دومة الجندل | غزوة بسط النفوذ وفرض الهيمنة

دومة الجندل

لقد أباحت الشريعة الإسلامية للمسلمين حق الدفاع عن أنفسهم ضد كل من تسول له نفسه الاعتداء عليهم وتهديد كيان دولتهم، وانطلاقًا من هذا التشريع سار الرسول على رأس جيش وذهب إلى دومة الجندل تلك المنطقة التي احتضنت مجموعة من الظالمين عاثوا في الأرض فسادًا تارة يقطعون الطريق على الناس وتارة يفكرون في مباغتة المسلمين والهجوم على المدينة المنورة، فتخلص من شرهم دون قتال يُذكر.

تاريخ غزوة دومة الجندل

تعد غزوة دومة الجندل واحدة من الغزوات التي قام بها النبي محمد صلى الله عليه وسلم، ويرجع تاريخ دومة الجندل إلى شهر ربيع الأول في العام الخامس من الهجرة المباركة، حيث وقعت بين غزوة بدر الصغرى وبين غزوة بني المصطلق، وتعد من الغزوات التي سيرها النبي للدفاع عن أطراف الدولة الإسلامية ومنع أي هجوم يقع على المدينة المنورة.

ما أسباب غزوة دومـة الجـندل؟

لم يكن الرسول ليخرج بجيشه ويحارب قومًا آخرين إلا أن تكون هناك أسبابًا وجيهة، إما لدفع عدوان محتمل، أو صد هجوم من الأعداء، و غزوة دومة الجندل الرحيق المختوم كما ذكرها هذا الكتاب وقعت لعدة أسباب، أولهما أن وصل إلى الرسول عدد من الأخبار مفادها أن منطقة دومـة الجـندل يسيطر عليها أناس يقطعون الطريق على المارة، وينهبون القوافل التجارية والثاني أن هؤلاء يجهزون أنفسهم لمهاجمة المدينة المنورة بغتة.

ولم يكن النبي ليترك الأمر على ما فيه من ظلم للناس وتجبر على المارة فكانت هذه المعلومات كفيلة لأن يقرر النبي الخروج لحربهم والقضاء عليهم، فخرج على رأس جيش قوامه 1000 جندي.

أهداف النبي صلى الله عليه وسلم من غزوة دومـة الجـندل

قرر محمد رسول الله الذهاب بجيشه إلى منطقة دومة الجندل للأسباب التي ذكرناها آنفاً، وكان يأمل من هذه الغزوة أن يحقق عددًا من الأهداف، وهي كما يلي:

1) التخلص من القبائل التي تعمد إلى قطع الطريق على الناس في دومـة الجنـدل .

2) تأمين طرق المسلمين خاصة والناس بشكل عام من الناحية الشمالية حيث الطريق الواقع بين المدينة المنورة والشام، حتى يسهل عليهم السير فيه والمرور بقوافلهم.

3) بسط النفوذ على المنطقة العربية.

4) الرغبة في نشر الدين الإسلامي في أماكن أوسع وخاصة بعد أن أَمن المسلمون في مدينتهم، وهزموا كل أعدائهم.

أحداث دومة الجندل

أحداث دومة الجندل

غزوة دومة الجندل | أحداثها

وقعت هذه الغزوة في منطقة دومة الجندل التي تقع في شبه الجزيرة العربية من الجهة الشمالية من المدينة المنورة على أطراف بلاد الشام، وهذا يعلل لماذا سميت دومة الجندل بهذا الاسم ؟ وبدأ الاستعداد لهذه الغزوة بعد أن وصلت الأخبار لـ محمد رسول الله بشأن تجبر القوم في هذه المنطقة.

فأراد النبي أن يقوم بضربة استباقية لكي يمنعهم من زيادة الظلم وكذلك التفكير في الهجوم على المدينة، فخرج رسول الله في 1000 مقاتل وذلك في 5 من ربيع الأول، وخلّف على المدينة “سباع بن عرفطة الغفاري” لكي يحميها في أثناء غيابهم، وأخذ رجلًا يدعى “مذكور” من بني عُذرة ليكون دليلًهم في الطريق.

وخرج الرسول ومعه الجيش في الليل الحالك، وكان يستريح في النهار حتى يتمكن من مباغتة القبائل المتجبرة، وعندما وصل الرسول إلى منطقة دومة الجندل كانت المفاجأة أنهم لم يجدوا هذه القبائل حيث هربوا من جميع الاتجاهات خوفًا من ملاقاة المسلمين، إلا أنهم تمكنوا من أسر أحدهم ثم أخذوه إلى رسول الله وهو من أكد له أن قومه عندما علموا بمجيئه أصابهم الذعر، ثم إنه أسلم بعد أن دعاه النبي للإسلام وذلك عن طريق الكلم الطيب والموعظة الحسنة.

وظل النبي في منطقة دومـة الجـندل عدة أيام يبعث السرايا في كل مكان لعل سرية تصيب من الفارين أحدًا، وقبل أن يعود النبي لمدينته عاهد رجلًا يدعى “عيينة” وكان ذا قوة ونفوذ ويأتمر بأمره ما يزيد عن 10 آلاف مقاتل، وقد أسلم إلا أنه ارتد بعد ذلك.

ومع  أن المسلمين لم يحاربوا في هذه الغزوة إلا أن الله من عليهم باغتنام عدد كثير من الماشية والإبل التي خلفها الظالمين ورائهم عندما علموا بقدوم رسول الله، ثم عاد الجيش الإسلامي إلى المدينة المنورة بعد أن حقق هدفه دون قتال.

نتائج غزوة دومة الجندل

مع أن جيش المسلمين عاد من غزوة دومـة الجـندل دون أي مواجهة مع العدو إلا أنها كانت غزوة ذات نتائج هائلة وعظيمة للمسلمين، ولقد أثبتت هذه الغزوة النظرة العسكرية الرشيدة للرسول، كما أثمرت حكمته في الحصول على العديد من المنافع من هذه الغزوة، وتتمثل نتائج غزوة دومة الجندل فيما يلي:

1) تأمين الطريق التجاري الذي يمر على منطقة دومة الجندل مما أدى إلى تيسير حركة التجارة.

2) معاهدة عيينة بن حصن الفزاري، وقد ذُكرت هذه المعاهدة في كتاب الرحيق المختوم بالتفصيل.

3)  زيادة المناطق التي تقع تحت سيطرة المسلمين، حيث امتد نفوذهم في اتجاه الشمال.

4)  غنم المسلمون العديد من الإبل والأموال والمواشي مما أدى إلى تحسين أوضاعهم الاقتصادية.

5) تحسن الظروف لصالح المسلمين مما أدى إلى توجههم لنشر الدين الإسلامي في الأماكن التي تقع شمال شبه الجزيرة العربية.

جدل حول غزوة دومـة الجـندل

مع أن غزوة الجندل لم يُشهد فيها أي قتال إلا أنها دارت حولها عدد من الأقوال منها ما يشكك في وقوع هذه الغزوة من الأساس ومنها ما يشكك في أحداثها، وجاءت هذه الآراء كالتالي:

أولًا: الرجوع إلى المدينة قبل الوصول إلى دومـة الجـندل

يقول “ابن هشام” إن الرسول صلى الله عليه وسلم عاد بالجيش قبل أن يبلغ منطقة دومة الجندل من الأساس، ويرد عليه بعض العلماء أن هذا الأمر مشكوك في صحته إذ إن الرجوع يحتمل أمرين.

أما الأمر الأول فهو خوف النبي والمسلمين من غضب الروم، والأمر الثاني أن الرسول قد شعر بالخطر على المدينة، والأمران مرفوضان من قبل أهل العلم حيث يعبران عن ضعف المسلمين وعدم قدرتهم على التخطيط في الأمر.

ثانيًا: التشكيك في غياب النبي عن المدينة

من المعلوم أن الرسول غاب عن المدينة لمدة 25 ليلة، وبعض الناس يشككون في هذه المدة، حيث يقولون إن المسافة بين دومة الجندل وبين المدينة تستغرق 15 ليلة، وهذا يعني أن الرسول مكث شهرًا وليس 25 ليلة.

والرد على هذا الأمر هو أن الرسول -صلى الله عليه وسلم- ومن معه بعد غزوة بدر الصغرى التي تختلف عن غزوة بدر الكبرى أصبحوا أكثر حيوية ونشاطًا، ثم إن الرسول قد اختار المسير ليلًا لكي تكون حركة الناس شبه منعدمة لهذا فإن سيرهم كان سهلًا وليس به عوائق، ولذا فمسيرة النبي قد استغرقت وقتًا أقل من المعتاد وهو ما يبرر غيابه 25 ليلة فقط عن المدينة.

متى وقعت غزوة دومة الجندل؟

وقعت في 5 من ربيع الأول في العام الخامس من الهجرة النبوية.

لماذا سميت غزوة دومة الجندل بهذا الاسم؟

سميت غزوة دومة الجندل بهذا الاسم لأنها وقعت في منطقة دومة الجندل.

ما المدة التي استغرقتها غزوة دومة الجندل؟

استغرقت هذه الغزوة 25 ليلة ذهابًا وإيابًا.

ما الفوائد التي عادت على المسلمين من غزوة دومة الجندل مع عدم وجود قتال؟

استطاع المسلمون عن طريق هذه الغزوة بسط نفوذهم على أطراف الشام بالإضافة إلى الحصول على العديد من المغانم.

مواضيع ذات صلة

حياة برزخما هي حياة برزخ ؟ | تعرف معنا الآن

حروب الردة | ملحمة شرسة بين الحق والباطل