ثلاثية غرناطة رضوى عاشور

ماذا لو أتيحت لك الفرصة للعيش في غرناطة ؟؟ أن تدور بك الأحداث في المملكة بعد سقوط جميع المماليك الإسلامية في الأندلس, أن تراها وهي تسقط بإعلان المعاهدة التي بمقتضاها تنازل أبو عبد الله محمد الصغير عن ملكه لملكي قشتالة و أرجوان .. أن تعرف أن الموت كان في الرحيل عن الأندلس وليس في البقاء .

هكذا عرضت لنا رضوى عاشور تاريخ هذه المملكة المحمل بالآلام والغربة والإشتياق وربما بعض الحب .. فكانت ثلاثية غرناطة عملاً تاريخياً, أدبياً, إجتماعياً وسياسياً متكاملاً وهي من أهم الروايات التي كتبتها رضوى حتى أنها ترجمت للإنجليزية, وقد قسمت الرواية إلى ثلاثة أجزاء ” غرناطة, مريمه, الرحيل ” .و تدور في مملكة غرناطة بعد سقوط المماليك في الأندس عام 1491 و تصور مدى ما تعرض له المسلمين من ظلم و إضطهاد في هذه الفترة .

 

“يقررون عليه الرحيل. يسحبون الأرضَ من تحت قدميه. ولم تكن الأرضُ بساطاً اشتراه من السوق، فاصل في ثمنه ثم مد يده إلى جيبه ودفع المطلوب فيه،وعاد يحمله إلى داره وبسطه وتربع عليه في إغتباط. لم تكن بساطاً بل أرضاً، تراباً زرع فيه عمره وعروق الزيتون. فما الذى يتبقى من العمرِ بعد الاقتلاع؟ .. في المساء يغلقُ باب الدارِ عليه وعلى الحنين.. تأتيه غرناطة.. يقولُ يا غربتي! راحت غرناطة.. يسحبونها من تحت قدميه, ولم تكن بساطاً اشتراهُ من سوق “.

ثلاثية غرناطة رضوى عاشور

ثلاثية غرناطة رضوى عاشور

غرناطة

يعتصر القلب في القلب ويموت, في قبو يرميك فيه العدو, يلقون بك وحدك و أنت غير قادر على البكاء وحينما تقدر تذرف في الدمع ذرفاً, ولكنك تبكي على آدميتك التي إنتهت, على حالك وحال أحبتك, على هجرهم وعلى سجنك أنت وحدك المظلم الذي تحاصرك فيه الوحشة و شمعة ذابلة وجرزان, فيه حياة تذكرك بالحياة.

بهذه القساوة كانت حياة أبو جعفر و عائلتة  في غرناطة, التي كانت آخر معاقل الأندلس, بعد أن إنهارت جميع المماليك من حولها ولم يبقى سواها,كانوا يعيشون في سجن كبير يدفنهم فيه الإحتلال, حالهم كحال جميع المسلمين العرب اللذين حاصرهم الفرنجة في مدينتهم فسلبوا ونهبوا وعذبوا, حتى أنهم كانوا يجمعون الكتب ويحرقونها من أجل أن تموت آخر ذكرى للحضارة الإسلامية على أيديهم, فلم يبقى للأحفاد ما يتوارثونه من علم أو معرفة, بل لم يبقى لديهم سوى مشاهد القتل والتعذيب والنكبات المتوالية .

مريمه

إحدى بطلات الرواية التي عاشت لترعى الجميع, طريفة, مراوغة وقوية .. هكذا كانت مريمه , تستيقظ يومياً في الصباح الباكر لتعد كعكاً شهياً وتذهب به إلى السوق فتبيعه, ومن ثم تعود إلى المزل لتسقي الزرع وتقش الأرضية وتبللها وتطوي الملابس و تعطرها بالخزامي الذي طلاما أحبت رائحته, ثم تسرع لتعد الطعام. كل هذا وهي تدندن بعض أناشيد أبيها و تتمايل عليها .
مريمه هذه المرأة المرحة البسيطة التي تزوجت حسن, لم تكن تعرف أنها ستعيش حياتها كلها تودع فيها الحبيب تلو الاخر وهي في إنتظار الفرج عن غرناطة , هذا الحدث الذي طال إنتظاره حتى ماتت ودفنت في العراء . مثلها كانت جميع سيدات الأندلس, فعاشوا ما عاشت وفقدوا ما فقدت, حتى أنهم لاقوا النهاية نفسها .

الرحيل

و في هذه الرواية الثالثة يتم عرض حال المسلمين في الأندلس عامة وغرناطة خاصة بعد ترحيلهم, وهو حال من الضياع التام والتيه و الحيرة . يمثله ” علي ” حفيد مريمه, الذي رحل قصرياً من غرناطة إلى ميناء الجعفرية ولكنه لم يأبى ذلك, فقرر العودة إلى غرناطة . لأن الموت بالنسبة له كان بالرحيل عنها لا بالبقاء فيها .

 

كتبت : كريمة ناصر

مواضيع ذات صلة

مواضيع تهمك

ثلاثية غرناطة رضوى عاشور