رواية 1984 | اكتشف عالم جورج أورويل المرعب والمثير للتأمل

رواية 1984

جذابةٌ هي الكتب التي نُطقت بحقائقٍ مدفونةٍ في أجواف أُناس لم يكن بمقدور ألسنتهم التفوه بها يومًا! كـ رواية 1984 حديث القرن العشرين التي أحدثت طفرةً غير مسبوقة في عالم الأدب الفريد.

إلماعة مختصرة عن مؤلف هذه الرواية

كان اليوم الخامس والعشرون من يونيو عام 1903 يومًا عظيمًا إذ ولِد فيه أديبٌ جديدٌ كُتب له مستقبلٌ فريدٌ في صحائف كاتب التاريخ، وذلك من جراء التنبؤ له بأنه سيكون أحد عمالقة الأدب الإنجليزي الذين سيثرون المكتبات الأوروبية بأروع مؤلفاتهم، إنه جورج أورويل الأديب الذي حُفر اسمه من ذهب منذ أن طُرحت أول أعماله الأدبية.

ولد أورويل في إحدى ضواحي مدينة موتيهاري الهندية التي ترعرع بين أكنافها أربع سنوات حتى ارتحلت عائلته إلى موطنها الأصلي العاصمة الإنجليزية لندن، وكان جورج أوسط أخواته حيث تكبره أختًا وتصغره أخرى، وعانى في صباه من الخجل وفقدان الثقة في ذاته فكان شخصًا انطوائيًا إلى حد ما منشغلًا بذاته مولعًا بقراءة الكتب التي كثيرًا ما غفلتا عيناه على صفحاتها.

وظلّ شغوفًا بقصص الأشباح والأحداث الخيالية فكان أكثر الناس هيامًا بأعمال إدجار آلان بو وتشارلز ديكنز، بالإضافة إلى تعلق ذهنه الشديد بمسرحيات ويليام شكسبير، واستهل أورويل مساره الكتابي بروايتين كتبهما في عاصمة السحر والجمال باريس ومن ثم رفرف عَلمه في فضاء الأدب العالمي معلنًا عن رواياته واحدة تلو الأخرى حتى جاءت اللحظة التي سيُعلن فيها عن أحد أعماله الغامضة رواية 1984 التي سأزيح الستار عنها لكي أكشف عما يرتكز بباطنها من الأسرار.

جولة مثيرة داخل أحداث رواية 1984

نسخةٌ بائسةٌ من العالم مكدسة بالأحداث الوجيعة صوّرها جورج أورويل في رواية 1984 حيث تنبأ فيها بمستقبلٍ عصيبٍ سيغزو ضواحي بريطانيا العظمى، هذا البلد الذي ستتغير أحواله بمقدار 360 درجة إذ تُقتل الآمال والأحلام التي لطالما حلم البريطانيون ببلوغها، وتُهدم حريتهم وتُسلب كينونتهم وكأنهم خُلقوا أُسارى خاضعين لنفوذ مُلاكهم!

وسلّط أورويل الأضواء على مبادئ الإنسان التي هُزمت من جراء فقدها لمعانيها بين سطور كتابه، وكان متأثرًا للغاية وهو يسرد أحداث رواية 1984 وكأنه أراد أن يتفوه بعبارة: إن استقلال الذات قد احتضر أو ذهب مع الريح بعيدًا عن مشارف بريطانيا، لذا أصبح المرء بلا قيمة بلا كيان بلا هدف كسفينة بلا دفة تترنح على الأمواج!

ولقد كُتبت رواية 1984 بأقلام أحد أشهر الكتاب على مرّ التاريخ إريك آرثر بلير؛ الروائي والأديب البريطاني الذي عُرف باسمه المستعار جورج أورويل، وهي رواية ذات طبيعة اجتماعية سياسية بها نسبة من الغموض والخيال ولكنها مثيرةٌ ووصلت إلى ذروة رواجها في شتى البلدان حيث تُرجمت إلى أكثر من ستين لغة من لهجات العالم.

أحداث رواية 1984 الحابسة للأنفاس

لقد شُيّد بناء رواية 1984 في أجواء كابوسية عاصرها أورويل حيث اشتد به المرض، ولم تتخل شياطين مخيلته عنه يومًا بل ظلّت مرافقةً له وكأنه قد كُتب له العيش في أحوال بائسة، فلم تمت الصراعات بانتهاء الحرب العالمية الثانية بل بقت آثارها عالقةً في عقل هذا الكاتب الشهير؛ الذي راودته الأفكار النضالية من سائر الجهات منذ الصراع الأهلي الإسباني حتى استحوذت على كامل تفكيره، ومن هنا انبثقت فكرة هذا العمل الأدبي المثير.

لقد كان عام 1949 مليئًا بالكتب والروايات التي أثرت الأدب العالمي بجمال مضامينها حيث صدرت فيه رواية بداية ونهاية للأديب العالمي نجيب محفوظ ورواية جورج أورويل 1984 المليئة بالأحداث المستقبلية التي تدور في مدينة إيرستريب التابعة لمنطقة أوشينيا، وسأستفيض بالحديث عن أحداثها الشيقة الخيالية في سطوري التالية.

 الحزب الداخلي بعد الحرب

تستهل أحداث رواية 1984 بعد سلسلة الحروب التي داهمت العالم ونتج عنها بزوغ ثلاث دول عظمى أبرزهم مدينة أوشينيا، وهي المنطقة التي تبلورت من ركام بلاد الإنجليز بعدما أوبقتها الحروب، ويستوطنها وينستون سميث بطل هذه القصة وأحد أعضاء الحزب الخارجي.

بيئة تعيسة يُحتضن بنيان وينستون بين أكنافها؛ فشقة صغيرة تكاد تتكون من حجرة واحدة لا يُأذن فيها سوى بتناول الخبز والكحولات وبعض الأطعمة المصنعة؛ وشاشات عرض وكاميرات مراقبة ومكبرات صوت سرية منتشرة على طول المبنى للكشف عن المعارضين لنظام الدولة، فهي أشبه ما تكون بحياة العبودية التي تخلو من إبداء الرأي والتحدث مع الأحرار.

 عمل وينستون بوزارة الإعلام

يشغل وينستون بطل رواية 1984 وظيفة محرر مسؤول عن مراجعة التاريخ، فيعيد تسطير المستندات ويبدل الصور التي لم تتجانس مع أفكار الحزب الخارجي ويحذف اللا أشخاص الذين لم يرض هذا الحزب عنهم، ويظلّ وينسون خاضعًا لأوامر هذه الجماعة حتى ينكشف عقله على معرفة الأسرار المختبئة أثناء فترة عمله بوزارة الحقيقة.

استيقظ وينستون من غفوته على معرفة الماضي الحقيقي لدولته خلال فترة عمله بهذه الوزارة التي حجبت الستار عن ذهنه؛ مما قرر النزوح عن مبادئ هذا الحزب الجائر، فبدأ بكتابة مذكراته الشخصية التي انتقد النظام وعارض زعيمه الأخ الكبير فيها، وهذا بمثابة جريمة لا تقبل بأقل من الإعدام إذا كشفتها شرطة فكر النظام!

جورج أورويل 1984

جورج أورويل 1984

 مَن هي جوليا التي تعرّف عليها وينستون؟

تعمل في وزارة الحقيقة فتاةٌ تُدعى جوليا تختص بصيانة الآلات والمعدات التي بواسطتها تُدوّن الكتب والروايات، وتحمل هذه الفتاة في قلبها حبًا لزميل عملها وينستون وذات يوم دسّت في يديه ورقةً قد كتبت فيها مدى هيامها به، كما أخبرته بعداوتها لنظام الحزب الخارجي في كلماتها ومع مرور الوقت يقع وينستون في حبها.

يلتقي الاثنان في إحدى ضواحي الريف ثم في غرفة بالإيجار تعلو أحد متاجر بيع التحف المتواجدة في أحياء لندن التعيسة، فيشعران بالأمان والطمأنينة بين أكناف هذه الحجرة التي لم تكسها شاشات عرض الحزب الخارجي.

يتصاحب وينستون على أوبراين الذي يدّعي عداوته لنظام الفكر السائد، فيُكنّ له وينستون الثقة فيتبادلان الحديث معًا ويهديه أوبراين كتابًا لإيمانويل غولدشتاين قائد الجماعة الأخوية المنبوذ شعبيًا، ويفسر هذا الكتاب مضمون الصراعات المستمرة والمبادئ الأساسية التي يسير النظام السياسي على نهجها.

صدمة شديدة تعرّضا لها وينستون وجوليا! فلقد وقعا أسيرين في أيدي الحزب الحاكم، وذلك بعدما فضح مالك هذه الغرفة المؤجرة حقيقتهما فهو أحد أعضاء شرطة الفكر وليس مخالفًا لنظامها كما ادّعى، وتمثل الصدام الأكبر لهما في أن أوبراين أحد عناصر هذه الشرطة أيضًا ولكنه يدّعي ذلك في محاولة منه لكشف مجرمي الفكر المحتملين.

اعتقال وينستون وجوليا

اعتقلت شرطة الفكر كلًا من وينستون وجوليا اللذين احتُجزا في زنزانة الحب لإجراء التحقيق معهما، فيُلاقي وينستون أقسى أنواع التعذيب لكي يُشفى من عداوته العصيبة لهذا الحزب ولكنه لم يستسلم بالرغم من قسوة الحساب واستمرار العذاب، ويعترف على نفسه بارتكاب جرائم عدة لم يفعلها يومًا إلا أن أوبراين لم يقتنع بهذه الاعترافات.

لقد اشتد الحال صعوبةً بوينستون حيث أُرسل إلى الغرفة 101 التي يُجرى فيها آخر مراحل التأهيل الفكري، فهي أكثر الحجرات إثارةً للرهبة والذعر فبها أسوأ مخاوف الأسرى على الإطلاق، فلا أظن بأن هذا العالم الرحيب يحوي غرفةً تجلد الذات البشرية أكثر من تلك الغرفة التي تأسر الأنفاس!

فماذا عن قفص الفئران الجائعة الذي توضع داخله أوجه الآدميين الذين يعادون سلطة هذا الحزب المتعسف؟ لقد تعرّض وينستون لهذا العذاب الأليم في تلك الغرفة حتى أنه قد تخلى عن حبه لجوليا إذ طلب من شرطة الفكر أن يعذبوها بدلًا منه.

عودة وينستون وجوليا إلى حياتهما الطبيعية

عادت الأمور إلى مجرياتها كما تسير السفن باتجاه الرياح حيث كان السماح بالرحيل من نصيبهما، وها هما الاثنان قد تقابلا في إحدى الحدائق بعدما أُعيد فكرهما الخاضع لشرطة الفكر كما كان، فتجمعهما جلسةً طويلةً يتناقشان فيها عن أمرّ التعذيب والأذى الذي لحق بكل منهما، ويعترف كل منهما بخيانة حبه للآخر.

لقد أدمن وينستون الخمر والكحوليات ليفرّ من ذكرياته البائسة حتى وصل الحال به وظنّ أنها أوهامٌ لا أكثر، وفي ختام هذه الرواية ينظر وينستون إلى لوحة الأخ الكبير بكل حب وإعجاب وكأنه لم يخرج يومًا عن مبادئ حزبه القاهر المكين!

مقتطفات من رواية 1984

– لن يثوروا حتى يعُوا، ولن يعوا إلا بعد أن يثوروا.

– إذا أردت أن ترى صورة المستقبل، فتخيل حذاءً يدوس على وجه بشري إلى الأبد.

– من المستحيل أن تؤسس حضارة على الخوف والكراهية والقسوة، فمثل هذه الحضارة إن وجدت لا يمكن أن تبقى.

– لا يمكن الاحتفاظ بالسلطة إلى الأبد إلا من خلال التوفيق بين التناقضات.

تحميل رواية 1984 pdf

لعلك تبحث عن أسهل طريقة يمكنك بواسطتها تحميل رواية 1984 pdf عصير الكتب المميزة ذات الطابع الخيالي الممتع؛ فتجد أمامك هذا المقال فتصبح سعيدًا للغاية لأنه سيحقق لك متطلباتك التي تكمن في قراءة رواية 1984 وأيضًا تحميل ملخص رواية 1984 pdf وكل ذلك فقط عن طريق الضغط على الرابط التالي:-

تحميل رواية 1984

ما هو العنوان الأصلي لهذه الرواية؟

كان العنوان الرئيسي لهذه الرواية (الرجل الأخير في أوروبا) ولكن اقتُرح على أورويل قبل نشرها تغيير اسمها وقد كان وغيّره إلى 1984.

ما أبرز مؤلفات جورج أورويل؟

ألّف الأديب الشهير جورج أورويل روايات عدة أبرزها مزرعة الحيوانات؛ رواية 1984؛ تحياتي إلى كاتولونيا وغيرهم.

ما هي الشخصيات الأساسية في هذه الرواية؟

وينستون سميث (البطل)، جوليا (حبيبة وينستون)، الأخ الكبير (حاكم أوشينيا)، أوبراين (عضو في الحزب الداخلي)، إيمانويل غولدشتاين (زعيم الأخوية).

متى توفي مؤلف رواية 1984؟

توفي جورج أورويل في الحادي والعشرين من يناير عام 1950 م.

مواضيع ذات صلة

كتاب جلسات نفسيةكتاب جلسات نفسية | الطريق إلى السلام النفسي

آل صبحي والأدب المسرحيحياة محمد صبحي | وأهم الإنجازات بمسيرته الفنية