سن المراهقة و كيفية التعامل معه

سن المراهقة هو السن الفاصل بين مرحلة الطفولة و مرحلة الرشد, و هي الفترة العمرية ما بين 14 و 21 سنة, و في هذه الفترة يمر المراهقين بفترات صعبة و متقبلبة للغاية, لأنهم يعيشون ما بين الطفولة و إكتمال الإنوثة أو الرجولة. و تعتبر المراهقة هي أهم مراحل النمو في حياة الأفراد. لذلك فإن هذه المرحلة تحتاج إلى طريقة تعامل خاصة جداً من قبل الآباء , تختلف تماماً عن تلك التي اتبعوها في السنوات السابقة, و لكي نعرف كيف نتعامل مع المراهق, لابد أولاً من معرفة ما هي المراهقة و ما هي التغيرات التي تصحبها, لأن هذه التغيرات لها أثر كبير على سلوكة, و بهذا نكون قد فهمنا المراهق جيداً و من ثم نسطيع التعامل معه بشكل صحيح .

مظاهر النمو في المراهقة

النمو العقلي : قد يتعثر النمو العقلي قليلاً في بداية المراهقة, و لكن في المقابل يزداد الإنتباه بشكل كبير و كذلك القدرة على إستيعاب المشكلات المحيطة به و التعامل معها, و يعتمد هذا على الفروق الفردية التي تظهر بينهم بشكل واضح .

النمو الجسماني : ينمو جسم المراهق خلال السنوات الأولى للمراهقة بسرعة كبيرة, و يبدأ شكل الجسك في التغير بشكل ملحوظ, مما يسبب لهم قلة الثقة بالنفس و الإرتباك الذي يحتاج إلى دعم نفسي كبير .

النمو الإجتماعي : يتأثر المراهق كثيراً بالمجتمع الذي يعيش فيه, و تتسع دائرة تفاعله و نشاطه الإجتماعي, كما تكبر قدرته على إدراك العلاقات و تصنيفها, و غالباً ما يحاول دائماً تأكيد ذاته و التخفيف من سيطرة الآخرين عليه . كما يميل المراهق كثراً للتفاعل مع الجنس الآخر و التقرب منه .

 

المراهق و أسرته

تعرف فترة المراهقة بإمتلائها بالكثير من المشكلات التي تواجه المراهق في حياته اليومية, و تؤثر على علاقته بالكبار و بخاصة والديه, بسبب المحاولة الدائمة للتخلص من سلطة الأهل عليه و الرغبة في الشعور بالإستقلالية و فك القيود. لذلك فإن هذه الفترة تتطلب قدر من الليونة من التعامل معه, لأن هذا التمرد الذي يظهر على المراهق يعد أمر طبيعي و مظهراً من مظاهر نموه.

 

أهم المشاكل التي يمر بها المرهق

1- الصراع الداخلي : يحدث الصراع الداخلي بسبب الإختلاط بين حقيقة الإمور و عدم إستيعابها , و يتزايد هذا الصراع مع الوقت كلما كبر و توغل في مرحلة المراهقة .

2- العصبية و الحدة : تزاداد عصبية المراهق جداً عند التعبير عن مطابه, آملاً في تحقيق هذه المطالب .

3- الإنطوائية و العزلة : قد يمل المراهقين أحياناً إلى العزلة و الإنطوائية , و في هذه الحالة يجب أن نعمل على إزالة هذه المشاعر و مساعدته في التغلب عليها .

4-الحدة و العدوانية : يرجع هذا السلوك العدواني إلى مجموعة من المشاعر المخلطة التي يمر بها المراهق من توتر و خيبة أمل  و تقلب مستمر في المزاج .

كيفية التعامل مع سن المراهقة

التعامل بهدوء

إن تربية المراهق يجب أن تتسم بالهدوء و الإبتعاد التام عن الإنفعالات القوية و الحادة, خاصة التي فيها نوع من التوتر و الغضب المنصبان على المراهق, و يجب أن تكون ردود الأفعال بسيطة إتجاه الأخطاء التي يرتكبها , لأن المراهق يميل دائماً إلى كل ما هو ممنوع, و إذا قمت برد فعل قوي معه فمن الممكن أن يؤدي إلى نتيجة عكسية . لذك ينصح الأهل بالمحافظة على هدوئهما و أن يكون لديهم القابلية للتحدث معه و مناقشته في تصرفاته بدون التطرق إلى أساليب تحمل قدراً من العصبية و العنف .

 

الإبتعاد عن نقد سلوكه

إن المراهق عادة ما يقوم بتصرفات غريبة و غير عادية , هدفها الأول و الأخير لفت الإنتباه و إثبات الشخصية الجديدة, و هذه التصرفات غالباً ما تكون صادمة للوالين و لذلك يقومان بنبذها هذه و رفضها, و هذا الرفض يجعل المراهق أكثر عنداً, لذلك يجب التأني و عدم المبالغة في رد الفعل إتجاه أفعاله و سلوكياته  الجديدة أو محاولة منعه عنها, بل إترك للمراهق فرصة للتعبير عن نفسه, و لا تتدخل إلا إذا صدر عنه سوك خطير او خاطئ يستدعي إيقافه .

 

الوضوح في التعامل

لا يجب على الوالدين اللجوء إلى إسلوب السخرية و الإستهزاء عند تعاملهم مع المراهق, لأن هذا السلوك يثير غضبه كثيراً , و الأفضل من ذلك أن يتم مناقشته بهدوء و مراجعة المواقف بإستخدام جمل واضحة و صريحة دون اللجوء إلى حيل كاذبة لإقناعه, لأنه قد كبر و أصبح يتمتع بقدر كافي من الذكاء يمكنه من التمييز بين الحقيقة و الكذب .

 

احترام المساحة الشخصية أو الخصوصية

يعاني المراهقين من إختراق مساحتهم الشخصية بشكل دائم من قبل الآباء, عن طريق التفتيش في هواتفهم و أغراضهم الشخصية, و المراقبة المستمرة لهم , و الأسئلة الكثيرة عن كل تفاصيلهم اليومية, و هذه العادات التي يمارسها الاباء غالباً ما تشعر المراهقين بأن آبائهم لا يثقون فيهم, مما يوتر العلاقة بينهم بشكل أكبر .

 

الإستماع الجيد

يحتاج المراهق دائماً إلى من يسمعه و يحاول فهم  مشاعره و أسباب سلوكياته, و يحتاج كذلك بأن يكون في حياته مرشد يدله على الطريق الصحيح بشكل تلقائي و بسيط دون أن يشعر دائماً أنه مجبر على تنفيذ الأوامر , لذلك عندما يقوم ابنك المراهق بالتحدث معك, عليك أن تظهر له نوعاً من  التقارب الإهتمام بكل التفاصيل التي يسردها , و أن تتعاطف مع مشاكله و تقدم له بعض المقترحات لحلها , و ليس لومه أو الحكم عليه .

مواضيع ذات صلة

مواضيع تهمك

سن المراهقة و كيفية التعامل معه