غزوة بدر الكبرى | مدد السماء لنصرة الإسلام

غزوة بدر الكبرى

لم يكن رسول الله داعيًا للحرب والخراب، حاشا لله فإنه نبي السلام والرحمة، ورغم كل الأكاذيب التي يحاول الغرب نشرها لتضليل الكثير من الناس وجعلهم يصدقون أن الإسلام دينٌ يدعو للحرب والفتن، إلا أن التاريخ يثبت براءة الإسلام والمسلمين من هذه الأكاذيب، وعلينا أن نتعرف على تاريخنا الإسلامي وأسباب الغزوات التي خاضها الرسول مثل غزوة بدر الكبرى وهي أولى المعارك التي خاضها المسلمين ضد أعداء الإسلام.

ويجب أن ندرك تمامًا أن كل تلك الغزوات والمعارك التي دارت بين المسلمين والمشركين كانت بهدف الدفاع عن راية الإسلام ، وخير دليل على ذلك معركة اليرموك التي قضت على دولة الروم المهدد الرئيس للدولة الإسلام، وسنذهب الآن في رحلة سريعة عبر التاريخ  للاطلاع على أسباب غزوة بدر وما هي الغنائم التي جناها المسلمون من هذه الغزوة، وكيف استطاع الرسول توظيف نتائج الغزوة لصالح المسلمين.

لماذا سميت غزوة بدر الكبرى بهذا الاسم؟

تهتم الدول الإسلامية دائمًا بوضع معلومات مختصرة عن السيرة النبوية في المقررات التعليمية، لكن دون أن تكون هذه المعلومات كاملة، وهذا ما ينطبق على غزوة بدر الكبرى ، فعلى الرغم من أننا درسنا هذه الغزوة في إحدى السنوات الدراسية إلا أن القليل منا من يعرف سبب تسمية هذه الغزوة بهذا الاسم.

ويعود السبب الرئيسي وراء هذه التسمية أن الغزوة قد حدثت في مكان كان العرب يطلقون عليه اسم بدر، وكان يوجد به بئر مشهورة سميت بنفس الاسم، ويقترب هذا المكان كثيرًا من المدينة المنورة،  وتعتبر هذه المنطقة هي نقطة الوصل بين مكة المكرمة والمدينة.

متى وقعت غزوة بدر الكبرى ؟

دارت أحداث غزوة بدر الكبرى في السنة الثانية من الهجرة في يوم السابع عشر من شهر رمضان المبارك، حيث اتجه المسلمون والمشركون إلى ساحة القتال في منطقة بدر، لتكون من أعظم الغزوات التي خاضها رسول الله ضد من أخرجوه من مكة.

أحداث ما قبل الغزوة

بعد هجرة الرسول والمسلمين إلى يثرب، بدأ الرسول في وضع أسس الدولة الإسلامية الصحيحة، حيث قام بالمؤاخاة بين المهاجرين والأنصار، ووضع أسس السلام مع يهود يثرب حتى يأمن مكرهم، لكن كان دائمًا ما يفكر في هدفه الإسلامي وهو نشر الدعوة خارج حدود المدينة.

وعلى الرغم من أن المهاجرين قد أحسوا بالأمان داخل المدينة إلا أنهم لم ينسوا ما فعله المشركون بهم من تعذيب وسرق أموالهم وتجارتهم والاستيلاء على بيوتهم، لذلك ذهب المسلمون إلى الرسول وتشاوروا معه حول هذا الشأن، ونتج عن هذا الحوار أن الرسول أمرهم بقطع الطريق على قافلة أبي سفيان القادمة من الشام ومتجهة إلى مكة، وهذه هي الشرارة التي أدت إلى غزوة بدر الكبرى.

 استطلاع الرسول لأمر القافلة

علم المسلمون باقتراب وصول القافلة المحملة بالأموال والبضائع من الشام، ولكن فاجأهم قيام أبو سفيان باصطحاب معه أكثر من ثلاثين رجلًا كانت مهمتهم هي حراسة القافلة وحمايتها، فأمر الرسول “بسَبسَ بن عمرو” بأن يذهب ويجمع الأخبار المتعلقة بها.

وفي نفس الوقت علم أبو سفيان بما يخطط له المسلمون، لذلك بادر بإرسال ” ضمضم بن عمرو الغفاري” إلى قريش لكي يطلب منهم النجدة، فانتهز أبو جهل هذه الفرصة لشحن المشركين لقتال الرسول وأتباعه.

ثم قرر أبو سفيان أن يغير خط سير القافلة، بحيث تتجه إلى الغرب بدلًا من اتجاهها ناحية منطقة بدر، مما يجعله يتجنب الصدام مع المسلمين، لكن هذا ما كان يخالف رأي أبي جهل الذي روي قلبه بنشوة الحرب والانتقام من سيدنا محمد، وذهب يخطب في الناس ليحمسهم على الخروج إلى منطقة بدر لملاقاة المسلمين هناك، بل إنه وعدهم بالنصر.

وصلت تلك الأخبار إلى الرسول صلى الله عليه وسلم، فشار عليه عمر بن الخطاب وأبو بكر الصديق بقتال المشركين، ولكن حتى لا يفضل الرسول أحدًا على الآخر طلب مشورة الأنصار، فجاء رد الأنصار على لسان سعد بن معاذ بموافقتهم على القتال وما يأمر به الله ورسوله، ومن هنا كانت البداية الحقيقية لـ غزوة بدر الكبرى.

أسباب غزوة بدر

أسباب غزوة بدر

ملخص غزوة بدر الكبرى

بدأ الرسول في تجهيز جيش المسلمين ، وعمل على تحفيزهم ورفع روحهم المعنوية، وساعده في ذلك كبار الصحابة الذين أخذوا على عاتقهم مهمة الإعداد النفسي للجنود وتعريفهم بأهمية هذه المعركة لنصرة دين الله، كما غرز الرسول في قلوبهم الرغبة في نيل الشهادة، وهذا ما ظهر في ساحة القتال في كل الغزوات،  ولم ينسَ التاريخ العدد الغفير من جنود الإسلام الذين كانوا يتسابقون للشهادة في غزوة مؤتة  التي أطلق عليها فيما بعد غزوة الشهداء.

الاستعداد لـ غزوة بدر الكبرى

1- لم يكن عدد جيش المسلمين كبيرًا بل إنه لم يتعدى 313 جندي فقط، في حين كان جيش قريش قرابة ألف جندي.

2- وإذا قمنا بالمقارنة بين عدد الفرسان في جيش المسلمين وجيش المشركين ستكون النتيجة لصالح قريش، حيث قاد جيش قريش مائة فارس، ولم يكن في مواجهتهم سوى فارسين فقط من جيش المسلمين وهما الزبير بن العوّام، والمقداد بن الأسود، لكن كان المسلمون يشعرون بالقوة والغلبة لأنهم يعلمون أن الله سبحانه وتعالى سيؤيدهم وينصرهم على أعدائهم.

بدأ القتال

بدأ جيش المسلمين في التحرك ناحية بدر وقام الحباب بن المنذر باختيار مكان يكون قريب من الماء بعد أن أشار على الرسول والصحابة بذلك، وجمع المسلمون معلومات عن عدد وعتاد جيش الكفار المتجه إلى غزوة بدر الكبرى، بعد أن تم أسر غلامين منهم.

وكانت البداية الحقيقية للقتال عندما ذهب الأسود بن عبد الأسد المخزومي إلى حوض الماء الذي بناه المسلمون وأراد أن يرتوي منه لكن منعه عن ذلك ضربة قاتلة من سيف حمزة بن عبد المطلب، وهنا أرسل المشركون ثلاثة من فرسانهم وهم عتبة بن ربيعة، وولده الوليد، وأخوه شيبة بهدف مبارزة ثلاثة آخرين من المسلمين واشترطوا بأن يكونوا من هؤلاء الذين هاجروا من مكة، فأرسل لهم النبي ثلاثة من أفضل الفرسان وهم: عبيدة بن الحارث، حمزة بن عبد المطلب وعلي بن أبي طالب، وكان النصر هنا حليف لفرسان الإسلام.

واشتد القتال بين الجيشين، وكانت الغلبة للمسلمين لأن الله أرسل إليهم جيشًا من الملائكة عددهم ألف ملك ويقودهم ملك الوحي سيدنا جبريل عليه السلام، وعندما كانت غزوة بدر الكبرى تضع أوزارها قام الرسول بأخذ مجموعة من الحصى بيده وقذف بها المشركين وقال صلى الله عليه وسلم ” سيهزم الجمع ويولون الدبر” وهذه الواقعة ذكرها كتاب الرحيق المختوم بصورة مفصلة، وانتهت الغزوة بفرار من تبقى من جيش الكفار وعادوا إلى مكة، وهذا ليس بالوصف الكافي لتلك الملحمة بل إن قمت بتصفح كتب التاريخ ومعرفة أحداث غزوة بدر الكبرى بالتفصيل ستعلم مدى قدرة الله على نُصرة دينه.

استراتجيات القتال المتبعة في غزوة بدر الكبرى

اتبع المسلمون في هذه المعركة نظام الصفوف أي أن تكون كل صفوف المسلمين متحدة، وهذا على العكس تمامًا من الأسلوب المتبع من قبل جيش قريش حيث اتبع أسلوب الكر والفر، وهذه تعتبر نقطة قوة بالنسبة للمسلمين حيث إنه بتلك الخطة يصعب من استطاعة المشركين على اختراق صفوف المسلمين، ويتشابه هذا الأسلوب كثيرًا مع الأسلوب الحربي الذي اتبعه المسلمين في معركة القادسية التي دارت بين جيش المسلمين وجيش الفرس.

خريطة غزوة بدر

خريطة غزوة بدر

شهداء غزوة بدر

على الرغم من قدرة المسلمين على تحقيق النصر، إلا أنهم فقدوا 14 رجلًا، وتتمثل أهم الأسماء التي ذكرها التاريخ من الصحابة الذين استشهدوا في غزوة بدر فيما يلي:

1-عبيدة بن الحارث بن عبد المطلب

2- عمير بن أبي وقاص بن أبي أهيب

3- عوف بن الحارث بن رفاعة

4- صفوان بن وهب بن ربيعة بن هلال الفهري

5- عاقل بن البكير من بني سعد بن ليث بن عبد مناة وغيرهم من الشهداء الذين تسابقوا من أجل نيل هذا الشرف الأبدي.

ما هي النتائج المترتبة على هذه الغزوة:

تتمثل أهم نتائج غزوة بدر الكبرى في أنه بعد انتصار المسلمين ذاع هذا الخبر في كل أنحاء شبه الجزيرة العربية، وهذا ما جعل المسلمين يحصلون على مكانة قوية بين المدن، ونتج عن غزوة بدر الكبرى خسارة قريش لجزء من مكانتها بين القبائل العربية، وفقد المشركين ما يقرب من 70 قتيلًا، وقام المسلمون بأسر مثلهم وكان من بين الأسرى العديد من سادة مكة وأشرافها، في مقابل فقد المسلمون 14 شهيدًا فقط، وحصد المسلمون من غزوة بدر الكبرى الكثير من الغنائم سواء من ساحة القتال أو من الفدية التي قدمتها قريش لأخذ الأسرى.

العبر والدروس المستفادة

ومن أهم الدروس المستفادة من غزوة بدر هي أن طاعة الله ورسوله هي السبيل الوحيد للنجاة، حيث إن المسلمين عندما آمنوا بقدرة الله على نصرهم رغم قلة عددهم ، وقاموا بتوحيد صفوفهم استطاعوا تحقيق النصر بعون من الله، لذلك يجب أن نقص ونروي غزوة بدر للاطفال ليعلموا عظمة الإسلام، وأن اتباع أوامر الله ورسوله هي الوسيلة التي ستمكنهم من الوصول إلى غايتهم النهائية.

متى وقعت غزوة بد الكبرى؟

حدثت هذه الغزوة في السنة الثانية من الهجرة في أحد أيام شهر رمضان المبارك.

كيف استطاع المسلمين تحقيق النصر في هذه الغزوة؟

من خلال توحيد صفوفهم وعدم مخالفة أوامر الرسول، وكما أن الله أمدهم بجندٍ من السماء يتمثل في ألف ملك.

كم كان عدد جيش المسلمين والمشركين؟

كان جيش المسلمين يتكون من 313 جندي وفارسان فقط، في حين كان جيش قريش يصل إلى ألف مقاتل و100 فارس.

ما هي أهم نتائج غزوة بدر الكبرى؟

انتصر المسلمون على الكفار وأسروا عددًا كبيرًا منهم، في حين أصبح موقف المسلمين قوي بين المدن.

مواضيع ذات صلة

جمع الصلاةجمع الصلاة | بين الإباحة والمنع

تعرف على أسماء سورة الفاتحة التي منها السبع المثاني