الداء والدواء | كتاب لعلاج القلوب وعللها

ماذا يفعل الإنسان إذا أصابه داء؟ وكيف يتصرف إذا كان هذا الداء هو العشق؟ فمن مر بهذا الأمر ويرغب في أن يتخلص مما أصابه من الهوى فعليه بكتاب الداء والدواء لابن القيم، فهو الجواب الوافي لمن أراد العلاج الشافي من أدواء القلوب.

كتاب الداء والدواء لابن القيم

يعد كتاب الداء والدواء من أفضل كتب خلدها التاريخ في مجال معالجة الأمراض التي تصيب النفس البشرية، والآفات التي تضعف القلب، كما أن هذا الكتاب يبرز العيوب والزلات التي من الممكن أن يقع فيها الإنسان موضحًا مدى سيطرة الشهوات على الفؤاد، بالإضافة إلى تسليط الضوء على خدع الشيطان في إيقاع الإنسان داخل مستنقع الذنوب والمعاصي.

وهذا الكتاب من الكتب الإسلامية التي تعرض علاج النفس البشرية بالقرآن والسنة المحمدية عن طريق إظهار الأدلة العقلية والنقلية، ويعرف باسم الجواب الكافي لمن سأل عن الدواء الشافي بجانب اسم الداء والدواء، ويذكر أن هذا الكتاب وُجدت منه نسخة مكتوب عليها “كتاب الداء والدواء لابن الجوزي”، وهذا خلط بين مؤلف الكتاب وبين ابن الجوزي.

كما أن الكاتب لم يسمِ هذا الكتاب في مقدمته، حيث لا يوجد مقدمة من الأساس، فقد بدأ كتابه بالإجابة عن السؤال الوارد له.

ما سبب تأليف كتاب الداء والدواء؟

قام ابن القيم بتأليف الداء والدواء من أجل أن يرد على سؤال وُجه إليه ليجد لصاحبه هذا حلًا سريعًا حتى ينجيه مما هو فيه، ولكن ابن القيم لم يرد على السؤال بإجابة وافية فقط، بل قدم هذا الكتاب بأسلوب بسيط وسلس بحيث يشتمل على إجابة السؤال بالتفصيل معتمدًا على الأدلة من القرآن والسنة النبوية بالإضافة إلى تقديم أدلة من المذاهب الفقهية المختلفة وكذلك الاستعانة ببعض  كتب التفسير التي يجدها مفيدة في موضوعه.

وكان السؤال:

(ما تقول السادة العلماء أئمة الدين رضي الله عنهم أجمعين في رجل ابتلي ببلية وعلم أنها إن استمرت به أفسدت عليه دنياه وآخرته؟ وقد اجتهد في دفعها عن نفسه بكل طريق فما يزداد إلا توقدا وشدة فما الحيلة في دفعها؟ وما الطريق إلى كشفها؟ فرحم الله من أعان مبتلى والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه أفتونا مأجورين رحمكم الله تعالى).

إلماعة ساطعة عن مؤلف كتاب الداء والدواء

مؤلف هذا الكتاب هو ابن القيم الإمام الذي تميز بتوضيح آفات القلوب ومداواتها، كما اتسم بسعة علمه ورحابة فكره، ولد ابن القيم في مدينة دمشق وكان ذلك في عام 691 هـ.

تتلمذ على يد ابن تيمية فأخذ عنه العلم الغزير والعقل المستنير، وظل ملازمًا له حتى وافته المنية، ويذكر أنه يتبع مذهب الإمام احمد بن حنبل ولكنه لم يكن يفتي تبعًا لهذا المذهب إلا بعد أن يقتنع بالأمر، ويقدم الدليل الواضح من الكتاب والسنة، فكان من الأئمة المجتهدين.

يعد كتاب الداء والدواء من أهم مؤلفاته التي اعتمد فيها على مواجهة النفس الإنسانية وإبراز عيوبها، والتصدي لنقائصها، وله العديد من المؤلفات الأخرى التي تعد مرجعًا لمن يرغب في تعلم العلوم الإسلامية ومنها: “أحكام أهل الذمة، أصول التفسير، شرح الأسماء الحسنى، شفاء العليل في مسائل القضاء والقدر والحكمة والتعليل).

مباحث كتاب الداء والدواء

لم يكتفِ ابن القيم بالرد على السؤال الموجه له فقط، بل قدم جوابًا وافيًا، انتقل فيه من مبحث لآخر حتى ألف الكتاب كله، والذي بدأه بـ (الحمد لله، ثبت في صحيح البخاري من حديث أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ما أنزل الله داء إلا أنزل معه الشفاء)، وفيما يلي أهم مباحث الداء والدواء :

أولًا: الدعاء وحسن الظن بالله

هذا المبحث يتحدث في بدايته عن التأكيد على أن القرآن فيه الشفاء، ثم تطرق إلى الحديث عن الأدعية والأذكار التي تجلب النفع للإنسان، فهي الشافية، ولكن تلزم معها قوة الإيمان وهمة الداعي.

ثم ذكر الكاتب الأسباب التي من شأنها تعطيل إجابة الدعاء، وكذلك الشروط الخاصة بقبول هذا الدعاء، بالإضافة إلى الآفات التي تحجب تأثيره.

ولم يغفل الكاتب الإجابة عن السؤال المشهور الذي يردده الكثير وهو : “المطلوب بالدعاء إن كان مقدرًا فلا بد من وقوعه، دعا به العبد أم لم يدع؛ وإلا لم يقع سواء سأله العبد أم لم يسأله، فما فائدة الدعاء؟”

فقال بأن الدعاء لا يقع إلا بأسباب فهو من المقدور الذي قُدر وقوعه بأسباب، ووضح أن الله عز وجل جعل عمل الإنسان سببًا لنيل الخيرات والشرور، كما بين الفرق بين حسن الظن بالمولى عز وجل وبين الاغترار به، ذاكرًا أحاديث لردع العصاة والمغترين بالرحمن.

ثانيًا: العقوبات القدرية للذنوب

في هذا الجزء أقر ابن القيم بأن الذنوب هي أساس الشرور والأمراض في الدنيا والآخرة، حيث ركز على إظهار أن المعصية هي من أخرجت آدم من الجنة، وكذلك هي من تسببت في طرد إبليس من السموات، بالإضافة إلى العقاب الذي نال الأمم السابقة بسبب ذنوبها وبعدها عن طاعة ربها.

كما استفاض في بيان ظلم الإنسان لنفسه بما يرتكبه من معاصٍ، وانها ستضره في الدنيا والآخرة، كما وضح للإنسان أنه بمجرد القيام بمعصية فإنه بذلك يقوي عدوه عليه، ويجعل نفسه فريسة سهلة لخدعه، وقلبه مرتع لجنود الشيطان.

ثالثًا: العقوبات الشرعية للمعاصي

بعد أن أظهر الكاتب العقوبات القدرية للمعاصي انتقل إلى العقوبات الشرعية التي أقرها الله عز وجل، حيث تطرق إلى توضيح الحدود التي تردع من لم يتعظ بالعقوبات القدرية.

وقد قسم الذنوب إلى أربعة أشكال وهم: “الملكية، الشيطانية، السبعية، والبهيمية”، وبعد ذلك انتقل إلى بيان الفرق بين كبائر الذنوب وصغائرها.

رابعًا: علاج داء الهوى

يعد هذا القسم هو جوهر الإجابة على السؤال الوارد في بداية الكتاب، حيث أكد المؤلف على أن الحديث عن الدواء لمن أصابه العشق يأتي من طريقين وهما: (حسم مادته قبل حصولها، قلعها بعد نزولها).

كما لخص منع هذا الداء عن طريق غض الإنسان بصره، وأن يشغل قلبه بما يردعه عن الوقوع في شباك الهوى، ثم نفي اجتماع حب الله وعشق الصور في قلب واحد، ووضح بأن العاقل هو من يؤثر محبة الخالق عن محبة المخلوق، وأن أصل السعادة في الدنيا والآخرة هو حب الله وما يحبه.

خامسًا: إيراد الخصم بذكر فوائد العشق

يعد هذا الجزء استكمالًا للجزء السابق الخاص بعلاج الهوى، حيث قدم هنا فوائد العشق وعددًا من قصص العشاق، وأكد على أن العشق في حد ذاته ليس محمودًا ولا مذمومًا، فالحب أحيانًا يُحرم وأحيانًا يكون جائزًا، واختتم هذا الجزء بالحديث عن “من عشق فعف…..”.

تحميل كتاب الداء والدواء

إذا أردت قراءة كتاب يتميز بسلاسة أسلوبه وبساطة العرض فعليك بتحميل مختصر كتاب الداء والدواء pdf لابن القيم، ستجد فيه قدرًا هائلًا من المعلومات التي تمكنك من حماية قلبك من الوقوع في المعاصي وخاصة داء العشق، ويمكنك تحميله من خلال الرابط التالي:

تحميل كتاب الداء والدواء pdf

مقتطفات من كتاب الداء والدواء

يوجد الكثير من المقتطفات الرائعة التي وردت في كتاب الداء والدواء، والتي تعتبر من أجمل اقوال لابن القيم وهي كما يلي:

1) العبد لا يترك ما يحبه ويهواه إلا لما يحبه ويهواه.

2) يا عجباً من بضاعة معك, الله مشتريها منك, ثمنها جنة المأوى و السفير الذي جرى على يديه عقد التبايع و ضمن الثمن عن المشتري هو الرسول صلى الله عليه وسلم.

3) النفس لا تترك محبوباً إلا لمحبوب أعلى منه، أو خشية مكروه حصوله أضر عليها من فوات هذا.

4) كل إرادة تمنع كمال الحب لله ولرسوله، وتزاحم هذه المحبة، أو شبهة تمنع كمال التصديق، فهي معارضة لأصل الإيمان أو مضعفة له.

من مؤلف كتاب الداء والدواء ؟

مؤلف هذا الكتاب هو العالم الكبير ابن القيم.

عما يتحدث كتاب الداء والدواء لابن القيم مسموع ؟

يتحدث عن الداء الذي يصيب قلب الإنسان وكيفية علاجه.

من قام بتسمية كتاب الداء والدواء بهذا الاسم؟

لم يسمه مؤلف الكتاب، وإنما قام تلميذه الحافظ بن رجب بتسميته بهذا الاسم.

متى ظهرت الطبعة الأولى لكتاب الداء والدواء؟

طبع هذا الكتاب للمرة الأولى في الهند عام 1307 هـ.

مواضيع ذات صلة

عميد الأدب العربي الفصل الرابععميد الأدب العربي الفصل الرابع

تفسير الجلالين | لبيان معاني الكتاب المبين