ما هي قصة زليخة امرأة عزيز مصر ؟

زليخة

دائمًا ما نجد في التاريخ العديد من الأشياء المثيرة للجدل والغير عادية، واليوم سوف نتناول في مقالنا قصة زليخة تلك المرأة الجميلة ذات النفوذ والسلطة التي وقعت في عشق نبي الله يوسف عليه السلام وحاولت أن تغريه بكل الطرق الممكنة لتُشبع شغفها وهوسها به، ولكنه كان يرفضها في كل مرة تحاول الأقتراب منه خوفًا من الوقوع في الفاحشة فكان مسيره أن زجت به في السجن.

من هي زليخة   ؟

 كان للسيدة زليخة زوجة عزيز مصر تواجد كبير جدًا في التاريخ؛ حيث أن القرآن الكريم ذكر قصة حبها وهوسها بنبي الله يوسف عليه السلام، كما ذُكرت أيضًا في قصة سيدنا يوسف الواردة في التوراة والإسرائيليات، ولقد اتضح لنا من الروايات القديمة أن الاسم الحقيقي لـ زليخة في التوراة هو راعيل بنت رماييل.

كانت زليخه مشهورة بالجمال الشديد والكبرياء الذي تحول مع مرور الوقت إلي غرور وأنفة وتكبر، وكيف لا وهي امراة العزيز بوتيفار أو ( إطفير ابن روحيب) كما ورد في كتب بني إسرائيل؟!، كان منصب زوجها عظيم جدًا في الدولة المصرية القديمة حيث كان بمثابة رئيس مجلس الوزراء في الوقت الحالي، كما كان الشخص المُسلَم إليه خزائن الدولة والمتحكم في ثرواتها.

وصول يوسف عليه السلام إلي منزل عزيز مصر

تبدأ قصة سيدنا يوسف وزليخة عندما اختطفوه أخوته من حضن أبيه يعقوب عليه السلام وألقوه في غيابة الجب، ومن ثم قام بالتقاطه أحد السيارة المتجهين إلي مصر واستبشروا به خيرًا، ولكن عندما رآهم أحد اخوته ادعي بأنه عبدًا عنده وقام ببيعه لهؤلاء المارة بثمن بخس دراهم معدودة.

كان يوسف يتمزق من الألم وكاد أن يصرخ في أخوته لما يفعلوه به لولا أن ربط الله علي قلبه، بعد انتهاء البيعة انتقل نبي الله مع القوم إلي مصر ليجد نفسه في سوقِ من أسواق الرقيق يُباع كأي سلعة فيه فسلم أمره لله وصبر علي هذا، وانتهى المزاد ببيع نبي الله إلي عزيز مصر بوتيفار نظير مبلغ ضئيل من الأموال.

هنا وصل النبي الكبير إلي منزل العزيز الذي كان في غاية الكرم معه وأخبر زوجته زليخة بأن تحسن إليه راجيًا أن يكون لهم عونًا ويساعدهم في أعمالهم أو يكون لهم ولدًا يأخذ بيدهم عند الكبر ويُحسن إليهم لتقر أعينهم به؛ حيث قيل عن عزيز مصر في كتب المفسرين والباحثين في التاريخ الإسلامي أنه كان عقيمًا لا يستطيع إنجاب الأطفال.

مراودة امرأة العزيز يوسف

ترعرع نبي الله يوسف في بلاط عزيز مصر، وكان عليه السلام يُحسن معاملتهم وينفذ جميع أوامرهم دون أي اعتراض منه طالما أن هذه الأوامر لا تخالف شرع الله ونواهيه! فلقد كان ذا خلق عظيم وجميع من بالمنزل أحبوه نظرًا لحيائه وإخلاصه في الأعمال التي يقوم بها.

تبدأ الحكاية الحقيقية لـ قصة زليخة وسيدنا يوسف عندما بلغ يوسف مبلغ الشباب، حيث رزقه الله وجه حسن فكان بديع الجمال و الوسامة  ويوضح لنا القرآن الكريم أن يوسف عليه السلام  كان آية من آيات الحسن، وهنا بدأت زليخة تراوده عن نفسها وتحاول التقرب منه عنوه بكل الطرق الممكنة، وهذا يظهر في الآية الكريمة :- (وَرَاوَدَتْهُ الَّتِي هُوَ فِي بَيْتِهَا عَن نَّفْسِهِ).

كان يوسف يخشى الله كثيرًا؛ لذا لم يجرؤ علي فعل الفاحشة فكان يرفض امرأة العزيز ويبتعد عنها وهذا ما جعلها تستشيط من شدة الغضب وترغب فيه أكثر ويزداد عشقها له وهوسها به داخل قلبها أكثر وأكثر، وهذا ما دفعها لعمل خطة ومكيدة خبيثة للإيقاع به.

 ماذا فعلت امرأة العزيز لتقنع يوسف عليه السلام بمراودتها؟

لما وجدت زليخة  أن يوسف يتعفف عنها ويحاول جاهدًا الابتعاد عنها غير مهتم بجمالها أو سلطانها عزمت أمرها علي أن تقع به وأن تشبع شغفها تجاهه، ولقد جاء في تفسير عبد الله بن عباس  أنها قامت بتجهيز غرفة نومها لاستقباله مع مراعاة الزمان والتأكد من عدم وجود زوجها داخل القصر في هذا الوقت.

عندما دخل يوسف عليه السلام قامت بغلق الأبواب، ولكن النبي الكريم كان يبتعد عنها ويستغفر ربه ويطلب منه أن ينجيه من بين يديها، وهذ يظهر بوضوح في الآية الكريمة :- (وَغَلَّقَتِ الأَبْوَابَ وَقَالَتْ هَيْتَ لَكَ قَالَ مَعَاذَ اللَّهِ إِنَّهُ رَبِّي أَحْسَنَ مَثْوَايَ إِنَّهُ لاَ يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ).

لم تتوقف زليخة عند هذا الحد بل أخذت تتجاوز حدها، وكيف لا تفعل وهي كل ما يشغل بالها إشباع شغفها تجاه يوسف؟، بالفعل كادت أن توقع به لولا أن نجاه الله من بين يديها كما ورد في الآيات الكريمة:- (وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِهَا لَوْلا أَن رَّأَى بُرْهَانَ رَبِّهِ كَذَلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشَاء إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُخْلَصِينَ).

زليخة

زليخة

إرسال برهان الله لإبعاد يوسف عن الفاحشة

كانت عناية الله سبحانه وتعالى تحاوط نبيه وتحميه من الوقوع في هذه الفاحشة، لذا جعله يتذكر إحسان زوجها إليه طوال السنوات العشر التي جلس فيهم تحت كنفه وكيف كان يحتويه ويكرم مثواه؟ وبالتالي أعرض عنها فلم يقبل بها.

 قال العديد من المفسرين في التاريخ الإسلامي أن الله سبحانه وتعالى يعصم انبيائه ويحميهم من خطر الوقوع في الفواحش، لذا جعل يوسف يركض مسرعًا نحو الباب ليهرب منها، ولكنها لم تكن تريده أن يفلت من قبضتها فلحقته في محاولة يائسة منها لمنعه من الخروج.

قيل في قصة يوسف عليه السلام وزليخة أنهم كانوا يتسابقون نحو الباب وقامت هي بإمساك قميصه من الخلف لردعه حتي أنها قامت بقطع قميصه، ولكنه هرول نحو الباب و قام بفتحه ليجدوا امامهم عزيز مصر يقف عند الباب، (وَاسْتَبَقَا الْبَابَ وَقَدَّتْ قَمِيصَهُ مِن دُبُرٍ وَأَلْفَيَا سَيِّدَهَا لَدَى الْبَابِ).

اتهام امرأة العزيز ليوسف أمام سيدها

قالت زليخة لزوجها فور أن رأته:-(مَا جَزَاء مَنْ أَرَادَ بِأَهْلِكَ سُوءًا إِلاَّ أَن يُسْجَنَ أَوْ عَذَابٌ أَلِيمٌ)، كانت زليخة شديدة المكر والكيد فبمجرد أن وجدت سيدها يقف خلف الباب قامت باتهام يوسف وحاولت أن تلصق فعلتها به، وطلبت من العزيز أن يقوم بمعاقبته في سبيل الحفاظ علي سمعتها.

اندهش يوسف عليه السلام من مكر زليخة وكيدها، فمن يسمعها وهي تٌحدث زوجها يعتقد أنها بطلة قصة مريم العذراء ويري كم أنها تحافظ علي شرفها وترفض أن يمسسها بشرًا غير زوجها!، ولكن كان تدخل الله عظيم فلم يسمح أن يُهان نبيه ويتهم بالزور علي جريمة لم يرتكبها.

شهد شاهد من أهلها و براءة يوسف عليه السلام

ذكر الفقهاء والمفسرين في  قصة زليخة الحقيقية أنه كان هناك غلام في المهد من أهلها رأى ما حدث فانطقه الله سبحانه وتعالى ليبرئ يوسف عليه السلام من هذه التهمة الشنيعة، أصاب جميع من بالغرفة حالة من الذهول الشديد وتعجبوا كيف تكلم هذا الغلام في المهد؟

عندما وجد الصبي الحيرة في أعين عزيز مصر وأنه غير قادرًا علي استيعاب ما يقول ولا يود تصديق ما فعلته زوجته، عندها ألهمه الله بعض الكلمات لتأكيد براءة يوسف عليه السلام فقال:- (إِن كَانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِن قُبُلٍ فَصَدَقَتْ وَهُوَ مِنَ الْكَاذِبِينَ وَإِنْ كَانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِن دُبُرٍ فَكَذَبَتْ وَهُوَ مِن الصَّادِقِينَ).

أسرع عزيز مصر ليرى ما حل بقميص يوسف فوجد أنه قد قطع من الخلف، وبذلك تأكد بأنها هي من ألحقت به وهي من كانت تحاول الإيقاع به طوال الوقت وظهرت براءة يوسف عليه السلام أمام جميع الحاضرين، أخبر عزيز مصر زوجته أن تستغفر الله لذنبها و لفعلتها القذرة، كما أنه طلب من يوسف أن يتكتم علي الأمر و أن يحفظ سمعه سيده.

انتشار خبر امرأة العزيز بين نسوة المدينة

علي الرغم من تكتم سيدنا يوسف عما فعلته زليخة معه إلا أن مصر منذ قديم الزمان لا يخفي فيها سرًا لمدة طويلة؛ حيث سرعان ما انتشر حقيقة ما حدث بين زليخة زوجة عزيز مصر ويوسف العبد الذي يعيش في قصرها، وقيل في الروايات القديمة أن نسوة المدينة قد نسوا من هي زليخة في قصة يوسف ؟ وتجاهلوا مكرها وأخذوا يتنقلون الروايات عن حكاية عشقها.

عندما وصل الأمر إلي النساء ذوات الشأن الرفيع والمنزلة العالية في المدينة بما فعلت امرأة العزيز مع فتاها استنكروا عليها فعلتها، فكيف يمكن أن تقوم امرأة ذات مكانة عالية مثل زليخة بمراودة عبدًا يمكث عندها عن نفسه؟!، وكانت مادة يتحاكون بها في مجالسهم حتى أنهن وصوفها بأنها في ضلال مبين.

ماذا فعلت زليخة مع نسوة المدينة ؟

يوضح لنا القرآن الكريم وكذلك الإسرائيليات أن امرأة العزيز لما سمعت بمكرهن لم تتمالك نفسها إلا وقد قامت بإرسال دعوة إليهن وأعتدت لهن متكأ، فتلك السيدة المغرورة لن تستطيع أن تصبر علي تلك الأحاديث السخيفة التي تُقال عليها يوميًا، وكيف تصبر علي تلك الأقاويل وهي لا تمتلك الصبر الذي كان في قصة سيدنا ايوب  عليه السلام.

عندما وصلت رسالة الدعوة إلي نسوة المدينة فرحن بها واعتقدن بأنهن سيتمكنن من النم عليها و قصفها بالحديث المؤلم في عقر دارها ولكنها كانت أشد منهن مكرًا ؟ حيث قامت السيدة زليخة باستقبال النسوة ومن ثم:- (وَآتَتْ كُلَّ وَاحِدَةٍ مِّنْهُنَّ سِكِّينًا وَقَالَتِ اخْرُجْ عَلَيْهِنَّ فَلَمَّا رَأَيْنَهُ أَكْبَرْنَهُ وَقَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ وَقُلْنَ حَاشَ لِلَّهِ مَا هَذَا بَشَرًا إِنْ هَذَا إِلاَّ مَلَكٌ كَرِيمٌ).

ذهول نسوة المدينة بما رأينه !

بعدما خرج سيدنا يوسف عليه السلام كما أمرته زليخة علي نسوة المدينة قاموا بتقطيع أيديهن بدون قصد  نظرًا لصدمتهن واندهاشهن من شدة جماله و كثرة انبهارهن به و بحسنه، وهنا وقعن جميع النسوة في عشق يوسف وأصبحت كل واحدة منهن تود الحصول عليه لنفسها من دون الأخرى وعذرن امرأة العزيز علي مراودتها له.

شعرت امرأة العزيز بالإنتصار الشديد عليهن واستطاعت أن تمنع كل الأقاويل والشائعات التي انتشرت عنها وعن يوسف وقالت لهن:- (قَالَتْ فَذَلِكُنَّ الَّذِي لُمْتُنَّنِي فِيهِ وَلَقَدْ رَاوَدتُّهُ عَن نَّفْسِهِ فَاسْتَعْصَمَ وَلَئِن لَّمْ يَفْعَلْ مَا آمُرُهُ لَيُسْجَنَنَّ وَلَيَكُونًا مِّنَ الصَّاغِرِينَ).

دعاء يوسف ربه بإبعاده عن هذه الفتنة

 اعترفت السيدة زليخة زوجة عزيز مصر حقيقة ما حدث بينها وبين يوسف وأنه هو من رفضها عدة مرات، و قامت بإلقاء اللوم عليهن لحديثهن عنها بالسوء وطلبت منهن المساعدة، وبالفعل كانت جميع النساء بالمدينة يسعون وراء يوسف ويحرضونه علي طاعة سيدته.

كان نبي الله يرفض بشدة و يبتعد عن النسوة ولكن كان البلاء عظيم وخاف يوسف أن يخضع لهن فيرتكب الفاحشة وهو نبي مٌرسل من عند الله!، أسرع يوسف عليه السلام إلي الصلاة والدعاء وطلب من ربه أن يُسجن ليتخلص من هذه الفتنة العظيمة فقال:- (قَالَ رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدْعُونَنِي إِلَيْهِ ۖ وَإِلَّا تَصْرِفْ عَنِّي كَيْدَهُنَّ أَصْبُ إِلَيْهِنَّ وَأَكُن مِّنَ الْجَاهِلِينَ).

هل تزوجت زليخة من سيدنا يوسف ؟

بعد عرض المسلسل الخاص بقصة سيدنا يوسف وجدنا العديد من التساؤلات تظهر مثل هل تزوج يوسف زليخة ؟ والبعض الأخر كان يجوب مواقع التواصل الاجتماعي يتساءل هل عادت زليخة لشبابها ؟، لذا قررنا اليوم أن نقوم بالرد علي تلك الأسئلة الغريبة.

وحقيقة الأمر أن هناك تضارب كبير بين العلماء حول هذه القصة؛ حيث تعددت أراء العلماء فيها فمنهم من قال أن سيدنا يوسف قد تزوج بالفعل من السيدة زليخة و رد إليها شبابها بعد أن ألقي عليها قميصه وهذا الرأي منتشر بشدة كبيرة بين أغلبية المفسرين والباحثين في التاريخ.

بينما يوجد رأي أخر في كتب فقهاء المسلمين يقول أن نبي الله يوسف قد لم يتزوج من السيدة زليخة ، وعلى من يقول بأن هذا حدث وأن القرآن لم يكمل القصة فليعلم بأنه مستدرك علي الله، فكيف لهذا العبد أن يتزعم بأن الله قد أنقص شيءً ولم يكمله؟!

ما هي الدروس المستفادة من قصة يوسف و زليخة ؟

من أهم الدروس المستفادة أنه علي الجميع أن يتقوا الله عز وجل في جميع أقوالهم وأفعالهم، كما أن الإحسان لا يجب أن يقابل بالإساءة أبدًا.

هل قصة زليخة حقيقية ؟

بالتأكيد نعم؛ لا يوجد أي مجال للشك في هذه القصة طالما قام بتخليدها القرآن الكريم، وبالتالي فإنها قصة حقيقية وصحيحة 100%.

هل اسم زليخة حرام ؟

عندما بحث العلماء تبين لهم بأنه لا يوجد أي مانع من تسمية هذا الاسم علي الفتيات المسلمات؛ حيث أنه لا يتنافى مع معايير التسمية في الإسلام.

هل ذكر اسم زليخة في القرآن ؟

لا؛ لم يتم ذكر اسم زليخة في القرآن الكريم حيث أنها ذُكرت في القصة باسم زوجة العزيز ولكننا عرفنا اسمها من الإسرائيليات والروايات القديمة.

مواضيع ذات صلة

قصة علي بابا والاربعين حراميتعرف على قصة علي بابا والاربعين حرامي

قصة سيدنا يوسفقصة سيدنا يوسف عليه السلام كاملة كما وردت في القرآن