الصمت العقابي | شكل من أشكال الإساءة النفسية

الصمت العقابي

هل الصمت بالفعل لغة العظماء؟ أم أن السكوت علامة الرضا كما قالوا سابقًا؟ هناك الكثير من المعاني التي وصفوا الصمت بها، ولكن هل سمعتهم من قبل عن الصمت العقابي ومدى قدرته على زعزعة النفوس وبثت شعور اللوم والتقصير في قلوب الضحايا؟

 ما المقصود بالصمت العقابي؟

فُطر الإنسان على حاجته للمشاركة والأنُس، وتجتاحه رغبة مُلحة للحديث مع من يحب في أكبر الأمور وأصغرها، ولكن عندما يتم مقابلة ذلك الشعور بصمت تام وعدم تفاعل، يتسلل إلى داخله شعور بالرفض وعدم الاكتفاء، ولذلك تم تصنيف الصـمت العقـابي كإحدى صور الإساءة العاطفية.

وعلى الرغم من أن الصمت العقابي لا يتضمن أي أفعال مهينة أو ألفاظ بذيئة أو حتى عنف، إلا أنه من أبرز أنواع التلاعب النفسي التي تؤثر على الضحية بصورة سلبية، لا سيما إذا استمرت تلك الحالة لفترات طويلة، وُيسمى أيضا بالعلاج الصامت.

وعادة  الشخص النرجسي هو من يلجأ إلى هذا النوع من أنواع الصمت بهدف توصيل رسائل معينة إلى الضحية ليعلن استيائه منها، وليس بالضرورة أن تكون تلك الرسائل خفية أو غير واضحة بل من الممكن أن تكون مفهومة من قبل أشخاص آخرين على الرغم من أنها لا تحمل دلائل لفظية.

وهذه الطريقة الصامتة هي واحدة من الطرق الكثيرة التي يقوم بها الشخص النرجسي لفرض السيطرة على ضحيته واستغلالها عاطفيا والتلاعب بها لتكون النتيجة النهائية امتثال الطرف الآخر لأوامره والاستجابة لطلباته من أجل التخلص من الشعور بالذنب وعدم الراحة، ومما لا شك فيه أن تلك الأساليب هي وقود العلاقات السامة التي تستنزف الطاقات وتضرب بالمودة والرحمة عرض الحائط.

أسباب الصمت العقابي

تختلف أسباب الصمت العقابي من شخص لآخر، وغالبًا ما يكون الهدف الرئيسي وراء ذلك السلوك العدواني هو ابتزاز مشاعر الشريك والسيطرة عليه إلى أن يخضع لمتطلبات القائم بهذا الفعل، كما يمكن أن ينتج الصمت العقابي نتيجة للأسباب التالية:-

1 ) عدم الدخول في محادثة تجنبًا لظهور خلاف أو سوء فهم، خصوصًا إذا كانت العلاقة بين الطرفين عادية وغير قوية.

2) مواجهة مشكلة في التواصل وعدم قدرة الشخص على الإفصاح عن مشاعره وما يزعجه من الطرف الآخر، مما يدفعه إلى اللجوء لهذه الطريقة للتعبير عن شعوره.

كيفية التعامل مع الصمت العقابي

لا يمكن تحديد طريقة واحدة للتعامل مع الصـمت العقابـي، إذ تختلف باختلاف عدة عوامل أساسية من أهمها نية الشخص الذي يستخدم هذا الأسلوب وطريقته في التعامل بصورة عامة، إذ يمكن أن لا يكون الغرض من اتباعه أسلوب الصمت هو ابتزاز المشاعر أو فرض السيطرة وفي تلك الحالة يمكن اتباع الطرق الآتية:-

أولا:- الاعتذار

لا يُنصح بالاعتذار أو إبداء الأسف إذا لم يكن أحد الأطراف قام بإزعاج الآخر أو أساء إليه بأي شكل، لأن بذلك يكون الشخص النرجسي قد وصل إلى الهدف من سلوك الصمت، ولكن إذا كان الصمت العقابي هو رد فعل يقوم به الشخص للتعبير عن استيائه من بعض أخطاء أو تصرفات الشخص الآخر، فلا بد من الاعتراف بالخطأ وتقديم الاعتذار.

ثانيا:- محاولة حل المشكلة

من الوارد أن يتبع الشخص سلوك الصمـت العقـابي لأنه يشعر بالسوء من الطرف الآخر أو يمر بظروف سيئة مما يمنعه من التحدث أو التعبير حتى لا ينفعل ويجعل المشكلة تتضخم، والحل الأمثل في تلك الحالة هو إعطاؤه مهلة من الوقت وعدم الضغط عليه حتى يهدأ ويتم التفاهم والوصول إلى حلول فعالة بهدوء.

ثالثا:- الإفصاح عن المشاعر

من المهم جدا قبل إصدار حكم سيئ على الإنسان أن نُعاتبه ونطلب منه الاعتراف بمشاعره وما يمر به، وبتلك الطريقة نوضح له أن إجراء محادثة تقتضي مشاركة المشاعر والتفاهم هي أول خطوة في طريق حل المشاكل.

رابعا:- عدم الاستفزاز وتجنب الردود السلبية

من غير المحبذ عند التعامل مع الشخص المُتبع لأسلوب الصمت العقابي أن يتم استفزازه ومضايقته بالأفعال والكلمات من أجل أن يخرج عن صمته ويتكلم، لأن بتلك الطريقة سوف يزداد الوضع سوءًا.

كيفية التعامل مع الصمت العقابي

كيفية التعامل مع الصمت العقابي

التعامل الأمثل مع الصمت العقابي النرجسي

يستلزم الصمت العقابي النرجسي معاملة خاصة ليحمي الطرف الآخر نفسه من الأذى الواقع عليه، والطريقة المثالية للتعامل مع الشخص الذي يستخدم هذا الأسلوب بغرض الإساءة أو التلاعب هي التجاهل التام وممارسة الحياة على نحو طبيعي وعدم الالتفات لسلوك الصمت، وغالبًا بعد فترة سوف يخرج النرجسي عن صمته حينما يُدرك أن تلك الطريقة لا جدوى منها ولا نفع، وأن الصمت ليس حلًا للمشاكل.

ولكن هناك بعض حالات الصمـت العقـابي التي ينبغي للضحية فيها الدفاع عن نفسها وعدم التهاون في حقها، وذلك بواسطة الطرق التالية:-

1 – تحديد قواعد وأسس للتصرفات المقبولة والأفعال التي لا يمكن تقبلها.

2 – التحذير بأخذ رد فعل صارم عند تكرار ذلك السلوك، ومن المهم تنفيذ القرار بالفعل حتى لا يظن النرجسي أنه مجرد تهديد فقط.

3 – من الممكن أن يكون الانفصال والخروج من العلاقة هو الحل المناسب لكلا الطرفين إذا زادت الأمور عن الحد.

الصمت العقابي بين الزوجين

إن الحياة الزوجية السليمة قائمة على المودة والرحمة والتفاهم، فلا بد من أن تكون الزوجة هي الملاذ الآمن والحضن الدافئ لزوجها والعكس صحيح، ولكن عندما يتخلل الصمت العقابي إلى العلاقة ويسلُكه أحد الطرفين منهجًا لابتزاز الآخر والتقليل من شأنه فإن المعاني السامية السالف ذكرها تبدأ في التلاشي بينما تذوب حبال المحبة مع تكرار ذلك السلوك.

ومن الجدير بالذكر أن الصمت العقابي بين الزوجين من الممكن أن يؤدي إلى عواقب وخيمة قادرة على هدم الأسرة، وقد يظن الشريك الذي يقوم بالصـمت العقـابي أنه بتلك الطريقة يحل المشاكل، بينما هو في حقيقة الأمر يبني الحواجز ويزيد معضلات الحياة.

الصمت العقابي عند الرجل

عادة ما يكون الصمت العقابي عند الرجل أكثر من المرأة، لأن طبيعة الأنثى تدفعها عادة نحو التحدث والمشاركة والتفاعل، ولعل ذلك من أهم الأسباب المؤدية إلى المشاكل في العلاقات العاطفية والزوجية، فتنتظر المرأة زوجها يأتي من العمل حتى تُخبره بما يجول في خاطرها وما حدث خلال اليوم، وتشتكي له من شقاوة أطفالهما وغيرها من الأمور.

أما الرجل فيميل نحو الصمت في أغلب الأحيان، ونادرا ما يُفصح عما يزعجه أو يسبب الضيق له، والخلافات الناتجة عن اختلاف الطباع أمر طبيعي ولا يوجد منها قلق، ولكن عندما تخرج الأمور عن السيطرة ويتحول الصمت الطبيعي إلى عقاب يقوم به الرجل بغرض استفزاز زوجته أو التلاعب بمشاعرها حتى تخضع لطلباته فإنه يصبح هناك خطر يهدد سلامة العلاقة ويؤدي إلى المشاكل الزوجية غير المرغوب فيها.

ولو اتبعت الأنثى هذا الأسلوب فإن أقصى فترة الصمت العقابي من الزوجة تكون لبضع ساعات أو أيام قليلة، إذا لم تكن تعاني من النرجسية أيضا.

الفرق بين الصمت العقابي والمهلة الزمنية

يختلف الصمت العقابي تماما عن الصمت الذي ينتج عن وجود هدنة من العلاقة، إذ يرغب بعض الأشخاص في أخذ هدنة مؤقتة بهدف تصفية الذهن والتفكير بهدوء والسيطرة على الخلافات، ويصب ذلك في مصلحة العلاقة ويُحسن من جودتها، ولكن بشرط أن تكون المهلة الزمنية محددة ومُتفقًا عليها من كلا الطرفين.

وغالبًا ما تساعد الهدنة المؤقتة على فهم حقيقة المشاعر وتصفية النزاعات والتفكير في حقوق وواجبات كل طرف من أطراف العلاقة، وذلك بعيد كل البعد عن الصمـت العـقابي الذي يقوم به الطرف النرجسي دون أن يُبالي بمشاعر الطرف الآخر، وبخلاف المهلة الزمنية فإن العقاب بالصمت يهدم أركان العلاقة بقصد أو بدون قصد.

و فوائد الصمت العقابي ليس لها وجود في الواقع، بل هي أمور يقنع الشخص النرجسي نفسه بها ليُبرر تصرفه الدنيء.

وإذا كنت تتساءل كيف لي أن أعرف الفرق بين الصمت العقابي والاستغناء النهائي في علاقتي مع النرجسي ؟ فدعني أخبرك بأن الفرق لا يُقارن بأهمية انسحابك من تلك العلاقة على الفور.

الصمت العقابي بين الزوجين

الصمت العقابي بين الزوجين

ما هي الأمور التي ينبغي لي تجنبها خلال التعامل مع الصمت العقابي؟

تجنب التوسل والخضوع، والابتعاد عن الغضب وردود الفعل العنيفة، وعدم الاعتذار وإبداء الأسف إذا لم تكن مخطئًا.

هل العقاب بالصمت طريقة صحيحة لحل المشاكل؟

لا، على العكس تماما، حيث إن الصمت العقابي غالبًا ما يؤدي إلى تفاقم المشاكل.

ما هي مدة الصمت العقابي؟

ليس هناك فترة زمنية محددة، حيث من الممكن أن تستمر مدة العقاب إلى أيام أو أسابيع، وفي قليل من الأوقات تصل إلى أشهر، وتنتهي عندما يقرر النرجسي ذلك.

ما هو تأثير الصمت العقابي على الطرف الآخر؟

يؤثر العقاب بالصمت بصورة سلبية على نفسية الشخص المطبق عليه، فمن الممكن أن يشعر بالذنب والتقصير دون سبب واضح، وقد يرى نفسه إنسان مهمش وغير كافِ.

مواضيع ذات صلة

تلوث البيئةتلوث البيئة | الأسباب و المخاطر و الحلول

فوائد بذور الشياما هي فوائد بذور الشيا وأهم استخداماتها؟