اللص والكلاب | الصراع النفسي والمجتمعي لأجل تحقيق العدالة

اللص والكلاب

“الانتقام” قد يدفع الأبرياء أرواحهم ثمنًا لهذه الكلمة، وقد تكون سببًا في إشعال نيران القلوب سخطًا على كل ما هو آتٍ، هكذا كانت تدور أحداث رواية اللص والكلاب التي استطاع نجيب محفوظ أن يجسد في طياتها روح الانتقام وكيفية تحقيق العدالة بإبداع لا مثيل له، لتصبح رائعة من روائع مؤلفاته الخالدة التي اعتمد عليها صناع الفن المرئي وحصدوا بسببها العديد من الجوائز، مثلما حدث مع رواية الحرافيش الشهيرة.

مؤلف رواية اللص والكلاب

إن كان الطابع السائد الذي اعتمد عليه نجيب محفوظ مؤلف اللص والكلاب في كتاباته هو التركيز على الحارة المصرية مثلما ظهر ذلك جليًا في رواية زقاق المدق التي ألقت الضوء على العادات الشعبية المنتشرة بين أبناء الحارات لحقبة معينة من الزمن، فإن أسلوبه المتبع في رواية اللص والكلاب مختلف تمامًا، فهو أراد من خلال شخصية سعيد مهران أن يلفت نظر قرائه إلى خطورة شعور الشباب بالسخط تجاه المجتمع ورغبتهم الداخلية بتحقيق العدالة دون انتظار الجهات المختصة.

فدعونا نتعرف معًا على قصة هذه الرواية ونكتشف الأفكار النفسية والفلسفية التي حاول محفوظ أن يبرزها في سطورها من خلال الاطلاع على تلخيص رواية اللص والكلاب والنقد الأدبي الموجه له.

الدافع وراء تأليف كتاب اللص والكلاب

في كثير من الأحيان تكون الأحداث الواقعية مصدر إلهام للأدباء، والدليل على ذلك قصة المجرم “محمود أمين سليمان” الذي هزت قضيته الرأي العام المصري خلال حقبة الستينيات، وانقسم الناس حوله، فمنهم من تعاطف معه بعدما عرفوا أن الدافع وراء جرائمه هو الانتقام من زوجته وصديقه الخائن، أما الجانب الآخر فكان غير عابئ بهذه الأسباب، ويطالبون بتنفيذ أشد العقوبة عليه ليكون عبرة لمن بعده.

ولأن نجيب محفوظ يهتم دومًا بصياغة كل ما يشغل تفكير الناس في أعماله الأدبية، جسد هذه الشخصية الإجرامية بأسلوبه الإبداعي الفريد داخل رواية اللص والكلاب التي تم إصدارها في عام 1961.

شخصيات كتاب اللص والكلاب

أبدع الأديب الراحل نجيب محفوظ في تجسيد شخصيات رواية اللص والكلاب ،حيث جعل كل شخصية تتميز بتركيب نفسي وفلسفي مختلف عن غيرها، وكان لهذا أثر واضح في الحبكة الدرامية للأحداث، وأهمها ما يلي:

1- سعيد مهران: هو بطل رواية اللص والكلاب الذي قضى أربعة أعوام داخل السجن نتيجة لتورطه في جناية سرقة.

2- عليش: هو رفيق سعيد الذي خانه بعد القبض على الأخير، واستولى على أمواله وتزوج من طليقته.

3- نبوية: هي طليقة سعيد وأم ابنته الوحيدة سناء التي خانته مع صديقه عليش.

4- رؤوف علوان: هو صحفي شهير كان له معرفة سابقة بسعيد مهران قبل دخوله السجن، لكنه أصبح من أعدائه.

5- نور: هي فتاة ليل لها دور مهم في مسار الأحداث، فهي من ستساعد سعيد في تنفيذ مخططاته الانتقامية، وذلك بدافع انجذابها له.

6- الشيخ على الجنيدي: هو أحد الشيوخ الصوفية الذي سيختبئ عنده سعيد بعد خروجه من السجن.

قصة رواية اللص والكلاب

تبدأ أحداث رواية اللص والكلاب عندما اتجه البطل “سعيد مهران ” إلى منزله القديم فور خروجه من السجن، لكي يسترجع أمواله وابنته من عليش، لكن الأخير رفض تنفيذ ذلك بحجة ضرورة حوزته على إذن من المحكمة لاستلام ابنته، ليتجاهله سعيد مؤقتًا متجهًا بعدها إلى الشيخ علي الجنيدي الذي كان يَكِن له الاحترام والتقدير، وعندما حدثه عن رغبته في الانتقام، نصحه الشيخ بضرورة العدول عن هذه الفكرة وأنه ينبغي له الإيمان بأن الله سيرد حقه إليه.

لكن لم يُجدِ هذا الحديث الروحاني بثماره، فنار الانتقام حين تشتعل في القلوب تحرق الأخضر واليابس ولا تعبأ بأي شيء يواجهها، والآن سنتعرف على مخططات سعيد مهران الانتقامية والأشخاص الذين عاونوه في تنفيذها.

لقاء سعيد مهران بصديق طفولته

قد تظن أن أصدقاء طفولتك هم كنزك الوحيد في الدنيا وهم من سيساعدونك دون مقابل، لكن حين تشعر بالخذلان منهم تتحول كل مشاعر الود والمحبة التي كنت تكنها بين أسوار قلبك لهم إلى حقد وكراهية مدمرة.

هذا ما حدث مع سعيد مهران بطل رواية اللص والكلاب فبعد أن اتجه إلى صديق طفولته الصحفي “رؤوف علوان” الذي زرع بداخله أسس التمرد على طبقة الأغنياء وأحقية الاستيلاء على ثرواتهم، تنكر منه وطلب منه عدم مقابلته مرة أخرى، وأخبره أن وضعه الاجتماعي الحالي لا يسمح له بمصادقة مجرم مثله، ليخرج سعيد من منزل رؤوف متعهدًا مع نفسه أن يضمه إلى قائمة أعدائه.

خطة سعيد مهران لقتل عليش

اتجه سعيد مهران إلى المقهى الشعبي الذي اعتاد الاجتماع مع صبيته به، ليطلب من صاحب المقهى “المعلم طرازان” أن يوفر له سلاح ناري لكي يقتل عليش، وخلال تحاورهما التقى بفتاة ليل تسمى نور التي ساعدته في سرقة سيارة أحد زبائنها، وبعدها اتجه إلى منزل عليش، وبالفعل نجح في الدخول إليه وإطلاق الرصاص على رجل نائم في الفراش ليقع صريعًا في الحال، لكنه تراجع عن قتل زوجته حتى تتولى رعاية ابنته.

فشل الخطة الانتقامية

بعد تنفيذ سعيد مهران لخطته الإجرامية لاذ بالفرار إلى منزل الشيخ الجنيدي لكي يبعد عن أنظار رجال الشرطة، وبعد أن ظن أنه أبرد نار قلبه المشتعلة نتيجة للخيانة، فاق في الصباح الباكر على حقيقة جريمته الشنعاء، حيث دفع ثمنها شخص بريء يدعى “شعبان حسين”، ليقرر بعدها الهروب إلى الجبل ومن ثُم بيت “نور” الموجود في المقابر بعيدًا عن أعين الجميع.

انتقام سعيد مهران من رؤوف علوان

كانت نور تعود إلى سعيد محملة بالطعام والجرائد، ليتفاجأ الأخير أن صديقه السابق رؤوف علوان هو من يقوم بتحريض الرأي العام عليه، حيث تفنن في إبراز صفاته الإجرامية بين سطور مقالاته الصحفية، وتصويره في عيون الناس كسفاح يعشق سفك الدماء البريئة، ولهذا زادت رغبته في الانتقام منه، فطلب من نور أن تبتاع له قطعة قماش تشبه زي رجال الشرطة لكي يقوم بخياطتها كما تعلم داخل السجن، حتى يكون من السهل عليه التحرك دون لفت الأنظار إليه.

تتوالى ضحايا سعيد مهران الأبرياء

دائمًا الحظ التعيس يمنع بطل رواية اللص والكلاب من تنفيذ ما يريد، فعندما وجه سلاحه إلى رؤوف علوان لكي يقتله تفادى الأخير الرصاصة لتشق طريقها نحو خادمه، ليكون بذلك ثاني ضحاياه الأبرياء، ليعود محملًا بخيبة الأمل إلى مخبئه السري الذي لم يعد مكانًا آمنًا له.

القبض على سعيد مهران

بعد مرور عدة أيام من هذه الحادثة اتجه المعلم طرزان إلى منزل نور حيث يختبئ سعيد، لكي يخبره أن الشرطة ما زالت تلاحقه في كل مكان وأنه يجب عليه الانتقال إلى مكان آخر، وهذا ما قام به بالفعل، حيث عاد مرة أخرى إلى الجبل، لكن لم تمر سوى فترة قصيرة واستطاعت قوات الشرطة العثور عليه، لتنتهي بذلك قصته المثيرة.

القوى الفاعلة في رواية اللص والكلاب

القوى الفاعلة في رواية اللص والكلاب

القوى المؤثرة بأحداث الرواية

لم تعتمد القوى الفاعلة في رواية اللص والكلاب على التركيب النفسي للشخصيات الأساسية فقط مثلما حدث في ثلاثية نجيب محفوظ ،بل اعتمدت بجانب ذلك على المؤسسات والأحاسيس التي كانت لها دورًا رئيسًا في مسار أحداث اللص والكلاب ،فمثلًا كانت هناك العديد من الأماكن ذات تأثير واضح في شخصية البطل مثل السجن الذي تعلم منه الكثير وتجرد داخل جدرانه من مشاعر القناعة والاستسلام للواقع، وكذلك المقهى الذي يعد مقر الاجتماعات الإجرامية.

تحليل رواية اللص والكلاب من الناحية النفسية

كان الغرض الأساسي من اهتمام النقاد بـ تحليل رواية اللص والكلاب pdf هو التوصل إلى المشاعر التي تخفيها الشخصيات الرئيسة، واستطاعوا في النهاية استنتاج البعد النفسي لرواية اللص والكلاب الذي كان يرمي إليه نجيب محفوظ، حيث رأوا أنه أراد تسليط الضوء على الأزمة الإنسانية والنفسية التي تفشت بين أفراد المجتمع المصري خلال النصف الثاني من القرن العشرين، فهناك العديد من الأفراد الذين تعرضوا إلى خيانات متتالية سواء على المستوى المجتمعي أو حتى الشخصي، مما دفعهم للقيام بأفعال إجرامية.

تحميل رواية اللص والكلاب

عزيزي القارئ استمتع بقراءة رواية اللص والكلاب pdf عن طريق تحميلها على هاتفك بعد الدخول إلى الرابط التالي:

تحميل رواية اللص والكلاب

ما هو المنظر الاجتماعي الذي أبرزته رواية اللص والكلاب؟

اهتم نجيب محفوظ بإبراز التفرقة الاجتماعية التي شهدها المجتمع المصري بين فئة الأغنياء والفقراء والمهمشين.

كم لغة ترجمت إليها رواية اللص والكلاب؟

بسبب النجاح الباهر الذي حققته الرواية تمت ترجمتها إلى أكثر من 6 لغات منها الإنجليزية والإيطالية والفرنسية والإسبانية وذلك في أواخر القرن العشرين.

كيف استفاد صناع الأفلام من هذه الرواية؟

قام صناع الأفلام في مصر بإخراج فيلم يحمل نفس اسم الرواية عام 1962، وبعدها تم عمل مسلسل درامي متشابه في أحداثه مع قصتها.

ما هي الفكرة الفلسفية التي تقوم عليها أحداث الرواية؟

ضرورة تحقيق الإنسان التوازن بين ما تتوق إليه روحه وجسده، لكي يتمكن في النهاية من معرفة ذاته وتحقيق العدالة.

مواضيع ذات صلة

الغريبرواية الغريب | التجرد من المشاعر الإنسانية

آنا كارنينارؤية تولستوي للمجتمع في رواية آنا كارنينا