خوارق اللاشعور | رحلة في أعماق العبقرية البشرية

خوارق اللاشعور

هل تعلم أنك تُخبئ جُل ذكرياتك ومشاعرك وأحلامك، وكذلك معتقداتك وأفكارك في منطقة صغيرة من عقلك تسمى بمنطقة اللاشعور والتي تطرق إليها  الدكتور علي الوردي في كتابه الشهير خوارق اللاشعور أو أسرار الشخصية الناجحة موضحًا تأثيرها على العبقرية البشرية، مع طرح كافة الأسرار التي تساعد القارئ على الغوص داخل دهاليز عقله واكتشاف العوامل التي تساعده على النجاح والتقدم .

نبذة عن مؤلف كتاب خوارق اللاشعور

هو الكاتب والمؤرخ علي حسين الوردي، وُلد وترعرع في مدينة بغداد بالعراق عام 1913، وكان انشغاله بقراءة الكتب والمجلات هو السبب في طرده من العمل وهو صغير، حيث كان يعمل صانعًا عند عطار بعد تركه مقاعد الدراسة، فلم يكن مهتم بالتعليم بقدر اهتمامه بقراءة الكتب.

ومع حلول عام 1931 قرر أن يبدأ فصل جديد في حياته، وبالفعل التحق بالصفوف الدراسية المسائية وكان حينها في الصف السادس الابتدائي، ثم أكمل تعليمه وكانت المرحلة الثانوية شرارة انطلاق نجاحه حيث حصل فيها على المرتبة الأولى وسافر في بعثة دراسية إلى الجامعة الأمريكية في لبنان، وتوالت نجاحاته بعد ذلك حيث نال الماجستير والدكتوراه.

وكان علي الوردي شديد التأثر بمنهج ابن خلدون، مما جعله ينتهج نفس طريقه ويبتعد عن المنهج الماركسي والأفكار القومية مما عرضه للانتقاد.

وكان له بصمة فريدة في علم الاجتماع وعلم النفس، حيث وصل عدد كتبه إلى 18 كتابًا ومنها: وعاظ السلاطين، مهزلة العقل البشري و خوارق اللاشعور الذي سوف يكون محور حديثنا اليوم.

لمحة من كتاب خوارق اللاشعور

نسعى جميعنا خلف النجاح وتطوير الذات، فنصل إلى ما نُريد تارة، وتارة أخرى تبوء محاولاتنا بالفشل، لكننا لا نزال نحاول، وتلك هي طبيعة النفس البشرية، وفي بعض الأحيان نعلق فشلنا واخفاقاتنا على شماعة الظروف أو التقصير غير المقصود.

ولكن ما نجهله أن هناك جانب آخر غير مرئي للكثيرين رغم أنه متحكم بشكل كبير في نجاحاتنا وأحلامنا وهو الجانب اللاشعوري الذي يتناوله كتاب خوارق اللاشعور جرير بشكل واضح ومفهوم، حيث يتمحور حول دور الحوافز اللاشعورية ومدى تأثيرها في تحقيق الإنجازات والوصول إلى النجاح.

ويزخر كتاب خوارق اللاشعور أو كما يُسمى بأسرار الشخصية الناجحة بالعديد من الأمثلة التي توضح  هذه الخوارق وتُفسرها من الجانب العلمي  والفلسفي وكذلك النفسي، وسيتضح لنا ذلك عند الاطلاع على ملخص كتاب خوارق اللاشعور الموجود بين ثنايا السطور الآتية، حيث يتكون الكتاب من 5 فصول أساسية تحمل في طياتها الكثير من الأفكار الفرعية بأسلوب شيق وطريقة مفهومة، فهيا بنا أيها القراء الأعزاء لننطلق في رحلة ممتعة نستكشف من خلالها تأثير اللاشعور على مكنونات النفس ودهاليز العقل.

وقد حقق  كتاب خوارق اللاشعور نجاحًا ساحقًا مثلما هو الحال في كتاب نظرية الفستق المليء بالأفكار الملهمة.

 الإطار الفكري

في الفصل الأول من الكتاب يوضح  الكاتب أن عقل الإنسان في كثير من الأحيان لا يستطيع رؤية الأمور على حقيقتها بسبب القيود التي تلتف حوله وتقيده فتغير نظرته إلى الأمور.

وتتباين هذه القيود بين القيود الاجتماعية، الحضارية ، والنفسية وغيرها من القيود الناتجة من علاقة الإنسان بالبيئة المحيطة به ودرجة تأثره بها.

والجدير بالذكر أن الإطار الفكري هو الجامع لتلك القيود، ولكن مع الأسف لا يُمكن التخلص منه، نظرًا لأنه إطار لا شعوري أي أن الإنسان لا يعلم بوجوده ولا يشعر به، لذا فهو غير قادر على التخلص من شيء لا يشعر به.

كتاب خوارق اللاشعور جرير

كتاب خوارق اللاشعور جرير

المنطق الأرسطوطاليسي

توجه المؤلف في الفصل الثاني إلى انتقاد المنطق الأرسطوطاليسي الذي يُشير إلى أن تفكير الإنسان لا بد أن يسير وفق منهج محدد وثابت يعصمه من الخطأ مهما كان الواقع متغير.

وهناك اعتقاد راسخ في أذهان من يتبعون هذا المنطق وهو أن الحقيقة ثابتة وليست نسبية، مما أدى إلى التشدد في الرأي وجعل الناس يرون الحقيقة من منظورهم فقط ويؤمنون بأنها مطلقة ولا وجود للحقيقة من منظور آخر.

وهناك الكثير من المواقف والأحداث من حولنا تتفق مع كلام المؤلف الذي يفيد بأن المنطق الأرسطوطاليسي سيطر على عقولنا، ولم يقتصر الانتقاد على هذا المنطق فقط، بل انتقد الكاتب أيضا القوانين الثلاثة وهم: الوسط المرفوع، قوانين الذاتية، بالإضافة إلى عدم التناقض، وقد وضعها المناطقة القدماء منذ زمن بعيد، كما أضاف علي أن لا وجود للحقيقة المطلقة في الحياة الاجتماعية، ولو كانت موجودة فإن العقل البشري لا يقدر على فهمها.

الإرادة والنجاح

وضح لنا كتاب خوارق اللاشعور مكتبة نور العلاقة الحقيقية بين الإرادة والنجاح، فكثيرا منا كان يعتقد أنها علاقة طردية فكلما تمكنت الإرادة من  الإنسان زاد نجاحه في الحياة، وهذا غير صحيح ولكنه لا ينفي أهمية الإرادة بجانب العديد من العوامل  الأخرى كقدرة الفرد على الوصول وإيمانه بأفكاره، وهذه الفلسفية النفسية ذكُرت  بشكل أو بآخر في كتاب الاب الغني والاب الفقير الشهير.

خوارق اللاشعور

يتضمن الفصل الرابع من كتاب خوارق اللاشعور أمثلة ملموسة وحقيقية تحمل بين ثناياها فرضيات علمية عن تلك الخوارق، وتعد فرضية (سينل) من أهم الفرضيات التي تفيد بأن الإنسان يمتلك حاسة سادسة يستطيع من خلالها إدراك أمور مختلفة لا تُدرك بالخمس حواس الأخرى، ويعتقد المؤلف أن هذه الحاسة الإضافية ناتجة عن وجود نتوء في المنطقة السفلية من دماغ الإنسان.

وأشار الدكتور علي إلى أن العقل الباطن هو الملاذ الآمن للإيمان والعقيدة بعكس العقل الواعي الذي يجذب إليه الشك والتفلسف.

النفس والمادة

( النفس والمادة) هذه هي المحطة الأخيرة من  كتاب خوارق اللاشعور علي الوردي التي يوضح فيها العلاقة بين النفس والمادة، حيث يؤثر كل منهما على الآخر بطريقة مباشرة، فعلى سبيل المثال عندما يخجل الإنسان من أمر ما تحمر وجنتاه وهذا يؤيد أن الفكر ( النفس) يؤثر على الجسد (المادة).

وعلى الصعيد الآخر عندما يتناول الإنسان مشروبًا مسكرًا يفقد عقله، حيث يتأثر الفكر بالمادة، وأولى الكاتب الإيحاء أهمية كبيرة ووضح أنه يمكن للناجح استغلال ذلك في مصلحته، وتتماثل بعض أفكار كتاب خوارق اللاشعور بي دي اف مع كتاب قوة عقلك الباطن الرائع

وفي ختام الكتاب وضح علي الوردي أن العظمة خليط متجانس من مواهب الشعور واللاشعور، وأن الإنسان العظيم لا يتوقف عن السعي والتدقيق والبحث حتى يضرب ضربته في الوقت المناسب.

تحميل كتاب خوارق اللاشعور pdf

إن قراءة كتاب خوارق اللاشعور بمثابة دفعة للأمام وخطوة جديدة نحو طريق النجاح، لذا يمكنك القيام بتحميله لقراءته في أي وقت من خلال النقر على الرابط التالي:

تحميل كتاب خوارق اللاشعور

في أي عام صدر كتاب خوارق اللاشعور؟

صدر الكتاب بطبعته الأولى عام 1951 في بغداد، والطبعة الثانية كانت في لندن بعد وفاة الدكتور علي رحمة الله عليه، وبعدها توالت الطبعات في بلاد مختلفة.

ما هي المؤلفات الأخرى للكاتب علي الوردي؟

تميز الكاتب والمؤرخ علي الوردي في تأليف الكتب التي تناقش مواضيع فلسفية واجتماعية ونفسية ومنها: الأحلام بين العلم والعقيدة، أسطورة الأدب الرفيع، الازدواجية الشخصية للفرد العراقي وغيرها.

ما هو التحذير الذي افتتح به المؤلف كتاب خوارق اللاشعور؟

أفاد المؤلف بأن هذا الكتاب سيكون مفيد لمن تمكنت الحياة منهم واختبرت صبرهم وأصابهم منها ما أصابهم من هزائم وصدمات، أما المدللون الذين لم تمارس عليهم الحياة ظلمها فلن يفيدهم ذلك الكتاب.

ما هي أهم المقولات المذكورة في الكتاب؟

(إن التقصد والتعمُّل والتكلف والتعجل أمور مناقضة لحوافز اللاشعور ومفسدة لها.. لهذا فإن الحريص المتكالب على شيء يخطئ كثيراً ويصيب قليلاً، وقد يضيع عليه قسط كبير من معالم النجاح).

مواضيع ذات صلة

فن الأراجيزفن الأراجيز

شعراء المهجرشعراء المهجر | أجسادٌ فرّت وأفئدةٌ ظلّت