ما هي عدية يس وهل لها أصل في السنة النبوية؟

عدية يس

عندما تُهجر السنن تظهر البدع التي ما أنزل الله بها من سلطان، ويظهر المبتدعة الذين يدافعون بجرأة عن هذه البدع بحجة أنها بدع حسنة، وكأن شرع الله ناقص ويحتاج إلى المزيد من بدعهم الحسنة ليكتمل، أو أن الرسول الذي هتف يوم حجة الوداع ((الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ)) – كما ذكر لنا ذلك القرآن في الآية الثالثة من سورة المائدة – لم يؤد مهمته على الوجه الأمثل وغفل عن إخبارنا ببعض الأمور الحسنة لكن حمداً لله أن هؤلاء المبتدعة فطنوا إليها وسنوها لنا نيابةً عنه وعن خلفائه! في الحقيقة الحديث عن البدع يطول لذا سنخص بدعة عدية يس بالذكر في هذه السطور.

عدية يس بدعة ليس لها أصل :

أكد أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية أن عدية يس ليس لها أساس من الصحة ولا أصل لها لكنها جرت على ألسنة الناس دون استناد إلى دليل، وعندما سئل الشيخ محمد صالح المنجد عن حكمها أجاب بأنها من المحدثات التي لا أصل لها في الشرع واستدل بقول النبي عليه الصلاة والسلام ((مَن أحدث في أمرنا هذا ما ليس فيه فهو رد)) وهو مما رواه البخاري ومسلم.

وفي السياق ذاته أجمع أهل العلم على أن العبادات يشترط لقبولها الإخلاص لله عز وجل وموافقتها للشرع باتباع النبي صلى الله عليه وسلم، فحتى لو كانت العبادة خالصة لوجه الله تعالى لكنها لا توافق ما جاء به الله ورسوله فهي مردودة، وقد أمر الرسول عليه الصلاة والسلام بلزوم سنته وسنة الخلفاء الراشدين من بعده وهم ابو بكر الصديق وعمر بن الخطاب وعثمان بن عفان وعلي بن أبي طالب رضوان الله عليهم أجمعين.

كما حذر صلى الله عليه وسلم من البدع والمحدثات فقال فيما رواه الترمذي ((إياكم ومحدثات الأمور فإن كل بدعة ضلالة))، وفي هذا الصدد ذكر ابن القيم أن الله تعالى جعل الإخلاص ومتابعة الرسول شرطاً لقبول العبادات فإذا افتقرت العبادات لهذا الشرط لم تقبل.

خدعوك فقالوا بدعة حسنة :

يوهمونك بأن بدعة عدية يس وغيرها من البدع المحدثة تصنف تحت بند البدع الحسنة التي لا بأس بها، بل ويصل الفُجر ببعضهم إلى الكذب على الرسول وذكر أحاديث موضوعة لتأكيد الأمر الذي يدعون فضله، غافلين عن المصير المفجع الذي توعد به النبي عليه الصلاة والسلام كل مَن كذب عليه ونسب له من الأقوال أو الأفعال ما لم يصدر عنه، حيث قال ((مَن كذب عليَّ متعمداً فليتبوأ مقعده من النار))، فأي حسنة هذه التي يتحدثون عنها؟

إن مصطلح البدع الحسنة خدعة للانسياق وراء المحدثات والانسلاخ عن السنة، فلا يوجد في الدين ما يدعى بالبدع الحسنة والبدع السيئة بل كلها بدع سيئة طالما أنها لا تتكئ على سواعد السنة، كلها ضلالة وكل ضلالة في النار كما أخبر بذلك الرسول، والحقيقة أن معظم ما جاء في فضل سورة يس لا أصل له ومكذوب ولا يصح نسبته إلى النبي عليه الصلاة والسلام.

هذا بخصوص قراءة سورة يس بشكل عام فما بالك بقراءتها بصفة مخصوصة وتكرار آياتها بعدد معين وترديد دعاء محدد بعد الفراغ من تلاوتها ثم الصلاة على النبي بعدد معين أيضاً بهدف تفريج الكرب أو قضاء الحاجات أو تحقيق الأمنيات وغيرها من الخرافات! وعندما تناقش أحدهم مؤكداً له عدم صحة ذلك يخبرك بأنها بدعة حسنة ويقول لك متشدقاً تجربتي مع عدية يس كانت رائعة ولمست نتائجها بنفسي ثم يسوق لك تجارب الآخرين.

كيفيه قراءه عديه يس

كيفيه قراءه عديه يس

الرد على القائلين بصحة عدية يس :

إلى هؤلاء الذين يبتدعون ولا يتبعون، مهلاً! لو كانت عدية يس خيراً لسبقنا إليه الرسول وأصحابه الكرام فقد كانوا في أمَس الحاجة إلى ذلك، لماذا لم يستعينوا بها عندما تعرضوا للظلم والأذى ولاقوا صنوف العذاب؟ لماذا لم يرشدهم النبي لهذه الوصفة السحرية لرفع الظلم وتلبية الرغبات؟ هل جهل النبي كيفيه قراءه عديه يس ولهذا لم يوصي ابن عمه علي بن ابي طالب بترديدها عندما تركه في فراشه ليلة الهجرة؟ مالكم كيف تحكمون!

إن الخير كله في اتباع النبي والسير على نهج السلف، والشر كله في الابتداع والانسياق وراء مَن خلف، وكون بعض الأعمال – كعدية يس وغيرها – اعتادها الناس وتوارثوها وجزموا بترتب النتائج عليها بناءً على تجاربهم فهذا لا يدل على صحتها ولا ينفي عدم مشروعيتها؛ فالأفعال والأقوال إنما توزن بميزان الشرع وليس بميزان العادات والموروثات والتجارب.

كيفية قراءة عدية ياسين على الظالم :

يتساءل البعض عن كيفية قراءة عدية ياسين على الظالم والمعتدي ظناً منهم أن ترديد هذه العدية يعجل بنزول العقوبة على الظالمين والمعتدين فينتهي بهم الحال لفقد المال أو الموت أو ما إلى ذلك، والحقيقة أن هذه كلها ترهات مزعومة ولا تمُت للهدي النبوي بصلة، بل إن قراءة عدية يس بهذه الطريقة وتكرار آياتها بعدد معين وإضافة آيات أخرى إليها وما إلى ذلك أقرب إلى ما يرد في كتب السحر المحرمة مثل كتاب شمس المعارف الكبرى الذي عكف على تأليفه ابن البوني.

وإذا عدنا للشرع وجدنا أننا في غنى عن قراءة مثل هذه العديات المزعومة – مثل عدية يس للشيخ الشعراوي مكتوبة وغيرها – فقد أرشدنا الله تعالى إلى الكيفية الصحيحة للتعامل مع الظالمين والمعتدين إما بالصبر عليهم والعفو عنهم كما دلت على ذلك الآية الثالثة والأربعين من سورة الشورى والآية الثانية والعشرين من سورة النور، أو بالدعاء عليهم كما دلت على ذلك الآية الثامنة والثمانين من سورة يونس والآية العاشرة من سورة القمر وهي الآية التي خلدت لنا دعاء نوح عليه السلام عندما قال ((أَنِّي مَغْلُوبٌ فَانْتَصِرْ)).

أين تتوفر عدية ياسين الأصلية الكاملة للتحميل ؟

تتوفر عدية ياسين الأصلية الكاملة للتحميل على صفحات العديد من المواقع الإلكترونية التي تعنى بإتاحة رابط عدية يس مكتوبة كاملة pdf بحيث يتسنى تنزيلها، لكن لا داعي للبحث عن مثل هذه الأباطيل المزعومة التي لا تغني ولا تسمن من جوع والأفضل هو الاكتفاء بما ورد في الشرع.

ما هي فضائل سورة يس التي ضعفها أهل العلم ؟

من الفضائل التي يزعم العامة أنها تخص سورة يس أن مَن قرأها فكأنما قرأ القرآن عشر مرات وأن مَن قرأها في ليلة غُفر له وأن مَن قرأها يومياً مات شهيداً وأن يس لما قرئت له وأنها إذا قرئت في المقابر كانت سبباً لتخفيف العذاب عن الموتى، وقد ضعف العلم الأحاديث التي تثبت هذه الفضائل.

هل عدية يس لها أثر في استعادة المسروقات ؟

لا أصل لعدية يس ولا أثر لها في استرداد المسروقات أو غيرها من الحوائج الأخرى، والحديث الذي يستدل به على فضل سورة يس في قضاء الحوائج ذا إسناد ضعيف فلا يستشهد به.

ما هي مخاطر البدع ؟

تتمثل مخاطر البدع في تفريق الأمة وطمس الدين واتباع الأهواء بدلاً من شرع الله، بالإضافة إلى ما فيها من محاربة السنة وإضعاف أثرها في القلوب واتهام الله بعدم إكمال الدين وكذلك اتهام الرسول بعدم تبليغ الرسالة كما ينبغي، كما أن البدع تدفع أصحابها للكذب على النبي وتجعلهم يتحملون وزرهم وأوزار مَن يتبعهم.

مواضيع ذات صلة

كتب التفسيرما هي أشهر كتب التفسير في العصر القديم و الحديث ؟

ما هي الاشهر الحرمما هي الاشهر الحرم وفضلها؟ | وما الأفعال المحرمة بها؟