طريقة صلاة الاستخارة | حكمها وشروطها وأهميتها

طريقة صلاة الاستخارة

نلجأ دائمًا إلى الله سُبحانه وتعالى في كافة أمورنا الحياتية لنسترشد من خلال ما يُرسله إلينا من علامات إلى الطريق الصحيح، لذا نُحدثكم اليوم من خلال مقالنا هذا عن طريقة صلاة الاستخارة وكيفيتها والأوقات المُستحبة لأدائها وأهمية دعاء الاستخارة، لتتعرفوا على أهم الأمور والعبادات التي نتقرب من خلالها إلى الله عز وجل لنستخيره في كافة أمورنا ليُرشدنا إلى الطريق الصحيح ويُنزل سكينته علينا في شتى ما نواجهه من مواقف.

احرص عزيزي القارئ على التقرب إلى الله من خلال الاسترشاد به في كافة أمورك الحياتية، فقد وهبنا الله عز وجل الكثير من النعم التي تتمثل فيما أتاحه لنا من العبادات والنوافل وغيرها من الصلوات التي نتمكن من خلالها من تخير الأمور الصحيحة المُناسبة لنا، وهذا ما توجهنا إليه صلاة الاستخارة التي نتخير من خلالها الطريق الصحيح الذي تستكين له قلوبنا في النهاية.

طريقة صلاة الاستخارة وكيفية أدائها بالشكل الصحيح وفقًا للسنة

يقول شيخ الإسلام ابن تيمية ” لا ندم من استخار الخالق واستشار المخلوقين، وثبت في أمره” ، لذا فإن اللجوء إلى الخالق في شتى أمورنا الحياتية لهو من الأمور العظيمة التي يجب أن يحرص عليها المُسلم حتى في أبسط الأمور التي يُقدم عليها، ليجد الله دائمًا بجواره يوجهه ويُعينه على إتمام أموره بالشكل المناسب والصحيح.

وقد قال الإمام النووي ” الاستخارة مع الله، والمشورة مع أهل الرأي والصلاح “، وهذا يدل على أن الإنسان في حاجة دائمًا إلى الاستعانة بالخالق، لذا أجاز سُبحانه  طريقة صلاة الاستخارة التي تساعد العبد على تخير الأمور والإقدام عليها مُستعينًا بالله عز وجل، فقد أجمع العلماء على أن الاستخارة سُنة وأن علينا الإقدام عليها تاركين الأمر لله متوكلين عليه ليهدينا ويُرشدنا إلى الصواب.

تعريف الاستخارة

تُعرف الاستخارة في اللغة بأنها طلب الخيرة في الأمر، أي طلب خيرة الله عز وجل في كافة الأمور التي تخص العبد، ففي حال كان المُسلم في حيرة من أمره ويود الاختيار بين أمرين أو شيئين فعليه بصلاة الاستخارة، ليوفقه الله في اختيار أحد الأمرين مع سعي المرء، وفي حال حدث هذا الأمر فهو خير وفي حال لم يحدث فإنه من الخير أيضًا، إذ أن الله لا يختار لنا سوى الأفضل دائمًا، فإن منعه عين العطاء.

أهمية الاستخارة

تتمثل أهمية صلاة الاستخارة في استعانتك بالله الذي يُقدّر لك دائمًا من الأمور أفضلها وأكثرها صوابًا، فقد قال عبد الله بن عُمر “إن العبد ليستخير الله فيختار له، فيسخط على الله، فلا يلبث أن ينظر في العاقبة  فإذا هو خار له”.

وقال سُبحانه وتعالى في كتابه العزيز “وعسى أن تكرهوا شيئًا وهو خير لكم وعسى أن تحبوا شيئًا وهو شر لكم والله يعلم وانتم لا تعلمون”، فمهما اجتهد العبد وحاول الوصول إلى غايته بشتى الطرق، فإن الله يُقدر له من الأمور أفضلها، ورُب أمر تكره فيه نجاتك ولعل أمر تحبه فيه مماتك، وإن الله علام الغيوب، لذا عليك الاستعانة بالله على الدوام وتخير الأمور من خلال استخارة الله عز وجل ليُرشدك إلى الصواب وما فيه منفعة لك.

دعاء الاستخارة

لكي تتبع طريقة صلاة الاستخارة بالشكل الصحيح وفقًا للسُنة لابد من معرفة دعاء الاستخارة أولًا وتدبر معناه، فعن جابر رضيّ الله عنه قال: كان رسول الله يُعلمنا الاستخارة في الأمور كلها كما يُعلمنا السورة من القرآن، فيقول صلى الله عليه وسلم: إذا هم أحدكم بالأمر فليركع ركعتين من غير الفريضة ثم ليقول:

“اللهم إني أستخيرك بعملك واستقدرك بقدرتك وأسألك من فضلك العظيم فإنك تقدر ولا اقدر، وتعلم ولا أعلم وأنت علام الغيوب، اللهم إن كُنت تعلم أن هذا الأمر (وتُسمي حاجتك) خيرُّ لي في ديني ومعاشي وعاقبة أمري، فاقدره لي ويسره لي ثم بارك لي فيه، وإن كنت تعلم أن هذا الأمر (وتُسمي حاجتك) شرُّ لي في ديني ومعاشي وعاقبة أمري، فاصرفه عني واصرفني عنه واقدر لي الخير حيث كان ثم ارضني به.

كيفية صلاة الاستخارة خطوة بخطوة ؟

في حال تحير المرء تجاه بعض الأمور الحياتية وتشكلت عليه فعليه بصلاة الاستخارة، إذ يجب على المرء أن يستعين الله عز وجل ويستخيره في كافة أموره، بل وفي أصغر الأمور قبل أعظمُها، لذا منحنا الله هدية عظيمة نلجأ من خلالها إليه ألا وهي صلاة الاستخارة.

عليك دائمًا أن تسأل الله رافعًا يديك متضرعًا إليه داعيًا مُستخيرًا بالدعاء، فإن ذلك أدعى للسكينة والطمأنينة، لذا ينبغي علينا أن نتبع الآية الكريمة ونأخذ بها ” وإذا عزمت فتوكل على الله إن الله يُحب المتوكلين”.

وبالنسبة لـ طريقة صلاة الاستخارة وكيفيتها، فيُمكنك القيام بهذه الخطوات لتستعين بالله وتتوكل عليه في أمرك، إذ تُعنيك السطور التالية على الاستعانة بالله بـ طريقة صلاة الاستخارة الصحيحة وفقًا للسُنة.

1-أولًا لابد من أخذ النية قبل الإقدام على أي شيء.

2-توضأ وضوءك للصلاة.

3-تصلي ركعتين من دون الفريضة.. ومن السُنة أن تقرأ “قُل يا أيُها الكافرون” بعد الفاتحة في الركعة الأولى، وان تقرأ “قُل هو الله أحد” بعد الفاتحة في الركعة الثانية.

4-قم بالتسليم في آخر الصلاة، ثم توجه إلى الله بالدعاء مُتضرعًا إليه واثقًا فيه متدبرًا الدعاء.

5-قبل الدعاء بـ “دعاء الاستخارة”، يجب الثناء على الله عز وجل وشكره والامتنان لنعمه، ثم الصلاة على النبي بالصلاة الإبراهيمية كما وردت في التشهد ” اللهم صلِ على مُحمد وعلى آل مُحمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم، وبارك على مُحمد  وعلى آل مُحمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل ابراهيم إنك حميد مجيد”.

6-اقرأ دُعاء الاستخارة، وعندما تصل إلى قول “اللهم إن كُنت تعلم أن هذا الأمر” عليك تسميه الأمر المراد الاستخارة فيه، بحيث تقول إن كُنت تعلم أن هذا الأمر خيرًا لي في ديني ومعاشي وعاقبة أمري فقدره لي، وذلك في حال أقدمت على خطوة الزواج أو كُنت تُريد بدء عمل جديد أو شراء سيارة أو غيرها من الأمور التي تود الإقدام عليها والتي تضعك في موضع حيرة.

كما يُمكنك سؤال الله والاستعانة به بالشق الثاني من الدعاء، أي قولك ” إن كنت تعلم أن هذا الأمر شرًا لي في ديني ومعاشي وعاقبة أمري فاصرفه عني … إلى آخر الدعاء.

شروط الاستخارة

لابد من أخذ بعض الشروط بعين الاعتبار قبل الإقدام على صلاة الاستخارة، وتتمثل هذه الشروط فيما يلي:

1-استحضار النية قبل أي شيء.

2-السعي والأخذ بالأسباب.

3-الاستخارة في الأمور المُباحة فقط.

4-الرضا بقضاء الله وقدره.

5-الحرص على عدم الظلم وعدم الكسب من الحرام ومُراعاة الرزق الحلال.

6-لابد من استخارة الله في كافة الأمور وإن كان لديك تجاه أمر مُعين رضا شديد.

ولتكون طريقة صلاة الاستخارة صحيحة يجب على المُستخير ألا يتعجل نتيجتها وأن يُفوض أمره لله بكل جوارحه، فلا يُشترط أن يرى رؤية مُعينة تُرشده للخير أو الشر فيما يخص الأمر المُستخار من أجله.

فقد تظهر نتيجة الاستخارة في صورة رؤية، أو شعور بالسعادة والاطمئنان، أو تيسير الحال، والإقدام على الشيء أو النفور منه، إذن على العبد أن يُفوض أمره إلى الله ويُفضل تكرار الاستخارة حتى يطمئن القلب إلى الأمر السديد الذي فيه الراحة، وليعلم المُستخير أن الأمر إذا كان خير فسوف ييسره الله إليه وإن كان شر فسوف يصرفه الله عنه.

حكم صلاة الاستخارة

قد اجمع العلماء بأن صلاة الاستخارة سُنة، يُثاب فاعلُها ولا يأثمُ تاركها، فهي عبادة مهمة قد حرص عليها رسولنا الحبيب صلى الله عليه وسلم وقد علمها لأصحابه وفقًا لما أخرجه البُخاري عن جابر – رضي الله عنه-  قال كان النبي صلى الله عليه وسلم يُعلمنا الاستخارة في الأمور كلها.

وقد رويَّ عن جابر وسعد بن أبي وقاص في صحيح البُخاري أن رسول الله قال: من سعادة ابن آدم استخارة الله ومن سعادة ابن آدم رضاه بما قضى الله، ومن شقوة ابن آدم تركه استخارة الله ومن شقوة ابن آدم سخطه بما قضى الله.

الأوقات المُستحبة لأداء صلاة الاستخارة

قد أقر الدكتور أمين شلبي أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية بأنه يُستحب أداء صلاة الاستخارة في الثُلث الأخير من الليل، ففي هذا الوقت ينزل الله سُبحانه وتعالي إلى السماء الدُنيا ويقول: هل من داعِ أستجيب له؟ هل من مُستغفر فأغفر له؟ لذا تحري هذا الوقت لأداء صلاة الاستخارة لهو من الأمور الصحيحة، حيث النفحات الربانية والسكينة التي تعم هذا الوقت حتى طلوع الفجر.

وقد أشار الدكتور أمين شلبي إلى أن طريقة صلاة الاستخارة الصحيحة تقتضي عدم الزيادة أو النُقصان في دعاء الاستخارة، كما حذر من أداء هذه الصلاة في أوقات الصلاة المكروهة أي بعد طلوع الشمس أو عند استوائها أو غروبها.

طريقة صلاة الاستخارة للزواج

إليكم طريقة صلاة الاستخارة للزواج والتي تحرص الفتاة على تأديتها للاستعانة بالله واستخارته في أمر زواجها، إذ تكون الاستخارة عقب تقدُم الخاطب لها وليس قبل أن يتقدم لها أي شخص أو لمعرفة توقيت زواجها، بل أن صلاة الاستخارة للزواج تكون لمعرفة هل زواجها من هذا الشخص المُتقدم لخطبتها خير لها أم لا.

وتكون طريقة صلاة الاستخارة كما ذكرنا في السابق تمامًا، بمعنى استحضار النية وصلاة ركعتين من دون الفريضة وقراءة سورة الكافرون بعد الفاتحة في الركعة الأولى وسورة الإخلاص بعد الفاتحة في الركعة الثانية، ويُقال الدعاء عقب التسليم بحيث يُمكن للفتاة تسمية حاجتها بمعنى القول ( إذا كان فلان بن فلان خير لي في ديني ومعاشي وعاقبة أمري .. إلى آخر الدعاء)، وليوفقها الله لما فيه الخير لها.

كيفية معرفة نتيجة صلاة الاستخارة ؟

يعرف المرء نتيجة الاستخارة لما تتركه عليه من أثر يتمثل في السكينة أو النفور وما يلحظه من علامات ربانية مثل تيسير الأمر وانشراح الصدر له، وليس شرطًا أن يرى المُستخير منامًا.

كم عدد ركعات صلاة الاستخارة ؟

إن صلاة الاستخارة تُصلى ركعتان مثل بقية صلاة النافلة، بحيث يستحضر المستخير النية ويهم بصلاة ركعتين من دون الفريضة وعقب التسليم يُقرأ الدعاء وتذكر الثناء على الله والصلاة على النبي قبل الدعاء وبعده.

إذا كانت أقدارنا مكتوبة، فما فائدة صلاة الاستخارة ؟

من رحمة الله سبحانه وتعالى بنا أن جعل الدعاء يُغير القدر، إذ ان دعائك سببًا قويًا لتغيير القدر وحدوث المطلوب فقد قال الله عز وجل في كتابه العزيز (ادعوني استجب لكم).

هل يجوز أن أصلي صلاة الاستخارة في وقت النهي عن الصلاة ؟

إذا كُنت تريد استخارة الله سبحانه وتعالى في أمر ضروري، بحيث لا يُمكن تأجيل الصلاة، إذن يجوز إتمامها في وقت النهي عن الصلاة، وبالعكس إذا كانت الصلاة لأمر غير عاجل فلا يجب تأديتها في وقت النهي عن الصلاة.

مواضيع ذات صلة

دعاء يوم الجمعةدعاء يوم الجمعة المستجاب | وفضل ادعية الجمعة للمسلم

يأجوج ومأجوجمن هم قوم يأجوج ومأجوج | وما قصة سد ذي القرنين؟