عميد الأدب العربي الفصل الثالث

الحياة الزوجية الأدبية بين الأديب طه حسين و السيدة سوزان بريسو

 كيف تعرف الطرفين ؟

وصفت سوزان قصة حبها مع زوجها الاوحد طه ب أنها الحب المستحيل  و كان ذلك في كتابها [ معك ] الذي صدر بعد عامين من وفاته حيث كانت تحكي فيه حياتهما منذ أن تقابلا في مونبلييه ، حيث تعرفت عليه وكانت تزوره لتقرأ الكتب له و تعلمه الفرنسية ، وبعد أول أجازة له لمصر أرسل اليها جوابا يخبرها بمشاعره يبدأه ب إغفري لي لأنه كان يعلم ان مشاعرها تجاهه لم تكن تتعدي الصداقة ولم يكن يملك من الجرأة ما يجعله يصارحها وجها لوجه حتي و إن كان لا يراها ، فكان ردها .. و لكني لا أحبك .

ثم بدات تلك الفرنسية الجميلة في الإحساس بالتردد تجاه تلك العلاقة ، حيث كان رفض أهلها صريح لتلك الزيجة بذلك الفلاح المصري المسلم الاعمي ، و لكن ثمة شخص ظل يحفزها علي عدم النظر للمظاهر الخارجية و الظروف المحيطة ، ذلك العم لها الذي صرح لها ب أن “لا تخافى.. بصحبة هذا الرجل يستطيع المرء أن يحلق بالحوار ما استطاع إلى ذلك سبيلا، إنه سيتجاوزك باستمرار” .

بدأت سوزان في مراجعة نفسها و إتخاذ القرار الذي كانت تعلم أنه سيواجه بالهجوم والرفض ، ولكن خلق بداخلها ذلك الشئ الذي أعانها علي مواجهه كل ذلك ، و هو حب ذلك المصري .

حياتهما الزوجية

تزوجت سوزان من طه في اغسطس عام 1917 م ، وكانت علي قدر عالي من الإدراك لمسؤوليتها تجاه ذلك الزوج ذو الظروف الخاصة و العقلية المحبة للعلم ، فصارت كما وصفها كثيرا في حديثه عنها ، صديقته و معلمته ، علاوة علي دورها كزوجة و أم لطفلين أنجبهما حبهما وهما أمينة و مؤنس [ في روايات أخري موينيس ] .

قامت سوزان بتعليم طه الفرنسية ، ثم اللاتينية و اليونانية ، وكان في حالات رائعة من السعادة حيث أصبح قادرا علي التواصل مع الفرنسيين ، وكان يذكر أنه بفضل سوزان أصبح يقرأ فلسفات أفلاطون بلغته .

و أصبحت القارئ الرسمي المحبب لمسامعه ، فكانت تقرأ له جل الكتب و الأشعار و الترجمات ، و تتبدل الأدوار أحيانا فتصبح هي الكاتب المستمع للملقي طه لتدون له كتبه و آراءه .

توفي طه عن زوجته سوزان في أكتوبر 1973 م عن عمر يناهز ال 84 ، بعد قصة حب و زواج داما ل 56 عام ، ولم يتوقف حبها له عند وفاته ، بل إمتد لعدة سنوات اخري حتي توفيت هي في 1989 م ، فكانت تروي و تكتب عنه ، وتكتب له جوابات الإشتياق التي تصف فيها حزنها بعده ، حيث كانت تبدائها غالبا ب [جواب لم و لن تسمعه ….

وللحديث بقية بإذن الله

[ش.ح.الشوربجي ]

مواضيع ذات صلة

مواضيع تهمك

عميد الأدب العربي الفصل الثالث