تجميد البويضات | وسيلة آمنة لحدوث الحمل في مختلف الأعمار

تجميد البويضات

إن كان التقدم في العمر يعود على المرأة ببعض الحكمة فإنه أيضًا يعود عليها ببعض المآسي كضعف قدرتها على الإنجاب، وهو ما يدفعها للنظر في تجميد البويضات تلك العملية التي تحافظ بها النساء على صحة بويضاتها عندما تدور بهن عجلة الأيام مسرعة أو عندما تصيبهن الأمراض الأليمة كالسرطان، كما أن تجميد البويضات تعد الوسيلة الأضمن التي تلجأ إليها النساء اللاتي يرغبن في تأجيل الإنجاب إلى مراحل متأخرة من أعمارهن.

تعريف عملية تجميد البويضات

تعد عملية تجميد البويضات (Oocyte cryopreservation) أحدث الوسائل الطبية التي تحافظ بها المرأة على قدرتها الإنجابية مع تقدمها في العمر أو عند تأجيل إنجاب الأطفال لأسباب طبية أو اجتماعية كظروف الدراسة والعمل، وتتم عملية حفظ البويضات بالتبريد عن طريق سحب البويضات من المرأة وتجميدها دون أن يتم تخصيبها.

لماذا تقوم النساء بحفظ البويضات بالتبريد؟

تعزز عملية حفظ البويضات الأنثوية بالتبريد من فرص حمل النساء في أعمار متقدمة، ولكن تلك العملية غالباً ما تجريها النساء وفقاً لدواعٍ طبية شديدة تمنعهم من إجراء الحمل بالطريقة الطبيعية، وتتمثل أهم أسباب تجميد البويضات لدى النساء فيما يلي:

1) تنفع عملية تجميـد البويضـات النساء الخاضعات للعلاجات الكيماوية والإشعاعية التي قد تؤثر سلبياً في المستقبل على قدراتهن الإنجابية، كالعلاجات التي تتعرض لها النساء بعد التأكد من أن اعراض سرطان الثدي والأورام الليفية حقيقية لديهن.

2) يلجأ الأطباء لتقنية حفظ البويضـات بالتبريد في حال خضوع المرأة لعملية الإخصاب في المختبر، وهي عملية تحدث في حال عدم قدرة الزوج على إنتاج القدر الكافي من الحيوانات المنوية في نفس اليوم الذي تُستخرج بويضات المرأة فيه لإجراء عملية التلقيح الصناعي.

3) تجـميد البويضـات في سن صغير يساعد المرأة بنسبة كبيرة جدًا على الإنجاب في التوقيت المستقبلي الذي تراه مناسباً لها حتى لو كانت حينها في عمر الخمسين.

4) أحياناً ما يحدث فشل للمبايض الأنثوية بسبب بعض الأمراض التي تؤثر على صحتها كالأمراض الوراثية مثل متلازمة تيرنر، وهنا تظهر فوائد تجميد البويضات بالنسبة للنساء اللاتي لديهن احتمالية انقطاع الدورة الشهرية المبكر بسبب العوامل الوراثية.

الإجراءات اللازمة قبل عملية تجميد البويضات

هناك بعض الإجراءات الضرورية التي يجب اتخاذها قبل سحب البويضات وتجميدها في المراكز الطبية المتخصصة في علاج مشكلات الخصوبة المختلفة للتأكد من نسبة نجاح العملية، وتتمثل أهم تلك الإجراءات في بعض الفحوصات والاختبارات الطبية المهمة كالتالي:

1) فحص حالة الغدد الصماء والتحقق من عملية التمثيل الغذائي (الأيض) في الجسم، ويتم تقييم تلك الحالات بقياس مستوى الهرمونات عن طريق إجراء تحليل الدم.

2) اختبار مخزون البيض لمعرفة عدد البويضات الموجودة في المبايض، وذلك بإجراء عدة تحاليل هرمونية مثل (FSH ،AHM)، وبعض الفحوصات لاكتشاف وجود أية أمراض معدية في الجسم مثل التهاب الكبد وفيروس نقص المناعة البشرية.

3) يُفضل أن يقوم الطبيب بالتأكد من الحالة العامة للمبايض قبل عملية تجميد البويضات باستخدام اختبارات الدم أو بواسطة جهاز (السونار) الذي يسمح بتقييم حالة المبايض وتقنين عدد البويضات الناضجة والبويضات التالفة.

فوائد تجميد البويضات

فوائد تجميد البويضات

خطوات عملية تجميـد البويضـات

تتشابه عملية حفظ البويضـات بالتبريد كثيراً مع عملية التلقيح الصناعي من حيث الإجراءات والفحوصات، حيث تحتاج كلتاهما إلى خطوات معقدة جدًا من أجل تنفيذها بنجاح، وخاصة عملية حفظ البويضات غير المخصبة كونها تحتاج إلى مراحل عديدة جدًا قد تستغرق من 2 إلى 4 أسابيع، ولعل كيفية تجميد البويضات تتلخص في الخطوات الآتية:

1) تنشيط المبايض:

يقوم الطبيب أولاً بتنشيط المبايض قبل العملية لتحفيزها على إنتاج عدد أكبر من البويضات الناضجة بدلاً من البويضة الوحيدة التي تتكون عند المرأة شهرياً، وذلك عن طريق إعطاء المريضة هرمونات صناعية تزيد من نشاط المبايض لديها وتقلل من انتظام الدورة الشهـرية، حيث إن تجميد البويضات والدورة الشهرية أمران مرتبطان ببعضهما البعض وتقييم سجل الدورة الشهـرية مهم جدًا عند التحضير للعملية.

2) سحب البويضات من المبيض:

تعد عملية سحب البويضات من المبيض هي الخطوة الثانية في عملية حفظ البويضـات بالتبريد، ويسحب الطبيب البويضات التي عادة ما يتراوح عددها بحسب العمر بين 5 إلى 25 من المريضة عن طريق إبقائها تحت تأثير المخدر، ومن ثم استخدام إبرة دقيقة معقمة لاستخراج البويضات عبر فتحة المهبل مع مراقبة أعضاء الجسم الداخلية في نفس الوقت بواسطة جهاز الموجات فوق الصوتية.

3) تجميد البويضات

تجميد البويضات هي الخطوة الأخيرة في العملية وتتم عن طريق إخضاع البويـضات مباشرة إلى التبريد في درجة حرارة أقل من الصفر، كما أنه يُراعى في مختبر علم الأجنة تجفيف البويضات أولاً من كمية الماء السائل بها حتى لا تتبلور إلى ثلوج وتفسد خلاياها، ويتم ذلك باستخدام تقنيات تبريد حديثة للغاية.

وسائل تجميـد البويضـات

يتم حفظ البويضات بالتبريد ووقف نشاطها البيولوجي عن طريق سائل التبريد (Cryoprotectant) الذي يستخدم في العديد من العلاجات الحديثة كعلاج النمش، علاج الكلف ، الأورام اللحمية والوعائية، علاج السرطان، التقرن الشعاعي، وتحدث عملية تجميـد البويضـات الناضجة بواسطة طريقتين شائعتين تتمثل تفاصيلهما فيما يلي:

أولاً: التجميـد بمعدل التبريد البطيء

يتم تجميد البويضات وتخفيض نشاطها البيولوجي تدريجياً بمعدل التبريد البطيء في النيتروجين السائل حتى تصل إلى درجة حرارة مئوية 169 تحت الصفر.

ثانياً: التزجيـج

التزجيج هو طريقة جديدة لتجميد البـويضات عن طريق تبريدها بمعدل سريع من البداية بدلاً من التجميد التدريجي، ويحتاج التزجيج إلى تكثيف تركيز حافظات التبريد حتى تتجمد البويضات بنجاح دون أن تتخللها بلورات الثلج، وتتراوح نسبة نجاح تجميد البويضات بالتزجيج بين 80 إلى 85%.

أضرار عملية تجميـد البويضات

تعود عملية تجمـيد البويضـات غالباً بالنفع على النساء اللاتي ترغبن في تأجيل الإنجاب إلى سن أكبر، ولكنها رغماً عن فوائدها لها بعض الأضرار التي تؤثر بالسلب على القائمات بتلك العملية، ومن أهم أضرار تجميد البويضات ما يأتي:

1) تؤدي الأدوية الهرمونية المنشطة للمبايض التي تتناولها النساء قبل إجراء عملية حفظ البويضات بالتبريد أحياناً إلى حدوث متلازمة فرط تحفيز المبيض (OHSS) لديهن، وهي حالة تتسبب في تراكم السوائل داخل منطقة الحوض وتضخم المبايض.

2) تتعرض بعض الحالات النادرة إلى حدوث نزيف أو الإصابة بالعدوى في أثناء عملية تجميـد البويضـات.

3) تتسبب الأدوية الهرمونية المستعملة في تحفيز المبيض أحياناً في إصابة النساء بتورمات في المبايض، وتصاحبها عادة بعض الآثار الجانبية الأليمة كالغثيان، الانتفاخ، الإسهال، آلام شديدة في منطقة البطن.

4) هناك بعض المضاعفات التي قد تتعرض لها النساء بعد عملية تجميد البويضات مثل زيادة الوزن، ارتفاع درجة حرارة الجسم، آلام في البطن، تعسر في إخراج البول من المثانة.

ما هو حكم عملية تجميد البويضات في الدين؟

ذاع صيت عملية تجميـد البويضـات كثيراً في العالم العربي والإسلامي خلال الفترة الأخيرة بسبب محافظتها على البويضات الناضجة للنساء حتى في حال تدهور الرحم لديهن فيما بعد، ولكن عادة ما تبحث معظم النساء أولاً عن الضوابط الشرعية والأخلاقية لعملية حفظ البويضـات بالتبريد قبل إجرائها، وهنا وجدن أن علماء الدين الإسلامي أجازوا عملية تجمـيد البويضـات شرعاً ولكن وفقاً لضوابط معينة كالآتي:

1) جاء حكم تجميد البويضات بالجواز في عملية حفظ البويضات بالتبريد إذا تم ضمان عدم حدوث أية مخاطر صحية شديدة في أثناء العملية أو بعدها.

2) السبب الرئيسي في تحريم علماء الدين لعملية تجمـيد البـويضات هو احتمالية حدوث اختلاط في الأنساب في حال تبدلت بويضات امرأة مع امرأة أخرى، أو عند تبرع بعض النساء بتلك البويضات غير النشطة بيولوجياً للمصابين بـ العقم وهو أمر محرم شرعاً، وإذا استطاعت النساء المسلمات تلاشي كل تلك المحاذير فلا حرج من تجميدها للبويضات غير المخصبة.

ما هو السن المناسب لحفظ البويضات بالتبريد؟

السن المناسب لتجميد البويضات هو السن الأقل من 35 عاماً كون أن مخزون البويضات الناضجة في المبيض ينخفض بدرجة ملحوظة بعد ذلك العمر، وكلما أسرعت المرأة في حفظ البويضـات بالتبريد كلما كان ذلك أفضل تجنباً لانقطاع الطمث المبكر خصوصاً إذا وُجِد ذلك العرض في السجل المرضي للأسرة، كما أن حفظ البويضات قبل الـ 35 يقلل من احتمالية حدوث الاختلالات الوراثية (الكروموسومية) لدى الأجنة.

مدة فاعلية البويضات المجمدة

تستمر مدة تجميد البويضات غير المخصبة بنفس فاعلية البويضات النشطة 10 سنوات تقريباً، وكلما تم الإسراع في استخدام البويضات المجمدة في الحمل كلما كانت النتيجة أقرب للبويضات الناضجة.

تكلفة عملية تجميـد البويضات

هناك الكثير من الأسباب التي تدفع النساء لحفظ بويضاتهن غير المخصبة بالتبريد كالتعرض للإجهاض المتكرر وأسباب مهنية وشخصية كثيرة للغاية، وتوجه شريحة كبيرة من النساء لوسيلة تجمـيد البويضات جعل هناك فروقاً مادية شاسعة بين المراكز المتخصصة المختلفة على حسب درجة التطوير والمستوى الطبي، ويقدر كل مركز تكلفة تجميد البويضات المادية وفقاً للأمور التالية:

1) ثمن الفحوصات والتحاليل التي يتم إجراؤها مسبقاً داخل المركز الطبي للتأكد من سلامة المبيض، وعدم وجود أي أسباب لرفض عملية حفظ البويضات بالتبريد.

2) تكلفة الأدوية الهرمونية وجلسات الموجات فوق الصوتية التي تتعرض لها المرأة قبل عملية تجميـد البويضات لضمان استخراجها من المبيض بأمان.

كيفية تجميد البويضات

كيفية تجميد البويضات

كيف يحدث الحمل بواسطة البويضات المجمدة؟

يتم إذابة البويضات المجمدة قبل التلقيح الصناعي المعروف طبياً بعملية الحقن المجهري عند رغبة المرأة بحدوث الحمل، وتحتاج عملية التلقيح الصناعي إلى 2 أو 3 بويضات حتى يتم تخصيبها داخل المختبر بواسطة الحيوانات المنوية للزوج، وتتم إعادة البويضات المخصبة إلى رحم الأم بعد تكون الأجنة معملياً، وبالنسبة لأعراض الحمل فإنها تظهر تدريجياً على الأم خلال أيام بعد نجاح عملية الحـقن المجهري وانغراس النطفة داخل الرحم.

هل تبقى كل البويضات المجمدة سليمة حين إذابتها؟

أثبتت الدراسات العلمية أنه من بين كل 10 بويضات مجمدة تبقى 7 بويضات ناضجة فقط بحالتها السليمة، وتحتاج عملية التخصيب 5 أو 6 بويضات منها.

هل البويضات المجمدة آمنة على صحة الأجنة؟

تعد البويضات المجمدة آمنة جدًا على صحة الأجنة التي تولد بالتلقيح الصناعي، وبالنسبة للمشاكل الصحية والعيوب الخلقية والتشوهات التي يولد بها الأطفال فإنها تكون بنفس النسبة الموجودة في الحمل الطبيعي.

هل هناك آثار جانبية لإبرة استخراج البويضات؟

هناك بعض الآثار الجانبية نادرة الحدوث للإبرة المستخدمة في استخراج البويضات كتلف الأمعاء والمثانة، وحدوث عدوى أو نزيف.

هل نسبة نجاح تجميـد البويضات ثابتة؟

تختلف نسبة نجاح تجميد البويضات باختلاف عمر المرأة وحالة الرحم الخاص بها، ولكن تجميد 12 بويضة ناضجة في الغالب قد يعطي نسبة نجاح تتراوح بين 65 إلى 85%.

مواضيع ذات صلة

اعراض الشهر الثامنما هي اعراض الشهر الثامن ؟

ماتعانيه الحامل في الشهر الثامنتعرف معنا على ابرز اعراض الحمل في شهر الثامن و التاسع ؟