تاجر البندقية | النهاية السعيدة لكل مخلص

تاجر البندقية

“الصداقة جبلٌ شاهقٌ لا يتسلقه إلا الأوفياء” هذه المقولة التي قالها “أوليفر هولمز” هي خير تعبير عن مسرحية تاجر البندقية التي كتبها ويليام شكسبير في القرن السادس عشر، وقد لاقت هجومًا شديدًا من قبل اليهود الأوروبيين، في حين أيدتها التوجهات المسيحية، وهنا سنتعرف على أحداثها وآراء أهم النقاد حولها.

تاجر البندقية رائعة من روائع شكسبير

“ويليام شكسبير” أظن أنه لا يوجد أحد لا يعرف هذا الاسم حتى ولو لم يكن مهتمًا بالأدب والشعر، فهو أشهر شعراء وأدباء عصر النهضة في أوروبا، وألف العديد من الروايات والقصائد والمسرحيات التي ناقشت الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية والسياسية في القارة العجوز على نحو إبداعي مبتكر، وكانت دائمًا كتابته محل جدل وتحليل من قبل جميع الفئات.

ولم يظهر تأثيره على الكُتاب والمثقفين الغربيين فقط، بل تعلم من أسلوبه الكثير من الشعراء والأدباء العرب كـ حافظ ابراهيم شاعر النيل وأحمد شوقي، ومن أشهر مؤلفاته مسرحية تاجر البندقية .

وبعد عرض شكسبير تاجر البندقية على الجمهور، قابلها البعض بالانتقاد الشديد بسبب تحامله على اليهود وإظهار جانبهم السيئ الذي يحاول العالم الآن انكاره، لكن كانت مسرحية تاجر البندقية كاشفة لهذه الحقيقة التي يعاني منها الشعب الفلسطيني حاليًا.

نقد مسرحية تاجر البندقية

تعرضت مسرحية تاجر البندقية منذ عرضها للانتقاد الشديد من قِبل الجمعيات اليهودية في أوروبا، لأنها أظهرت أتباع ديانتهم بأسوأ صورة، ووصفتهم بالجشع والظلم، وعلى الجانب الآخر لاقت استحسان العديد من المثقفين المسيحيين من حيث الحبكة الدرامية وتسلسل الأحداث، وقد استفاد الكثير من الكتاب المسرحيين في الوطن العربي أمثال توفيق الحكيم (مؤسس الدراما المسرحية في مصر) من الأسلوب الذي كتبت به وطبقوه في مؤلفاتهم.

أهم ما يميز مسرحية تاجر البندقية

الهدف من الفنون المسرحية والروائية أن تجعل القارئ ينطلق بخياله إلى مكان بعيد عن واقعه الحالي، وكأنه يعيش مع الأبطال تفاصيل حياتهم، وتعد قصة تاجر البندقية ذات بعد اجتماعي في المقام الأول، لكنها في نفس الوقت تخفي في طياتها نظرة سياسية عميقة قد يخشى البعض أن يتطرق لها، وبهذا فإنها تختلف عن الروايات الخيالية التي صدرت تزامنت معها مثل رواية دون كيشوت للأديب الإسباني ميغيل دي سرفانتس.

ملخص قصة تاجر البندقية

أراد شكسبير عن طريق هذه المسرحية أن يوضح جزاء المخلصين لوعود الصداقة، عن طريق قصة أنطونيو الذي عرض حياته للخطر من أجل مساعدة صديقه، لكنه تكافأ في النهاية بفوزه بمحبة واحترام الجميع، أما التاجر اليهودي المستغل تعاقب بخسارة جميع ممتلكاته كما أنه أصبح منبوذًا من سكان مدينة فينسيا.

تحليل مسرحية تاجر البندقية دراميًا

نبدأ الآن في تحليل هذه المسرحية من حيث أهم الشخصيات، وأبرز الصفات التي اتصفت بها كل شخصية، بالإضافة إلى ذكر الأحداث الرئيسة التي وردت بها في شكل نقاط فرعية كالتالي:

أولًا: شخصيات مسرحية تاجر البندقية

احتوت مسرحية تاجر البندقية الشخصيات المؤثرة منها المحورية وأخرى الثانوية، ودارت أحداثها في مدينة فينسيا الإيطالية أو ما يطلق عليها قديمًا اسم “البندقية”، وأبطالها هم:

1- أنطونيو: تاجر مسيحي اشتهر بطيبة قلبه ومساعدته للآخرين دون مقابل أو ربا، كما أنه كان خير مثال عن الوفاء والتضحيات في الصداقة.

2- شيلوك: شديد العصبية لديانته اليهودية، ويعمل في التجارة وإقراض الناس مقابل الحصول على فوائد كثيرة مما جعله منبوذًا ومكروهًا بين الجميع وأولهم بطلنا “أنطونيو”.

3- بسانيو: صديق “أنطونيو” المقرب، وكان يعشق المظاهر وتبذير الأموال.

4- بوريشا: حبيبة “بسانيو” التي يسعى للزواج منها، وسيكون لها دور كبير في إنقاذ حياة البطل.

 ثانيًا: أهم أحداث المسرحية

أطلق لقب تاجر البندقية على بطلنا “أنطونيو” الذي كان لديه رصيدًا كبيرًا من الحب والاحترام عند الجميع في مدينة فينسيا، وهذا لأنه كان يحب أن يساعدهم ويقرضهم المال دون الحصول على ربا، وهذا على العكس مما كان يفعله التاجر اليهودي “شيلوك” الذي كان يستغل فقر الناس وحاجتهم للنقود لكي يضاعف فوائده، ولذلك كان “أنطونيو” يعامله ببغض وكراهية شديدة، وكان ينعته بأفظع الألفاظ ويبصق على وجه ويشبهه بالكلب المسعور الذي يسعى في إيذاء الآخرين.

وفاء أنطونيو لصديقه بسانيو

عندما كان “أنطونيو” يجلس مع صديقه “بسانيو”  -الذي ينتمي إلى إحدى العائلات النبيلة في فينسيا- تحاور في شأن رغبة الأخير بالزواج من فتاة ثرية، ولأنه أنفق معظم ماله على مظاهر الرفاهية؛ أصبح الآن بحاجة إلى مبلغًا كبيرًا لكي يستطيع إتمام هذه الزيجة، فطلب من الأول أن يقرضه ثلاثة آلاف من الجنيهات، لكن كان بطلنا ” تاجر البندقية ” ينتظر قدوم سفينته المحملة بالأموال والبضائع حتى يعطيه ما طلب.

فقرر “أنطونيو” أن يذهب إلى اليهودي “شيلوك” حتى يطلب منه هذا المبلغ على أنه يعيده إليه بعد وصول بضاعته إلى الميناء، وهو على أتم الاستعداد لدفع أي فوائد يحددها هذا الظالم.

تاجر البندقية pdf

تاجر البندقية pdf

تاجر البندقية في قبضة اليهودي

لم يصدق “شيلوك” أن فرصة انتقامه من تاجر البندقية قد أتت إليه على طبقٍ من ذهب، وبدأ يفكر في الطريقة التي سينفذ بها خطته في إذلاله، وعلى العكس مما كان “أنطونيو” متوقعًا حيث لم يضع هذا الماكر أي فوائد، بل طلب منه التوقيع على عقد ينص على أنه إذا لم يتمكن من سداد هذا الدين في موعده سيكون له الحق في قطع رطلًا من لحمه.

ولأن بطلنا هو مثال للتضحية قبل بهذا الشرط الدنيء لأنه كان على ثقة بقدرته على دفع هذا القرض في الوقت المحدد بعد استلامه لسفينة البضائع.

زواج بوريشا وبسانيو

بعد أن أخذ “بسانيو” النقود ذهب مع خادمه الوفي “جراتيانو”  إلى قصر حبيبته بوريشا لكي يطلب منها الزواج، وكانت هذه الفتاة تتمتع بجمالٍ مبهرٍ وحسنة الخلق، كما أنها ورثت عن أبيها ثروة عظيمة، وكان لديها وصيفة مخلصة تدعى “نيرسا”، وقد وافقت بوريشا على الزواج من بسانيو مع إعطائه الحق في التصرف في كافة ممتلكاتها، ووهبته خاتمًا يعود إلى أجدادها وطلبت منه ألا يفرط فيه أبدًا، وفي نفس الوقت اعترف الخادم بحبه للوصيفة وعُقد قرانهما.

بوريشا تنقذ أنطونيو

بعد زواج “بوريشا” و “بسانيو” أعترف لها الأخير بقصة العقد الذي وقع عليه صديقه “أنطونيو”، وأنه الآن في ورطة لأنه خسر بضاعته المنتظرة، وبالتالي سينفذ “شيلوك” هذا الاتفاق الماكر، فقررت الأولى أن تساعد تاجر البندقية دون أن تخبر زوجها، فطلب من محامٍ كبيرٍ تعرفه أن يقدم لها بعض النصائح لكي تخلصه من براثن اليهودي، وتنكرت في شخصية الشاب “بالتازار”، في حين تقمصت وصيفتها دور المساعد، وترافعت عن “أنطونيو” أمام المحكمة.

حيلة بوريشا لإنقاذ أنطونيو

كانت بوريشا على علم بأن “شيلوك” لن يقبل بالمال، لهذا وافقت في البداية على تنفيذ نصوص العقد بأن يقطع رطلًا من لحم “أنطونيو”، لكن بشرط ألا تنزل منه قطرة دم واحدة وإلا تعرض للمساءلة القانونية ومصادرة جميع أمواله وممتلكاته، فتراجع اليهودي عن هذا الفعل الشنيع.

لكنها كانت ماكرة أكثر منه واتهمته بأنه تربص لإيذاء أنطونيو ، وهذا ما جعل القاضي يحكم عليه في النهاية بمصادرة كل ما يملك ومنح نصفهم إلى “أنطونيو” الذي تنازل عنهم لابنة اليهودي الوحيدة، لأنه حرمها من الميراث بعد أن تزوجت من رجلٍ مسيحي.

العبر المستخلصة من مسرحية تاجر البندقية

تكمن العبرة من قصة تاجر البندقية في أن الخير والوفاء دائمًا ينتصران مهما طال الظلم، وأن الماكرين يقعون في شر أعمالهم، والمغذى الحقيقي وراء هذه المسرحية أن الأصدقاء الأوفياء هم المنقذ لنا في الأوقات الصعبة، ومثل هذه القضايا الاجتماعية ناقشها شكسبير في الكثير من مؤلفاته كمسرحيته هاملت التي حظيت بإشادة العديد من الأدباء والمفكرين.

تحميل كتاب تاجر البندقية

لكل عشاق الأدب الإنجليزي بوجه عام ومؤلفات ويليام شكسبير على نحو خاص يمكنكم الاطلاع على مسرحية تاجر البندقية مترجمة كاملة ، أو تحميل تاجر البندقية pdf عن طريق الدخول إلى الرابط التالي:

تحميل مسرحية تاجر البندقية

من هو كاتب مسرحية تاجر البندقية؟

هو الشاعر والأديب الإنجليزي الشهير ويليام شكسبير الذي كتب العديد من المسرحيات والقصائد التي ناقشت الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية في أوروبا.

ما هي الدروس المستفادة من شخصية أنطونيو؟

يجب أن نتعلم منه احترام الناس ومساعدتهم والإخلاص والوفاء إلى الأصدقاء وتقديم التضحيات لهم.

لماذا هاجمت التوجهات اليهودية هذه المسرحية؟

لاعتراضهم على شخصية التاجر اليهودي شيلوك الذي اتصف بالجشع والاستغلال وكرهه للمسيحيين.

متى كتب شكسبير مسرحية تاجر البندقية؟

يعتقد البعض أنها كتبت في أواخر القرن السادس عشر، إلا أنها عُرضت في عام 1600.

مواضيع ذات صلة

الكلم الطيبالكلم الطيب | لكل مَن أراد نعيم الآخرة

ملائك-نصيبينملائك نصيبين | الصراع بين الأنس والجن والشياطين