الطلاق | إمساك بمعروف أو تسريح بإحسان

الطلاق

لقد شرع الله تعالى الزواج وجعله ميثاقًا غليظًا بين الزوجين حتى تُبنى الأسر، ويستمر النسل، وتستقيم الحياة، وتٌحصن النفس البشرية من الوقوع في الحرام، وأعطى هذه العلاقة صفة الديمومة والاستمرار في ظل جو يسوده المودة والرحمة، ولكن ما العمل إذا كثرت المشاكل واستحالت الحياة بينهما؟! سيكون حينئذ الطلاق هو الحل لذا شرعه الله وبين أحكامه وشروطه حتى لا يجير طرف على الآخر.

ما مفهوم الطلاق ؟

يمكن تعريف الطلاق على أنه انفصال يحدث بين الزوجين يترتب عليه انقطاع الحياة الزوجية بينهما وبالتالي فلا يوجد على أي منهما حقوق أو واجبات على الآخر.

كما يعرفه علماء المذاهب الأربعة على أنه (حل عقد النكاح بلفظ صريح) عن طريق هذه الألفاظ “الطلاق، الفراق، السراح” وهذه الألفاظ جاءت من القرآن الكريم في الآيات التي تحدث الله تعالى فيها عن الانفصال بين الزوجين.

كما يوجد ألفاظ تعبر عن الطلاق كنايةً مثل “ألحقي بأهلك، لا شأن لي بكِ بعد الآن وغيرها من الكلمات التي تشير إلى الـطلاق بشكل غير صريح فإذا كانت هذه العبارات ينوي الرجل بها الـطلاق فيكون قد وقع أما غير ذلك فلا.

أركان وشروط الـطلاق في الإسلام

أشار علماء المذهب الحنفي إلى أن الطلاق له ركن واحد وهو الصيغة التي وقع عن طريقها، أما جمهور الفقهاء فيرى أن للطلاق 3 أركان، وفيما يلي بيان لأركانه وشروطه:

المُطلق:

وهو من يقع منه الطلاق وعادة يكون هو الزوج أو من يتم توكيله من قبله، ويشترط أن يكون المُطلق مكلفًا فلا يصح أن يقع من غير المُكلف مثل الصبي أو المجنون أو من زال عقله كالمغمى عليه والنائم، وهذا بإجماع جمهور العلماء إلا أن الاختلاف وقع بينهم في طلاق السكران، وجاء الاختلاف بهذا الشكل:

ــ ذهب علماء المذاهب الأربعة الشافعية والحنابلة والحنفية والمالكية إلا أن الطلاق من السكران يقع، واستنبطوا هذا الحكم من حديث الرسول صلى الله -وإن كان به ضعف- وهو: (كلُّ طلاقٍ جائزٌ إلا طلاقَ المعتوهِ المغلوبِ على عقلِه)، ومن معنى هذا الحديث اتضح لهم أن السكران لا يدخل في المغلوب على أمره إذ إنه مكلف ولم يتم إكراهه على شيء.

ــ ذهب الإمام ابن تيمية وابن القيم إلى أن طلاق السكران لا يقع واستخلصوا حكمهما من قوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنتُمْ سُكَارَىٰ حَتَّىٰ تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ) حيث تبينا لهما أن السكران يُشبه المجنون فهو لا يدري ماذا يفعل.

المُطلقة:

هي الزوجة التي في عصمة رجل تبعًا لعقد زواج صحيح، فإن لم تكن زوجة فليس لأحد الحق أن يفارقها من الأساس، ثم إن الزواج الباطل لا يترتب عليه فراق بين الزوجين.

الصيغة والقصد:

يجب أن يتم الفراق بين الزوجين بألفاظ صريحة وواضحة فلا يكتفي الرجل بنيته فقط، ثم إن النية أيضًا ركن من أركان الطلاق.

أسباب الطلاق

أسباب الطلاق

ما الأسباب التي تؤدي إلى الانفصال بين الزوجين ؟

لقد شرع الله تعالى الطلاق كما أحل الزواج إلا أنه رغّب في النكاح وجعل الانفصال مكروهًا، إلا أن هناك عددًا من الأسباب التي قد تجعل الحياة الزوجية جحيمًا يستحيل معها استكمالها، وفي هذه الحالة يكون الطلاق أقل الضررين، وفيما يلي أبرز اسباب الطلاق بين الأزواج:

1) الخيانة الزوجية: تعد واحدة من أسباب الفرقة بين الزوجين إذ إنها لا يُسامح فيها من قبل الزوج أو الزوجة وخاصة إذا كانت هذه الخيانة هي “الزنا”.

2) الاختلاف بين الأزواج: لا بد من أن يكون هناك انسجام وتوافق بين الزوجين حتى تستقيم الحياة، فإذا فشل الزوجين في تحقيق التفاهم فيلجئان إلى حل عقد النكاح.

3) كثرة المشاكل وعدم القدرة على تحملها: إذا كثرت المشاكل بين الزوجين ولم يتم حلها بشكل جذري فلا شك في أنها ستؤدي إلى الفرقة بينهما وخاصة إذا كان أحد الزوجين لا يصبر على هذه المشاكل.

4) سوء المعاملة بين الزوجين: تعد سوء المعاملة بين الأزواج من السلوكيات التي يرفضها الإسلام والمجتمع إذ إنها تؤدي إلى الشقاق بينهما واحتقار كل منهما للآخر وهذا يؤدي إلى حل عقد النكاح لاستحالة استمرار الزواج بهذا الشكل.

أنواع الطلاق

الطـلاق الذي يقع بين الأزواج يؤدي إلى الفرقة فيما بينهما وانقطاع الحياة الزوجية، إلا أن انواع الطلاق متعددة وإن كانت النتيجة واحدة، وهي كالتالي:

أولًا: نوع الطلاق باعتبار الحكم

يرى علماء الإسلام أن الفراق بناء على الحكم الشرعي ينقسم إلى نوعين وهما:

1) الـطلاق السني: هو الذي يتم تبعًا لتعاليم الإسلام دون أي مخالفات شرعية، وهو يشير إلى حل عقد النكاح في حال لم تكن المرأة حائضًا أو في حالة طهر جامعها فيها زوجها، فبالنسبة لعلماء المسلمين فإن الرجل يجب ألا يطلق زوجته وهي حائض أو يكون قد جامعها في طهرها فإنهم يروون حتى وإن حدث الطلاق في هاتين الحالتين فإنه يكون صحيحًا إلا أن فاعله يأثم ويجب عليه الاستغفار.

2) الطلاق البدعي: يعد هذا النوع مخالفًا لشرع الله و للسنة النبوية، ويشير إلى الطلاق الذي يقع من الرجل تجاه زوجته وهي حائض أو نفساء أو وفي وقت طهر لم يظهر حملها فيه، وهو واقع لا محالة إلا أن فاعله يكون بذلك مخالفًا لشرع الله وعليه أن يرد زوجه إن لم تكن الطلقة الثالثة له.

واستدل العلماء على هذا الأمر من حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم عندما أخبره سيدنا عمر بن الخطاب أن ابنه طلق زوجته وهي حائض فقال له: (مُرْهُ فَلْيُرَاجِعْهَا، ثُمَّ لِيَتْرُكْهَا حتَّى تَطْهُرَ، ثُمَّ تَحِيضَ، ثُمَّ تَطْهُرَ، ثُمَّ إنْ شَاءَ أَمْسَكَ بَعْدُ، وإنْ شَاءَ طَلَّقَ قَبْلَ أَنْ يَمَسَّ).

ثانيًا: حل عقد النكاح باعتبار إمكانية الرجوع

1) الطلاق الرجعي : هو أن يطلق الرجل زوجته مرة أو مرتين بحيث يمكن أن يراجعها قبل أن تنقضي عدتها وهي 3 شهور لمن لم تحض، و3 حيضات للحائض، أما إذا كانت حامل فعدتها أن تضع حملها، وأحكام هذا الانفصال كالتالي:

ــ لا يُشترط في هذا النوع موافقة المرأة، ثم إن الزوج لا يلزمه عقد نكاح جديد ومهر جديد لإرجاع زوجته إلى عصمته.

ــ العدة تعد امتدادًا للحياة الزوجية، فلكل من الزوجين الحق في أن يرث الآخر في فترة العدة إذا تُوفي أحدهما.

ــ لا يجوز للرجل أن يخرج الزوجة من البيت ما دامت العدة لم تنقضي ولا يجوز لها هي كذلك أن تخرج وذلك لقوله تعالى في سورة الطلاق: (لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِن بُيُوتِهِنَّ وَلَا يَخْرُجْنَ إِلَّا أَن يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُّبَيِّنَةٍ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّـهِ وَمَن يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّـهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ لَا تَدْرِي لَعَلَّ اللَّـهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرًا).

2) الـطلاق البائن: يقسمه العلماء إلى نوعين بالشكل التالي:

ــ الفراق البائن بينونة صغرى: هو أن يطلق الرجل زوجته قبل أن يدخل بها أو يطلقها بعد الدخول وتكون العدة قد انقضت أو أن يكون قد طلقها بعوض “الخلع” وذلك بشرط ألا تكون هذه الطلقة هي الثالثة، وفي هذا النوع لا تحل المرأة للرجل إلا بعد عقد ومهر جديدين.

ــ الفراق البائن بينونة كبرى: وهو أن يطلق الزوج زوجته 3 طلقات وبعد ذلك لا تحل له هذه المرأة إلا بعد أن تنقضي عدتها وتتزوج من رجل آخر زواجًا صحيحًا ثم تطلق بشكل سليم دون أي تحايل على الشرع، وبعد انقضاء عدتها إن أرادت أن تتزوج من زوجها الأول فلها ذلك.

ثالثًا: الفراق باعتبار العوض

1) طلاق دون عوض: وهو أن يطلق الرجل زوجته متى شاء وله طلقتان فقط وذلك لقوله تعالى: (الطلاق مرتان فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان).

2) الطلاق بعوض: وهو الخلع أي أن الرجل يطلق زوجته مقابل مال مثلًا وهذا يندرج تحت زواج البينونة الصغرى إذا لم تكن الطلقة الثالثة، ولا يحل للرجل أن يراجعها إلا بمهر وعقد جديدين وموافقتها وذلك على عكس الزواج الرجعي.

وما يدل على صحة الخلع ما رواه الإمام البخاري حيث قال: (إنَّ امْرَأَةَ ثَابِتِ بنِ قَيْسٍ أتَتِ النبيَّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فَقالَتْ: يا رَسولَ اللَّهِ، ثَابِتُ بنُ قَيْسٍ، ما أعْتِبُ عليه في خُلُقٍ ولَا دِينٍ، ولَكِنِّي أكْرَهُ الكُفْرَ في الإسْلَامِ، فَقالَ رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: أتَرُدِّينَ عليه حَدِيقَتَهُ؟ قالَتْ: نَعَمْ، قالَ رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: اقْبَلِ الحَدِيقَةَ وطَلِّقْهَا تَطْلِيقَةً).

رابعًا: حل النكاح باعتبار تعليق الطلاق

ينقسم هذا النوع إلى الطلاق المنجز وهو الذي يقع فور قول الرجل لزوجته “أنتِ طالق أو طلقتك وهكذا…” والـطلاق المضاف وهو الذي يقع عند انقضاء الأجل الذي حدده الزوج مثل قوله أنت طالق غدًا، والنوع الثالث هو الـطلاق المعلق وهو الذي يقع عند وقوع الحدث الذي ربط الزوج بينه وبين الطلاق مثل ما يقول الرجل (علي الطلاق لو حدث كذا تبقي طالق …) ولكن إذا لم يكن الزوج يقصد فراق زوجته في هذا النوع فعليه كفارة يمين، و كفارة يمين الطلاق هو إطعام 10 مساكين.

أهم إجراءات الطلاق

أهم إجراءات الطلاق

ما هي إجراءات الطلاق؟

الفراق في الشريعة الإسلامية يتم وقوعه بناء على الصيغ التي ذكرناها آنفًا ثم يأخذ كل من الزوجين حقوقه التي شرعها الله تعالى له، إلا أن فساد الذمم وانحلال الأخلاق أوجبت أن يكون للطلاق إجراءات رسمية حتى لا يقع الزوج أو الزوجة فريسة لطمع الآخر، و اجراءات الطلاق تتم في القانون المصري كالتالي:

ــ حضور الرجل للجهة المنوط بها هذا الأمر ومعه ما يثبت شخصيته وزواجه.

ــ تعبئة الطلب الخاص بالفراق.

ــ الاستفسار عما إذا وقع الطلاق من قبل أم لا وهذا يجب حضور الزوجة فيه.

ــ تسجيل الانفصال في المحكمة الشرعية.

حقوق الزوجين بعد الطلاق

يقول محمد رسول الله (إن أبغض الحلال عند الله الطلاق ) وهذا يدل على مدى كراهية الانفصال بين الأزواج إلا أنه في بعض الأحوال قد يكون هو الحل الأمثل حتى يستكمل الطرفان حياتهما على نحو أفضل، ولكي يتم ذلك لا بد من أن يأخذ كل طرف حقوقه التي شرعها الله تعالى له “فتسريح بإحسان”، فحق الزوج هو ألا تتزوج الزوجة في أثناء عدة الطلاق وأنه يحق له أن يرى أطفاله إن وجدوا.

أما حقوق الزوجة بعد الطلاق فهي الحصول على الصداق المثبت في عقد النكاح وكذلك نفقة المتعة والنفقة فترة العدة، بالإضافة إلى توفير مسكن للحضانة في حال وجود أطفال.

طلاق الحامل في الإسلام

يتساءل الكثير من الناس عن هل يقع الطلاق على الحامل أم لا؟ والإجابة تكمن في أن الحامل في الإسلام تُعامل معاملة الطاهرة التي لا تمس من زوجها بعد حيضتها، ويجوز طلاقها ويكون حينئذ طلاقًا سنيًا وليس فيه أي بدعة.

ما مفهوم الطلاق؟

هو حل عقد النكاح بين الزوجين وبناء عليه يترتب انفصال وانقطاع الحياة الزوجية بينهما.

هل يقع الطلاق على الحائض؟

نعم يقع، ولكن في هذه الحالة يكون الزوج آثم وعليه أن يستغفر وأن يردها إذا لم تكن الطلقة الثالثة.

هل الطلاق الرجعي يشترط فيه موافقة المرأة؟

لا يشترط هذا النوع موافقة المرأة إذ إن الرجل لديه القدرة على إرجاعها في فترة العدة دون أن يأخذ إذنها.

هل يعامل (الخلع) معاملة الطلاق البائن بينونة صغرى؟

نعم بالطبع، فالخلع هو الطـلاق بعوض لذا إذا أراد الزوج إرجاع زوجته بعد هذا الخلع فعليه أن ينكحها بعقد ومهر جديدين.

مواضيع ذات صلة

غزوة بني النضيرغزوة بني النضير التي أشعلت نار الانتقام في قلوب اليهود

معركة بلاط الشهداءمعركة بلاط الشهداء | هزيمة أوقفت الزحف الإسلامي نحو أوروبا