غزوة حمراء الأسد | حقائق وأهمية هذا الحدث التاريخي

حمراء الأسد

لم تكن غزوة حمراء الأسد كغيرها من الغزوات التي غزاها الرسول صلى الله عليه وسلم تارة من أجل رفع كلمة الإسلام في مختلف البلدان وتارة أخرى لصد العدوان، ولكنها كانت من أجل تضميد جراح المسلمين في غزوة أحد، ورفع معنوياتهم وتخويف أعداء الله حتى لا يظنوا أنهم كسروا شوكة المسلمين وانتهى أمرهم فلن تقوم لهم قائمة بعد ذلك.

غزوة حمراء الأسد

تعد غزوة حمراء الأسد من أهم الغزوات التي قادها الرسول صلى الله عليه وسلم، فلم يكن النبي ليصمت عما حدث في غزوة احد فكان يجب الرد على المشركين لكي لا يتجرؤوا مرة ثانية على المسلمين أو يظنون أن هزيمتهم لهم قضت على عزتهم.

وقعت هذه الغزوة يوم الأحد في اليوم السادس عشر من شهر شوال من السنة الثالثة من الهجرة النبوية، ويتساءل البعض لماذا سميت غزوة حمراء الأسد بهذا الاسم ؟ والإجابة هي أن النبي وصحابته ذهبوا إلى منطقة تبعد عن المدينة المنورة بـ 8 أميال تعرف باسم “منطقة حـمراء الأسـد”، لهذا سميت الغزوة بهذا الاسم.

أسباب غزوة حمراء الأسد

تعد غزوة حمراء الأسد جزءًا من غزوة أحد، ويرجع سبب غزوة حمراء الأسد الرئيسي إلى ما حل بالمسلمين يوم أحد من هزيمة قاسية أعادت للمشركين ثقتهم بأنفسهم، فأراد النبي صلى الله عليه وسلم أن يكسر هذه الثقة، ويبث الأمل والتفاؤل في قلوب المسلمين.

ويوجد سبب آخر لهذه الغزوة يتمثل في معرفة النبي صلى الله عليه وسلم أن أبا سفيان أصدر أوامره لجيش الكفار بالرجوع مرة ثانية لقتال المسلمين في المدينة المنورة والإجهاز عليهم حتى لا تقوم لهم قائمة مرة أخرى.

والدليل على ذلك ما رواه عبد الله بن عباس حيث قال: (لَمَّا رَجَع المُشرِكونَ مِن أُحُدٍ قالوا: لا محمَّدًا قتَلْتُم ولا الكواعِبَ أردَفْتُم، بِئسَ ما صَنعتُم! ارجِعوا، فسَمِعَ رَسولُ اللهِ، فنَدَب المسلمينَ فانتدبوا حتَّى بَلَغ حمراءَ الأَسَدِ، أو بِئرَ أبي عتبةَ).

أحداث غزوة حمراء الأسد

مع أن غزوة حـمراء الأسـد لم تقع فيها حربًا فعلية بين المسلمين والكفار إلا أنها شهدت العديد من الأحداث، وفيما يلي ملخص غزوة حمراء الأسد :

 أمر النبي بالاستعداد للقتال:

بعد أن سمع النبي بما كان من أبي سفيان أمر سيدنا بلال بن رباح أن ينادي في الصحابة للخروج لملاقاة المشركين، وأمر ألا يخرج لهذه الغزوة إلا من شهد غزوة أحد، إلا أن جابر بن عبد الله استأذنه للخروج معه فأذن له مع أنه لم يشهد غزوة أحد.

خروج النبي وأصحابه لملاقاة العدو:

خرج الرسول صلى الله عليه وسلم إلى حمراء الأسد ومعه من حارب في أحد وجراحهم لم تشف بعد، وقد تحاملوا على أنفسهم من أجل إعلاء كلمة الله وإرهاب العدو، بالإضافة إلى رغبتهم في إظهار أن ما حدث في أحد لن يجعلهم يتخلون عن نبيهم.

عندما وصل النبي إلى حمراء الأسد واقترب جيشه من جيش الكفار، أمرهم أن يقيموا في هذا المكان، فأقاموا فيه 3 أيام أظهروا فيها التحدي للمشركين لدرجة أنهم لم يتشجعوا على قتال المسلمين، كما أمر النبي الصحابة أن يشعلوا النيران لكي يظهروا قوتهم للمشركين، فكانوا يشعلون ما يزيد عن 500 شعلة في آن واحد.

 الهزيمة المعنوية للكفار:

في أثناء مكوث النبي وصحابته في منطقة حمراء الأسد جاء إليه رجل يدعى “معبد بن أبي معبد الخزاعي” فأعلن إسلامه، فأمره الرسول صلى الله عليه وسلم أن يلحق بأبي سفيان ويُخذله، فأطاع أمره وذهب إليه، فقابله عند منطقة “الروحاء” وكان أبو سفيان لم يعلم بإسلامه بعد، وجاء الحوار بينهما كالتالي:

(وما وراءك يا معبد؟ فقال: محمد وأصحابه قد تحرقوا عليكم، وخرجوا في جمع لم يخرجوا في مثله، وقد ندم من كان تخلف عنهم من أصحابهم، فقال: ما تقول؟ فقال: ما أرى أن ترتحل حتى يطلع الجيش وراء هذه الأكمة! فقال أبو سفيان: والله لقد أجمعنا الكرة عليهم لنستأصلهم، قال: فلا تفعل فإني لك ناصح!) فرجعوا على أعقابهم إلى مكة.

غزوة حمراء الأسد

غزوة حمراء الأسد

محاولة أبي سفيان بإحراز نصر معنوي:

بعد ما سمعه أبو سفيان من قوة المسلمين، وشجاعتهم، وأنهم مستعدون لكي يتخلصوا منهم أراد أن يحقق نصرًا وهميًا يغطي على انسحابه، وذلك عن طريق شن حرب نفسية على المسلمين، فأرسل رسالة مع نفر من الناس (ركب عبد القيس) وكانوا يريدون مدينة الرسول، ومفادها: (إن أبا سفيان وجيشه قد أجمعوا أمرهم على السير إليك وإلى أصحابك ليستأصلوكم من الوجود”.

وطاوعه الركب بعد أن وعدهم بزبيب عندما يأتون إلى سوق عكاظ، ووصلت الرسالة إلى الرسول وصحابته إلا أن ذلك لم يثنِ عزيمتهم، ورددوا “حسبنا الله ونعم الوكيل”.

انتصار المسلمين دون قتال:

ظل المسلمون صامدين في معسكرهم بـمنطقة حمراء الأسد حتى وصلت إليهم أخبار المشركين التي تفيد بأن قريشًا آثرت السلامة، وعاد الكفار إلى مكة، ثم رجع المسلمون بعد ذلك إلى المدينة والسعادة على وجوههم، والعزة تملأ قلوبهم مما أدى إلى محو مغبة الفشل، وغسل عار الهزيمة التي لحقت بهم يوم أحد.

وذكر الله تعالى ما دار في غزو حمراء الأسد في قرآن يُتلى إلى يوم القيامة حيث قال: (الَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِلَّهِ وَالرَّسُولِ مِن بَعْدِ مَا أَصَابَهُمُ الْقَرْحُ ۚ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا مِنْهُمْ وَاتَّقَوْا أَجْرٌ عَظِيمٌ * الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ * فَانقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِّنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ لَّمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ وَاتَّبَعُوا رِضْوَانَ اللَّهِ ۗ وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ).

أهم نتائج غزوة حمراء الأسد

مع أن غزوة حمراء الأسد لم يشهد المسلمون فيها حربًا، ولم يسفر عنها شهداء إلا أن لها نتائج عظيمة نذكرها فيما يلي:

1) أعز الله تعالى المسلمون في هذه الغزوة بعد هزيمة أحد.

2) إحباط المشركين على الرغم من انتصارهم في غزوة أحد.

3) تأكد الكفار من أن صحابة الرسول صلى الله عليه وسلم لن يتركوه مهما حدث، وأن دماءهم أهون عليهم من أن يُمس النبي بأذى.

4) غزوة حمراء الأسد كانت خيبة أمل للمنافقين واليهود في المدينة المنورة، فبعد أن ظنوا أن المسلمين انكسرت شوكتهم وأنهم أصبحوا لقمة سائغة فاجأهم المسلمون بالنصر.

5) من أهم الدروس المستفادة من غزوة حمراء الأسد أن المؤمن لا يجب أن يخدعه أحد، وظهر ذلك عندما تم أسر رجل يسمى “أبو عزة الجمحي” من قبل المسلمين، وكان هذا الرجل قد أُسر في بدر بعد قتاله الشديد ضد المسلمين، فطلب من النبي العفو فعفا عنه وذلك بعد أن وعده بألا يحارب ضده أبدًا.

وفي غزوة أحد عاد فحارب مع المشركين، وعندما أُسر في غزوة حمراء الأسد طلب من النبي أن يصفح عنه قال له النبي: (لا والله لا تمسح عارضيك بمكة بعدها، وتقول خدعت محمدًا مرتين) وأمر الزبير بن العوام بضرب عنقه، وبعد قتله قال النبي “لا يلدغ المؤمن من جحر مرتين”.

6) لم يُستشهد أي مسلم في غزوة حمـراء الأسـد، كما لم يتم قتل أي شخص من الكفار سوى “أبو عزة الجمحي”.

من هو قائد غزوة حمراء الأسد ؟

قائد الغزوة من جانب المسلمين رسول الله صلى الله عليه وسلم، أما من ناحية المشركين فكان يقودهم أبو سفيان.

متى وقعت غزوة حمراء الأسد ؟

وقعت في اليوم السادس عشر من شهر شوال في العام الثالث من الهجرة النبوية.

لماذا رجع أبو سفيان إلى مكة دون أن يحارب المسلمين في غزوة حـمراء الأسـد؟

لأنه علم أن النبي وأصحابه على أتم الاستعداد لمواجهتهم، فخشي من ذلك وآثر الرجوع إلى مكة لكي لا يتحول نصرهم في أحد إلى هزيمة مذلة.

لماذا أمر النبي بقتل أبي عزة الجمحي مع أنه طلب العفو منه؟

لأن هذا الرجل قطع وعدًا على نفسه بعد أن وقع أسيرًا في غزوة بدر ألا يقاتل النبي مرة ثانية إلا أنه أخلف الوعد وحاربه في أحد، فأمر النبي بقتله حتى لا يردد في مكة أنه خدع رسول الله مرتين.

مواضيع ذات صلة

اول من اسلم من الرجالماذا تعرف عن اول من اسلم من الرجال ؟

الضروريات الخمسما هي الضروريات الخمس وما الحكمة من مشروعيتها؟