مدى صحة حديث الجنة تحت اقدام الامهات

حديث-الجنة-تحت-اقدام-الامهات

الحضن الدافئ والونس الجميل والقلب الصافي، مربية الأجيال ومنشأة كل صالح، رمز الحنان والعطف، أول من رأت العين وآخر من يعاتب؛ إنها الأم صاحبة المكانة العظيمة في الإسلام، فلم تعرف الإنسانية يومًا دينًا كرم المرأة وعظم مكانتها كأم مثله، فذُكر في حقها الكثير من الآيات والأحاديث مثل حديث ” الجنة تحت اقدام الامهات ” الذي يدلل على فضل الأم ويحثنا على اكتساب رضاها والحرص على طاعتها في كل أمر لا يخالف الشريعة.

مدى صحة حديث الجنة تحت اقدام الامهات :

كرم الإسلام المرأة وأعلى من مكانتها، فلن تجد في كتب التاريخ أو الأساطير القديمة دينًا أعزها ورفع من شأنها وجعل لها الفضل والجهد في تربية الأبناء وإخراج جيل صالح، فوالله لو وجود الأم لما رأيت شيخ مثل الإمام البخاري جامع الأحاديث النبوية وطيب الذكر والمجاهد في سبيل الله بعلمه وحفظه للقرآن الكريم الذي تربى على يد أم صالحة زرعت فيه العلم والدين.

مما لا شك فيه أن مكانة الأم عالية وكبيرة فقد أمرنا الله ورسوله بطاعة الوالدين وبرهما وحثنا إلا نقول لهما آف ولا ننهرهما بالفعل أو القول، إلا أننا نقف الآن أمام حديث منسوب له الضعف وعدم صحة اللفظ وهو ” الجنة تحت اقدام الامهات ” فكثرت الأقاويل والآراء حول صحة هذا الحديث من قبل علماء الدين وشيوخ الأمة، فالواضح في الأمر أن هذا الحديث ضعيف من حيث اللفظ وصحيح من حيث المعنى، وذلك لعدم إسناده إلى النبي -عليه الصلاة والسلام-.

فقد ورد عن ابن ماجه والنسائي والحاكم؛ أن معاوية بن جاهمة جاء إلى الرسول -عليه الصلاة والسلام- يطلب منه الأذن للجهاد في سبيل الله، فقال له: هل لك أم؟ قال: نعم، قال صلوات ربي وسلامه عليه: فالزمها فإن الجنة تحت رجليها” وعبر عن ذلك في بعض الروايات بقوله ” الجنة تحت اقدام الامهات ” فليس المراد من هذا الحديث رغم الاختلاف على صحته وضعفه؛ أن جميع الأمهات يدخلن الجنة وأنهن متمكنات منها كما يتمكن المرء من الشيء تحت قدمه.

هل حديث الجنة تحت اقدام الامهات صحيح ؟

ورد إلينا حديث الجنة تحت اقدام الامهات عن طريق موسى بن محمد بن عطاء،حيث قال: ورد عن الرسول الله -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: “الجنة تحت أقدام الأمهات، من شئن أدخلن، ومن شئن أخرجن”، فقال الإمام الألباني أن الجنة تحت اقدام الامهات حديث ضعيف ومنكر وينوب عنه ما ورد عن معاوية بن جاهمة، والمتفق عليه في الأمر أن هذا الحديث مكذوب عن النبي وضعيف الإسناد، حيث إن راوي الحديث موسى بن عطاء معروف بالكذب وإسناد من لا أصل له إلى الرسول -عليه الصلاة والسلام- لذلك لا تصح الرواية عنه.

يرى الشيخ ابن باز -رحمه الله- أن حديث الجنة تحت اقدام الامهات صحيح ولكنه ضعيف من حيث اللفظ، وقيل إنه من الأحاديث الموضوعة ويُغني عنه الحديث الوارد عن معاوية، وذلك لأن المصطفى -عليه الصلاة والسلام- قد أوصانا ببر الوالدين والإحسان إليهما وخص بالذكر الأم في الكثير من الآيات القرآنية والأحاديث النبوية الشريفة، كما جاء في قوله تعالى “وَوَصَّيْنَا الإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ إِحْسَانًا حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهًا وَوَضَعَتْهُ كُرْهًا وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلاَثُونَ شَهْرًا” وأيضًا الحديث المشهور الوارد عنه -صلى الله عليه وسلم- “من أحق الناس بصحابتي؟ قال:أمك قال: ثم من؟ قال: أمك قال: ثم من؟ قال: أمك قال: ثم من؟ قال: أبوك.

صحة حديث الجنة تحت اقدام الامهات


صحة حديث الجنة تحت اقدام الامهات

معنى حديث الجنة تحت اقدام الامهات :

المعنى الكامن وراء هذا الحديث بجميع رواياته؛ أن الله -عز وجل- يأمرنا بالإحسان إلى الأم وطاعتها في كل أمر لا يغضبه وعدم الإعراض عنها بالفعل أو القول، فقال تعالى في كتابه العزيز “وإنْ جاهَدَاكَ عَلَى أَنْ تُشْرِك بي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلا تُطِعْهُمَا وصاحِبْهُما فِي الدّنيا مَعروفًا” فحثنا على خدمتها وعدم التكبر عن ذلك حتى لو كانت كافرة، فقد جعل الله برها من أسباب دخول الجنة وعلامة من علامات الفضل والإيمان.

أوضح أهل العلم أن طاعة الوالدين وبرهما من الفرائض التي أمرنا الله بها وحثنا عليها فهي مقرونة بطاعته عز وجل، وهذا يدل على الضرورة الحتمية بالإحسان إليهما وخصوصًا الأم التي حملت وهنًا على وهن ووضعت وربت وسهرت على راحة أبنائها، واستشهدوا بقوله تعالى “وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا * وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا”.

أكد علماء الدين الإسلامي على صحة معنى حديث الجنة تحت اقدام الامهات واستدلوا بالكثير من الأحاديث النبوية والآيات الواردة في القرآن الكريم و كتب التفسير ، فتلك الآيات والأحاديث ترشدنا إلى معاملة الآباء والأمهات بالرحمة والعطف وتجنب قول ما يكرهون وفعل ما لا يحبون، فقد جعل الله عقوق الوالدين والإعراض عنهما من الكبائر التي أمرنا بالابتعاد عنها.

مكانة الأم في الإسلام:

يا له من شرف عظيم وفضل كبير أن تكون المرأة مسلمة ومؤمنة بالله، فالإسلام كرم المرأة ورفع من شأنها وجعل لها قيمة ومكانة لا تقل عن مكانة الرجل بل تفوقه، حيث خصها الله بالحمل والولادة وإخراج إنسان إلى هذه الحياة وأعانها على رعايته والاهتمام به، وندرك فضل الأم وما كلفها الإسلام به من تعب ومشقة وتربية وغرس الفضائل في الذرية، فما يفعله الأبناء لا يساوى لو زفرة واحدة من زفرات الطلق والولادة إلا أنهم يبتغون بهذه الأفعال رضا الله وشكره.

أمهات يغرسن الحق في الذرية:

الجدير بالذكر أن الأحاديث الواردة في فضل الأم كثيرة وأن كان منها القليل ضعيف إلا أنها تصب في نفس الفكرة وتسير على نهج واحد، مثل حديث ” الجنة تحت اقدام الامهات ” ضعيف الإسناد صحيح المعنى، الذي يوضح المنزلة الكبيرة التي تتمتع بها الأم في الإسلام لدرجة ارتباط رضاها بدخول الجنة!، فهي من تحث على الطاعة وتربينا على الإيمان.

ولنا في فضل الأم أمثلة عديدة مثل الخنساء الأم المؤمنة التي دفعت أولادها إلى الجهاد في سبيل الله وشجعتهم على المحاربة بالروح والدم، فعادوا وهم شهداء فقالت في رضا: الحمد لله الذي شرفني باستشهادهم في سبيله.

نصرة الإسلام للمرأة:

جعل الدين الإسلامي الحق للمرأة في الحضانة والرعاية والتربية تحت كنفها في حالة الفرقة بينها وبين الرجل بالطلاق، فأمرها الله بالتربية الصالحة وغرس القيم والفضائل في نفوس الأبناء وأعانها برحمته وجوده على أن تكون الحضن الأول والكتف الثابت وصاحبة الدعوة الصادقة، فهي من تبث الأمل في قلوب الأبناء وتزرع فيهم كل خصال المحبة وتشجعهم على نصرة الحق وتعينهم بالكلام الطيب في المصائب والشدائد.

ما مدى صحة حديث الجنة تحت أقدام الأمهات الدرر السنية؟

يعد هذا الحديث من الأحاديث الضعيفة التي تدل على مكانة الأم وفضلها ويغني عنه حديث معاوية بن جاهمة صحيح الإسناد والمعنى.

لماذا أوصانا الله تعالى بالأم؟

كرم الله الأم وأوصانا ببرها في القرآن الكريم لما لها من فضل عظيم في تربية الأبناء وتعليمهم قواعد الدين والسهر على رعايتهم.

من هو راوي حديث الجنة تحت أقدام الأمهات؟

جاء عن ابن عدي في (الكامل) إسنادًا إلى حديث موسى بن عطاء أنه قال: صلى الله عليه وسلم- (الجنة تحت أقدام الأمهات، من شئن أدخلن، ومن شئن أخرجن).

هل حديث الجنة تحت أقدام الأمهات صحيح؟

قيل إنه حديث موضوع ومنكر من الأحاديث الضعيفة التي تصح في المعنى وتضعف في السند عن النبي -عليه الصلاة والسلام-.

مواضيع ذات صلة

مسجد الغمامةمسجد الغمامة | شهد آخر صلاة عيد للنبي

كفالة اليتيمما الأحكام المتعلقة بـ كفالة اليتيم في الإسلام؟