ما هو حكم النذر في الإسلام؟

حكم النذر في الإسلام

جاء الإسلام بجميع الأمور الحسنة والتعاليم المفيدة للإنسان لكي تجعله يحيا حياة هنيئة وتعينه على مصاعب الحياة وتكون له خير دليل في تعمير الأرض، فيعتبر النذر أحد العبادات الموجودة منذ قديم الزمان وتطرق لها الإسلام منذ مجيئه وفسر حكم النذر تفسيرا مفصلا وعظيما، فقد جاء النذر في عدة مواضع في كتاب الله المجيد وورد عنه العديد من أحاديث السنة النبوية الشريفة لما لهذا الأمر من أهمية كبيرة في حياة الناس.

ما هو النذر؟

قبل أن نتطرق للحديث عن حكم النذر لا بد أولا نعرف ما هو النذر؟، يعتبر النذر من المصادر الثلاثية في معاجم اللغة العربية وجذره الفعل نذر، ويعني الوجوب والإلزام، وبالنسبة للتعريف من الناحية الشرعية فهو تكليف المرء نفسه بالقيام بعمل ما أو طاعة للمولى عز وجل غير مُلزمة عليه في أصلها، فمن ألزم نفسه بشيء قد أُلزم به.

قد يأتي النذر مطلقا مثل قول المرء نذرت أن أصوم ثلاثة أيام من كل شهر، عليَ لله أن أصلي قيام الليل كل يوم، وقد يأتي مقيدا فيتعلق تنفيذه على حدوث شرط ما، مثل أن يقول عليَ لله أن أذبح شاةً إن منَ الله على مريضي بالشفاء أو ما نحو ذلك.

ويعد النذر للمولى سبحانه وتعالى من صور العبادة، فهو حق خالص لله عز وجل وحده، ولا يجوز بأي حال من الأحوال تقديم أي شيء منه لغير الله، فمن نذر لولي أو نبي أو أي شيء من هذا القبيل، فقد ارتكب ذنبا عظيما وهو الإشراك بالله تعالى والعياذ بالله.

ما هو النذر؟

ما هو النذر؟

ما هي شروط النذر في الإسلام؟

يوجد الكثير من الشروط التي حددها الإسلام فيما يخص النذر، فبعضها يرتبط بالشخص الناذر، والبعض الآخر يتعلق بالمنذور، ولا بد من توافرها جميعا لكي يكون النذر سليما، ونسرد شروط النذر في النقاط التالية:

1- الشروط المرتبطة بالشخص الناذر

– لا بد أن يكون الشخص الناذر على دين الإسلام، فلا يؤخد بالنذر من شخص غير مسلم.

– ينبغي أن يكون الناذر بالغا راشدا ذا عقل سليم، فلا يؤخذ بالنذر من صغير أو مجنون.

– لا بد أن ينطق لسان المرء بنذره، وذلك لأن النذر عبر الإشارة لا يعتبر صحيحا، إلا إذا كانت واضحة ومفهومة.

– يجب ألا يكون الناذر قد أُرغم على القيام بهذا النذر.

2- الشروط المرتبطة بالمنذور

– لا بد أن يكون المنذور قربة وطاعة للمولى جل علاه.

– ينبغي ألا يكون من الأمور الواجبة والمفروضة في أصلها على المسلم، مثل نذر صوم رمضان.

– لا بد أن يكون قابلا للتنفيذ، فلا يؤخذ بالنذر إذا كان خارج حدود الشرع والاستطاعة، فلا يصح أن ينذر المرء على نفسه صيام الليل، حيث إن وقت الليل لا يعد محلا للصيام.

3- الشروط المرتبطة بصيغة النذر

– لا بد من التكلم بصيغة النذر، فالنية وحدها ليست كافية.

– يجب أن تكون الصيغة صريحة وواضحة ومشتملة على كلمة نذر، مثل أن يقول المرء لله عليَ نذر كذا، أو نذرت كذا، وهناك صغية أخرى لا تحتوى على كلمة نذر وتتمثل في عليَ لله كذا، وقد اختلف أهل العلم  في حكمها فبعض منهم يرى جواز هذه الصيغة وأصبح النذر مُلزما على من تلفظ بها، والبعض الآخر يرى عدم جوازها فهي لا توضح صفة الإلزام والتكليف للناذر.

أنواع النذر

هناك العديد من انواع النذر ويختلف كل نوع عن الآخر من حيث الحكم، وتتمثل انواع النذر في ما يلي:

1- نذر الطاعة

يُوجب الناذر على نفسه في هذا النوع القيام بعمل طاعة، مثل الزكاة أو الصوم أو الصلاة أو الصدقة أو غيرهم، كأن يقول الإنسان لو جنيت أرباحا من عملي سوف أتصدق بنصفها للفقراء والمحتاجين أو غيره من النذر، أو إن شفاني الله تعالي سوف أصوم شهرا كاملا، وفي حالة حدوث هذه الشروط وُجب على الإنسان الوفاء بالنذر، وإن لم يكن بمقدوره الوفاء به وقعت عليه كفارة اليمين، ونستدل على ذلك بقول المصطفي صلى الله عليه وسلم “من نذر أن يطيع الله فليطعه، ومن نذر أن يعصيه فلا يعصه”.

2- نذر المعصية

يُوجب الناذر على نفسه في هذا النوع القيام بعمل معصية معينة غير شرعية، مثل أن يقول لله عليَ أن أسرق، نذرت أن أشرب الخمر، حيث إنه في مثل هذه الحالات يُحرم عليه تنفيذ النذر، وتقع عليه كفارة اليمين، حيث قال سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم في ذلك “لا وفاء لنذر في معصية، ولا فيما لا يملك العبد”.

3- نذر المباح

يُكلف الناذر نفسه في هذا النوع القيام بعمل شيء مُباح يستوي في الترك والفعل، مثل أن يقول لله عليَ أن أرتدي ثوبًا جديدًا، عليَ لله أن أركب السيارة، ففي حالات النذر هذه يكون الناذر مخير بين القيام بما نذر وبين تركه، ولكن إن تركه تقع عليه كفارة اليمين، حيث ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم “كفارة النذر كفارة يمين”.

4- النذر اللجاج

يعد النذر في هذا النوع بمثابة اليمين للحث على القيام بفعل ما أو المنع منه بحيث لا يكون غرضه القربة أو الطاعة لله عز وجل، مثل قول المرء إن حدثتك بعد ذلك، أو إن لم تكن هذه الأخبار صحيحة فعلي الحج، وفيه أيضا يكون الناذر مخير بين الوفاء به أو تركه، ولكن في حالة عدم الإيفاء أصبح مُلزما بكفارة اليمين.

ما حكم النذر ؟

بداية يعتبر النذر والدخول فيه من الأمور المكروهة وغير المستحبة، ونستدل على ذلك  بقول ابن عمر رضي الله عنهما أن سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم نهى عن النذر وقال ” إن النذر لا يرد شيئًا، وإنما يستخرج به من الشحيح”، ولأن الإنسان قد ألزم نفسه بفعل شيء معين لم يُلزمه به أصل الشرع، فيحرج نفسه ويثقلها بذلك، وكما يستحب أن يقوم المسلم بفعل الخيرات والطاعات دون شرط ونذر.

ولكن في حالة القيام بالنذر يجب تنفيذه والوفاء به إذا كان طاعة للمولى عز وجل، لقوله تعالى “وما أنفقتم من نفقة أو نذرتم من نذر فإن الله يعلمه”، كما أن من يَفِ بالنذر؛ يَنَلْ ثوابًا كبيرًا ويتقِّ عقاب الله جل علاه، قال تعالى “يوفون بالنذر ويخافون يوما كان شره مستطيرا”، وبذلك يكون الإيفاء بالنذر واجبا مادام اشتمل على كافة الشروط وتواجدت القدرة والاستطاعة على فعله.

اختلف أهل العلم حول الإجابة على سؤال هل يجوز الأكل من النذر ؟، فذهب بعض العلماء إلى عدم جواز الأكل من النذر سواء للناذر أو أهل بيته إن كانت النية هي إخراجه لله أو للمساكين والمحتاجين، وذلك لأنه يعد في هذه الحالة بمثابة إخراج الزكاة التي لا يجوز للمسلم فيها أن يأخذها لنفسه أو لأهل بيته، واتفق مع هذا الرأي كل من الشافعية والحنابلة والحنفية.

وفي حالة إذا كان النذر مطلقا ولم يقم الناذر بتحديده لله أو للمساكين والمحتاجين أو كانت نيته عند النذر أن يأكل منه هو وأهله وأقاربه، هنا اتفق أهل العلم على جواز الأكل من النذر، لقول المصطفى صلى الله عليه وسلم “إنما الأعمال بالنيات وإنَّما لكل امرئ ما نوى”.

إذا قام الناذر بنذر شيئًا للمولى عز وجل وألزم نفسه بتنفيذه في مكان معين، فـ حكم النذر هنا هو وجوب الإيفاء بالنذر في هذا المكان الذي قام هو بتحديده ولكن يشترط عدم اشتماله على أي من الموانع الشرعية.

ما هي كفارة النذر؟

إن للنذر كفارة بالتأكيد وهي ذاتها كفارة الحلف أو اليمين، والتي تتمثل في تحرير عبد أو إطعام عشرة من الفقراء والمحتاجين أو كسوتهم، فمن لم يستطيع إيجاد شيئًا من هذا القبيل وجب عليه صيام ثلاثة أيام، حيث ورد عن المصطفى صلى الله عليه وسلم أنه قال “كفارة النذر كفارة اليمين”.

وقال المولى عز وجل في كتابه العزيز حول توضيح كفارة اليمين “فكفارته إطعام عشرة مساكين من أوسط ما تطعمون أهليكم أو كسوتهم أو تحرير رقبة فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام”، وقال أهل العلم أيضا إن من الجائز دفع قيمة الطعام أو الكساء إلى الفقراء المحتاجين.

وهناك العديد من التساؤلات أيضا حول هل يجوز التصدق بدل صيام النذر؟، حيث قال أهل العلم إن من يعجز عن إخراج الكفارة في صورة طعام أو كسوة للفقراء والمحتاجين أو ما يعادل ذلك من النقود، فعليه الالتزام بصوم ثلاثة أيام والله سبحانه وتعالى أعلى وأعلم.

وفي حالة اشتمال النذر على طاعة ومعصية معا، فهنا ينبغي للشخص الناذر أن يفعل الطاعة ويترك المعصية، ولا تقع عليه كفارة اليمين، ونستدل على ذلك مما رواه ابن عباس رضي الله عنهما(بيْنَا النبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يَخْطُبُ، إذَا هو برَجُلٍ قَائِمٍ، فَسَأَلَ عنْه فَقالوا: أبو إسْرَائِيلَ، نَذَرَ أنْ يَقُومَ ولَا يَقْعُدَ، ولَا يَسْتَظِلَّ، ولَا يَتَكَلَّمَ، ويَصُومَ. فَقَالَ النبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: مُرْهُ فَلْيَتَكَلَّمْ ولْيَسْتَظِلَّ ولْيَقْعُدْ، ولْيُتِمَّ صَوْمَ).

هل يجوز إلغاء النذر؟

تدل كلمة النذر في معناها اللغوي على الإلزام والوجوب وفي ذلك توضيح لطبيعة النذر، حيث إن كلمة النذر في الدين الإسلامي تشير إلى تكليف الإنسان نفسه لفعل شيء محدد لم يلزمه أو يأمره به المولى عز وجل، لذلك يجب على المرء الإيفاء به أمام الله سبحانه وتعالى، ولكن إذا حدث شيء يعيقه عن تنفيذ هذا النذر عليه القيام به في وقت آخر.

وبذلك أصبحت الإجابة على تساؤل هل يجوز إلغاء النذر؟ واضحة، فـ حكم النذر من حيث الإلغاء هو عدم الجواز، ولكن يجوز أن يؤخره في حالة العجز وعدم القدرة لا من تلقاء نفسه، هذا هو الوضع الوحيد الذي يمكن فيه عدم تنفيذ النذر في وقته.

متى يكون النذر سليما، ومتى يكون غير سليم؟

يكون النذر سليما مأخوذا به إن كان قربة وطاعة لوجه الله عز وجل، وهذا لا بد من الإيفاء به، ويكون النذر غير سليما ولا يؤخذ به إن كان معصية للمولى تعالى مثل النذر للسرقة أو الكذب أو شرب الخمر أو أشياء من هذا القيبل، أو النذر للقبور أو الأنبياء أو أولياء الله الصالحين، وهذا يحرم الإيفاء به.

هل النذر مكروه؟

أشار أهل العلم إلى أن صيغة النذر مكروهة وغير مستحبة، وذلك لأن المرء فيها يشترط على الله تعالى فعل الخيرات والطاعات إذا رزقه ما يريد، ولكن الأفضل أن يفعل المسلم كل ما هو خير طاعة لربه وتنفيذا لأوامره ليجود عليه بما يرغب ويطلب، بينما إذا فعل ذلك ونذر شيء لله تعالى وجب عليه الوفاء به وفي حالة العجز وجب عليه الكفارة.

ما هو حكم النذر في من توفى وعليه نذر؟

حكم النذر في من توفى وعليه نذر طاعة يُشرع لورثته الإيفاء به، وذلك من جانب البر والإحسان للمتوفي، وفي حالة إذا كان النذر قيمة مالية فيتوجب قضاؤه من تركة المتوفي لقول سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم (اقضوا الله فدين الله أحق أن يقضى).

كيفية النذر للزواج؟

إن الزواج والأمور الأخرى التي تطيب بها حياة الإنسان مُقدرة له في كتابه، فمهما يفعل المرء سواء من نذر أو غيره من أشياء أخرى لن يحصل إلا على ما كتبه الله سبحانه وتعالى له، لذلك يوصي أهل العلم بالتوجه إلى المولى عز وجل بالدعاء والطاعات عوضا عن النذر المشروط للزواج، والله الموفق والمستعان.

مواضيع ذات صلة

معركة ذات السلاسلمعركة ذات السلاسل | المواجهة الأولى مع الإمبراطورية الساسانية

معركة النهروانمعركة النهروان | صراع بين الصدق والافتراء