خير الكلام ما قل ودل | فلتقل خيرًا أو لتصمت

خير الكلام ما قل ودل

تراثنا الشعبي يزخر بالعبر والأمثال التي تفيض بالمعاني السامية التي يجب أن نقتدي بها في حياتنا، ولعل مقولة ” خير الكلام ما قل ودل ” هي من أشهر هذه الأمثال المعبرة عن مدى أهمية انتقاء الكلمات المناسبة لكل موقف، بل إن فحواها يمكن أن نعتبره حكمه عن الصمت ، وفي سطور هذا المقال سنشرحها بالتفصيل، وسنوضح حقيقة الآراء التي تدعي أنها في الأصل حديث شريف.

أصل مقولة خير الكلام ما قل ودل

عندما نبحث في تاريخ الادب العربي والنصوص والأشعار التي تحكي عن عادات العرب والمسلمين قديمًا نجد أن الحكماء وأسياد القوم كانوا يتمتعون بقدر من الحكمة والفطنة والرزانة، وكانوا لا يتحدثون إلا بالمفيد المختصر، لذلك ظهر لنا مثل خير الكلام ما قل ودل ليخبرنا بأنه من يريد أن يتمتع بصفات هؤلاء يجب عليه أن يكون قليل الكلام كثير الإنصات لمن حوله، يحاول قدر المستطاع أن ينتقي الألفاظ التي يتفوه بها حتى لا يخطئ كثيرًا، وإن أولئك الذين يثرثرون كثيرًا هم الأكثر عرضة لمواجهة المشاكل والوقوع في الأخطاء عند التعامل مع الناس.

هل هناك قائل معين لمقولة خير الكلام ما قل ودل ؟

نردد دائمًا الأمثال الشعبية التي توارثناها عن آبائنا لكن لا نعرف بالتحديد من هم الحكماء والخطباء الذين صدرت عنهم هذه العبارات الفلسفية الحكيمة، لذلك نحن لا نعرف من القائل خير الكلام ما قل ودل ، لكننا ندرك تمامًا أننا إذا طبقنا مقولة ” خير الكلام ما قل ودل ” بالتأكيد سنصل إلى درجة عالية من الرزانة والتحضر.

ودعونا نذكر أيضًا في هذه الفقرة أن هناك بعض الادعاءات والأقاويل الواردة عن الفقهاء وأهل السنة التي تنسب هذه العبارة إلى سيدنا الحسن بن علي بن أبي طالب -رضي الله عنهما-، لكن لا توجد أي أدلة أو براهين تؤكد هذه المعلومة على نحو قاطع.

صحة حديث خير الكلام ما قل ودل

قد يختلط الأمر على بعض الناس ويظنون أن عبارة خير الكلام ما قل ودل حديث شريف ورد عن النبي ” محمد رسول الله ” لكن هذا ليس بصحيح، فلم يلفظ الرسول هذه الكلمات، لكن وردت عنه أحاديث تعطي نفس المعنى المنشود منها، مثل قوله –صلى الله عليه وسلم- ” المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده” وقوله ” ليس المؤمن بالطعان ولا اللعان، ولا الفاحش البذيء” وأيضًا الحديث الشريف ” مَن كانَ يُؤْمِنُ باللَّهِ والْيَومِ الآخِرِ فَلْيَقُلْ خَيْرًا، أوْ لِيصْمُتْ”.

من القائل خير الكلام ما قل ودل

من القائل خير الكلام ما قل ودل

قصة خير الكلام ما قل ودل

هل تود معرفة قصة خير الكلام ما قل ودل ؟ في الحقيقة هناك الكثير من القصص التي تُروى حول أصل هذه العبارة وقائلها، فالبعض يعتقد أنها ذُكرت في إحدى مجالس الإمام الحسن بن علي بن أبي طالب والصحابة والمؤمنين، لكن لا يجب أن نأخذها على محمل الصدق، فهذه الكلمات دائمًا ما كانت تتردد في الاجتماعات العامة عند العرب، حيث يود المتحاورون أن يرتقوا بمستوى الحديث وأن يبتعدوا تمام البعد عن الإسفاف والابتذال والتفاهة.

رأي أهل السنة في مقولة خير الكلام ما قل ودل

تشبه مقولة خير الكلام ما قل ودل الدرر السنية التي وردت في الكتاب الذي يحمل نفس الاسم، وقد أكد أهل السنة والفقهاء على سمو معانيها،  لكنهم أجمعوا على عدم صلتها برسول الله.

الأوقات الصحيحة لتطبيق مقولة خير الكلام ما قل ودل

على الرغم من التأثير الملحوظ لـ اقوال العباقرة والعظماء في حياة البشر على مر العصور، إلا أننا لا يمكننا إنكار أن هناك بعض العبارات التي لا يصح تطبيقها بشكل دائم لأنها قد تؤدي إلى عواقب وخيمة، وتنقلب إيجابياتها سلبيات، فمثلًا عندما نفرط في تطبيق مقولة ” خير الكلام ما قل ودل ” في ظل وجود الطفرة التكنولوجية ووسائل التواصل الإلكترونية قد نجد أنفسنا ننشق تدريجيًا عن دائرة الأصدقاء والمعارف، حيث ستقل بيننا المحادثات والمناقشات، وبذلك سننحرف عن الغاية الحقيقية التي نتمنى تحقيقها.

أنواع الكلام وكيفية تطبيق هذه المقولة

لكي نتمكن من تطبيق عبارة خير الكلام ما قل ودل في حياتنا بشكل صحيح يجب أن نفرق في البداية بين أنواع الكلام، ولقد قسمه العلماء والفلاسفة إلى أربعة أقسام هم:

النوع الأول: كلام ينفع صاحبه والناس

هذا النوع يشير إلى الفرد الذي ينطق بألفاظٍ يعلم جيدًا أنها ستفيد الناس أو ستعود عليه بالنفع، ويحبذ في هذه الحالة كثرة الحديث وليس قلته.

النوع الثاني: الحديث الضار لصاحبه والناس

والمقصود هنا الكذب والاغتياب اللذان يثيران الفتنة بين الناس، ولعلنا نتعظ من الآيات القرآنية والأحاديث الشريفة التي تحذرنا مرارًا وتكرارًا من عاقبة يفعل ذلك متعمدًا في الدنيا والآخرة.

النوع الثالث: كلام مزيج بين النفع والضرر

يعد هذا النوع الأكثر شيوعًا بين الناس، فليس هناك من يصيب أو يخطئ في القول دائمًا، لكن يجب أن يحتكم الفرد إلى عقله ليفرق بين الكلام الطيب النافع وبين الألفاظ الخبيثة والبذيئة.

النوع الرابع: حديث ليس بنافع أو ضار

أي الكلام الذي لا يحمل أي معنى بداخله، ولا يعبر عن الموقف الذي يقال فيه، ويكون عدم قوله أفضل من النطق به.

نصائح عامة لآداب الحديث

الوصول إلى مستوى الحكمة والرزانة التي يمتلكها العقلاء والمفكرون في المجتمع ليس بأمر سهل، بل يحتاج إلى جهد ذهني ونفسي جبار، فعندما تجلس مع أفراد عائلتك تتشاورون في أمر أو مشكلة خاصة لا يجوز أن تنتقل بمجرى الحديث إلى موضوع آخر، فبالطبع سينعتونك حينها بالسفيه والأبله، بل حاول تقديم حلول مفيدة.

وإن لم تتمكن من فعل ذلك فسيكون من الأفضل أن تلتزم الصمت، وعندما تكون في حضرة العلم والعلماء لا تلفظ بالكلمات البذيئة أو التفاهة بل استمع إليهم وتعلم منهم شئون الدين والدنيا، واعلم جيدًا أن كلامك القليل النافع قد يكون أفضل ألف مرة من الثرثرة الضارة “ خير الكلام ما قل ودل “، وأن للكلام ميزانًا حساسًا إن ثَقُل خسرت وإن خف نجوت من الكثير من المشاكل.

هل تعد مقولة خير الكلام ما قل ودل حديث شريف؟

لا، حيث أجمع أهل السنة والفقهاء أنه لم يرد في الكتب الجامعة للأحاديث النبوية الشريفة هذه العبارة من قبل، بل تعد من الأمثال الشعبية المتوارثة عند العرب.

كيف قسم الحكماء والعلماء أنواع الكلام؟

قُسمت الكلمة إلى أربعة أقسام، القسم الأول الكلام النافع والثاني الحديث الضار، أما الثالث مزج بين الألفاظ النافعة والضارة، والأخير ليس بمفيد ولا ضار.

كيف يمكن تطبيق هذه المقولة في عصرنا الحال؟

عن طريق اختيار الكلمات الطبية عند محاورة الأصدقاء أو المعارف عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وتجنب الألفاظ الخبيثة التي تحط من المستوى الأدبي والفكري.

هل هناك تداعيات سلبية لتطبيق هذه العبارة؟

نعم، فقد تؤدي إلى انعزال الفرد عن المجتمع المحيط به بحجة أنه لا يريد أن يتحدث إلا بالنفع.

مواضيع ذات صلة

كلام عن الرجولة والشجاعةكلام عن الرجولة والشجاعة | صبية اليوم قادة المستقبل

الكلاب تعوي والقافلة تسير | الناجح مَن سيُكمل الطريق