ذو الكفل | من هو؟ وقصته مع ابليس

ذو الكفل

ذُكر الكثير من الأنبياء في الكتب السماوية المقدسة ومنهم ذو الكفل مثلما ذُكرت قصة سيدنا صالح في القرآن الكريم، وقد اختلفت الآراء حول هويته.

واليوم نحن بصدد الحديث عنه وبيان كافة المعلومات والتفاصيل عن قصته، موضحين ما قد ورد عنه في كتاب البداية والنهاية، وقصته مع ابليس، فاستعدوا يا رفاق واحرصوا على تحضير مشروباتكم الساخنة للاستمتاع بسطور المقال التي تنطوي على الكثير من المعلومات الشيّقة.

من هو ذو الكفل؟

اختلفت الكثير من المراجع التاريخية حول هوية ذو الكفل، وتعددت الآراء بشأنه، كما ان هويته في النصوص الدينية لازالت لغزًا، فتوجد الكثير من المعلومات الخاصة به ولكنها مازالت مُبهمة، إذ اختلف العلماء والباحثون حول هوية ذو الكفل واختلفوا في أمره.

من العلماء مَن قال بأن ذو الكفل كان نبي في الاسلام، إذ تم ذكره في القرآن الكريم، ومنهم من قال بأنه حزقيال في التوراة، ومنهم من قال بأنه يوشع بن يونس أو زكريا عليهما السلام، ويُقال أيضًا بأنه ابن أيوب عليه السلام.

اختلافات حول اسم ذو الكفل وهويته

اختلف الكثير من العلماء بشأن اسم ذو الكفل وهويته مثل نبي الله عزير الذي اختلف الكثيرون في أمره وتساءلوا هل هو نبي أم رجلًا صالحًا فحسب؟، فقيل بأن ذو الكفل اسمه بشر، وانه ابن أيوب عليه السلام وانه جاء نبيًا بعد أبيه، وأن الله دعاه إلى عبادته وتوحيده، وبالنسبة لاسم ذو الكفل فقد يُقال بأنه سُميَّ به نظرًا لأنه تكفل لبني قومه بأن يكفيهم أمرهم ويقضي بينهم بالعدل والحق.

ويُقال بأن ذو الكفل هو إلياس بن ياسين بن فنحاص بن العيزار بن هارون أخي موسى عليهم السلام، وزعم اليهود أنه حزقيال وقد جاءته النبوة وتم ذكره في العهد القديم، ووفقًا لبعض الروايات اليهودية فقد قالوا بأنه قدم إلى العراق خلال السبي  البابلي.

وقد رجح ابن كثير نبوة ذو الكفل نظرًا لذكره في القرآن الكريم مع الأنبياء الكرام، قال تعالى في سورة الأنبياء: ((وَإِسْمَاعِيلَ وَإِدْرِيسَ وَذَا الْكِفْلِ ۖ كُلٌّ مِّنَ الصَّابِرِينَ )).. وفي موضع أخر في سورة ((ص)) قال تعالى: (( وَاذْكُرْ إِسْمَاعِيلَ وَالْيَسَعَ وَذَا الْكِفْلِ وَكُلٌّ مِنَ الأَخْيَارِ..)).

وقال ابن عاشور: ((واما ذو الكفل فهو نبي اُختلف في تعيينه، فقيل هو (الياس) المذكور في كُتب اليهود باسم (إيليا)، وقيل: بأنه خليفة اليسع في نبوة بني اسرائيل.

اختلافات حول نبوة ذو الكفل

يتساءل الكثير من الأشخاص من هو ذي الكفل ؟ مستفهمين عن نبوته وقصته، وقد اُختلف بشأن نبوته وتساءل الكثيرون عن قصة ذو الكفل البداية والنهاية، أي تساءلوا عن قصته وفقًا لما ذكره عنه ابن كثير في كتابه البداية والنهاية، إذ ذكر بأن اسم ذو الكفل ورد في القرآن مقرونًا مع السادة الأنبياء، ونظرًا لذلك فهو نبي.

وقد ورد اسم ذو الكفل بالقرآن الكريم بالفعل كما أشرنا في السابق ووضحنا الآية الكريمة، ولكن لم ترد أي معلومات خاصة بنبوته ودعوته، لذا قد زعم آخرون بأن ذا الكفل لم يكن نبيًا ولكنه كان رجلًا صالحًا يكفل أمر قومه ويقوم على شئونهم ويقضي بينهم بالعدل، فسُميَّ ذا الكفل.

ذو الكفل

ذو الكفل

قصة ذو الكفل

اختلف العلماء في أمر ذي الكفل، فمنهم من قال بأنه نبي ومنهم من قال انه كان رجلًا صالحًا يحكم في قومه بالعدل، وقيل بأن ذو الكفل كان يُصلي في اليوم مائة صلاة، وكان يصوم النهار ويقوم الليل ولا يغضب، فكان من الأخيار، واختصه الله سبحانه وتعالى بأحسن الذكر، فأثني عليه وجمعه مع الأنبياء المكرمين، وكان يمتاز بطباعه الحسنة وخُلقه الكريم.

سبب تسمية ذو الكفل بهذا الاسم

وحول تسمية ذا الكفل بهذا الاسم، فقد ورد بأنه من أنبياء بني اسرائيل، وانه أحد أبناء سيدنا أيوب عليه السلام، واسمه الحقيقي ((بشر)) او ((بشير))، ويرى البعض ان اسمه حزقيال وأن اسم ذو الكفل أُطلق عليه نظرًا لأنه تكفل بقومه وأقام العدل بينهم.

اسم ذو الكفل يعني الكفالة والتعهد كما يعني النصيب وقيل بأنه سُميَّ بهذا الاسم لأن الله سبحانه وتعالى أنزل عليه نصيبًا من الرحمة والثواب وخصّه بخُلق حميد وكانت له الكثير من المحاسن وكان يكفل قومه.

وقال البعض ان هذا الاسم يرجع لالتزامه بعهده لقيام الليل بالعبادة، وحرصه على صيام النهار، والرضا بقضاء الله وقدره وعدم السخط والجزع من نوائب الأقدار، كما قيل بأنه سميَّ بذي الكفل لأنه تكفل بمجموعة من أنبياء بني اسرائيل وانقذهم من الملوك الجائرين.

ذو الكفل في الاسلام

ذُكر نبي الله ذو الكفل في القرآن الكريم في سورتي ((الأنبياء)) و((ص))، وقد تم استخلاص ثلاث صفات خاصة به والتي تتمثل فيما يلي:

أولًا: الالتزام بما عهد الله إليه وتبليغ الدعوة

قام ذو الكفل بتنفيذ ما عهد الله به إليه من تبليغ الدعوة للناس، كما كان يقدم المساعدات وينشر روح التعاون بين الناس ويُعينهم دائمًا، فأقام بذلك العلاقات الطيبة مع الناس، وكان ذلك أدعى لإجابتهم لدعوته.

ثانيًا: الصبر على المِحَن

اتصف ذو الكفل بالصبر، فكان الله يُعينه على القيام بمهمته ونشر دعوته، والصبر على معارضة الناس وتكذيبهم له، كما أعانه على تقبل الناس على اختلافهم، فكان يقوم بنشر دعوة الله والقيام بحقه وحق العباد، ويمكنكم التعرف على الكثير عن فضيلة الصبر من خلال قراءة قصة سيدنا ايوب  المليئة بالعبر والمواعظ.

ثالثًا:  نشر الخير بين الناس

من صفات الأنبياء النقاء والخيرية، لذا كانوا يسعون دائمًا لهداية الناس من خلال نشر الخير والمحبة بينهم، وهذا ما كان يفعله ذو الكفل، لذا كان يعود ذلك بالخير عليه وعلى الناس.

قصة ذو الكفل مع ابليس

كان ابليس يتوعد لذي الكفل ويريده أن يحيد عن طريق الله، فأخذ يتربص به ويقول لأعوانه عليكم بفُلان، فأخذ الشياطين من أعوان ابليس يراودون ذو الكفل حتى أعياهم، فتعجب ابليس لذلك وقال لهم دعوه لي، فذهب إلى بيت ذو الكفل في صورة رجل عجوز، فأتاه وقت غفوته في القيلولة أي عندما اخذ مضجعه، فكان لا ينام نهارًا أو ليلًا.

طرق ابليس باب بيت ذو الكفل وقت غفوة القيلولة، فإذا به يصيح متسائلًا من؟ فقال ابليس: أنا شيخ عجوز مظلوم، وأخذ يقص عليه بان قومه ظلموه، فقال له ذو الكفل بأنه سيجلب له حقه، فذهب ذو الكفل إلى مجلسه منتظرًا العجوز ليجلب له حقه ولكنه لم يأتي، وإذا بإبليس يطرق عليه الباب مرة ثانية بينما عاد إلى بيته وراح يخلد إلى النوم في القائلة.

انكشاف أمر ابليس

تعجب ذو الكفل من أمر هذا العجوز وسأله: لماذا لم تأتي بين الناس لاسترد لك حقك؟!، فقال له إنهم قوم خُبث فإذا كُنت بينهم قالوا سنهبك حقك، وإذا انطلقت خلفهم جحدوني، فقال له ذو الكفل آتني بين الناس لأجلب لك حقك، وظل ينتظره ولكن لم يأتي، فشق عليه النعاس وقال لأهله ألا يدعوا أحدًا يطرق الباب مُجددًا، وعندما خلد إلى مضجعه ظهر العجوز وأراد مقابلته، فمنعه القوم.

ألح ابليس في طلب مقابلة ذو الكفل، وعندما منعه القوم نظرًا لعدم مجيئه في حين انتظره ذو الكفل كثيرًا، فإذا به ينظر حوله حتى وجد فتحه في جانب المنزل فتسلل منها، وطرق الباب من الداخل، فنهض ذو الكفل وقال متعجبًا ألم آمرك ألا تأتيني؟! وكان يتحدث بينما يدفع الباب فوجده مُغلقًا، فعرف انه ابليس، فتساءل: أعدو الله أنت؟

قال ابليس ردًا على سؤال ذو الكفل: (( نعم، لقد أعييتني، لقد فعلت كل شيء لأُغضبك، ولكن لم تفعل))، لذا أسماه الله ذا الكفل نظرًا لأنه تكفل بما وعد وأوفى به، وهذه كانت قصة ذا الكفل مع ابليس والتي توضح لنا كيف انه كان صالحًا كافلًا لقومه يقوم على شئونهم، حقًا إنها قصة ذا الكفل قصة جميلة مثل قصة طالوت وجالوت التي خلدها القرآن الكريم.

من هو ذو الكفل في اليهودية؟

يعتقد اليهود بأن ذو الكفل هو حزقيال وهو نبي لدى اليهود، وورد ذكره في سفر نبوة حزقيال في العهد القديم، وقيل انه قدم للعراق خلال السبي البابلي وفقًا لروايات بعض اليهود.

إلى من يرجع نسب ذو الكفل عليه السلام؟

يُقال بأن ذو الكفل هو ابن أيوب عليه السلام وأن اسمه الحقيقي بشر، وان الله سبحانه وتعالى أسماه ذو الكفل نظرًا لأنه كان كثير الطاعات، يحرص على كفالة قومه وقضاء أمورهم ونشر الحق والعدل بينهم، وقال البعض بأنه مجرد رجل صالح من بني اسرائيل.

أين كانت وفاة ذا الكفل؟

عاش ذو الكفل حياته كلها في الشام، وعندما بلغ من العمر الرابع والخمسين سنة، توفي ودُفن فيها، وكان صالحًا يقضي أمور الناس وينشر التعاون والمحبة والخير.

في أي موضع من القرآن ذُكِر ذا الكفل؟

ذٌكر ذو الكفل بموضعين في القرآن الكريم، في سورة الأنبياء وسورة ص، وقد اقترن اسمه بأسماء الأنبياء الكرام، ونظرًا لذلك قيل بأنه نبي من الأنبياء الذين اختصهم الله سبحانه وتعالى بدعوة الناس لعبادته وهدايتهم.

مواضيع ذات صلة

الأميرة والضفدعتعرفوا علي قصة الأميرة والضفدع

الفتاة و الخاتم السحريالفتاة و الخاتم السحري