الجساسة | كل ما تحتاج إلى معرفته عن الظهور المزعوم

الجساسة

لم يتوانَ النبي عليه الصلاة والسلام عن إخبار أمته بعلامات الساعة والفتن التي تسبق القيامة كفتنة المسيح الدجال، مدعي الألوهية الكذاب، حتى يكون الناس على درايةٍ بهذه الوقائع ومن ثم يتسنى لهم الاستعداد لها والنجاة منها، ومن الأحاديث النبوية الواردة في هذا الصدد حديث الجساسة الذي تضمن أحداثاً ستقع في المستقبل، ولأن الإنسان مولع بمعرفة الوقائع المستقبلية والأمور الغيبية يحرص دوماً على سبر أغوار مثل هذه الأخبار، لكن ما الذي يرويه لنا هذا الخبر وهل هو حقيقي أم مختلق؟ هذا ما سنعرفه بين طيات هذه الأسطر فتابعونا بلا ضجر.

ما هي قصة حديث الجساسة ؟

عند الاطلاع على حديث الجساسة الدرر السنية نجد أن نص الحديث كالآتي: ((أنَّ رَسولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ، قَعَدَ علَى المِنْبَرِ، فَقالَ: أَيُّهَا النَّاسُ حدَّثَني تَمِيمٌ الدَّارِيُّ أنَّ أنَاسًا مِن قَوْمِهِ كَانُوا في البَحْرِ في سَفِينَةٍ لهمْ، فَانْكَسَرَتْ بهِمْ، فَرَكِبَ بَعْضُهُمْ علَى لَوْحٍ مِن أَلْوَاحِ السَّفِينَةِ، فَخَرَجُوا إلى جَزِيرَةٍ في البَحْرِ وَسَاقَ الحَدِيثَ)).

وخلاصة هذه القصة أن فاطمة بنت قيس سمعت يوماً منادياً ينادي في الناس ((الصلاة جامعة))، وعندما اجتمع الناس في المسجد النبوي وفرغوا من صلاتهم خلف الرسول إذ برسول الله يجلس على المنبر ويبتسم قائلاً ((ليلزم كل إنسان مصلاه))، ثم أخبرهم بالسبب الذي جمعهم من أجله وهو أن تميم الداري النصراني جاءه مسلماً وقص عليه حكاية تطابق تفاصيلها ما سبق وحدثهم به عن المسيح الدجال، حيث ركب تميم السفينة مع ثلاثين رجل وهاج بهم الموج وضلوا وجهتهم في البحر حتى بلغوا جزيرة ونزلوا بها.

وعندما دخلوا الجزيرة تعثروا بدابة كثيرة الشعر سألوها ما أنتِ فأخبرتهم أنها الجساسة، ثم طلبت منهم التوجه إلى قصر يقطن به رجل متشوق لمعرفة أخبار أهل الأرض، فهرع القوم إلى ذلك الرجل خوفاً من تلك الدابة التي تحدثهم، ولما وقفوا ببابه وجدوه إنساناً كبيراً في الحجم والهيئة، غير أنه مقيد بالسلاسل والأغلال، وبعد أن وجه لهم عدداً من الأسئلة أخبرهم أنه المسيح الدجال الذي سيخرج آخر الزمان ويجوب أرجاء المعمورة كلها باستثناء مكة المكرمة والمدينة المنورة.

لماذا يتمسك العلماء بصحة حديث الجساسة ؟

يتمسك معظم أهل العلم بصحة حديث الجساسة لأسباب عدة أبرزها أن الإمام مسلم بن الحجاج قد رواه في صحيحه، ومن المعروف أن صحيح مسلم أصح وأدق كتب السنة النبوية على الإطلاق بعد صحيح البخاري، فهو يتبوأ منزلة رفيعة لدى أهل العلم وكل رواته ثقات عدول، كما أن الإمام البخاري أكد صحته إذ سأله الترمذي عنه فكانت إجابته ((وحديث الشعبي عن فاطمة بنت قيس في الدجال هو حديث صحيح))، واتفق على صحته أيضاً جمع من العلماء مثل ابن القيم والألباني والحافظ بن حجر وأبو نعيم وابن عبد البر وغيرهم.

أضف إلى ذلك أن أهل العلم لم يجدوا في إسناد الحديث مغمزاً أو مطعناً، ومما ورد في هذا السياق قول الشيخ الألباني في كتاب قصة المسيح الدجال ((اعلم أن هذه القصة صحيحة – بل متواترة – لم ينفرد بها تميم الداري، فقد تابعه عليها أبو هريرة وعائشة وجابر)).

حديث الجساسة

حديث الجساسة

حديث الجساسة ابن عثيمين :

رغم اتفاق أهل العلم على صحة حديث الجساسة إلا أن ثمة مَن نفى صحته، من هؤلاء الشيخ محمد بن صالح العثيمين رحمه الله الذي أنكره، فعندما سئل عن حديث الجساسة ابن عثيمين أجاب بأن النبي صلى الله عليه وسلم قال ((إنه على رأس مائة سنة لا يبقى على وجه الأرض ممن هو عليها اليوم أحد))، وحديث تميم الداري يتعارض مع هذا الحديث، لأن حديث تميم يشير إلى أن المسيح الدجال سيبقى حياً حتى يخرج، وأردف الشيخ قائلاً ((سياق حديث تميم الداري في ذكر الجساسة في نفسي منه شيء، هل هو من تعبير الرسول صلى الله عليه وسلم أو لا)).

علاوةً على ما سبق ذكر ابن عثيمين أن حديث الجساسة يتعارض مع ما ورد في الصحيحين بشأن صفات المسيح الدجال وهي أنه رجل قصير، قطط، جعد الرأس، من قحطان ويشبه عبد العزى بن قطن، وهو بخلاف ما ورد في حديث الجساسة، كما أن الشيخ محمد رشيد رضا أنكر هذا الحديث إنكاراً شديداً لابتعاد سياقه عن كلام النبي عليه الصلاة والسلام، إضافةً إلى ما في متنه من النكارة، واختتم الشيخ ابن عثيمين رده قائلاً ((لم أتتبع أقوال العلماء فيه، لكن في نفسي منه شيء)).

هل أنكر حديث الجساسة ابن تيمية ؟

كلا لم ينكر حديث الجساسة ابن تيمية رحمه الله بل رد على معارضيه قائلاً:

((ومَن احتج على وفاة الدجال بقول النبي صلى الله عليه وسلم “أرأيتكم ليلتكم هذه فإنه على رأس مائة سنة لا يبقى على وجه الأرض ممن هو عليها اليوم أحد” فلا حجة فيه، فإنه يمكن أن يكون الخضر إذ ذاك على وجه الأرض، ولأن الدجال – وكذلك الجساسة – الصحيح أنه كان حياً موجوداً على عهد النبي صلى الله عليه وسلم وهو باقٍ إلى اليوم لم يخرج وكان في جزيرة من جزائر البحر، أي أن يكون لفظ الأرض لم يدخل في هذا الخبر أو يكون أراد صلى الله عليه وسلم الآدميين المعروفين وأما مَن خرج عن العادة فلم يدخل في العموم كما لم تدخل الجن وإن كان لفظاً ينتظم الجن والإنس، والله أعلم)).

مجموع الفتاوى (4/ 339، 340).

لماذا زعم محمد رشيد رضا أن حديث تميم مردود ؟

زعم المفكر الإسلامي محمد رشيد رضا أن حديث الجساسة مردود حيث ضعَّفه في أحد كتب التفسير وهو كتاب تفسير المنار، ولخص أسباب تضعيفه في النقاط التالية:-

1) أن حديث الجساسة آحادي رغم توفر الدواعي التي تجعله حديثاً متواتراً.

2) عدم ورود حديث الجساسة في صحيح البخاري إذ أعرض عنه أبو عبد الله ولم يخرجه.

3) أن بحار الدنيا قد مسحت طولاً وعرضاً ولم يتم العثور فيها على شيء مما ذكر.

4) انطواء الحديث على علل واختلافات وإشكالات من عدة وجوه وهو ما يدل على أنه موضوع.

مَن هو تميم الداري ؟

تميم الداري هو أحد أصحاب النبي عليه الصلاة والسلام، ينحدر من قبيلة لخم العربية ويكنى بأبي رقية، كان يدين بالنصرانية ثم أعلن إسلامه بعد غزوة تبوك في العام الهجري التاسع، تعددت مناقبه في الإسلام إذ كان أول مَن أسرج المصباح في المسجد وهو مَن عكف على صنع المنبر الخاص برسول الله، كان كثير العبادة وعرف بختمه للقرآن في سبع ليال، وهو الصحابي الأوحد الذي روى عنه النبي صلى الله عليه وسلم، اشتهر بقصة لقائه بـ الجساسة والمسيح الدجال وتوفي في بلاد الشام في العام الهجري الأربعين.

هل حديث الجساسة صحيح ؟

يتساءل الكثير من الناس هل حديث الجساسة صحيح والإجابة هي نعم، هذا الحديث صحيح ورواه الإمام مسلم في صحيحه في كتاب الفتن وأشراط الساعة.

مَن هي فاطمة بنت قيس ؟

فاطمة بنت قيس هي إحدى المهاجرات وهي شقيقة الصحابي الضحاك بن قيس الفهري، ينتهي نسبها إلى فهر بن مالك وهو الجد العاشر للنبي عليه الصلاة والسلام، تزوجت من أبي عمرو بن حفص بن المغيرة ثم طلقها فتزوجت من أسامة بن زيد وتوفيت في خلافة معاوية بن أبي سفيان.

هل فرح النبي بقصة تميم الداري مع الجساسة ؟

نعم فرح النبي عليه الصلاة والسلام بقصة تميم الداري مع الجساسة لأنها وافقت حديثه عن المسيح الدجال، فقال ((إنه أعجبني حديث تميم أنه وافق الذي كنت أحدثكم عنه)).

هل أكد صحة حديث الجساسة ابن باز ؟

نعم أكد صحة حديث الجساسة ابن باز رحمه الله، حيث سئل عنه وكانت إجابته ((حديث صحيح، أخرجه مسلم في صحيحه)).

مواضيع ذات صلة

رجال حول الرسول لخالد محمد خالدتحميل كتاب رجال حول الرسول pdf | للكاتب خالد محمد خالد

من أركان الإسلام الصومما هي شروط ومبطلات الصوم في الإسلام؟