عمرو بن معد يكرب | الفارس المغوار والشاعر الفحل

عمرو بن معد يكرب

من أهم خصال العرب عبر الزمان هي الفروسية، حيث اقتضى حال القبائل العربية وطبيعتهم المتمثلة في حياة البادية وعدم وجود دولة واحدة تجمعهم، والتهديد الدائم لنشوب الحروب و الصراعات بين القبائل وبعضها البعض على أقل الأسباب و أتفهها، قد استوجب ذلك أن يكون لكل قبيلة رهط من الفرسان الأقوياء يذودون عنها وعن شرفها ممن تسول له نفسه الاعتداء عليها، وخير ما نضرب به المثل هو الفارس المغوار عمرو بن معد يكرب الذي احتل مكانة مرموقة في قبيلته، فقد حمي عرضها ودافع عن كرامتها أمام القبائل الأخرى.

نبذة عن عمرو بن معد يكرب

هو فارس مقدام وشاعر مخضرم عاصر العصور المهمة، فكان عمرو بن معد يكرب وعنترة خير مثال لهذه التركيبة العجيبة فكل منهما يمتلك قوة جسمانية كبيرة وإحساسا مرهف، حتى إن الاثنين ذكرا بعضهما في القصائد.

هذا البطل المغوار اسمه عمـرو بن معد يكرب الزبيدي المنحجي، كنيته أبي الثور، وعُرف بين القبائل العربية بخصاله الرائعة التي تتمثل في القوة والشجاعة والجرأة والفروسية حتى أُطلق عليه لقب فارس العرب، وهذا اللقب لم يطلق على أحد غيره، فكان فارسا لا مثيل له ،وكان لسيفه الذي يفتك به ألد أعدائه نصيب من الشهرة أيضا، واسمه الصمصامة ليكون السيف الصارم الذي يهلك العدو المتربص بصاحبه.

شارك عمـرو بن معد يكرب في العديد من المعارك والفتوحات الإسلامية في خلافة كل من ابو بكر الصديق والفاروق عمر بن الخطاب رضي الله عنهم في بلاد الشام والعراق، وقد قيل إنه فقد إحدى عينيه فيها، وورد عنه أيضا أنه تمكن من قتل فرخزاد.

ويمكنك عزيزي القارئ بواسطة كتاب عمرو بن معد يكرب pdf  معرفة المزيد من المعلومات و التفاصيل القيمة حول نسل عمرو بن معد يكرب.

صفات عمرو بن معد يكرب

كان عمـرو بن معد يكرب يتمتع بالعديد من الخصال الجسدية والنفسية التي أهلته ليكون فارس مقدام وشاعر عظيم، ومن أبرز صفات عمر بن معد يكرب ما يلي:

1- طول القامة وضخامة البنيان، فكانت قدماه تصل إلى الأرض عندما يركب جواده، وهذا دليل على شدة طوله.

2- القوة والشجاعة والإقدام، وكان الفاروق عمر بن الخطاب يقول عنه (الحمد لله الذي خلقنا وخلق عمرا)، مندهشا من عِظَم خلقه، فكان لا يخشى في الحق لومة لائم.

3- كان شرهًا في الأكل، فيأكل ما يسد جوع ثلاثة رجال، فهو رجل شديد القوى.

4- كان شديد التعصب.

صفات عمرو بن معد يكرب

صفات عمرو بن معد يكرب

دخول الفارس المغوار الإسلام

بعد نزول الوحي على سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم وبداية البعثة النبوية الشريفة، بدأت هذه الأخبار تنتشر بين القبائل العربية وتتناقلها  الألسنة فيما بينها ، فيرددون بأن رجلا من قبيلة بني هاشم يدعو إلى اعتناق دين جديد، وبدأت الجماعات تتجه للنبي الجديد، وكذلك أخذت بعثات الدعوة تخرج لمختلف الطوائف و القبائل.

ومن ضمن القبائل العربية في اليمن التي أُرسل إليها إحدى البعثات الدعوية للاسلام كانت قبيلة عمـرو بن معد يكرب، وكان في مقدمة تلك البعثة خيرة الصحابة هما علي بن أبي طالب وخالد بن سعيد بن العاص رضي الله عنهما.

عندما علمت قبائل اليمن باقتراب وفد الصحابة من أعتاب اليمن، خرجت جماعة من القبائل وعلى رأسهم الفارس المغوار عمـرو بن معد يكرب الذي قال لهم أنا سأنبري لهذا الوفد وأخبرهم أنني عمرو بن معد يكرب أظن أنهم سيهابونني ويغادرون.

وبالفعل، خرج إليهم عمرو، فلما وصل لمقصده أفصح عن نفسه، وسأل علي بن ابي طالب و خالد بن سعيد بن العاص من يستطيع أن يبارزني، فأخذ كل واحد منهما يقول اتركه لي، فاندهش عمرو من شجاعة العرب، وكيف أنهم لم يخشوه؟! فرجع لقومه يقص عليهم ما حدث، بعد أن ترك وفد الدعوة يستكمل رحلته للقبائل العربية.

وبعد أن أتم وفد الدعوة رحلته عاد إلى مكة مرة أخرى، ولكن عمـرو بن معد يكرب أراد أن يعرف أكثر عن هذا الدين الجديد، فقرر أن يذهب بنفسه إلى سيدنا محمد، وشد الرحال إلى المدينة ونزل في ضيافة سعد بن عبادة فأحسن استقباله، وأخذه إلى المصطفى صلى الله عليه وسلم، وبعد ذلك أعلن عمرو بن معد يكرب إسلامه.

قصة عمرو بن معد يكرب مع الفاروق

تعد قصة عمرو بن معد يكرب مع عمر بن الخطاب رضي الله عنه واحدة من القصص الطريفة، حيث إنه في أحد الأيام خلال فترة خلافة الفاروق طلب من عمرو بن معد يكرب أن يحدثه عن أجبن وأشجع وأخبث من قابلهم بحياته، فكانت القصة التي سردها كما يلي:

(قال عمرو يا أمير المؤمنين، وكما تعلم أننا كنا في الجاهلية نغزو ونعتمد على النهب والسلب، ولقد رأيت ذات مرة رجلًا طلع من بئر يريد أن يركب جواده، فقلت له: قف مكانك إني قاتلك، أنا عمرو بن معد يكرب، فسقط الرجل من مكانه، ومات من فوره، فهذا أجبن من شاهدته في حياتي.

وأما أحيل من شاهدت في حياتي رجل ترك جواده ونزل على بئر ماء فخاطبته قائلًا له: قف مكانك إني قاتلك أنا عمرو بن معد يكرب فرد عليّ قائلًا أعطني عهدًا ألا تقاتلني إلا وقد امتطيت أي ركبت فرسي، فقال له عمرو لك ذلك فطلع الرجل وأخذ بزمام فرسه، ولم يركب جواده فقلت له اركب جوادك، فقال يا عمرو أنت أعطيتني عهدًا ألا تقاتلني إلا وقد ركبت على حصاني، وإني أريد أن اخبرك أني لن أركب حصاني، وسأمشي على قدمي حتى أصل مضارب قومي ما دمت معي، فتركته وقلت في نفسي: غلبني. فذاك يا أمير المؤمنين أحيل من رأيت.

وأما أشجع من رأيت رجل كان على فرسه فقلت له: قف مكانك إني قاتلك، أنا عمرو بن معد يكرب فلم يمهلني الرجل إلا أن شهر سيفه ونزل من على فرسه، وأقبل إليّ مبارزًا فقلت في نفسي والله لأنزلن من فرسي وأبارزه راجلًا فنزلت وتبارزت معه فغلبني ورمى بسيفي وجعل سيفه في نحري، فقلت له: اقتلني، فقال لي: لا أفعل، ولقد عفوت عنك لحلمك وكرمك، فكان أشجع من رأيت وواجهت يا أمير المؤمنين.)

مواقف تحكي بسالة عمرو بن معد يكرب

كان لـ عمـرو بن معد يكرب العديد من المواقف التي تحكي مدى قوته وشجاعته وحبه للإسلام وبذل روحه فداء لإعلاء شأن هذا الدين، ومن أبرز مواقفه ما يلي:

1- في معركة اليرموك

كان عمـرو بن معد يكرب واحدا من الرجال الذين شاركوا في معركة اليرموك ،وحارب بكل جسارة واستبسال واضعا الشهادة نُصب عينيه، فتمكن مع جيش المسلمين من تحقيق النصر في هذا اليوم.

2- في معركة القادسية

ويحكى أن في معركة القادسية طلب القائد سعد بن أبي وقاص من أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه أن يبعث له عونا يساعده في الحرب على الفرس، فأرسل إليه الخليفة رجلين فقط؛ وهما طلحة بن خويلد و عـمر بن معد يكرب ،وقال له في رسالته ( إني أمددتك بألفي رجل)، فهذا دليل واضح على قوة وبسالة عمرو بن معد يكرب.

وعندما وصل عمرو إلى ميدان المعركة كان كالأسد الجائح الذي انسل بين صفوف الأعداء ينهش فيهم يمينا ويسارا، وأثر ذلك في جند المسلمين تأثيرا كبيرا، فلما رأوا ما فعله عمرو حذوا حذوه وأخذوا يحصدون رؤوس الأعداء حصدا.

ولعب عـمرو أيضا في هذه المعركة دور المحفز والمشجع، ففي أثناء المعركة وقف وسط رجال المسلمين يشجعهم على القتال قائلا (يامعشر المهاجرين كونوا أسودا أشداء، فإن الفارس إذا ألقى رمحه يئس)، ووقعت عين أحد جنود الفرس على عمرو بن معد يكرب وهو يحفز أصحابه فرماه بنبل ولكن أخطأ الهدف فقد لمست قوسه ولم تصبه.

لم يترك عمرو هذا الرجل حتى هجم عليه تمكن منه وانهال عليه بالطعنات وذهب به إلى صفوف المسلمين وفصل رأسه عن جسده ونادى في المسلمين اصنعوا هكذا، وظل ينثر شجاعته في ميدان المعركة حتى أتم المولى عز وجل النصر لجيش المسلمين، وكان النصر حليف المسلمين في معركة القادسية العظيمة والخالدة.

3- في معركة نهاوند

كانت نهاوند عصية على جيش، فأرسل الخليفة عمر بن الخطاب رضي الله عنه برسالة إلى النعمان بن مقرن الذي كان يقود جيش المسلمين في هذه المعركة، كان مضمونها أن يستعين بكل من عـمرو بن معد يكرب وطليحة وأن يستشيرهما في أمور الحرب ولا يولهما من الأمر شيئا، فكل صانع أدرى بصنعته.

ولم يخيب عـمرو ظن أمير المؤمنين فيه، فقاتل في هذه المعركة بكل ما أُوتى من قوة حتى أصابته سهام الأعداء وكثرت جراحه، وتمكن المسلمون في النهاية من غزو نهاوند وفتحها، وفاز عـمرو بن معد يكرب في هذه المعركة بالنصر الأكبر وهو الشهادة.

الفارس الشاعر

ومع الخصال القوية التي تمتع بها عـمرو بن معد يكرب من ضخامة البنيان  والجسارة والشجاعة التي أظهرها في ميادين الحروب والمعارك، ظهر له وجه آخر غاية في اللطف فكان يحب الشعر وأنشد العديد من الأشعار والقصائد تم تجميعها في ديوان عمرو بن معد يكرب، ومن أبرز أشعاره ما يلي:

أَعــاذِل شِــكَّتــي بَـدَنـي ورُمـحـي   وكـــلُّ مُـــقَــلِّصٍ سَــلِسِ القِــيــادِ
أَعــاذِلَ إِنَّمــا أَفــنـى شـبـابـي   وأَقــرَحَ عـاتـقـي ثِـقَـلُ النِّجـادِ
تَــمَــنّــانــي ليــلقــانــي أُبَــيٌّ   ودِدتُ وأيــنــمــا مــنّــي وِدادي
ولو لاقـيـتَـنـي ومـعـي سـلاحـي   تـكَـشَّف شَـحـمُ قَـلبِـكَ عـن سَـوادِ
أُريــدُ حِــبــاءَهُ ويُـريـد قَـتـلي   عــذِيـرَكَ مـن خـليـلِكَ مـن مُـرادِ

متى ولد عـمرو بن معد يكرب ؟

ولد عـمرو بن معد يكرب في عام 529 ميلاديا في مدينة زبيد باليمن.

في أي عام اعتنق عـمرو بن معد يكرب الإسلام؟

ذهب عمرو بن معد يكرب إلى يثرب في عام 9 هجريا والتقى بسيدنا محمد صلى الله عليه وسلم وبعد حديثه معه أعلن إسلامه.

هل ارتد عمرو بن معد يكرب عن الإسلام؟

نعم ارتد عمرو بن معد يكرب عن الإسلام بعد وفاة المصطفى صلى الله عليه وسلم، ولكنه تاب وعاد مرة أخرى للإسلام وحسن إسلامه.

أين دفن عمرو بن معد يكرب ؟

توفي عـمرو بن معد يكرب في سنة 642 ميلاديا، وتم دفنه في قرية روذة الواقعة في نهاوند.

مواضيع ذات صلة

طرفة بن العبد : حكاية الصَّبي الذي قتله شعره.

صفية-بنت-حيي-بن-أخطبصفية بنت حيي بن أخطب | كريمة النسب