السن المناسب للزواج أكذوبة أوهمنا بها المجتمع

السن المناسب للزواج

ستظل نسب فشل الزيجات في تزايد ما دمنا نتساءل عن السن المناسب للزواج ولا نتساءل عن الأشخاص المناسبين للزواج، فبلوغ أحدهم عمراً معيناً لا يعني بالضرورة أنه صار مؤهلاً للإقدام على هذه الخطوة المصيرية، وتحضرنا هنا مقولة دوستويفسكي الساخرة ((إن حمير هذه المدينة يدهشهم أن تبلغي الثالثة والعشرين قبل أن تتزوجي))!

ما قيمة العمر إن كان العقل قاصراً أو الجيب فارغاً أو الفكر عقيماً أو القلب سقيماً؟ لا شيء، قيمته لا شيء، تبقى الأعمار أرقاماً لا قيمة لها حتى تتم ترجمتها إلى عقل متزن وفكر ناضج وجيب مستقل وقلب معافى وروح قادرة على العطاء وجسد مستعد لتحمل الأعباء، لا يوجد سن مناسب للزواج بل يوجد أشخاص مناسبين ذوي أهلية على قدر المسئولية، متى ما تعثروا بمَن يُكملهم شاطروه قفص الزوجية، وفي هذا السياق تقول أبريل ديفيس مؤسسة LUMA Luxury Matchmaking ((ليس هناك بالضرورة أفضل سن للزواج، ولكن هناك بالتأكيد أفضل وقت للزواج)).

ما العوامل التي تحدد السن المناسب للزواج ؟

الزواج ميثاقٌ غليظ مقدس شرعه الله لإعمار الأرض وتحقيق الاستقرار وحفظ الجنس البشري من الانقراض، ومن خلاله تتكون الأسرة التي تعد الركيزة الأساسية لبناء المجتمع، ولضمان استقرار الحياة الزوجية وتحقيق مقاصدها ينبغي التريث عند الاختيار والتمهل حتى بلوغ السن المناسب للزواج وهو السن الذي يتم تحديده حسب العوامل الآتية:-

1) العوامل المادية :

تعد العوامل المادية من أهم العوامل المؤثرة في تحديد سن الزواج بالنسبة للرجال خاصةً في ظل غلاء المهور وشظف العيش وارتفاع تكاليف الزواج وانتشار البطالة وتدني الأجور، فقد ارتفع السن المناسب لزواج الرجل اليوم وبات يتراوح ما بين الثلاثين والأربعين بسبب العجز عن تحقيق الاستقرار المادي والوظيفي وعدم القدرة على توفير السكن وما إلى ذلك.

2) العوامل الاجتماعية :

توجد مجموعة من العوامل الاجتماعية التي من شأنها أن تؤثر في سن الزواج المناسب للفتاة أو الشاب، نذكر منها ما يلي:-

أ- درجة تحضر الأسرة التي تنتمي إليها الفتاة أو التي ينتمي إليها الشاب.

ب- المؤهل العلمي أو الأكاديمي الخاص بكلا الجنسين.

جـ- مدى سعي الفتاة أو الشاب لمواصلة التعليم وتحصيل أعلى الدرجات العلمية.

د- مدى ارتفاع سقف طموح النجاحات الشخصية.

هـ- تباين معايير اختيار الزوج الصالح أو الزوجة الصالحة.

و- رفض أو قبول الفتاة الإقامة في بيت أهل الزوج.

ز- تطور وسائل التواصل الاجتماعي.

ما هي أضرار الزواج المبكر ؟

أكدت العديد من الأبحاث والدراسات العلمية أن الزواج في عمر مبكر غير محبذ نظراً لعدم اكتمال النمو الجسدي والنفسي والعاطفي وهو ما يجعل الأشخاص – خاصةً الفتيات – أكثر عرضة للأمراض الجسمية والنفسية بعد الزواج، كما أن الزوجين اللذين تزوجا في عمر مبكر لا يكونان مستعدان لتقديم التنازلات في معظم الأحيان مما يجعل زواجهما عرضة للانهيار بسبب عدم القدرة على التكيف، وتشير الإحصائيات إلى أن نسبة تتويج الزواج بالطلاق تتجاوز الـ 50% عند الإقدام على هذه الخطوة قبل العشرينات.

ومن أضرار الزواج المبكر أيضاً مواجهة صعوبات بالغة في رعاية الأطفال إلى جانب عدم استقرار الأوضاع المادية، علاوةً على ذلك فإن سن المراهقة من أهم المراحل التي تتشكل فيها الشخصيات ويتطور فيها الفكر وتُستكشف فيها الحياة، والزواج في عمر مبكر يؤدي إلى تخطي هذه المرحلة المهمة مما يؤثر على الشخصية والفكر، وفي خضم المسئوليات قد يصبح من العسير إكمال المسيرة التعليمية، فضلاً عن غياب الوعي بتنظيم الأسرة مما يزيد من احتمالية الحمل المتكرر المصحوب بالمضاعفات الخطيرة على الأم والأجنة.

سن الزواج المناسب للفتاة

سن الزواج المناسب للفتاة

ما الآثار المترتبة على تأخر سن الزواج ؟

ذكرنا أهم الأضرار المترتبة على الزواج في مرحلة عمرية مبكرة، لكن هذا لا يعني أن التأخر المفرط محبذ، بل ينبغي أن يكون السن المناسب للزواج معقولاً، فقد أكدت الأبحاث والدراسات أن نسبة الطلاق تعود للارتفاع بعد تخطي الثانية والثلاثين من العمر، ومن الآثار المترتبة على تأخر سن الزواج ما يلي:-

1) التسرع في الزواج وعدم أخذ الوقت الكافي للتفكير بسبب قلة الفرص المتاحة.

2) الاندفاع في الإنجاب وجلب الأطفال في عائلة غير مستقرة.

3) تشكل فجوة بين الآباء والأبناء بسبب الفارق العمري الكبير.

4) فقدان الحماس والشغف وتراجع الرغبة الجنسية.

5) التعنت في الآراء فكلا الشريكين صار ناضجاً بالقدر الكافي الذي يجعله مدركاً لأولوياته.

6) تأخر الفتاة في الزواج يؤثر على الحمل ويرفع احتمالية التعرض للإجهاض.

7) بعد الثانية والثلاثين يصبح المرء مثقلاً بالتجارب التي ترافقه في الزواج وقد تضره.

ما السن المناسب للزواج وفقاً لآراء المتخصصين ؟

بناءً على ما سبق ذكره يرى المتخصصون أن السن المناسب للزواج يتراوح ما بين الخامسة والعشرين والثانية والثلاثين، حيث تتسم هذه المرحلة العمرية بالميزات الآتية:-

1) عمر الزوجين في هذه المرحلة ليس صغيراً جداً وليس كبيراً جداً.

2) في هذه المرحلة يتحقق النضج الكافي للتمييز بين مشاعر الحب الحقيقية والمشاعر الأخرى التي يساء فهمها.

3) الأشخاص في هذه المرحلة أكثر استقراراً على الصعيد المادي والوظيفي وأكثر واقعية وأكثر قدرة على تحمل المسئولية.

4) الفترة بين منتصف العشرينات ومنتصف الثلاثينات هي الفترة التي يكون فيها معدل القدرة على الإنجاب في أعلى حالاته.

5) كلا الطرفين صار مدركاً لواجباته فالفتاة تدرك واجبات الزوجة تجاه زوجها والشاب يدرك واجباته تجاه زوجته.

وفي نهاية المطاف أجمع الباحثون بعد إجراء العديد من الدراسات على أن السن المناسب للزواج نسبي ولا يمكن تحديده، بل يتم تقديره وفق الظروف المادية والاجتماعية والنفسية والصحية المتعلقة بكل شخص.

هل سن 35 مناسب للزواج للرجال ؟

يجيب الدكتور محمد إمبابي استشاري أمراض الذكورة والعقم بطب القصر العيني عن سؤال هل سن 35 مناسب للزواج للرجال قائلاً أن زواج الشاب في المرحلة العمرية التي تتراوح ما بين الـ 35 والأربعين له مساوئ منها أنه يؤثر بالسلب على القدرة الجنسية حيث تظهر مشكلة سرعة القذف.

ما هو سن الزواج المناسب للفتاة من الناحية الطبية ؟

تشير الدرسات العلمية إلى أن سن الزواج المناسب للفتاة من الناحية الطبية هو السن الذي يتراوح ما بين الـ 21 والـ 28، فخلال هذه المرحلة العمرية يكون معدل الخصوبة في أفضل أحواله ويكون الرحم أكثر قدرة على الحمل والإنجاب كما أن إفراز الهرمونات يكون في الوضع المثالي.

ما هو السن المناسب للزواج من منظور الشرع الإسلامي ؟

لم تحدد الشريعة الإسلامية سناً معيناً لكنها استحبت التبكير بالزواج لذوي القدرة من الناحية المادية والبدنية حيث قال الرسول عليه الصلاة والسلام ((يا معشر الشباب مَن استطاع منكم الباءة فليتزوج)) كما قال ((إذا جاءكم مَن ترضون دينه وخلقه فأنكحوه)).

هل البلوغ وحده كافٍ لصحة عقد النكاح ؟

يرى بعض أهل العلم أن البلوغ وحده غير كافٍ لصحة عقد النكاح بل يشترط الرشد أيضاً واستدلوا على ذلك بقول الله تعالى في الآية السادسة من سورة النساء ((حتى إذا بلغوا النكاح فإن آنستم منهم رشداً))، وسن الرشد يختلف من شخص إلى آخر.

مواضيع ذات صلة

اللياقة المرأة الحاملاللياقة الي المرأة الحامل

طرق تخزين ورق العنبطرق تخزين ورق العنب في المنزل بـ4 أساليب سلسة