رواية الاسود يليق بك

الاسواد يليق بك

الاسواد يليق بك

الاذن تعشق قبل العين احيانا ، و الصوت العذب يسحرنا و يمس الالباب لينقلنا لعالم اخر من الاحلام ، و اللون الاسود لا يليق ايا كان ، فالاسود له كيان خاص و مزيج بين السحر و الرهبة ، و معبرا فطنا عن النقاء الخالص ، لذا ليس بمقدور اي احد ان يري الجمال الكامن و السحر الخفي و العذوبة المتناهية للأسود .
و هذا ما استطاع المليونير اللبناني ” طلال هاشم ” ان يشعر به عند رؤيته للزهرة السوداء ” هالة الوافي ” في برنامج تلفزيوني و هي تغني اعذب ما سمعه يوما بالصدفة البحته ، فقرر بأن تصبح ملكه و عين نفسه حاميا لها .
تلك الزهرة السوداء الجزائرية المنشأ التي لا تقبل عن اللون الاسود بديلا منذ ان قتل اباهل ثم تلاه اخاها علي يد الارهابيين بالجزائر ، و جاء الدور عليها فهددوها لعشقها الغناء و الطرب ، فلم تجد ملجأ سوي الهرب من الارض الخضراء ، الي شام العرب حيث موطن امها .
و مع ذلك فلم تقبل الذل ابدا ، و ظلت محتفظة بشموخها الذي ناهز قمم الجبال ، فلم تنحني ، و لم تجعل للخوف في فؤادها مسكنا ، متغلبة بقوة اردة جبارة علي كل الظروف ، لتسطع في سماء الاغنية العربية ، و يصبح صوتها ملامسا للقلوب قبل العقول ، و منهم قلب الثري ” طلال هاشم ” .
” طلال هاشم ” الذي منذ الليلة الاولي ، سعي بكل الطرق لان تكون له وحده ، بداية من ارسال لها زهور التوليب التي يندرج لونها بين الاسود و البنفسجي كأنها تشاركها في الحداد علي ابيها و اخيها ، و اكتفي بجملة واحدة ” الاسود يليق بك ” .
و كانت بداية لقائهما في الحفل الخيري الذي قام بشراء كافة التذاكر ، ليظل هو وحد المستمع لصوتها العذب طوال عدة ساعات ، ليظل في عالمه الخاص بعيدا عن اي شئ اخر غيرها ، و لكن علي عكس شعوره فلم تشعر هي سوي بالاهانة و النفور منه ، لاكتفائة بمجرد بتلويح يديه مودعا لها بعد الانتهاء من الغناء ، و ارسال باقة ثانية من التوليب الاحمر ، مع احدي الموظفات و لكنها لا تدري هوية المرسل .
و لكنها تفاجئت عندما كانت في الفندق ، و وجدت دعوة علي العشاء مرافقة لباقة التوليب ، فغلبها الفضول لمعرفة من هو المرسل الغامض للازهار ، و قررت الذهاب في الموعد ، و لكنها اندهشت عند ايجاد الرجل الثري الذي غنت له وحده هو نفسه من ينتظرها .
لتنشأ في هذه اللحظة ، قصة حب جمعت بينهما ، ليصبح هو فارسها و هي اسيرته ، وتقابلا بعد ذلك في الكثير من البلدان المختلفة بعيدا عن اسرته و زوجته ، حتي يخفي عنهم جيدا تلك العلاقة .
حاول شراء لها الكثير من الهدايا الثمينة لكي تظل معه قابلة بدوره في حياتها و بتأثيره عليها ، و في شئون عملها ، لكنها في النهاية رفضت هذه السيطرة ، و ان تظل الجزء الخفي في حياته بعيدا عن اعين الناس .
و هذا ما اشعره بالغضب عليها ، لانها لم ترض باوامره ، ليفترقا في النهاية ، و كانت اخر لقائتهما في المطار ، مستأذنا اياها بشرب فنجان من القهوة معها ، و انتهي حديثهما المختصر بنداء المضيفة لتحرك الطائرة المتجهة الي بيروت .
و مع ذلك ، فلم يستطع التوقف عن مشاهدتها عبر التلفاز و هو جالس في منزله ، في حفلها العالمي التي تشارك به مع اشهر النجوم ، لدعم اللاجئين في العراق .
ليسمعها اليوم تغني بكل حرية ، صوتها مدويا في السماء و كل ما حولها ، محتفلا بنفسها وحدها لا بأحد آخر .

مواضيع ذات صلة

مواضيع تهمك

رواية الاسود يليق بك