بيعة العقبة الأولى | شعاع النور والأمل

بيعة العقبة الأولى

بعد مرور وقت كبير على البعثة النبوية الشريفة، وبعد كل ما تلقاه المصطفى صلى الله عليه وسلم من أذى واضطهاد وتكذيب في رحلة تبليغ رسالته لقومه، جاءت بيعة العقبة الأولى لتكن شعاع النور والأمل لرسول الله بعد مساعٍ كبيرة وجهد جهيد في سبيل نشر الدعوة الإسلامية، فكانت خير فاتحة لانتشار الدين الإسلامي.

نهج جديد في نشر الدعوة

كان لتعديل طريقة عرض الدعوة الإسلامية على القبائل عاقبة مثمرة وفعالة في خرق الحصار الذي فرضه المشركين ووقف حائلا في سبيل انتشار الدعوة في شتى بقاع الجزيرة العربية، وكانت أولى مقتطفات هذا التعديل دخول عدد صغير من أهل يثرب في الإسلام.

بالرغم من أخذ المصطفى صلى الله عليه وسلم وقتا طويلا في تبليغ قريش الرسالة التي بُعث من أجلها وتكذبيهم إياه وتصديقه من قِبل عدد قليل من الصحابه، والذين جاء في مقدمتهم ابو بكر الصديق رضي الله عنهم جميعا، إلا أنه لم ييأس واستمر في دعوته، فكان يستغل مجيء مواسم الحج لنشر رسالته التي تتمثل في الإيمان بالله الواحد القهار والتخلي عن الشرك وعبادة الأصنام.

فاستمر سيد الخلق محمد صلى الله عليه سلم في طريقه رغم ما صادفه من معوقات وصعوبات، قابلها بالصبر والعزيمة والإيمان والثبات، منتهزا الفرص لإبلاغ الناس دعوته، باحثا عن رقعة يدعو فيها بعيدا عن قريش وبطشها، ليتمكن من تبليغ رسالته وكانت الأسواق في مواقيت الحج هي السبيل لكي يخرج ويقابل القبائل العربية ليعرض نفسه ورسالته عليهم.

نفحات يثرب الطيبة

إن نصرة النبي الأمين محمد صلى الله عليه وسلم جاءت من غير بيئته وذلك لعلة بالغة، وهي لكي لا يعتقد بشر أن دعوته مخصوصة فقط لقومه.

فعندما خرج سيدنا محمد في موسم الحج للعام الحادي عشر من البعثة النبوية كعادته في كل عام؛ التقى برهط من أهل يثرب أراد المولى عز وجل بهم خيرا، فدعاهم إلى الإسلام وقرأ عليهم آيات من الذكر الحكيم فآمنوا به وصدقوه، وقال بعضهم لبعض (يا قوم تعلموا والله إنه للنبي الذي توعدكم به يهود، فلا تسبقنكم إليه)، فاستجابوا لما دعاهم إليه وقبلوا منه ما عرض عليهم من الإسلام.

انصرف هذا الرهط المبارك بعد أن نال شرف الدخول في الإسلام واعتناق الإيمان على يد خير الأنام المصطفى العدنان سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم بعد أن تشبعت قلوبهم بالإيمان والإرادة الحقيقية في نشر الإسلام وإخبار هذا الخير لأهلهم في المدينة.

فلما عاودا أدراجهم إلى المدينة قدموا إلى قومهم يبلغونهم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ويعرفونهم عن دين الإسلام على الرغم من افتقارهم لأدوات الدعوة، إلا أنه فشا فيهم فلم يبق بيتا من بيوت الأنصار إلا ويُذكر فيه اسم نبي آخر الزمان سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم.

وكل ذلك كان من تدابير المولى سبحانه وتعالى لدينه ورسوله، ولأهل يثرب الذين سيتشرفون باعتناق الدين الحنيف والدفاع عن الدعوة وحمايتها ونصرة النبي العدنان.

بيعة العقبة الأولى

بيعة العقبة الأولى

الميثاق الأول | بيعة العقبة الاولى

بعد مرور سنة كاملة على المقابلة المباركة الأولى بين المصطفى صلى الله عليه وسلم وجماعة يثرب الذين كانوا من الخزرج، هلَ تاريخ بيعة العقبة وهو العام الثاني عشر من البعثة النبوية الشريفة، حيث أقبل وفد جديد من أهل يثرب مُألفا من اثني عشر رجلا.

هذا الوفد الجديد حضر إلى مكة المكرمة بغرض الاطلاع أكثر على الإسلام ومبايعة نبي آخر الزمان سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، فقد بايعوه على عدم الشرك برب العالمين، وترك الأمور المذمومة مثل السرقة والزنا وقتل الأبناء، والسمع والطاعة لرسول الله صلى الله عليه وسلم، وتمت تسمية هذه البيعة بـ بيعة العقبة الأولى.

وبذلك خطا الإسلام أولى خطوات الانتشار، وكانت بيعة العقبة الأولى بمثابة مفتاح النصرة وسبيل الأمان، ويمكنك عزيزي القارئ من خلال كتاب بيعة العقبة الأولى والثانية pdf الاطلاع أكثر على تفاصيلهم.

شرف المشاركة في بيعة العقبة الأولى

نال الرجال الذين شاركوا في بيعة العقبة الأولى شرف عظيم واحتلوا منزلة سامية في التاريخ الإسلامي، وذلك لأنهم بايعوا على اتفاقية عظيمة كان لها تأثير كبير في تغيير مسار الدعوة الإسلامية فيما بعد، وكان عدد المبايعين في بيعة العقبة الأولى 12 رجلا وهم:

1- أبو الهيثم بن التيهان الأوسي.

2- عويم بن ساعدة الأوسي.

3- أسعد بن زرارة الخزرجي.

4- رافع بن مالك الخزرجي.

5- قطبة بن عامر الخزرجي.

6- عوف بن الحارث الخزرجي.

7- ذكوان بن عبد القيس الخزرجي.

8- يزيد بن ثعلبة الخزرجي.

9- عقبة بن عامر الخزرجي.

10- عبادة بن الصامت الخزرجي.

11- العباس بن عبادة الخزرجي.

12- معاذ بن الحارث الخزرجي.

وهذه الجماعة مكونة من 12 رجلا من بينهم 10 رجال من قبيلة الخزرج و2 فقط من قبيلة الأوس، وهذا يدل على أن الخصومة والشجار الذي كان بينهما قد تلاشى من أجل نهوض الدعوة الجديدة.

سفير الإسلام في بيعة العقبة الأولى

وقع اختيار سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم على رجل في غاية الفطنة والحكمة وهو مصعب بن عمير ليكون خير سفيرا ومعلما لأهل المدنية، فقد كان من أوائل الداخلين في الإسلام ، الذين صبروا وثبتوا في مواجهة الصعوبات والابتلاءات من أجل دينهم.

وكان عمير من أجلاء الصحابة وأكثرهم علما، فقد أسند إليه المصطفى صلى الله عليه وسلم مهمة تعليم جماعة المسلمين في الدور والمقار الدعوية الصغيرة في بداية الإسلام في مكة المكرمة.

كما كان مصعب بن عمير من أثرياء قريش، ذا لسان عذب ومنطق حسن ويتمتع بقدر كبير من الوسامة فكانت طلته بهية، وبالتالي توافرت فيه كل سبل النجاح الدعوي في مهمته بالمدينة.

وفي غضون أشهر قليلة من تاريخ بيعة العقبة الأولى تمكن سفير الإسلام مصعب بن عمير من تحقيق إنجازات دعوية كبيرة وأشرقت شمس الدين الجديد بشكل كبير في سائر دور يثرب، واستطاع مصعب أيضا جذب عدد ليس بالقليل من زعماء وقادة أكبر قبائل يثرب كالأوس والخزرج، وكان في مقدمتهم سعد بن معاذ وأسيد بن الحضير وسعد بن عبادة.

فكان مصعب بن عمير يعرض عليهم الإسلام ويدعوهم للدخول به بكل سعة صدر وسماحة وحسن الخلق ويبتعد عن مواطن الخلاف ويركز على قواعد وأولويات الدين الجديد حتى تتغلغل روح الإيمان إلى قلوب المسلمين حديثي العهد بالإسلام.

بيعة العقبة الأولى والثانية دروس وعبر

نستخلص من هذا الحدث المبارك العظيم سواء من بيعة العقبة الأولى أو الثانية عبر سامية ودروس عديدة، لعل من أبرزها ما يلي:

1- الصبر وقوة التحمل والثبات، فقد صمد نبينا الكريم صلى الله عليه وسلم بعزيمة قوية وإصرار شديد على استكمال دعوته، فالانتصار يأتي من رحم المعاناة.

2- المولى سبحانه وتعالى هو السند الحقيقي والملجأ الوحيد لنبيه صلى الله عليه وسلم، فقد منّ الله تعالى عليه بالفرج بعدما خسر سيد الخلق أكبر داعميه زوجته السيدة خديجة بنت خويلد وعمه أبا طالب، فالفرج آت آت لا محالة مع الأخذ بالأسباب.

3- الوفاء لدين الله عز وجل، وطاعة الرسول الأمين صلى الله عليه وسلم، ومناصرة الإسلام والدفاع عنه، وصيانة الحقوق وكل ذلك من أهم مقاصد و أسباب بيعة العقبة.

اين كانت بيعة العقبة الأولى ؟

حدثت بيعة العقبة الأولى عند مكان يسمى بالعقبة يتواجد بالقرب من مِنَى في مكة المكرمة، لذلك أطلق عليها اسم العقبة.

كم عدد المبايعين في بيعة العقبة الأولى ؟

إن الوفد الذي جاء من يثرب ليبايع سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم في بيعة العقبة الأولى كان مكون من 12 رجلا.

ما هي بنود بيعة العقبة الأولى ؟

اشتملت بيعة العقبة الأولى مجموعة من الشروط والتي تتمثل في عبادة المولى عز وجل وحده وعدم الشرك به، منع السرقة، منع الزنا، قول الصدق وعدم الكذب، منع قتل الأبناء لأي سبب أو وأدهم كعادات العرب، عدم معصية رسول الله صلى الله عليه وسلم.

ما هي أبرز نتائج بيعة العقبة الأولى؟

عادت بيعة العقبة الأولى بالكثير من النتائج المثمرة التي كان لها تأثير كبير في تحديد مصير الدعوة الإسلامية والتي من أهمها إسلام عدد كبير من الأنصار في يثرب، أصبح أهل المدينة على دراية أكبر بتعاليم الدين الإسلامي، تمهيد الطريق أمام تشييد الدولة الإسلامية، انتهاء الخصومة بين الأوس والخزرج.

مواضيع ذات صلة

دعاء-دخول-الحمامدعاء دخول الحمام في السنة النبوية

سيد الأستغفارأكثر من 10 آثار لذكر سيد الأستغفار