الشدة المستنصرية | عجائب السبع العجاف بعهد المستنصر العبيدي

سبع سنوات شهدت خلالهم مصر اسوأ الاحداث و اشد المجاعات التي يعجز العقل البشري الان عن تصديقها ؛ و عُرفت علي مدار التاريخ باسم ” الشدة المستنصرية ” ، فهي كانت شدة مستعصية بكل ما تعنيه الكلمة

و ليس الانسان المصري هو وحده الذي عاني خلال تلك الفترة ؛ بل الشدة شملت الحيوانات و الدواب التي لم تجد ما يُؤكل ، و النباتات التي اختفي عنها ماء الري ؛ فتصحرت الاراضي و باتت جرداء لا حياة بها .

الشدة-المستنصرية

الشدة-المستنصرية

متي حلت الشدة المستنصرية علي مصر ؟؟؟

ابتدأت الشدة المستنصرية من عام 457  هجريا ، و لم تنتهي الا بعد مرور سبع سنوات كاملة تحقيقا لرؤية سيدنا يوسف ؛ فانتهت السبع العجاف في عام 464  هجريا

شهدت مصر تلك السبع العجاف التي عصفت بكل ما هو حي بالبلاد و غيرت الاحوال تغيرا جذريا …. تحت راية الدولة الفاطمية ، و تحديدا في ظل عهد الخليفة الفاطمي الخامس ” معد المستنصر بالله ” الذي اتم ستون عاما كاملا كحاكم علي البلاد

الخليفة معد المستنصر بالله العبيدي

تولي الحكم و هو ابن السبع سنوات ؛ فيكفيه ان يكون خليفة والده الحاكم  ” علي الظاهر لاعزاز دين الله ” ليتربع علي العرش و يتولي ادارة شئون البلاد ؛ فكان هو خامس من جلس علي عرش مصر منذ انشاء ” معد المعز لدين الله ” لمدينة القاهرة و رسخ ثوابت الدولة الفاطمية و نشر مفاهيم المذهب الشيعي بين العامة ، و لكن بالنسبة لترتيبه بين الخلفاء الفاطميين منذ ظهور الدولة العبيدية لاول مرة علي يد ” عبيد المهدي ” بافريقيا ؛ فكان هو الثامن

و من اسمه ، قد اكتسبت تلك الشدة العظمي علي مصر اسمها ؛ فسجلها التاريخ و عرفها الجميع بالشدة المستنصرية التي راح ضحيتها عدد مهول من المصريين

اسباب الشدة المستنصرية

الشدة المستنصرية جائت كناتج للعديد من الاسباب ، منها التغير في العوامل الطبيعية و هناك الاسباب السياسية المتعلقة بسوء ادارة البلاد خلال تلك الفترة ؛ ليزداد الامر سوءا بانتشار الفوضي و الفزع و الاحكام القاسية و غياب الدين و الاعراف بين عامة الشعب

  • المستنصر بالله استعان بالجند السوداني و مثيله من الاتراك ؛ لكي يثبت سلطانه بين المصريين ، فيعاقب الخاطئ و يبث الرعب في نفوسهم ؛ ليظلوا دائما منفذين لكلمة السلطان ، و لكن مع مرور الوقت قد ازدادت المشاحنات بين الاتراك و السودانيين ؛ فكل فصيل منهم كان يبحث عن مصلحته و لا يهمه سوي سلب اكبر كمية ممكنة من الغلال و الضرائب من عامة المصريين ؛ فنتج عن تلك المشاحنات تدهور حاد في مستوي الاحوال الاقتصادية و السياسية في مصر
  • ازداد الامر صعوبة مع هلول التغيرات الطبيعية ؛ فشهدت مصر تأخرا في ميعاد الفيضان المحمل بالخيرات ، فابتدأ منسوب مياه نهر النيل بالانخفاض تدريجيا ؛ حتي جفت المياه العذبة ، و لم يعد هنالك منفذا للمياه سوي الآبار النادرة ، او المياه القليلة المختلطة بالطمي بعد جفاف النهر
  • نتيجة لسوء التخزين ؛ فشهد مخزون الغلال بالبلاد تلفا كبيرا ؛ حيث اصبح ملئ بالدود و الحشرات و لم يعد صالحا للاستخدام ، مما آدي الي عجز كبير في الغلال
  • و هناك اراء تفيد بان الشدة المستنصرية ما هي الا غضب من الله حل علي العصاه الناكرين لدين الله ، و ذلك بعدما انتشر المذهب الشيعي في مصر ، الذي ينكر صحة رسالة رسول الله ” محمد ” ، و يدعون بان سيدنا ” علي ” هو النبي الاحق ؛ و هذا هو ما دعت اليه رسالة الدولة الفاطيمية الذين جذبوا الناس اليهم بالاموال و المناصب العالية ؛ فتخلوا الخاسرين عن المذهي السني الصحيح و اخذوا من المنهج الاسماعيلي مذهبا لهم

عجائب الشدة المستنصرية في مصر

شهدت مصر الكثير من العجائب خلال تلك الفترة العصيبة ؛ ففي بدايتها عندما نفذت الغلال و المحاصيل ، و تصحرت الاراضي الخضراء ، و فنت الدواب و البغال ، و لم يعد هنالك مصدرا اخر للغذاء ؛ فبدأ الناس بالبحث عن الكلاب و القطط و الفئران ، فانقضوا عليها و اكلوها حتي اصبح من النادر رؤية حيوان ضال بالشوارع ؛ فاصبح للكلاب و القطط ثمن غال خلال تلك الفترة ، فشراء الاول كان يُكلف خمس من الدنانير ، اما الثانية فتُغرض بثلاث

و عندما نفذت الحيوانات و الحشرات ؛ فوصل حال الناس الي اكل لحم بعضهم بعض ؛ فمن يقع ميتا ، فسرعان ما يلتف حوله الجائعين آكلين لحمه ، حتي لا يتبقي منه سوي العظام

و لو يتوقف الناس علي اكل لحم الموتي فقط ، بل كثرت حالات اختفاء الاطفال و النساء و الرجال الضعاف البنية من الشوارع و الطرقات ؛ ليتم قتلهم و التغذي علي لحمهم ؛ فالاخ وصل به الحال الي قتل اخيه و اكل لحمه

و ذلك الحال انتشر بين العديد من المصريين ؛ الا من رحم ربي و اختاروا التقيد باوامر الله و البعد عن الكبائر التي حرمها ، و لم تذق السنتهم ابدا طعم اللحم البشري ؛ فحفظهم الله و نجاهم من المهالك

مواضيع ذات صلة

مواضيع تهمك

الشدة المستنصرية | عجائب السبع العجاف بعهد المستنصر العبيدي