الحديث القدسي | كلام الله برواية نبيه

الحديث القدسي

إنما تنبع قيمة الكلمة من قيمة قائلها، فإن خرجت من لسان يتميز صاحبه بالحكمة الواسعة والعلم الوفير حتمًا ستجد صداها بين الناس، وإذا نظرنا إلى الحديث القدسي سنجد أن من قاله هو الله صاحب العلم المطلق، ويرويه رسوله الذي أوتي جوامع الكلم، ولهذا تتغلغل الحصافة في أكناف كلماته.

ما هو الحديث القدسي ؟

الحديث القدسي هو ذاك الحديث الذي قاله الرسول صلى الله عليه وسلم نقلًا عن ربه، إما أن يكون اللفظ من الله مباشرة، أو يقوله الرسول فيما معنى كلام الرحمن.

وعرفه ابن حجر الهيتمي هو الحديث الذي نُقل عن النبي صلى الله عليه وسلم مع إسناده إلى رب البرية، وقيل عنه أنه الحديث الذي يُرجعه النبي إلى الله تعالى، أو هو الحديث الذي يضاف إلى النبي ولكن يُسند إلى الله.

و الحديث القدسي له عدة أسماء منها “الحديث الإلهي نسبة إلى الإله وهو الله، والحديث الرباني انتسابًا إلى  الرب جل في علاه.

سمي الحديث القدسي بهذا الاسم لأنه ينسب إلى الله عز وجل، وهذا يدل على تقديس وتنزيه الله سبحانه وتعالى، ويرويه النبي صلى الله عليه وسلم من خلال الإلهام، أو عن طريق سيدنا جبريل عليه السلام كما الوحي.

عدد الأحاديث القدسية

على الرغم من أن الأحاديث القدسية تفوق في قدسيتها الأحاديث النبوية، إلا أن الأحاديث التي تنتمي للسنة النبوية أكثر عددًا من الأحاديث القدسية، وتقدر عدد الأحاديث الإلهية بما يزيد عن 100 حديث، وهذا بالنسبة لكلام ابن حجر الهيثمي.

أما المحدث المناوي فقد أورد في كتابه (الإتحافات السنية) بأن عدد هذه الأحاديث يبلغ 272 حديثًا، ولكنه ذكرها دون الإسناد، وقامت مجموعة من اللجان العلمية بتجميع الأحاديث القدسية من كتاب الموطأ وكذلك الكتب الستة، وقدر عددها بالمكرر منها 400 حديث، وبعد التنقية قُدر عددها بـ 230 حديثًا.

أما بعض المحدثين ومعهم الإمام النووي قالوا بأن عدد هذه الأحاديث قليلة ولا يتجاوز المئة حديث، بينما لجنة القرآن والحديث وضحت أن عددها في الواقع لا يتعدى 54 حديثًا، وتم تعليل كثرة عدد هذه الأحاديث بأن معظمها غير صحيح.

أنواع الحديث القدسي

ينقسم الحـديث القدسـي إلى نوعين تبعًا لـ ابن باز ، وهما:

أولًا: قسم يرويه الرسول

يشمل الأحاديث الربانية التي يرويها الرسول صلى الله عليه وسلم عن ربه، بشرط أن تكون هذه الأحاديث من الأحاديث الصحيحة.

ثانيًا: قسم يُروى عن عبد الله بن عمرو وكعب الأحبار

يحوي أحاديث بني إسرائيل التي تتم روايتها من أجل العبرة، ولكن غير معمول بها في باب الأحكام، وغير مجزوم بها، فمن الممكن أن نجد عبارة يُروي عن الله أو ذَكر كعب عن الله، وهذه الأحاديث لا يتم تكذيبها أو تصديقها إلا بعد التثبت وتقديم الأدلة.

أعظم حديث قدسي

أعظم حديث قدسي

أوجه التفاوت بين القرآن الكريم والحـديث القـدسي

على الرغم من أن القرآن و الحديث القدسي من عند الله عز وجل، إلا أنه توجد عدة فروق بينهما، والتي نعرضها كما يلي:

1) القرآن الكريم لفظه ومعناه من عند الرحمن عز وجل، أما الحديث القدسي الصحيح فجمهور العلماء يؤكدون أن معناه من الله ولكن اللفظ من الرسول، والبعض يرى أن اللفظ والمعنى من الله أيضًا.

2) كتاب الله هو قطعي الدلالة قطعي الثبوت، فقد نُقل إلينا كله عن طريق التواتر، أما الحديث القدسي فمنه الذي نقل عن طريق التواتر ومنه الآحاد.

3) القرآن ليس به كلمة خاطئة، ولا يوجد منه الصحيح والضعيف، أما الحديث الإلهي فمنه الثابت عن النبي، ومنه من وُجد في سنده ضعف، ومنه الكاذب.

4) نزل القرآن الكريم كله على رسول الله وحي في حال اليقظة عن طريق جبريل الأمين، والدليل على ذلك قوله تعالى: “قلْ مَنْ كَانَ عَدُوّاً لِجِبْرِيلَ فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلَى قَلْبِكَ بِإِذْنِ الله”، وكذلك قوله تعالى: “قُلْ نَزَّلَهُ رُوحُ الْقُدُسِ مِنْ رَبِّكَ بِالْحَقّ”، بينما الحديث القدسي فقد نزل بطريق الوحي أو الإلهام أو المنام.

5) تعهد الله عز وجل القرآن الكريم بالحفظ مهما مر الزمان حيث يقول: “إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ”، ولم يثبت للحديث الإلهي مثل هذا الحفظ.

6) يختص القرآن دون غيره بأنه كُتب في اللوح المحفوظ بنصه دون تغيير، حيث يقول عبد الله بن عباس وغيره: “أنزل الله القرآن جملة واحدة من اللوح المحفوظ إلى بيت العزة من السماء الدنيا ثم نزل مفصلا بحسب الوقائع في ثلاث وعشرين سنة على رسول الله صلى الله عليه وسلم”.

7) نتعبد بقراءة القرآن الكريم وليس بغيره، فمن قرأ حرفًا من القرآن الكريم فله حسنة والله يضاعفها، أما الحديث فلا يُتعبد به، بل ينال الإنسان أجرًا على معرفته به كالعلم.

8) الحديث القدسي يجوز أن يمسه أي مسلم، أما مس القرآن فيشترط الطهارة ومن العلماء من قال لا يشترط.

9) القرآن الكريم نزل من الله في تحدي صريح للعرب، فعلى الرغم من بلاغتهم وفصاحتهم إلا أنهم لم يتمكنوا من الإتيان بآية واحدة مثل آياته، بينما الحديث القدسي ليس به أي تحدي.

10) يلزم قراءة الآيات القرآنية في الصلاة وليس الحديث القدسي.

11) ينقسم كتاب الله إلى سور وآيات وأحزاب وأجزاء، وهذا لا ينطبق على الحديث الإلهي.

12) يُنسب كتاب الله إلى رب العزة مباشرة، أما الحديث الإلهي فلا ينسب إلى الله إلا بالتقيد.

الفرق بين الحديث القدسي والنبوي

يوجد العديد من الاختلافات بين الحديث النبوي والقدسي، وهي كما يلي:

ــ الحديث القدسي يرويه الرسول عن ربه، بينما الحديث النبوي يرويه النبي مباشرة، ومعنى الأول من الله عز وجل، بينما الثاني فالمعنى واللفظ من المصطفى صلى الله عليه وسلم.

ــ بالنسبة للموضوعات التي يتناولها كل منهما، فالقدسي لم يأتِ من أجل الإجابة عن سؤال أو ما شابه ذلك، إنما يأتي لتوجيه المسلمين، وإظهار بعض الأمور، بالإضافة إلى تثبيت العقيدة، بينما الحديث النبوي اشتمل على كل الموضوعات سواء في العقيدة أو الإجابة عن فتاوى المسلمين بالإضافة إلى الأحكام التكليفية.

ــ مرتبة الحديث القدسي أعلى من الحديث النبوي، فهو يقع بين القرآن وبين أحاديث الرسول.

ــ الأحاديث النبوية وردت عن طريق التواتر والآحاد، بينما جاءت جُل الأحاديث القدسية عن طريق الآحاد.

ــ الأحاديث النبوية أكثر عددًا من الأحاديث القدسية.

الحديث القدسي عن الرزق

الرزق يأتي من الله تعالى، فقد تكفل به لكل من خلقه، ولكن هناك بعض الناس الذين يشغلون أنفسهم بالرزق ويرددون دعاء الرزق كثيرًا، ولكن دون أن يتعلق قلبهم بالله، لذلك جاء الحديث القدسي التالي لطمأنتهم وهو يعد أعظم حديث قدسي قيل في الرزق:

عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: “إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ: يَا ابْنَ آدَمَ ! تَفَرَّغْ لِعِبَادَتِي أَمْلَأْ صَدْرَكَ غِنًى، وَأَسُدَّ فَقْرَكَ، وَإِلاَّ تَفْعَلْ مَلَأْتُ يَدَيْكَ شُغْلاً، وَلَمْ أَسُدَّ فَقْرَكَ”.

ما مفهوم الحـديث القـدسي؟

هو الحديث الذي يرويه النبي صلى الله عليه عن رب العزة.

كم عدد الحديث القدسي ؟

تقدر عدد الأحاديث بـ 272 حديثًا، ولكن بعض العلماء قالوا أن عددهم لا يتجاوز 100 حديث.

هل رتبة الحديث النبوي أعلى من الحـديث القدسـي؟

بالطبع لا، فالحـديث القـدسي أعلى من الحديث النبوي وذلك لأنه من كلام الله نقله عنه النبي.

كيف نُقل الحـديث القدسـي على مر العصور؟

رويت معظم الأحاديث القدسية بروايات آحادٍ.

مواضيع ذات صلة

دعاء مذاكرهأجمل دعاء مذاكره قبل الامتحان | وادعية الحفظ وعدم النسيان

من سنن الإسلام في الزواجمن سنن الإسلام في الزواج