رفع القلم عن ثلاث | عمل بدون حساب

رفع القلم عن ثلاث

إن عاجلًا أو آجلًا سيأتي اليوم الذي ستُشرق فيه الشمس من مغربها، ويحشر الناس حفاة عراة غزلًا، ويقف الجميع بين يدي الله في انتظار حسابهم، في هذا الوقت يود الإنسان لو كان ترابًا أو حيوانًا، ثم يأتي وقت الحساب فتسيطر الحسرة على الوجوه، وتظهر أوراق قد سطر فيها قلم الحق ما فعله الإنسان طوال حياته هنا يتذكر المسلم حديث ” رفع القلم عن ثلاث ” ويتمنى لو كان واحدًا منهم.

حديث رفع القلم عن ثلاث

يشير المعنى اللغوي للتكليف إلى إلزام الإنسان بما يطيق، أما في الشريعة الإسلامية هو إلزام المسلم بأحكام شرعية من قبل الله جل في علاه، أي إن الإنسان الذي وقع عليه التكليف لابد من أن ينفذ ما أمره الله به وإلا تعرض لعقابه في الدنيا والآخرة.

بينما المُكلف به هو ما استوجب الدين الإسلامي فعله أو تركه، ويعرف الإنسان ما يُكلف به بواسطة آيات الذكر الحكيم والأحاديث النبوية الشريفة، وبشكل عام فإن كل مسلم ملزم بما جاء في القرآن والسنة إلا أن هناك أناسًا لن يجري عليهم هذا الإلزام تبعًا لهذا الحديث الشريف:

فعن السيدة عائشة رضي الله عنها أنها قالت: (قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: رفع القلم عن ثلاث : عن النائم حتى يستيقظ، وعن الصغير حتى يكبر، وعن المجنون حتى يعقل أو يفيق).

تفسير حديث ” رفع القلم عن ثلاث “

حديث ” رفع القلم عن ثلاث ” من الأحاديث الصحيحة التي تشير إلى فئة من الناس رُفع عنهم قلم التكليف، وأنهم غير مؤاخذين بما يفعلونه، وفيما يلي شرح رفع القلم عن ثلاث :

أولًا: رفع القلم عن ثلاث

هذا يعني أن قلم التكليف قد رفع عن ثلاث فئات من الناس، والمراد من رفع القلم هو عدم مؤاخذة الله عز وجل على ما يقع منهم، أي أن الله تعالى لن يحاسب أحدًا من هذه الفئات على ما يقوم به.

ثانيًا: عن النائم حتى يستيقظ

هو ذاك الشخص الذي يغط في نوم عميق ولا يدري ماذا يحدث منه في هذه الفترة، وقد رفع الله عز وجل القلم عن النائم لأنه يكون في فترة نومه مسلوب الإرادة مُغطى العقل، فإذا قام بأي فعل في هذا الوقت أو فاته بعض الأعمال الدينية فإنه لن يعاقب على ذلك.

ثالثًا: الصبي حتى يكبر

أتت هذه العبارة في الحديث الذي ذكرناه آنفًا، إلا أنه جاء في حديث آخر بلفظ “الصغير حتى يحتلم”، فعن علي بن ابي طالب أنه قال: (قال رسول الله صلى الله عليه وسلم رفع القلم عن ثلاثة: عن النائم حتى يستيقظ، وعن الصبي حتى يحتلم، وعن المجنون حتى يعقل).

الصبي حتى يكبر هو النوع الثاني من الفئات التي رفع عنها قلم التكليف، ويشير إلى أن الصبي الذي لم يبلغ مرحلة البلوغ بعد هو مسلم دون أن يُكلف، وأن ما يقوم به من أعمال لن يؤاخذ عنها من قبل ربه.

والاحتلام هنا يرمز إلى بلوغ الغلام، أما الفتاة فحكم بلوغها هو الحيض، ويقدر سن البلوغ إذا لم يحدث احتلام للفتى أو لم تحض الفتاة  بـ 17 أو 18 عامًا للغلام و17 عامًا للجارية، هذا القول قاله أبو حنيفة، أما علماء الشافعية والحنابلة يروون أن استكمال 15 عامًا هو حد البلوغ.

ويرى علماء المذهب المالكي أن الصبي إن كان لا يحاسب على ذنوبه إلا أنه يُؤجر على ما يقوم به من صالح الأعمال، وقد استدلوا على هذا الأمر من الحديث التالي:

(إن امرأة أتَتِ النبيَّ صلى الله عليه وسلم ومعها صبيٌّ، فرفعَتْه، وقالت: يا رسول الله، ألهذا حجٌّ؟ قال: نعم، ولكِ أجرٌ).

 رابعًا: المجنون حتى يعقل

المجنون هو الشخص الذي فقد عقله فلم يعد قادرًا على التمييز بين الحلال والحرام أو التمييز بين الأشياء في العموم، لذا فهو من ضمن الفئات التي ذكرها حديث ” رفع القلم عن ثلاث “.

ويظل القلم مرفوعًا عن هذا الشخص حتى يمن الله عليه بالشفاء، فيصبح عاقلًا، ويُجرى عليه ما يُجرى على العقلاء من تكليف أو يلقى الله على ذلك، ويصبح أمره بين يدي الله.

هل سيحاسب المجنون؟

هل سيحاسب المجنون؟

هل يحاسب المجنون يوم القيامة أم يدخل الجنة مباشرة؟

اختلف علماء المذاهب الأربعة في أمر المجنون يوم القيامة هل سيدخل الجنة مباشرة أم سيتعرض للاختبار من قبل الله عز وجل؟ فالرأي الأول يرى أن المجانين سيدخلون الجنة مباشرة دون حساب حيث إنه من ضمن الفئات التي رٌفع عنها القلم وهو ما اختاره الإمام النووي والحافظ.

واعتمد النووي في هذا الرأي على قوله تعالى (وَمَا كُنَّا معذبين حَتَّى نبعث رَسُولا) حيث قال إذا كان الله لن يعذب العاقل الذي لم تصل إليه الرسالات السماوية فالأولى ألا يعذب من فقد عقله، ولم يصل إليه أي خبر بشأن الإسلام.

أما الرأي الآخر فيتبنى فكرة أن المجانين سوف يُمتحنون في الآخرة، فمن أطاع الله دخل الجنة دون حساب، ومن عصى ربه دخل النار، واعتمد في رأيه على حديث في المجانين نصه: (توقد لهم نار يوم القيامة، فيقال لهم: اقتحموها، فمن علم الله أنه لو وهبه في الدنيا عقلا أطاعه، فإنه يدخلها ولا يضره، ويدخل الجنة، ومن علم الله أنه لا يطيعه لو عقل لم يدخلها، فأدخل النار).

ما هي شروط التكليف؟

في إطار شرح حديث ” رفع القلم عن ثلاث “ يتبين أن من رُفع عنهم القلم هم ثلاث فئات فقط، فمن هي الفئات التي يتم تكليفها؟ هذا ما نتعرف عليه في النقاط التالية:

1) الإسلام: الدين الإسلامي هو أساس التكليف حيث أجمع علماء الدين على أن المشرك لا تُقبل منه الأعمال، فالأصل في إلزام الإنسان بالأحكام هو إسلامه بالله والنبي العدنان.

2) البلوغ: عندما يبلغ الصبي والفتاة فإنهما يصبحان مكلفين، ومؤاخذين على كل ما يفعلانه.

3) العقل: العقل هو أصل التكليف، فالإنسان لا يميز إلا به ولا يفهم اصول الفقه  وأحكامه إلا بواسطته، لذا فهو أهم شروط التكليف.

4) معرفته بالحكم الشرعي: أي أن الإنسان لا يتم إلزامه بشيء إلا بعد أن تبلغه الرسالة والأحكام الشرعية، فمن لم يسمع بالرسول فهو غير ملزم بأي أمر، وهذا من تمام عدل الله تعالى فهو لن يقيم الحجة على شخص إلا بعد إرسال رسول له.

5) الاستطاعة: يصبح الإنسان مكلفًا إذا كان هذا التكليف على قدر استطاعته، فالله تعالى لا يكلف نفسًا إلا وسعها، فالقاعدة الفقهية تقول: (لا أمر مع عجز، ولا نهي مع اضطرار)، وذلك لقوله تعالى: (إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللَّهِ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ).

متى يرفع القلم عن الإنسان؟

يرفع القلم عن الإنسان في حال جنونه، أو عدم بلوغه، أو نومه تبعًا لقول النبي صلى الله عليه وسلم ( رفع القلم عن ثلاث : عن النائم حتى يستيقظ، وعن الصغير حتى يكبر، وعن المجنون حتى يعقل أو يفيق).

ما المراد بقول النبي رفع القلم؟

يريد النبي صلى الله عليه وسلم أن يبلغ أمته أن رفع القلم هو عدم التكليف، وأن الإنسان المرفوع عنه القلم هو شخص لا يحاسب على ما يقوم به من أعمال؟

إذا كان قد رُفع القلم عن بعض الفئات، فهل يعني ذلك سقوط حق الله والعباد؟

رفع القلم يعني أن الله تعالى لن يحاسبهم على سيئاتهم، ولكن يرى العلماء أن حقوق العباد يجب أن تؤخذ منهم تبعًا لحالة كل إنسان، لأن حقوق العباد لا تسقط إلا برد الحق أو المسامحة.

ما الهدف من حديث ( رفع القلم عن ثلاث ) ؟

يهدف هذا الحديث إلى تعريف الناس من هم الذين رُفع عنهم القلم حتى لا يشق الأمر عليهم.

مواضيع ذات صلة

صلاة الخوفمتي يجب تأدية صلاة الخوف ؟

الطلاقالطلاق | إمساك بمعروف أو تسريح بإحسان