حديث الكساء عن آل بيت النبوة

حديث الكساء

المصدر الثاني للتشريع بعد القرآن، والنور الذي تركه لنا سيد الأنام، إنها السنة النبوية المباركة، فمن تمسك بها نجا ومن تركها هلك، ومن الأحاديث الشريفة التي جمعت بين شرف السنة وفضل أهل بيت النبوة هو حديث الكساء ، ذاك الحديث الذي وضح لنا قيمة آل بيت رسول الله الذي ينبغي على كل مسلم أن يقدمهم في الحب، فهم أحد الثقلين.

فضل آل بيت النبوة

آل بيت النبوة هم خير الخلق بعد رسول الله، فحبهم عبادة، ومودتهم إيمان، وتعظيمهم واجب، ولن يستطيع أحد مهما بلغت فصاحته أن يمتدحهم بما فيهم، وصدق الشاعر حين قال:

قال لي قائلٌ رأيتُك تهوى …. آلَ طه ودائماً ترتجيهم.

كان حقّاً عليك تستغرق العمر…. بمدحٍ فيهم وفيمن يليهم.

قلت ماذا أقول والخلق طرّاً …… تستمدّ العطاء من أيديهم.

أنا لا أستطيع أمدح قوماً …….. كان جبريل خادماً لأبيهم.

ما هو حديث الكساء

يعد حديث الكساء من الأحاديث النبوية الشريفة التي تشير إلى أن أهل بيت الرسول صلى الله عليه وسلم هم ابنته فاطمة وابن عمه علي بن ابي طالب وسبطاه سيدنا الحسن والحسين.

وحـديث الكـساء هو: (عن عائشة، رضي الله تعالى عنها، أن الرسول، صلى الله عليه وسلم، خرج غداة وعليه مرط مرحل من شعر أسود، فجاء الحسن بن علي، رضي الله تعالى عنهما، فأدخله، ثم جاء الحسين، رضي الله تعالى عنه، فدخل معه، ثم جاءت فاطمة، رضي الله تعالى عنها، فأدخلها، ثم جاء علي، كرّم الله تعالى وجهه، فأدخله، ثم قال الرسول، صلى الله عليه وسلم: “إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيراً).

وهذا الحديث يوضح مدى حب النبي لفاطمة الزهراء وزوجها وولديها كما يؤكد على طهارتهم، ورغبة النبي في أن يبعد الله عنهم الرجس، وهذا لا يعني العصمة المطلقة لهم، حيث إن العصمة محصورة على الأنبياء فقط دون غيرهم، ولم يثبت أنها لأهل بيت النبي أبدًا.

حديث الكساء مكتوب

حديث الكساء مكتوب

مدى صحة حديث الكساء

بمجرد معرفة دعاء الكساء من قبل البعض يتردد على ألسنتهم سؤال هل حديث الكساء صحيح أم لا؟ والإجابة هي أنه تبعًا لكلام علماء الحديث فإن حديـث الكسـاء على درجة عالية من الصحة، حيث إنه ورد في صحيح مسلم والبخاري وكذلك مسند احمد بن حنبل ، ولكنه جاء بعدد من الصيغ المختلفة إلا أنها ترمز إلى نفس المعنى.

الشبهة حول حديث الكساء

هناك خلافات حول المقصود بأهل البيت في هذا الحديث، فالبعض يقصرهم على من جاءوا بالحديث فقط والبعض الآخر يدخل معه زوجات النبي وأهله، بالإضافة إلى الشبهة التي تقول بأن هذه الآية نُزلت في أصحاب الكساء فقط دون غيرهم، وإليك شرح مفصل بالشبهة والخلاف حول هذا الحديث:

أولًا: الشبهة التي تدور حول الحديث

هي ربط آية “إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيراً” بأصحاب الكساء، وذلك لأن الكثير من الناس نشأت عندهم فكرة أن هذه الآية قد نزلت في السيدة فاطمة الزهراء وزوجها علي بن أبي طالب وولديها، ولكن كتب التفسير المختلفة تشير إلى أن هذه الآية مرتبطة بالآيات التي نزلت في زوجات النبي رضوان الله عليهن، وهذه الآيات هي:

(يا أيها النبي قل لأزواجك إن كنتن تردن الحياة الدنيا وزينتها فتعالين أمتعكن وأسرحكن سراحاً جميلاً، وإن كنتن تردن الله ورسوله والدار الآخرة فإن الله أعد للمحسنات منكن أجراً عظيماً، يا نساء النبي من يأت منكن بفاحشة مبينة يضاعف لها العذاب ضعفين وكان ذلك على الله يسيراً، ومن يقنت منكن لله ورسوله وتعمل صالحاً نؤتها أجرها مرتين وأعتدنا لها رزقاً كريماً، يا نساء النبي لستن كأحد من النساء إن اتقيتن فلا تخضعن بالقول فيطمع الذي في قلبه مرض وقلن قولاً معروفاً، وقرن في بيوتكن ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى وأقمن الصلاة وآتين الزكاة وأطعن الله ورسوله إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيراً).

ثانيًا: المقصود بأهل بيت النبي

تشير أقوال المفسرين إلى أن آية “إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت….. إلى أخرها” هي في نساء النبي، ولا ينفي ذلك استشهاد الرسول صلى الله عليه وسلم بها في حديث الكساء ، كما يجب أن يعرف كل مسلم أن أهل بيت النبي ليسوا فقط من ورد ذكرهم في حديث الكساء بل يدخل معهم (زوجات النبي، الفضل بن العباس، المطلب بن ربيعة، آل عقيل، آل جعفر، بالإضافة إلى آل العباس).

ولكن بعض المعترضين دللوا على رفضهم للتفسير السابق القائل بأن الله تعالى لم يختم الآية بكلمة “عنكن” بدلًا من عنكم، والرد على ذلك أن “عنكن” ترمز إلى زوجات النبي فقط فأين النبي من هذه الآية، فهل يعقل أن يتم تطهير البيت دون صاحبه، لذلك جاءت كلمة “عنكم” لتدل على النبي وزوجاته.

اختلافات في نص حديث الكساء

يختلف حديث الكساء في صحيح البخاري عن صحيح مسلم وكذلك مسند أحمد، حيث تمت رواية حديث الكساء بأكثر من رواية، فقد نٌقل هذا الحديث عن السيدة عائشة، والسيدة أم سلمة، وكذلك عن أنس بن مالك وغيرهم.

ولكن الرواة اتفقوا على أن من ضمهم الرسول في الكساء هم ابنته وزوجها وولديها، ولكن على النقيض فإن الشيعة يرددون أن هذا الحديث نقلته السيدة فاطمة، فهم لا يعترفون بالحديث إلا إذا رواه أهل البيت، فمن المعروف بغضهم السيدة عائشة رضوان الله عليها.

رواية الشيعة لحـديث الكـساء

رواية الشيعة تأتي بأن حديث الكساء مكتوب به لفظ شيعتنا، بالإضافة إلى فضل حديث الكساء عليهم وعلى من يردده في مجلس، فمن ضمن الألفاظ في حديثهم:

يا علي والذي بعثني بالحق نبيًا واصطفاني بالرسالة نجيا ما ذكر خبرنا هذا في محفل من محافل أهل الأرض وفيه جمع من شيعتنا ومحبينا وفيهم مهموم إلا فرج الله همه”.

كما أنهم يؤكدون على أن هذا الحديث يؤكد على أحقية سيدنا علي في الخلافة من بعد النبي، حيث جاء في نص حديثهم رد النبي على “علي” حيث قال:

“وعليك السلام يا أخي ووصيتي وخليفتي وصاحب لوائي”

هل حديث الكساء يعطي العصمة لمن ورد فيهم؟

بالطبع لا، فالعصمة للأنبياء فقط، ولا يوجد غيرهم معصوم، فكل إنسان غير النبي يؤخذ منه ويرد، وهذا ما اتفق عليه علماء الإسلام.

هل زوجات النبي لسن من أهل بيته تبعًا لحديث الكساء؟

بالطبع لا، على الرغم من أن حديث الكساء لم ترد فيه زوجات النبي، إلا أنهن من أهل البيت تبعًا للآيات القرآنية.

هل حديث الكساء من الأحاديث الصحيحة.

بكل تأكيد، فهو من الأحاديث التي وردت في صحيح البخاري ومسلم ومسند أحمد وغيرهم.

من هم أهل بيت النبي صلى الله عليه وسلم؟

يشمل أهل بيت الرسول صلى الله عليه وسلم كلًا من (أصحاب الكساء الذين ورد ذكرهم في الحديث، زوجات الرسول صلى الله عليه وسلم، المطلب بن ربيعة بن الحارث، آل جعفر، آل العباس، آل عقيل، الفضل بن العباس).

 

مواضيع ذات صلة

بيعة العقبة الأولىبيعة العقبة الأولى | شعاع النور والأمل

معركة القادسيةما أهم الأحداث المتعلقة بـ معركة القادسية ؟