائد هو القلق فقط، حيث تختلف الأسباب والعوامل الكامنة وراء حدوث هذه الظاهرة، وهي متباينة من فرد لآخر حسب الظروف والمواقف التي يتعرض لها، لكن جميعها تتلخص فيما يلي:

1- توقع حدوث الأسوأ دومًا “النظرة التشاؤمية”.

2- الرهبة غير المبررة من الإخفاق والفشل في المستقبل.

3- القلق والتوتر المفرط من علامات اضطراب الوسواس القهري.

4- التعرض لتجارب سلبية في الماضي ينتج عنها توجس عند اتخاذ القرارات.

5- الخوف من انتقاد الآخرين، وهو أيضًا من أهم أسباب الرهاب الإجتماعي الذي يعاني منه جمع كبير من الشباب.

6- الرغبة في الوصول إلى مرحلة المثالية، لذلك دائمًا ما يلجأ الفرد إلى جلد ذاته وتأنيب ضميره إذا أخطأ في أبسط الأشياء.

سبب التفكير الزائد

سبب التفكير الزائد

العلاقة بين الوسواس والتفكير الزائد

عندما يذكر أمامك مصطلح التفكير الزائد يخطر ببالك اضطراب الوسواس القهري، وفي الحقيقة أن كليهما مترابطان لكن يوجد خيط رفيع يفصل بينهما، لأن الوسواس هو المرحلة الأكثر خطورة، حيث يسيطر على الإنسان حينها مجموعة من الأفكار السوداوية والمخاوف التي تتحكم في سلوكياته وانفعالاته، وتؤثر على استقراره النفسي، مما يعيقه عن أداء أنشطته اليومية بشكل طبيعي.

أنماط التفكير الزائد

اتفق بعض علماء النفس الحديث على وجود نمطين من أنماط التفكير الزائد ،هما التحسر والقلق الدائم، وسنقوم بتفسيرهما بشكل دقيق في السطور التالية:

أولًا: نمط التحسر

يشعر الفرد هنا بالحسرة والندم الشديد على  القرارات والأفعال الماضية سواء المتعلقة بحياته المهنية أو الاجتماعية، ويؤدي ذلك تدريجيًا إلى فقدان الثقة بالنفس وعدم الشعور بالأمان أو الاستقرار مع الأشخاص المحيطة به.

ثانيًا: نمط القلق المستمر

على خلاف النمط السابق فإن القلق المستمر يقوم على التفكير الزائد في المستقبل ،والتنبؤ بحدوث أشياء سلبية، بل وقد يصل الأمر إلى توقع الكوارث أو المصائب مثل الإصابة بالمرض أو الفقر أو حتى الموت المفجع.

علامات التفكير الزائد

تندرج قائمة طويلة من السلوكيات والانفعالات ضمن اعراض التفكير الزائد التي تمت ملاحظتها على الأفراد الذين يعانون من اضطراب الوسواس القهري، وأهمها:

1- عدم القدرة على التركيز في الأنشطة والمهام التي يقومون بها بشكل يومي.

2- بسبب التفكير الزائد يعانون معظم الوقت من الصداع والإرهاق بدون بذل أي مجهود بدني يذكر.

3- الشعور الدائم بالندم والحسرة على الماضي، وتأنيب الضمير على القرارات التي تم اتخاذها في السابق.

4- صعوبة الغوص في نوم عميق “الأرق”، حيث يحتاجون إلى مدة طويلة قد تمتد لساعات حتى ينعموا بنوم هادئ.

5- يعد طرح أسئلة مكررة على الأشخاص المحيطة لأجل معرفة وجهة نظرهم هو من أهم علامات التفكير المفرط.

6- التوتر الشديد والقلق يمنعهم من الاستمتاع بمعظم أوقاتهم، حيث إن عقولهم لا تتوقف عن التفكير فيما مضى وما هو قادم.

المخاطر النفسية والاجتماعية للتفكير المفرط

إن كانت تقتصر اضرار التفكير الزائد على مجرد الأرق أو قلة التركيز لقولنا إن الأمر سهل العلاج، ولا يستدعي كل هذه الضجة، لكن في الحقيقة أن هذا الاضطراب ينتج عنه مشكلات نفسية واجتماعية خطيرة، وسنحاول بكل مصداقية أن نشرحها لكم بالتفصيل.

أولًا: الإصابة بالأمراض والاضطرابات العقلية

عند تشخيص الأطباء النفسيين لمعظم حالات الاكتئاب الشديد لاحظوا أن معظمها ناتج عن التفكير الزائد ، فهؤلاء الأشخاص يتحدثون مع أنفسهم بشكل مبالغ فيه ويوجهون لها الاتهامات واللوم بشكل دائم على كل القرارات الخاطئة، وقد حذر الأطباء من خطورة هذه الحالة لأنها قد تؤدي في نهاية المطاف إلى الجنون.

ثانيًا: عدم انتظام ساعات النوم

أولئك الذين يعانون من التفكير الزائد قد تمر عليهم أيام لا يذوقوا فيها طعم النوم، ولم يزر جفونهم النعاس، بسبب قلقهم وخوفهم من المستقبل، وفي أوقات أخرى قد تجدهم نائمين كالقتلى أو المخدرين لأجل الهروب من الواقع المرير -من وجهة نظرهم-، وهذا قد يسبب لهم أضرارًا جسيمة كالضعف الجسدي والإرهاق وظهور الهالات السوداء وغيرها.

ثالثًا: الرغبة في الانعزال عن الناس

تحليل تصرفات الآخرين بدقة والتركيز المبالغ في كل ما يصدر منهم هو من أهم الصفات الموجودة في الأشخاص الذين يعانون من اضطراب التفكير المزمن، ويترتب على ذلك شعورهم بالرغبة المستمرة في الانعزال عن معظم المقربين والأصدقاء لأنهم لم يعثروا على الكمال والمثالية فيهم.

رابعًا: الحرمان من متع الحياة

أجمل ما يتميز به المغامرون أنهم مندفعون دائمًا لا يترددون في خوض التجارب التي قد تشعرهم بالمتعة والمرح، وهذا ما يجعلهم سعداء طوال الوقت، وهناك دراسة علمية تقول إن السعادة تزيد من عمر الإنسان، لكن على النقيض تمامًا فالأفراد الذين يرهقون عقولهم بالتفكير قبل فعل أي شيء يكونون أكثر عرضة للحزن، وهذا ما يفسر أن أعمارهم تكون في الأغلب أقل من غيرهم.

خامسًا: افتقار الإبداع والتميز في التفكير

إن عدت بذاكرتك للسطور الأولى من هذا المقال ستجد أننا نحثك عزيزي القارئ على التفكير والتأمل، لأن ذلك سيجعلك تبدع في عملك، وقد تكون أدبيًا أو عالمًا يفيد البشرية جمعاء، لكننا نحذرك من أن تنجرف إلى التفكير الزائد الذي سيقضي على إرادتك، ولن تتمكن من إيجاد الحلول المنطقية السليمة لمواجهة تحدياتك، وسيجعل منك مجرد آلة تسعى إلى نيل رضا الناس وتجنب انتقاداتهم.

سادسًا: اضطراب الشهية

يواجه بعض الأفراد مشكلة القلق والتوتر إما بالإقبال النهم على الأكل خاصة الحلويات والأكلات السريعة، مما قد يسبب أضرارًا صحية مثل السمنة، أو بعدم الرغبة على تناول الطعام لفترات طويلة “فقدان الشهية.

طرق التخلص من الوسواس والتفكير المزمن

تتمثل أولى خطوات علاج التفكير الزائد والوسواس هي الاعتراف به وإدراك خطورته على الصحة النفسية والجسدية، وهذا ما سيدفع الفرد إلى التوجه إلى طبيب نفسي لكي يقدم له بعض الحلول التي ستساعده في التخلص من القلق والتحكم في الانفعالات الناتجة عنه، وتتلخص في النقاط التالية:

1- الاهتمام بالتأمل و القراءة لأن ذلك يفتح آفاق العقل، ويجعله يغوص في بحور المعرفة المزدهرة.

2- التعرف على القدرات الذاتية وتقديرها وعدم الإنصات للآراء الهدامة، وسينعكس ذلك على جودة الشخص في أداء عمله.

3- التوجه إلى تنمية المهارات والهوايات الشخصية التي تمنعه من الانصياع وراء التفكير المزمن في الأمور والأحداث، مثل تعلم الرسم أو حل الألغاز والمسائل الرياضية الصعبة أو ممارسة الرياضة.

4- إعطاء كل موقف حجمه الطبيعي، وذلك من خلال التفرقة بين الأمور السلبية التي قد تحدث في المواقف العادية التي لا تستدعي التركيز فيها، وتلك التي ينتج عنها مشكلات تتطلب التفكير الزائد لحلها.

نصائح قبل النوم للعلاج من التفكير المزمن

تعود قبل أن تخلد إلى النوم أن تقرأ بعض الآيات القرآنية لكي تتسرب السكينة والطمأنينة إلى قلبك، ثم فكر في الأهداف التي تريد أن تنجزها في حياتك القادمة، وحاول قدر استطاعتك أن تتجاهل الأفكار السلبية التي تراودك من الحين للآخر، واقرأ في كتب التنمية الذاتية والعلاج النفسي.

ما هو تعريف التفكير الزائد في علم النفس؟

يعني انشغال العقل بالتفكير في المواقف السلبية التي حدثت في الماضي، وتوقع الأسوأ في المستقبل.

ما هي أهم مخاطر التفكير المفرط؟

يؤثر بشكل سلبي على صحة الإنسان البدنية حيث يسبب له الإرهاق الدائم، كما أنه يعد سببًا من أسباب الاكتئاب.

ما هي أشهر الطرق لعلاج الوسواس القهري؟

تأمل في الذات والكون والقراءة في مختلف المجالات العلمية هي خير وسيلة لتجنب التفكير المزمن في الأمور السلبية.

هل توجد كتب تناولت مشكلة الوسواس القهري؟

نعم، أشهرها كتاب الوسواس القهري علاجه السلوكي والدوائي لدكتور لي باير، وكتاب الرجل الذي لا يستطيع التوقف للدكتورة النفسية منال الدغار.

مواضيع ذات صلة

وحدات-القياس-المعترف-بها-دولياً2ما هي وحدات القياس المعترف بها دولياً؟

علاج الاضطراب المزاجي الوجدانيما هو مرض الاضطراب الوجداني ثنائي القطب | وهل يمكن الشفاء منه؟