ما هو تعريف التنمر وما النتائج المترتبة عليه؟

تعريف التنمر

الإيذاء بالألفاظ والتنابز بالألقاب، الاستبعاد من التجمعات، نشر الشائعات، إصدار المزعج من الحركات والمهين من الأفعال، توجيه الانتقادات، افتعال المشاجرات، فكل تلك المرادفات تدخل ضمن تعريف التنمر ، ذلك الوباء المنتشر في العصر الحديث والذي يؤدي إلى نتائج كارثية وآثار مدوية، ومضاعفات سلبية لا تقل خطورة عن جائحة كورونا.

ما هي ظاهرة التنمر ؟

إن التنمر ظاهرة عدوانية غير سوية أصبحت منتشرة في معظم المجتمعات العربية والأجنبية ولها وجود في كافة الطبقات الاجتماعية ويترتب عليها أثار مفجعة، وغالبا ما تنتشر ظاهرة التنمر بين طلاب المدارس.

ويمكن تعريف التنمر على أنه مجموعة من السلوكيات العدوانية غير المرغوب فيها التي يقوم بها فرد أو عدة أفراد تجاه شخص آخر بهدف الإضرار به أو فرض السلطة عليه، وعادة ما تكون متكررة ومستمرة، وتُولد عادة التنمر من رحم الموازين المختلة والطبقات المختلفة، وهناك بعض العوامل التي تساعدها على النمو والازدهار مثل: غياب الأخلاق، وتغافل الأهل، وسوء التربية، وقلة الوازع الديني وغيرها، أما عن دوافع الشخص المتنمر فهي لا تكون شريفة بأي حال من الأحوال، فمن الممكن أن يلجأ لاستخدام الأساليب العنيفة لفرض سيطرته على الجميع أو من أجل الوصول لمبتغاه من الأشخاص الآخرين.

وللأسف الشديد تمتلئ حلقة التنمر بالمعارك النفسية والحروب الصامتة التي تؤذي الشخص الذي يقوم بالتنمر والشخص المتنمر عليه.

تعريف التنمر | بين الحقائق والفواجع

إن المضايقات والمناوشات موجودة بين جميع الفئات، فتجد الأخ يضايق أخاه بدافع المداعبة والحب، والصديق يمازح صديقه بطريقة عنيفة بعض الشيء، ولا يعد هذا تنمرًا ما دام في إطار مقبول من الطرفين ومحفوف بالود وروح الدعابة، ولكن عندما يتعدى الأمر الحد الطبيعي له ويطرح بالقبول والود أرضًا فإنه يصبح تنمر.

إذ يشير تعريف التنمر إلى السلوكيات والعادات العدوانية التي يمارسها شخص على غيره لأسباب مختلفة، مما يتسبب في زعزعة أمن الشخص المتنمر عليه وهدم أساسات شخصيته التي عادة ما تكون في طور النمو، وينشطر التنمر إلى أنواع مختفلة سنتناولها باستفاضة بين طيات مقالنا

أنواع التنمر

بعد الاطلاع على تعريف التنمر وفهم المعاني المتوارية خلفه، سنتطرق الآن إلى أنواع التنمر ونتعمق في كل نوع على حده، وهم كالآتي:

أولا: التنمر الجسدي

هو أكثر أنواع التنمر وضوحًا وقسوة لما ينجم عنه من أضرار جسدية ونفسية، ويعتمد على استغلال القوة البدنية ضد الآخرين، وفي أغلب الأحيان يكون الشخص المتنمر أقوى أو أكبر من الآخر، وتتأرجح أشكال هذا النوع بين الضرب أو الركل، الصفع، أو حتى إتلاف الممتلكات وكسر الأغراض الخاصة بالآخرين، وغيرها من الأفعال والسلوكيات العنيفة.

ثانيا: التنمر اللفظي

يتمثل ذلك النوع في التلفظ بالإهانات والشتائم والكلمات البذيئة، وغيرها من الألفاظ التي تستخدم بهدف تحقير الشخص والتقليل من شأنه أمام الآخرين، كما يعد التهديد بالضرب والسخرية من أمور يفعلها الفرد من أشكال التنمر اللفظي المتسبب في أضرار جسيمة على الصحة النفسية.

ولأن التنمر عادة ما يحدث في مجتمعات المدارس فإنه من الممكن أن يؤثر على قدرة الطفل على النطق، مما يجعل الأم تتساءل متى يتكلم الطفل ؟ وكيف يمكن التعامل معه في تلك المرحلة، ولكن لحسن الحظ أن ظاهرة التنمر تكون شائعة في المراحل المدرسية المتقدمة كالمرحلة الإعدادية والثانوية.

ثالثا: التنمر الاجتماعي أو العاطفي

على الرغم من أن التنمر الاجتماعي يعكس معاني تعريف التنمر ، إلا أنه يسمى بالتنمر السري لأنه يعتمد على الخبث وتدمير العواطف بطريقة غير مباشرة، وذلك عن طريق اختلاق الأكاذيب ونشر الإشاعات عن الشخص، بالإضافة إلى التحريض عليه، وتعمد إحراجه وتجاهله، وأيضا استبعاده من التجمعات.

والغيرة من أهم دوافع الشخص المتنمر، إذ يحاول بطرق غير شريفة أن يشوه سمعه الشخص ويحرجه من أجل التقليل من مكانته الاجتماعية وبالتالي الوصول لمكانه أعلى منه.

رابعا: التنمر الإلكتروني

التنمر الإلكتروني أحد أشكال التنمر الحديثة المقترنة بتطور التكنولوجيا، حيث يعتمد على استخدام وسائل التواصل الاجتماعي والتقنيات الرقمية بغرض إيذاء الآخرين، وذلك عن طريق إرسال التهديدات من أشخاص مجهولي الهوية، ونشر الشائعات، أو إرسال الشتائم والألفاظ، ومشاركة صور ومقاطع فيديو خاصة، وأيضا كتابة تعليقات مسيئة ومهينة عبر منصات التواصل الاجتماعي.

وتجدر الإشارة إلى دور مباحث الإنترنت في التصدي لتلك الظاهرة وما يتبعها من سلوكيات مزعجة ومشينة تضر بالفرد والمجتمع.

أنواع التنمر

أنواع التنمر

اسباب التنمر

يدعونا فهم تعريف التنمر إلى البحث عن الأسباب والدوافع التي تجعل بعض الأشخاص يرتدون عباءة التنمر ويزرعون الأشواك في حياة غيرهم ليحصدوا العقد النفسية والأمراض السلوكية، ومن أبرز اسباب التنمر ما يلي:

1 – المشاكل الأسرية والخلافات العائلية، حيث يتعرض معظم المتنمرين في منازلهم للتعنيف والاضطهاد بأشكال مختلفة، كالتعنيف الجسدي أو اللفظي، أو حتى الجنسي، مما يدفعهم لتفريغ غضبهم وطاقتهم السلبية في الآخرين، لذا فإن التفكك الأسري يؤثر بصورة سلبية على الفرد والمجتمع بأكمله.

2 – الشعور بالغيرة يشعل رغبة الإيذاء بداخل الشخص فيجعله يحاول التقليل من شأن الشخص الآخر وإهانته بغرض الشعور بأنه أفضل منه لتنطفئ نار الغيرة بداخله.

3 – عدم الثقة بالنفس وقلة تقدير الذات يدفعان الضحية لإثبات نفسها بأي شكل.

4 – الإحساس بالوحدة والتجاهل يجعل الشخص في حالة نهم للفت الانتباه وفرض السيطرة وإثبات القوة بأي طريقة سواء كانت مشروعة أو غير مشروعة.

5 – الوقوع في مصيدة التنمر، من الوارد جدا أن يكون الشخص المتنمر قد وقع ضحية للتنمر من قبل، مما أثار بداخله مشاعر الثأر والانتقام، وبالتالي يسير في نفس الطريق.

6 – غياب الوازع الديني والأخلاقي، وعدم مراعاة مشاعر الآخرين.

آثار التنمر

يتألف تعريف التنمر من كلمات بسيطة ومفردات ضئيلة ولكنه يترك خلفه أضرارًا جسيمة وعواقب وخيمة تؤثر على حياة الضحية من جميع النواحي أولها الناحية النفسية والصحية، بالإضافة إلى الناحية التعليمية والاجتماعية، وتتمثل آثار التنمر بشكل عام في الآتي:

– مواجهة صعوبة في التحصيل الدراسي، نظرًا لعدم قدرة الفرد على التركيز والحفظ بسبب ما يتعرض له من إهانات ومضايقات.

– الشعور الدائم بالحزن والضعف والعجز، والإحباط، مما يزيد من خطر الإصابة بالاكتئاب، ولكن يا ترى ما هى اعراض الاكتئاب الأخرى؟ بادر بالتعرف عليها من خلالنا.

– هجوم الأفكار الانتحارية على عقل الضحية لكونه يرغب في التخلص من الحياة المأساوية التي يعيش فيها بأي طريقة.

– قلة الثقة بالنفس وانحدار مستوى تقدير الذات.

– تناول المشروبات الكحولية أو إدمان المخدرات.

– الابتعاد عن ممارسة الأنشطة المفضلة بسبب فقدان الشغف وانخفاض الرغبة في الاستمتاع.

– حدوث تغيرات سلبية في الأنماط الحياتية للضحايا كروتين النوم وتناول الطعام.

آثار التنمر على المجتمع

لا تقف أضرار التنمر عند حدود حياة الضحية بل تتعدى جميع الحدود وتؤثر على المجتمع، ومن الآفات الاجتماعية التي يسببها التنمر ما يلي:

1 – شيوع ثقافة العنف والعدوان في المجتمع، مما يؤدي إلى كثرة الجرائم.

2 – انخفاض الإنتاجية في العمل مما يؤثر سلبًا على الحالة الاقتصادية.

3 – تدهور سلوكيات الأفراد بصفة عامة، وينجم عن ذلك اختلاق المشاكل في البيئات المختلفة كبيئة العمل والبيئة المدرسية.

4 – خلق بيئة غير سوية يصعب العيش فيها بطريقة آمنة.

التنمر في الإسلام

إن الدين الإسلامي هو التربة الخصبة التي تنبت السلام والخير، العدل، الحق، أما التنمر وما يتبعه من سلوكيات عدائية فهي غير مرحب بها في ديننا الإسلامي بأي شكل من الأشكال.

ولقد نهانا رب البرية بصورة صريحة عن التنمر بكل أشكاله، حيث قال سبحانه وتعالى في كتابه العزيز: (وَلَا تَعْتَدُوا ۚ إنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ)، وقال عز وجل في موضع آخر: (وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُّبِينًا).

ولأن تعريف التنمر ينطوي على إيذاء الآخرين بالقول أو الفعل فقد نهانا الرسول عنه منذ آلاف السنين، فعن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما، أن رسول الله صلى لله عليه وسلم قال: (المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده).

آثار التنمر

آثار التنمر

هل التنمر مرض نفسي ؟

من الممكن أن يكون التنمر خللًا نفسيًا أو مشكلة سلوكية، ولكنه بالتأكيد ظاهرة مجتمعية مقيتة ومرفوضة من الجميع.

ما هي علامات تعرض الطفل للتنمر؟

هناك الكثير من العلامات التي تنذر الأهالي بتعرض طفلهم للتنمر مثل: تحول الطفل لشخص عدواني يفتعل المشاكل والمشاجرات، الميل نحو الوحدة والعزلة، رفض الذهاب إلى المدرسة.

ما هي طرق مواجهة التنمر؟

ينبغي للشخص اتخاذ بعض الإجراءات في حال تعرضه للتنمر كزيادة الثقة بالنفس عن طريق المشاركة في الأعمال التطوعية أو طلب الدعم والمساعدة من الأشخاص الذين يثق بهم.

ما هو دور الأسرة في محاربة ظاهرة التنمر؟

الأسرة هي البيئة الرئيسية المتحكمة في سلوكيات الأفراد، لذا يجب أن تمد الأطفال بالوعي الكافي، وتزرع فيهم القيم النفيسة، وتعزز من ثقتهم بأنفسهم وتمد لهم يد العون في حال تعرضهم للتنمر.

مواضيع ذات صلة

طريقة عمل الصابونطريقة صنع الصابون وسائل تنظيف الزجاج في المنزل

أفكار بسيطة لمنزل صحيأفكار بسيطة لمنزل صحي