العقل الباطن | صانع المُستحيلات ومُحقق المُعجزات

العقل الباطن

يمتلك الإنسان قوة رهيبة بداخله قادرة على تغيير شخصيته ألا وهي العقل الباطن ، والاستخدام الأمثل لتلك القوة يضمن تحقيق المعجزات الحياتية ويُمكن من الوصول إلى أفضل النتائج المرجوة على جميع المستويات سواء الصحية أو الاجتماعية أو العاطفية.

إلمامة بسيطة عن مفهوم العقل الباطن

يوجد اعتقاد من قبل العديد من الأشخاص أن المرء يمتلك عقلين لا يقل إحداهما أهمية عن الآخر ويُطلق عليهما العقل الواعي، العقل اللاواعي والأخير هذا يُسمي بـ العقل الباطن ، وهذا ما جعلهم يتساءلون أين يوجد العقل الباطن ؟ ولكن هذا الزعم مُناقض تماما لخِلقة الإنسان، حيث إن كل امرئ لديه عقل واحد فقط خُلق به ولكن كل ما في الأمر أنه يؤدي وظيفتين متباينتين وللتفرقة بين هاتين الوظيفتين تم إطلاق تلك المُصطلحات عليه وهما العقل الواعي والعقل اللاواعي أو العقل البـاطن .

إن وظيفة العقل الباطـن تكمن في التحكم والسيطرة على مكنونات الإنسان مثل الخواطر والأحلام وكذلك الحالة المزاجية، بالإضافة إلى قيامه بدور مهم للغاية ألا وهو وضع الصفات الشخصية وإبراز الطباع الحقيقية التي جُلب عليها المرء، و العقل الباطـن دائما تحت طوع الإنسان حيث يكون بمقدوره إذا أراد أن يوجهه بإتباع أساليب المعاودة والتكرار، وعليه فإن العقل الباطـن هو المُتحكم الأساسي بسلوكيات الفرد وعاداته وهو ركيزة أفعاله وتصرفاته.

سمات العقل الباطن أو اللاوعي

يتبادر إلى أذهان الكثير من الناس أسئلة جمة بخصوص العقل الباطـن ولعل من أبرزها كيف أخاطب العقل الباطن ؟ وأيضا كيف يتم التواصل مع العقل الباطن في دقيقتين ؟ وبين السطور التالية سنقوم بسرد كل الأسرار والخبايا المُتعلقة بـ العقل الباطن ، ومن أهم سمات العقل الباطن ما يلي:

1- يرفع العقل الباطـن من مستوى نشاطه عندما يكثُر استعماله.

2- يُحفز المرء بشكل كبير ويمنحه طاقة عالية تكون كافية لبلوغ الأهداف والمطالب المرجوة.

3- يقوم بتحريك أحاسيس الإنسان، حيث إنه النقطة الرئيسة التي تنطلق منها المشاعر والعواطف.

4- يعمل على تنظيم كل اللحظات التي يمر بها المرء سواء المُفرحة أو المُحزنة ويحتفظ بها على هيئة ذكريات.

5- يبني العقل الباطـن العادات، حيث إن ترديد الشخص بداخله لعبارة ما عدد كبير من المرات يجعلها عادة له.

6- من أهم سمات و أسرار العقل الباطن أنه دائما ما يكون بحاجة إلى خطوات بينة ومبادرات جلية لكي يتعقبها ويكون قادرا على خدمة الإنسان.

تكملة أسرار العقل الباطن المُبهرة

7- لا يتوقف العقل الباطـن عن العمل، حيث إنه يُقدم وظائفه للإنسان على مدار 24 ساعة، ويواصل متابعته عن كثب لأي معلومات واردة من العقل الواعي.

8- العقل الباطن يكون على دراية بالأشياء التي يمكن أن ينجح فيها الإنسان والأخرى التي لا يُحالفه فيها النجاح بصورة عفوية بالتأكيد، وذلك بسبب صندوق الذكريات الذي خزن فيه كما كبيرا من اللحظات والمواقف.

9- يميل العقل الباطـن إلى استعمال منهج الأقل جهدا، حيث إنه يُشجع العقل على ألا يتبع قاعدة الإجبار مع صاحبه لكي يُخرج أكبر من قدراته، بل يدفعه إلى الهدوء والاسترخاء حتى يكون قادرا على الإبداع وفقا لإمكانياته.

10- يساعد بشكل كبير في إيجاد حلول فعالة لجميع الصعوبات والمشكلات التي تواجه الإنسان بصورة آلية، وذلك عبر توفير الحلول المُثلى لإنجاز المقاصد والأهداف.

11- يعد العقل الباطـن مصدر إلهام كبير للإنسان، حيث إنه يمده بالهدوء والروية ويُلهمه الصبر على التعلم من أجل الوصول للأهداف.

12- يعمل العقل الباطـن على جعل سلوكيات المرء تتناغم مع غاياته شريطة أن تكون تلك الغايات مفهومة وواضحة.

أسرار العقل الباطن

أسرار العقل الباطن

العقل اللاواعي وخصائصه

يمتلك العقل اللاواعي الكثير من الخصائص والقوانين المميزة وذلك تبعا لاستكشافات و اقوال العباقرة والعظماء ونظريات علماء النفس التحليلي والذين من أبرزهم بالتأكيد العالم النمساوي (لسيغموند فرويد)، حيث إنهم يرون أن العقل الباطـن لا يمكن اعتباره على أنه فوضى غير مُتزنة أو غير منطقية، ولعل من أهم خصائص العقل الباطـن التي وضعها (لسيغموند فرويد) نسردها في السطور التالية:

– تتناثر الأفكار والمُعتقدات داخل العقل الباطن بصورة عشوائية فلا يوجد تنسيق زمني لها.

– مضمون العقل الباطـن مليء بالمعتقدات المُتناقضة التي يمكنها أن تتعايش مع بعضها البعض بكل سهولة.

– محتويات العقل اللاواعي سواء كانت أحاسيس أو معتقدات لا تمتلك أي رُتبة من رُتب اليقين التي تشتغل بها التصورات الواعية.

– يتسم العقل اللاواعي بدرجة عالية من التنظيم، فهو نمط مُعقد يُنجز المهام بناء على قوانين محددة ألا وهي قوانين العقل الواعي.

طريقة عمل العقل الباطـن

أكدت العديد من الدراسات أن العقل اللاواعي للمرء لا يتوقف عن العمل على مدار اليوم ولا يُستثنى من ذلك حتى الأوقات التي يخلد فيها الشخص إلى النوم، تلك النقطة تحديدا توضح الفرق بين العقل الواعي واللاواعي ويعود ذلك بالتأثير الكبير على الإنسان حيث يساعده بشكل فعال في تحقيق أهدافه والوصول إلى غاياته، وذلك طبقا للأسلوب التفكيري الذي ينتهجه المرء سواء كان سلبيا أم إيجابيا.

يمكن تمثيل طريقة عمل العقل اللاواعي بآلية عمل البرامج الموضوعة بجهاز الحاسب الآلي، حيث إذا رغب المرء في أن يمنحه البرنامج مُحصلات ونتائج مُحددة ينبغي للمُبرمج أن يُحسن تجهيز البرنامج وإعداده بصورة سليمة لكي يكون بمقدوره الحصول على النتائج المطلوبة.

عند تطبيق النظرية السالف ذكرها على العقل الباطـن فإن من يقوم بدور الإعداد والتجهيز هو العقل الواعي بواسطة المدخلات الحسية للإنسان المتمثلة في الحواس الخمس، بينما المُخرجات أو النتائج المرجوة هنا تكمن في سلوكيات المرء وتصرفاته وأفكاره، ويتعين على العقل الواعي إعطاء الأوامر للعقل اللاواعي، وفي حال ما إذا ظهر أي خلل في تلك المنظومة أو شُوهد أشياء أخرى على الإنسان مثل الاضطراب والانزعاج أو العصبية الزائدة أو التفكير الزائد ، فلا بد للعقل الواعي أن يُبدل سياسة التفكير المُتبعة والتي كانت من أسباب ظهور تلك التصرفات على الإنسان.

آلية برمجة العقل اللاواعي

لكي يتم تجهيز العقل الباطـن وبرمجته بشكل جيد ومثالي لا بد من القيام ببعض الأشياء لتحقيق الاستفادة القصوى من قوة عقلك الباطن ولعل من أبرز تلك الأشياء ما يلي:

أولا: التحقق من دور العقل الواعي

كما سبق وأبرزنا أن العقل الباطن يسير وفقا لقواعد و قوانين العقل الواعي ولا يُقبل على أي أفكار أو معتقدات بصورة مُستقلة من تلقاء نفسه، ذلك الأمر الذي يستدعي ضرورة الاستعانة بالمُعتقدات والتصورات الإيجابية في عملية بناء الأفكار بأكملها بمعونة العقل الواعي الذي يقع على عاتقه منح الأوامر التي يرغب في تحقيقها.

يعمل العقل اللاواعي ليلا نهارا وذلك من أجل المساهمة الفعالة في إخراج سلوكيات تتوافق مع متطلبات الأوامر التي يستقبلها سواء كانت أفكارا أو تطلعات أو أمنيات.

ثانيا: التأمل والاسترخاء

ينصح علماء النفس دوما أن يتم التعامل مع العقل اللاواعي بشيء من الهدوء والتروي، ويمكن القيام بذلك عند الذهاب إلى أحد الأماكن الهادئة التي تبعث على الشعور بالراحة والاستجمام، ولا يهم المكان على الإطلاق طالما أن الإنسان لا يشعر فيه بالضيق والانزعاج.

عندما يجد المرء المكان المُريح والمناسب للتأمل والاسترخاء يجلس به ويغلق عينيه ويأخذ نفسا عميقا ويعطى لنفسه بُرهة من الوقت للتأمل الذهني، حتى يكون قادرا على تحديد ما يبتغيه من عقله الباطن وقدرات اللاوعي الخاصة به، ومن ثم يبوح بما يريد بصورة مباشرة وصريحة دون غموض أو إطالة بأسلوب سلس وبسيط، فمثلا كأي يقول أنا قادر على اجتياز اختباراتي الدراسية بكل كفاءة وفاعلية، ولا بد أن يتحلى المرء بقدر عال من الثقة بالنفس والقناعة واليقين التام بأن ذلك القول قد يتم بالفعل وليس مجرد تشجيع وأقاويل في الهواء.

ثالثا: التصور والتخيل

يجب على الإنسان في تلك المرحلة أن يتصور مُبتغاه وأمنيته وكأنها قد تحققت بالفعل على أرض الواقع، فمثلا إذا كان يريد التفوق في الدراسة والحصول على الدرجات النهائية في كل المواد الدراسية، فيجب عليه أن يبتسم ويستشعر الحماس بداخله، ثم يذهب بخياله إلى أن الاختبارات قد مرت بكل سلاسة ويسر، ويتصور الموقف بأكمله بكل واقعية، ويتخيل شغفه بتحقيق حلمه، ومدى سعادة عائلته والآخرين من حوله بذلك أيضا.

لا بد أن يأخذ هذا التخيل الرائع والتمثيل البصري قرابة الدقيقتين للشعور بالنتيجة، ويجب أيضا أن يكون مدعوما بالأحاسيس الإيجابية التي تعقب تحقيق الهدف مثل الفرحة العارمة والفخر، وبذلك يكون الإنسان قد أنهى تدريب عقله اللاواعي وقام ببرمجته بشكل صحيح لتحقيق أهدافه المرجوة، ومن المفضل بعد ذلك أن يخلد المرء إلى النوم، حيث إن نشاط العقل الباطن يزيد بدرجة أكبر في الأوقات التي يكون فيها الإنسان نائما.

ما هو تعريف العقل الباطن؟

يمكن تعريف العقل الباطن بأنه عبارة عن قوى خارقة وفعالة للغاية تعمل على مساعدة الإنسان وتوجيهه في الحياة لإنجاز أهدافه ورغباته خاصة عند استخدامه بصورة إيجابية، ولكن عند استخدامه بشكل سلبي سيؤدي بحياة المرء إلى الجحيم والهلاك.

هل العقل الباطن ينام؟

لا، حيث يوجد اعتقاد من قبل العديد من الناس أن عقل المرء يفقد وعيه بمجرد خلوده إلى النوم، ولكن هذا خاطئ بالتأكيد فيوجد جزء من بدن الإنسان يظل مستيقظا حتى في وقت النوم ولا ينام ويواظب على عمله دون توقف وهذا الجزء هو العقل اللاواعي.

ما هو الفرق بين العقل الواعي واللاواعي؟

يمكن استنتاج الفرق بين العقل الواعي واللاواعي من خلال الوظائف المسئول عنها كل منهما، فالعقل الواعي تقع على عاتقه مسئولية الأفكار المنطقية والمعتقدات العقلانية، بينما العقل اللاواعي مسئول عن التصرفات الجسدية اللاإرادية مثل الهضم والتنفس والإحساس والحالة المزاجية.

ما هي أبرز الكتب التي تحدثت عن العقل الباطن؟

كتاب قدرة العقل الباطن للكاتب (جوزيف ميرفي)، كتاب قوّة العقل الباطن للدكتور (إبراهيم الفقي)، كتاب العقل الباطن للدكتور (محمد السليمان)، كتاب العقل الباطن قوّة خارقة في أعماق الإنسان للمؤلف (أحمد توفيق حجازي).

مواضيع ذات صلة

زيت الزيتون البكرما هو زيت الزيتون البكر و ما أهم فوائده ؟

كيفية التعامل مع المراهق العدوانيكيف أتعامل مع ابني المراهق قليل الأدب؟