أسباب الرهاب الإجتماعي وطرق علاجه

الرهاب الإجتماعي

هناك فرق شاسع بين مشاعر الخوف والتوتر الطبيعية التي يشعر بها الإنسان في الكثير من المواقف الحياتية وبين الرهاب الإجتماعي الذي يعد من أكثر الأمراض النفسية انتشارًا خاصة في الألفية الجديدة، وقد ربطه علماء النفس بالعديد من المفاهيم الأخرى كـ تعريف التنمر ، وذلك لأن كليهما يؤديان إلى رغبة المرء في الانعزال عن البيئة المحيطة به.

تعريف الرهاب الإجتماعي

عندما طرح علماء النفس سؤال ” ماهو الرهاب الاجتماعي ؟ ” كان هدفهم الأساسي هو توضيح الفرق بين مشاعر الخوف الطبيعية الناتجة عن مواقف معينة، وبين تلك التي تصيب الإنسان دومًا وتمنعه من ممارسة أنشطته الاجتماعية على نحو صحيح، وتجعله أيضًا يفتقد لمهارات الذكاء الاجتماعى ، وقد وضعوا العديد من التعريفات أشهرها تعريف “دافيد شهيان” لـ الرهاب الإجتماعي على أنه “الخوف المبالغ فيه والارتباك عند تعرض الفرد لأي موقف، ويترتب عليه رغبته في تجنب التعامل مع الآخرين، وعدم التفاعل والمشاركة في المناسبات والتجمعات”.

علامات ظهور الرهاب والقلق

تنقسم أعراض الرهاب الاجتماعي إلى ثلاثة أنواع هم علامات سلوكية ونفسية يتم استنباطها من تصرفات الفرد، وأخرى جسدية يمكن ملاحظتها على ملامح الوجه أو الحركات المفرطة، والأخيرة تظهر في المواقف الاجتماعية، ويمكننا توضيح هذه الجزئية بصورة تفصيلية فيما يلي:

أولًا: أعراض نفسية وسلوكية:

تتفاوت نسب الشعور بالقلق من فرد لآخر، ويعتمد العلماء عليها عند قياس مؤشرات الرهاب الإجتماعي ، فإذا شعر الفرد بعدم الراحة في ظل وجود أناس لا يحبهم أو إذا توتر بسبب قرب موعد امتحاناته فهذا أمر طبيعي، أما في الحالات التالية فيمكن إدراجه ضمن قائمة الأشخاص المصابة باضطراب القلق:

1- الخوف الشديد من آراء الآخرين السلبية التي تتعلق بطريقة المشي والأكل، أو حتى أسلوب الحديث.

2- تجنب التعامل مع الأفراد بأكبر صورة ممكنة حتى لا يتعرض للإهانة أو الإحراج.

3- عدم فعل أي تصرف قد يجذب أنظار الناس له ويجعله محل انتقاد منهم.

4- نظرته تجاه المستقبل تتسم بالتشاؤم واليأس، بل إنه دائمًا لا يتوقع إلا الأسوأ نتيجة تعرضه لمواقف سلبية سابقة.

أعراض الرهاب الاجتماعي

أعراض الرهاب الاجتماعي

ثانيًا: الأعراض الجسدية

في الأغلب تكون هذه الأعراض واضحة ويمكن ملاحظتها بسهولة على الفرد وهي:

1- زيادة معدل ضربات القلب.

2- تورد الخدين وقد يصل إلى درجة الاحمرار الشديد والسخونة.

3- ارتعاش اليدين والرجلين.

4- ظهور قطرات العرق على الجبين بشكل ملحوظ.

5- الشعور بالدوار واضطراب المعدة.

ثالثًا: أعراض اجتماعية

يمكن معرفة أن هذا الشخص مصاب بـ الرهاب الإجتماعي نتيجة تجنبه العديد من المواقف الاجتماعية، وقد لخصها بعض الدارسين في النقاط التالية:

1- رفض التعامل مع الغرباء، أو عدم الرغبة في المشاركة في الحفلات والتجمعات الكبيرة.

2- عدم القدرة على تناول الطعام أمام أي أحد.

3- التهرب من النظر في عيون الشخص الذي يحادثه.

اسباب الرهاب الاجتماعي

يعد الرهاب الإجتماعي من أكثر المشكلات النفسية شيوعيًا، حيث يعاني منه 7 أفراد أو أكثر من كل 100 فرد، وهذا العدد يعد كبيرًا جدًا، بل إن العديد من الدراسات أثبتت أن الجميع قد تعرض لبعض الأعراض السابقة لكن بنسب متفاوتة، وعند تحليل هذه الحالات، تم استنتاج الأسباب التالية:

1- هناك بعض العوامل الوراثية “البيولوجية” التي أدت إلى حدوث الرهاب الإجتماعي ، لكن تأثيرها يكون محدودًا نوعًا ما.

2- نشاط خلايا معينة في المخ “اللوزة” المسؤولة عن تحديد طريقة استجابة الفرد لمشاعر الخوف، بحيث إذا زادت نسبة نشاطها زاد معها معدلات القلق والتوتر.

3- تعد التغيرات في البيئة الاجتماعية والنفسية المحيطة بالفرد (العائلة والأصدقاء وضغوطات العمل) هي السبب الرئيسي في حدوث هذا الاضطراب.

الرهاب الاجتماعي عند الأطفال

قد تتساءل الأم في بعد الأحيان عما سبب تأخر طفلها في النطق؟ و متى يعتبر الطفل تأخر في الكلام ؟ وهل من الطبيعي تجنبه التفاعل مع الآخرين؟، ويعد مصطلح الرهاب الإجتماعي هو الإجابة عن كل هذه الأسئلة، ويرتبط تشخيص الطبيب لحالة الطفل بالأعراض التالية:

1- التشبث بالأم أو الأب دومًا نتيجة للخوف من نظرات الآخرين له.

2- الصراخ بصوت عال عندما يتعرض للإحراج أو التوبيخ.

3- الذهاب في أحد الأركان ورفض إجراء أي محادثة مع الآخرين.

4- التردد المبالغ عند القيام بأداء عرض تقديم في المدرسة.

5- التظاهر بالمرض لعدم الذهاب إلى المدرسة حتى يتجنب استهزاء زملائه به.

الرهاب الاجتماعي عند الأطفال

الرهاب الاجتماعي عند الأطفال

أشكال الرهاب الاجتماعي

هناك اتجاهان قسما أنواع الرهاب الاجتماعي هما:

الاتجاه الأول: رأي علماء النفس

الرهاب الإجتماعي المحدد: هنا تظهر مشاعر الخوف والارتباك بصورة كبيرة عند الفرد في موقف واحد فقط أو موقفين كحد أقصى، في حين أنه يتعامل بصورة طبيعية مع الآخرين في مختلف المواقف.

الرهاب الإجتماعي العام: في هذا النوع يشعر الفرد بالقلق الشديد في معظم المواقف التي يتعرض لها في حياته، وبالتالي لن يتمكن من ممارسة الأنشطة الاجتماعية (المشاركة في التجمعات، بدء الحوار، المهام الوظيفية)، كما أن الأعراض الجسدية لهذا الاضطراب تظهر بصورة مستمرة بشكل يسبب له الإحراج، ولذا يفضل أن ينعزل عن الجميع.

الاتجاه الثاني: وجهة نظر الأطباء النفسيين

لم يهتم الأطباء النفسيون هنا بالكم مثلما فعل الاتجاه السابق، بل ركزوا على الكيف، بمعنى أنها قاموا بتوضيح أنواع المواقف التي تظهر فيها أعراض الرهاب الإجتماعي ، وقسموها إلى مجموعتين:

1- الأولى تسمى “مجموعة الأداء” وأطلقوا عليها هذا الاسم لأن الفرد في هذه الحالة يرفض القيام بأي عمل حتى ولو بسيط أمام الأشخاص الغرباء، حتى لا يكون محط أنظارهم، أو يكون معرضًا للانتقاد.

2- أما بالنسبة للمجموعة الثانية يطلق عليها “التفاعلية”، حيث يصاب الشخص بالتوتر والارتجاف إذا طُلب منه التعامل مع الآخرين وإجراء أي مناقشات معهم.

مخاطر الرهاب الاجتماعي

ناقش كتاب جلسات نفسية المخاطر التي تترتب على الرهاب الإجتماعي أو ما يسمى باضطراب القلق، حيث وصف هذا الشعور أنه يشبه القيود التي تحجب الفرد عن ممارسة حياته بشكل طبيعي، بل إنها تمنعه من إحداث أي تقدم سواء على الجانب الاجتماعي (عدم القدرة على تكوين علاقات صداقة أو حب)  أو العملي (التكاسل في أداء المهام الوظيفية).

وبالتالي يبدأ في فقد ثقته بقدراته تدريجيًا، مما يجعله يؤنب نفسه دومًا ويلقي عليها اللوم، وقد يصل به الأمر إلى الاتجاه نحو طريق الإدمان حتى يهرب من واقعه، وقد أكدت العديد من الدراسات أن نسبة كبيرة من حالات الانتحار كانت تعاني من الرهاب الإجتماعي ، ولم تهتم بمعرفة طرق علاجه.

علاج الرهاب الاجتماعي

هل الرهاب الاجتماعي مرض نفسي ؟ الإجابة نعم، وبالتالي فإن الشخص المصاب به بحاجة ماسة لذهاب لطبيب نفسي ليقدم له طرق العلاج المناسبة مع حالته، ولقد أجمع المتخصصون في هذا المجال على أن سبل معالجة هذا المرض تمكن في أسلوبين هما:

1- العلاج السلوكي: حيث يحاول الطبيب المعالج أن يُعرض المريض للمواقف التي تثير قلقه على فترات متباعدة، حتى يخلصه من كل المخاوف التي تقيده، لكن يجب هنا أن يقدم له بعض النصائح التي تساعده على التصرف مع الأشخاص من حوله.

2- العلاج باستخدام الأدوية الكيميائية: من الصعب أن ينجح الأسلوب السابق دون أن يحصل المريض على جرعات من مضادات الاكتئاب والمهدئات، وهذا لأنها تعمل على استرخاء الأعصاب وتحسين الحالة المزاجية، وبالتالي انخفاض نسبة انفعالاته على التصرفات التي يتعرض لها.

ما هي أشهر تعريفات علم النفس للرهاب الاجتماعي؟

يعد تعريف دافيد شهيان هو الأكثر شمولًا حيث عرفه على أنه الخوف والارتباك الشديد من التجمعات، وعدم الرغبة في التواصل مع الآخرين خشية إحراجهم له أو تنمرهم على أسلوبه.

ما هي أنواع الرهاب الاجتماعي؟

قسمه علماء النفس إلى نوعين هما الرهاب المحدد الذي يرتبط بموقف واحد أو الاضطراب المعمم، أما أشهر الأطباء النفسيين فصنفوه وفقًا لطبيعة المواقف التي يتعرض لها المريض وطريقة تفاعله معها.

ما هي أشهر أساليب علاج الرهاب الاجتماعي؟

يوضح علماء النفس أنه يمكن علاج الرهاب الاجتماعي عن طريق تعرض المريض للمواقف التي تجعله يشعر بالارتباك مع إعطائه النصائح اللازمة للتعامل معها، وإذا لزم الأمر يمكنه تناول مضادات الاكتئاب والمهدئات.

ما هي نسبة انتشار الرهاب الاجتماعي في العالم؟

أُجريت العديد من الدراسات حول هذا الأمر وتوصلت في النهاية إلى أن من بين 100 شخص هناك أكثر من 7 أفراد يعانون من الرهاب الاجتماعي، وهذه تعد نسبة كبيرة.

مواضيع ذات صلة

فوائد ورق الغارهل تود التعرف على فوائد ورق الغار؟

جائزة نوبل للسلامجائزة نوبل للسلام | من رحم الحروب يأتي السلام