القراءات السبع والعشر | قطع الشبهة باليقين

القراءات السبع والعشر

نزل القرآن الكريم على آخر المرسلين باللسان العربي المبين، حيث يقول المولى عز وجل في طيات سورة الشعراء ((وَإِنَّهُ لَتَنزيلُ رَبِّ الْعَالَمِينَ ** نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الأمِينُ ** عَلَى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمنْذِرِينَ ** بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ))، ورغم اتفاق الألسن العربية على معظم الكلمات إلا أن ثمة اختلافات ضئيلة في بعض الظواهر اللفظية التي تميز لسان إحدى القبائل عن ألسن القبائل الأخرى، لذا نزل القرآن على سبعة أحرف متقاربة انبثقت من رحمها القراءات السبع والعشر التي أثارت الشبهة والجدل، فما حقيقة هذا الأمر الجلل؟

ما هو تعريف القراءات السبع والعشر ؟

القراءات في اللغة العربية هي جمع كلمة القراءة، وفي الاصطلاح هي العلم الذي يتناول كيفية نطق كلمات القرآن الكريم بالطرق المتواترة عن النبي عليه الصلاة والسلام مع نسبة كل طريقة إلى الشخص الناقل لها، ويشير مصطلح القراءات السبع والعشر إلى القراءات التي أقرها العلماء بعد بحثهم لتحديد القراءات الصحيحة المتواترة، وقد كانوا سبع قراءات ثم أضيف لهم ثلاث قراءات أخرى فأصبحوا عشراً.

وقد نسبت هذه القراءات إلى أصحابها لأنهم لزموها وعرفوا بها وليس لأنهم ابتكروها كما يزعم البعض، فالقراءات العشر كلها وردت عن الرسول صلى الله عليه وسلم ثم تناقلها الصحابة رضوان الله عليهم والتابعون من بعدهم وهكذا، وفي هذا السياق يروي لنا الصحابي عبد الله بن عباس رضي الله عنهما قول رسول الله ((أقرأني جبريل على حرفٍ فراجعته، فلم أزل أستزيده ويزيدني حتى انتهى إلى سبعة أحرف))، وعن الفاروق رضي الله عنه أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال ((إن القرآن أنزل على سبعة أحرف فاقرءوا منه ما تيسر)).

والجدير بالذكر هنا أن الأحرف السبع التي ذكرها النبي لا تشير إلى عدد القراءات وإنما تشير إلى لهجات العرب ولغات القبائل.

الحكمة من وجود القراءات السبع أو العشر :

لا شك أن الحكمة الأولى والأهم من تعدد قراءات القرآن الكريم ووجود ما يعرف بـ القراءات السبع والعشر هي تيسير قراءة كتاب الله على المسلمين بما يتوافق مع لهجاتهم المتباينة، وهناك حكم أخرى يتجلى أبرزها في بيان إعجاز القرآن الكريم الذي لم يستطع أحد العثور على أي خلل أو خطأ فيه رغم اختلاف قراءاته، بالإضافة إلى مضاعفة الأجر والثواب للأمة التي حملت على كاهلها مسئولية حفظ القراءات السبع – أو العشر – وتعليمها ونقلها ونشرها بإتقان دون تغيير.

إلى جانب إثراء اللغة العربية بالأوجه المتعددة لبعض الألفاظ بحيث يسهل الاستدلال عليها بالشواهد القرآنية، وأيضاً زيادة المعاني المستنبطة من كتاب الله إذ صارت القراءة الواحدة تقوم مقام الآية المستقلة في بيان المعاني والأحكام.

ما هي أسماء القراءات السبع والعشر ؟

أ- أسماء القراءات السبع :

فيما يلي بيان لـ أسماء القراءات السبع مع ذكر نبذة موجزة عن الأئمة الذين نسبت إليهم هذه القراءات:-

1) قراءة أبي عمرو البصري :

تنسب هذه القراءة إلى التابعي ابن العلاء بن عمار المازني البصري الذي أطلق عليه لقب سيد القراء، يكنى بأبي عمرو وكان إماماً للبصرة وعالماً بالقرآن واللغة العربية، توفي عام 154 هـ وروى عنه الدوري والسوسي، وقال عنه الفرزدق ((ما زلت أفتح أبواباً وأغلقها ** حتى أتيت أبا عمرو بن عمار ** حتى أتيت فتى ضخماً دسيعته ** مر المريرة حر وابن أحرار)).

2) قراءة نافع من القراءات السبع :

تنسب قراءة نافع إلى نافع بن عبد الرحمن بن أبي نعيم المدني، يكنى بأبي رويم وقيل بأبي نعيم، كان إمام القراء في المدينة المنورة وهو من الطبقة الثالثة بعد الصحابة، أخذ القراءة عما يناهز السبعين من التابعين الذين أخذوا قراءتهم عن أبي هريرة وابن عباس، توفي عام 169 هـ وروى عنه ورش وقالون، ويذكر أن عبد الله سأل والده الإمام احمد بن حنبل ((أي القراءة أحب إليك؟)) فأجاب ((قراءة أهل المدينة – يقصد قراءة نافع -)).

القراءات السبع

القراءات السبع

3) قراءة عاصم :

تنسب هذه القراءة إلى عاصم بن أبي النجود الأسدي، يكنى بأبي بكر وقيل بأبي عمرو، كان شيخ القراء في الكوفة وعرف بصوته الندي وهو من صغار التابعين، قرأ القرآن على زر بن حبيش الذي أخذ قراءته عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه، كما قرأ على أبي عبد الرحمن السلمي الذي أخذ عن أبي الحسن علي بن أبي طالب رضي الله عنه، توفي عام 127 هـ وروى عنه حفص وشعبة، وقيل عنه ((كان رأساً في القرآن وكان من أوثق الرواة)).

4) قراءة حمزة من أسماء القراءات السبع :

تنسب قراءة حمزة إلى حمزة بن حبيب بن عمارة الكوفي، يكنى بأبي عمارة ويلقب بالزيات لأنه كان ينقل الزيت من الكوفة إلى حلوان، عاصر الصحابة وأخذ قراءته عن شيخ المحدثين التابعي سليمان الأعمش الذي أخذ قراءته عن الصحابي عبدالله بن مسعود رضي الله عنه، عرف بتقواه وورعه ونبوغه في علمي الحديث والمواريث، توفي عام 156 هـ وروى عنه الكسائي، وقال عنه الإمام الشاطبي ((وحمزة ما أزكاهُ من متورِّعٍ ** إماماً صبوراً للقرآنِ مرتلا)).

5) قراءة الكسائي :

قراءة الكسائي هي إحدى القراءات السبع والعشر وتنسب إلى علي بن حمزة بن فيروز الكسائي، يكنى بأبي الحسن، كان أعلم أهل عصره باللغة العربية وهو المؤسس الحقيقي لمدرسة النحو الكوفية وقد بلغ منزلةً رفيعة لدى الخليفة العباسي هارون الرشيد، تولى رئاسة القراءة بعد وفاة شيخه حمزة بن حبيب، توفي عام 189 هـ وروى عنه الدوري الذي عرفت قراءته بكونها واحدة من اصعب القراءات السبع وأجملها.

6) قراءة ابن كثير المكي :

تنسب هذه القراءة إلى التابعي عبد الله بن كثير بن عمرو بن فيروز، يكنى بأبي محمد ويلقب بالمكي نسبة إلى مكة المكرمة التي ولد وتوفي بها، التقى بعدد من الصحابة ومنهم ابو ايوب الانصاري وأنس بن مالك وعبد الله بن الزبير رضي الله عنهم أجمعين، قرأ القرآن على الصحابي عبد الله بن السائب وكان شيخ القراءة في مكة وعرف بوقاره، توفي عام 120 هـ وروى عنه محمد البزي وقنبل، وقال عنه الشاطبي ((ومكة عبد الله فيها مقامه ** هو ابن كثير كاثر القوم معتلي)).

7) قراءة ابن عامر الشامي :

ضمن أسماء القراءات السبع قراءة ابن عامر التي تنسب إلى التابعي عبد الله بن عامر بن يزيد بن تميم، يكنى بأبي عمران وأبي نعيم، أخذ قراءته عن المغيرة المخزومي الذي أخذ عن الصحابي عثمان بن عفان رضي الله عنه، كان قارئ أهل الشام لذا سمي الشامي، توفي عام 118 هـ وروى عنه هشام بن عمار وابن ذكوان، وعنه قال الشاطبي ((وأما دمشق الشام دار ابن عامر ** فتلك بعبد الله طابت محللا)).

ب- أسماء القراءات العشر :

تضاف إلى القراءات السبع السابقة القراءات الثلاث الآتية:-

1) قراءة أبي جعفر المدني :

من أسماء القراءات العشر قراءة أبي جعفر المدني التي تنسب إلى التابعي يزيد بن القعقاع – وقيل فيروز بن القعقاع -، عرف باسم أبي جعفر المدني، كان إمام المسلمين ومفتيهم في المدينة المنورة وصلى بابن عمر، عرف بكثرة صيامه وقيامه ويذكر أن أم المؤمنين أم سلمة رضي الله عنها قد دعت له بالبركة في صغره، قرأ القرآن على عبد الله بن عياش الذي قرأ على الصحابي أبي بن كعب رضي الله عنه، توفي عام 130 هـ وروى عنه نافع والزهري.

2) قراءة يعقوب الحضرمي :

إحدى القراءات السبع والعشر هي قراءة يعقوب الحضرمي التي تنسب إلى الإمام المجود الحافظ يعقوب بن إسحاق بن زيد الحضرمي، يكنى بأبي محمد وينتمي إلى الطبقة الرابعة، عرف بزهده وورعه وتقواه ونبوغه في اللغة العربية، كان إمام أهل البصرة في القراءة وأخذ قراءته عن أبي المنذر سلام الطويل ومسلمة بن محارب ومهدي بن ميمون وشهاب بن شرنفة، توفي عام 205 هـ وروى عنه روح ورويس.

3) قراءة خلف بن هشام من أسماء القراءات العشر :

عاشر القراءات هي قراءة خلف بن هشام التي تنسب إلى الإمام الحافظ خلف بن هشام بن ثعلب البغدادي البزار، يكنى بأبي محمد ويسمى بخلف العاشر، روى عن حمزة الزيات لكن خالفه في بعض الحروف بطريقة لا تخرج عن القراءات السبع، توفي عام 229 هـ وروى عنه إسحاق وإدريس.

ما الفرق بين القراءات السبع والعشر ؟

ذهب فريق من أهل العلم إلى أن الفرق بين القراءات السبع والعشر يكمن في أن القراءات السبع هي وحدها القراءات المتواترة عن النبي عليه الصلاة والسلام، لكن جمهور أهل العلم عارضوا هذا القول وأكدوا تواتر القراءات الثلاث الأخرى.

ما هي انواع القراءات السبع ؟

لا يوجد ما يسمى بـ انواع القراءات السبع وإنما يوجد ما يسمى بأنواع القراءات القرآنية وهي القراءة المتواترة والقراءة المشهورة وقراءة الآحاد الصحيحة والقراءة الموضوعة والقراءة الشاذة والقراءة المشابهة لمدرج الحديث.

ما أشهر الكتب التي تناولت القراءات السبع ؟

من أشهر الكتب التي تناولت هذا الشأن كتاب التيسير في القراءات السبع وكتاب الإرشاد في القراءات عن الأئمة السبعة وكتاب التبصرة وكتاب الحجة.

ما أوجه الاختلاف في القراءات السبع والعشر ؟

تتفرع أوجه الاختلاف في القراءات السبع والعشر إلى الاختلاف في الحركات فقط والمعنى فقط والأحرف مع المعنى والأحرف والصورة دون المعنى والتقديم والتأخير.

مواضيع ذات صلة

بيعة العقبة الأولىبيعة العقبة الأولى | شعاع النور والأمل

المسح على الخفينالمسح على الخفين | رخصة من الله للمسلمين