صعوبات التعلم | أنواعها وأعراضها وسبل علاجها

صعوبات التعلم

التعلم هو عملية تلقي المعارف والقيم والمهارات سواء بالدراسة أو الخبرة لتغيير السلوك وإعادة تشكيل بنية التفكير العقلية، لكن بعض الأفراد يعانون عجزاً يحد من قدرتهم على التعلم، ويستخدم مصطلح صعوبات التعلم لشرح حالتهم هذه ووصف التحديات التي تواجههم في أثناء ممارسة العمليات المتعلقة بالتعلم كالفهم والإدراك والتفكير والقراءة والكتابة والنطق والحساب وغير ذلك.

ما هو تعريف صعوبات التعلم ؟

يشير تعريف صعوبات التعلم إلى الحالات المزمنة الناتجة عن العوامل العصبية التي تتدخل في نمو القدرات اللفظية وغير اللفظية، وتتسم هذه الحالات بكونها حالات إعاقة جلية رغم وجود قدرات عقلية عادية أو فوق عادية وأنظمة حسية وحركية متكاملة، وتتفاوت حالات صعوبات التعلم في درجة شدتها وظهورها وتأثيرها، لكن كلها يؤثر في حياة الأفراد وفي تقديرهم لذواتهم وفي قدرتهم على التكيف الاجتماعي، ويمتد التأثير إلى أنشطة الحياة اليومية كافة.

ما هي أنواع صعوبات التعلم ؟

تتضمن أنواع صعوبات التعلم ما يلي:-

1) صعوبات التعلم النمائية :

تتعلق صعوبات التعلم النمائية بالوظائف الدماغية والعمليات العقلية التي يحتاجها الطفل خلال تحصيله الدراسي، ويعزى سببها إلى الاضطرابات المرتبطة بالجهاز العصبي المركزي، مما يؤثر على الأنشطة العقلية في المرحلة التي تسبق الدراسة كالانتباه والتفكير والإدراك والتذكر، وتعد هذه المرحلة النمائية بمنزلة الأساس الذي يقوم عليه التحصيل الأكاديمي.

2) صعوبات التعلم الأكاديمية :

تشمل صعوبات التعلم عند الأطفال الصعوبات الأكاديمية المتمثلة في صعوبات الأداء المدرسي كالقراءة والكتابة والتهجئة والحساب والتعبير، وهي صعوبات مرتبطة إلى حد كبير بالصعوبات النمائية، ومن صورها ما يأتي:-

أ- اضطراب القراءة :

الأطفال الذين يعانون اضطراب القراءة يواجهون بعض الصعوبات في إدراك أسماء الحروف وفهم أصواتها ونطق الكلمات بصورة صحيحة وبسرعة معقولة، إضافة إلى تهجئة الكلمات وفهمها وهو ما يعرف بـ ((الديسلكسيا))، لذا يصعب تعليم الحروف للاطفال المصابين باضطراب القراءة.

ب- اضطراب الكتابة :

يتمثل اضطراب الكتابة في مواجهة بعض الصعوبات عند استخدام القلم ورسم الخطوط ونسخ الأشكال وكتابة علامات الترقيم والتعبير عن الأفكار بواسطة القلم وتذكر كيفية نقش الحروف، ويسمى هذا النوع من الصعوبات ((ديسجرافيا)).

جـ- اضطراب الرياضيات :

المصابون باضطراب الرياضيات يواجهون بعض الصعوبات في استيعاب المفاهيم الرياضية كمنازل الأرقام وترتيبها والنسب المئوية والكسور والأشكال الهندسية ووحدات القياس، ويسمى هذا النوع من الصعوبات ((ديسكالكيولا)).

د- اضطراب اللغة والتأخر في الكلام :

يواجه الأطفال المصابون باضطراب اللغة والتأخر في الكلام بعض صعوبـات التعلم عند القراءة والكتابة والحساب والإجابة عن الأسئلة وتنفيذ التوجيهات وهو ما يعرف بـ ((ديسفازيا))، لذا ينبغي للوالدين أن يعرفا متى يعتبر الطفل تأخر في الكلام حتى يتسنى لهما التعامل مع الأمر.

هـ- اضطرابات أخرى :

من الاضطرابات الأخرى التي تندرج أسفل صعوبات التعلم الأكاديمي اضطرابات الانتباه والتركيز واضطرابات الفهم واضطرابات الحركة.

ما هي اعراض صعوبات التعلم ؟

تشمل اعراض صعوبات التعلم ما يلي:-

1) اعراض صعوبات التعلم قبل عمر أربعة أعوام :

تظهر في المرحلة العمرية التي تسبق العام الرابع مجموعة من أعراض صعوبات التعلم ومنها عسر نطق الكلمات وصعوبة الإمساك بالقلم وعدم القدرة على ربط الحذاء أو التعامل مع الأزرار وكذلك عسر الالتزام بالنغمة عند الإنشاد.

2) الأعراض من أربعة إلى تسعة أعوام :

في المرحلة العمرية الواقعة بين أربعة وتسعة أعوام تظهر أعراضاً أخرى كصعوبة الربط بين الحروف وأصواتها وطريقة نطقها بجانب صعوبة استيعاب مفاهيم الحياة الأساسية.

اسباب صعوبات التعلم

اسباب صعوبات التعلم

3) الأعراض من تسعة أعوام إلى خمسة عشر عاماً :

الأطفال الذين يعانون صعوبـات التعلم في المرحلة العمرية الواقعة بين تسعة أعوام وخمسة عشر عاماً تظهر عليهم أمارات ومنها صعوبة قراءة النصوص وعدم فهم العمليات الحسابية وعسر الإجابة عن الأسئلة الكتابية وتدني القدرة على الترتيب والتنظيم.

ما اسباب صعوبات التعلم ؟

تعزى اسباب صعوبات التعلم إلى العوامل الوراثية والمشكلات الصحية المتعلقة بالولادة والتعرض للحوادث المجهدة في فترة الطفولة والتأثر بالبيئة المحيطة، بالإضافة إلى الإصابة بالشلل الدماغي والصرع والتوحد ومتلازمة داون، وقد يعاني الطفل صعوبـات التعلم بسبب تعرض الأم لإصابةٍ ما في الشهر الثامن من الحمل أو في أي من الشهور الأخرى.

ما هي خصائص صعوبات التعلم ؟

من أهم خصائص صعوبات التعلم صعوبة التركيز وسرعة فقد المعلومات وعدم القدرة على الربط بين الأفكار وعسر اكتشاف عناصر التشابه والاختلاف بين المتغيرات وأيضاً ضعف مهارات التفكير، إلى جانب العجز عن استخدام الاستراتيجيات المعرفية والاستراتيجيات فوق المعرفية ومواجهة صعوبة بالغة في تكوين الصداقات والمبادرة بالحديث وتقبل النقد والرد على الإطراء، كما أن الأفراد الذين يعانون من صعوبات التعلم يتسمون بتدني مستويات الثقة بالنفس لديهم.

وتشمل خصائص ذوي صعوبات التعلم صعوبة معرفة الوقت والخلط بين اتجاهي اليمين واليسار وعدم الربط بين الكلمات والمعنى وضعف التنسيق بين اليدين والعينين وتأخر تطور الكلام، بالإضافة إلى مواجهة مشكلات في السمع والتفوه بردود غير لائقة والميل إلى الاندفاع ومقاومة التغيير.

ما هو علاج صعوبات التعلم ؟

ينبغي في بادئ الأمر إدراك أن صعوبات التعلم ليست مرضاً وليست ضرباً من ضروب الإعاقة بل هي مشكلة في طريقة تعامل الدماغ مع المعلومات التي يستقبلها لذا لا يوجد علاج نهائي أو حل جذري لهذه المشكلة، لكن هذا لا يتنافى مع وجود خيارات علاجية تعمل على تحسين الوضع وتمكن الطفل من التعلم بصورة جيدة، ومن ذلك ما يلي:-

1) الخضوع للفحص المبكر لاتخاذ التدابير اللازمة، وتتضمن إجراءات الفحص الآتي:

أ. إجراء الاختبار الأكاديمي للتحقق من مهارات القراءة والكتابة والحساب، بجانب اختبار حاصل الذكاء ((IQ)).

ب. تقييم أداء الطفل الأكاديمي والاجتماعي والتنموي والمهني.

جـ. الإحاطة بالتاريخ الطبي الشخصي والعائلي من خلال طرح مجموعة من الأسئلة.

د. إجراء الفحص الجسدي والعصبي للتأكد من عدم وجود حالات مرضية متعلقة بصعوبـات التعلم كالإعاقات الذهنية وأمراض الدماغ.

2) تفهم الوالدين للمشكلة وتعاونهم مع الجهات المختصة.

3) السير وفق خطط تعليمية فردية تراعي الفروق الفردية.

4) سهلت الوسائل التكنولوجية الحديثة علاج صعوبات التعلم إذ أتاحت الأجهزة الصوتية والمقاطع المرئية وغير ذلك.

5) اتباع العادات الصحية كالحصول على قسط كافٍ من النوم وممارسة التمارين الرياضية وتناول الغذاء الصحي المفيد.

6) الاستعانة بجلسات الأخصائيين النفسيين للتغلب على نقاط الضعف وتحسين المهارات التعليمية.

7) تناول بعض العقاقير الدوائية التي من شأنها أن تساعد في علاج الاكتئاب والقلق الشديد وفرط وتشتت الانتباه وفرط النشاط.

8) التركيز على نقاط القوة لدى الطفل وتشجيعه على التقدم ومساعدته على التأقلم.

اعراض صعوبات التعلم

اعراض صعوبات التعلم

صعوبات التعلم عن بُعد :

انصرفت – مؤخراً – العديد من المؤسسات التعليمية للاعتماد على آليات التعلم عن بُعد كلياً أو جزئياً، فأصبح التعلم الإلكتروني جزءاً لا يتجزأ من أي عملية تعليمية في الوقت الحالي، فهل تجدي أنظمة التعلم عن بعد هذه مع الحالات التي تعاني صعوبـات في التعلم؟

في الحقيقة رغم مميزات التعليم عن بعد المتمثلة في تقليص التكلفة المادية وعدم التقيد بزمان أو مكان وتعزيز التعليم الذاتي إلا أن ثمة تحديات تعرقل المسيرة التعليمية في حالات صعوبات التعلم على وجه الخصوص، ومنها ما يلي:-

1) غياب التواصل المباشر بين المعلم والمتعلم، إذ إن وجود المعلم مع ذوي صعوبـات التعلم في نفس المكان يعطي نتائج أكثر فاعلية ويضمن سلامة التطبيق والمتابعة.

2) عدم الالتزام بالشكل المطلوب، ففي التعليم التقليدي يلتزم الطالب بالحضور حرصاً على درجات الغياب، فيما تفتقر أنظمة التعلم عن بعد إلى مثل هذه السياسات الحازمة.

3) المعاناة من التشتت، فمناخ المدرسة يدفع الطالب نحو هدف واحد وهو التعلم بخلاف التعلم الإلكتروني الذي يحاصَر الطالب فيه بآلاف المشتتات بينما هو يعاني في الأساس من تشتت الانتباه وضعف التركيز، فأنى له أن يتقدم على هذا النحو!

4) قضاء أوقات طويلة أمام الأجهزة الإلكترونية ذات الآثار السلبية على الصحة البدنية والذهنية كونها تؤثر بالسلب على العين والدماغ وهو ما ليس في صالح ذوي صعوبـات التعلم.

5) الافتقار إلى عنصر التفاعل بين الطلاب مما يعزز شعور العزلة الاجتماعية الذي يعاني منه في الأصل ذوو صعوبـات التعلم، فيصبح لديهم استعداداً أكبر للانسحاب الاجتماعي والنفور من الاندماج وتكوين العلاقات.

هل يمكن علاج مشكلة صعوبات التعلم بالأعشاب ؟

يعتقد البعض أن تناول الأعشاب يساهم في التغلب على صعوبـات التعلم، إذ تعرف مجموعة من الأعشاب بخصائصها المميزة التي تعزز القدرة على التركيز ومنها الزنجبيل وحبة البركة وحب الرشاد ولبان الذكر والجنسنغ والزعتر البري – أو الأوريغانو – وإكليل الجبل – أو الروزماري – والثوم والريحان.

فهذه النباتات العشبية تساعد على تدفق الدم إلى شرايين المخ وتقوي قشرة الدماغ وتنشط الذاكرة وتحارب النسيان وتدعم الأعصاب الطرفية وتعزز مهارات الفهم والانتباه مما يحسن حالات ذوي صعوبـات التعلم ويزيد من القدرة على التعلم والاستيعاب.

النجاح في الحياة أهم من النجاح في المدرسة :

إحراز النجاح في المراحل التعليمية أمر جيد ومطلب مهم، لكن الأهم هو تحقيق النجاحات في الحياة الواقعية بعيداً عن مقاعد الدراسة، وهذا ما ينبغي أن يلتفت إليه أولياء الأمور، فمعاناة أطفالهم من صعوبـات التعلم لا تشير إلى تدني في قدراتهم العقلية ولا تشي بتعطل مهاراتهم الذهنية ولا تعني بالضرورة عجزهم عن تحقيق النجاح في مجالات الحياة المختلفة.

وقد أجريت دراسة علمية على مجموعة من الأطفال الذين يعانون صعوبـات في التعلم وتمت متابعتهم منذ الطفولة وحتى البلوغ فأظهرت النتائج قدرتهم العالية على وضع الأهداف والمثابرة والإنتاج وتحمل الضغط وتقدير الذات وغيرها من سمات النجاح في الحياة.

ما الفرق بين صعوبات التعلم واضطرابات التعلم ؟

يكمن الفرق بين صعوبات التعلم واضطرابات التعلم في أن مصطلح صعوبات التعلم يصف الأفراد الذين يواجهون صعوبة في استيعاب المعلومات واستعمال اللغة المنطوقة والمكتوبة دون وجود خلل سمعي أو بصري أو تخلف عقلي، بيد أن مصطلح اضطرابات التعلم يشير إلى وجود إعاقة عقلية أو اضطرابات سمعية أو بصرية أو ذهنية.

هل توجد وسائل تعليمية لذوي صعوبات التعلم ؟

نعم توجد عدة وسائل تعليمية لذوي صعوبات التعلم ومنها طريقة الحواس المتعددة وطريقة فرنالد وطريقة أورتون- جلنجهام وأسلوب أمنير، بالإضافة إلى استراتيجية تحليل المهارة والربط الحسي وتبادل الأدوار والترديد اللفظي والنمذجة والتحليل السلوكي التطبيقي.

هل صعوبـات التعلم مرتبطة بالذكاء ؟

لا، صعوبـات التعلم ليس لها علاقة بمستوى الذكاء فقد أكدت الدراسات العلمية أن الأفراد الذي يعانون صعوبـات التعلم يمتلكون مستوى ذكاء يتراوح ما بين المتوسط إلى العالي غير أن أدمغتهم تتعامل مع المعلومات بطريقة مختلفة عن الآخرين.

كيف يتم تشخيص مشكلة صعوبـات التعلم ؟

يتم تشخيص مشكلة صعوبـات التعلم من خلال متابعة تصرفات الطفل وملاحظة ما إن كان يواجه صعوبة في الحفظ أو التواصل الاجتماعي أو التركيز في المهام الموكلة إليه أو الالتزام بالتوجيهات، كما تنبغي ملاحظة ما إن كان الطفل يميل للفوضى والعشوائية أو ينجز الواجبات ببطء شديد أو يجد صعوبة في فهم المعلومات البسيطة.

مواضيع ذات صلة

فوائد الماتشافوائد الماتشا | نبات سحري للبشرة والشعر والجسم

10 نصائح سريعة للمنزل10 نصائح سريعة للمنزل