فاطمة الزهراء | لؤلؤة بيت النبوة

فاطمة الزهراء

نتحدث بقلب ملؤه الفخر والمهابة عن سيدة نساء العالمين، عن البضعة الطاهرة أم الحسن والحسين، عن المرأة التي وُصفت بأم أبيها، عن فاطمة الزهراء الدرة المكنونة والزهرة العطرة في بيت النبوة، تلك المرأة التي فطمها الله عن النار وجعلها سيدة لأهل الجنان، إنها الطاهرة المطهرة والراضية المرضية، كرمها الله بأطهر أبوين عرفتهما البشرية.

(في مهد فاطمة فما أعلاها …. هي بنت من؟ هي زوج من؟ هي أم من؟ من ذا يداني في الفخار أباها … هي ومضة من نور عين المصطفى….. هادي الشعوب إذا تروم هداها)

فاطمة الزهراء | بضعة النبي

هي ابنة النبي أشرف الأنبياء، وزوج علي سيد النبلاء، وبنت خديجة سيدة النساء، فيا له من شرف عظيم حازت عليه أم الحسنين! هي ابنة الرسول صلى الله عليه وسلم، وأقرب الناس إلى قلبه، فكانت له بمنزلة الأم في الحنان والحب، وهي إلى ذلك كانت تلبي طلباته في صغرها.

تدعى فاطمة الزهراء بنت محمد بن عبد الله بن عبد المطلب، وتنتمي إلى قبيلة هاشم أسياد مكة، وأمها هي خديجة بنت خويلد الزوجة الأولى للنبي الكريم، وفيما يلي لمحات مشرقة من حياة سيدة نساء العالمين:

مولد الزهراء ونشأتها:

وُلدت السيدة فاطمة الزهراء قبل بعثة النبي محمد صلى الله عليه وسلم بخمس سنوات، وذلك في العام الذي أُعيد فيه بناء الكعبة المكرمة، أي إنها وُلدت وعمر النبي 35 عامًا.

وسماها الرسول باسم فاطمة إلهامًا من رب البرية، وذلك لأن الله عز وجل فطمها عن النار، ويذكر أن خديجة رضي الله عنها لم ترض أن ترضع فاطمة من غيرها وذلك على غير عادة العرب.

كانت فاطمة الزهراء أكثر الناس شبهًا بأبيها في هيئته وشكله ووقاره وسمته وكلامه حتى مشيته، والدليل على ذلك عن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها، قالت: ما رأيت أحدًا من الناس كان أشبه بالنبي كلامًا ولا حديثًا ولا جلسة من فاطمة.

نشأت فاطمة الزهراء في بيت النبوة بين خير أبوين عرفتهما الدنيا، فلم يذكر التاريخ أجل من أبيها وما له من دور كبير في تغيير معالم الحياة الإنسانية، ولم تكتب صفحات الكتب عن أم مثل أمها التي وهبت نفسها ومالها من أجل زوجها ودين ربها.

في كنف هذين الأبوين ترعرعت السيدة فاطمة، فتعلمت من أبيها الكرم والصدق والشجاعة والأمانة وكل الصفات التي اتصف بها الرسول الكريم، وتعلمت من أمها قوة التحمل ومساعدة الزوج والتخفيف عنه وتأسيس بيت يغمره الإيمان.

أنا أنصرك يا أبتاه:

عندما نزل الوحي على الرسول صلى الله عليه وسلم، وأعلم قريشًا بأمر السماء نزل عليه سخط قريش من كل حدب وصوب، وتحمل في سبيل الدعوة الأسى والألم الكبير الذي لم يقو على حمله الجبال الراسيات، وكانت فاطمة الزهراء مع صغر سنها ترى ما يعانيه أبوها، فكانت تخفف عنه وتواسيه.

لقد عاشت السيدة فاطمة الزهراء وجعًا كبيرًا منذ الرسالة النبوية، فرأت بعينها ما كان يحدث لأبيها، فكانت تتلوى من الألم، وتشاركه معاناته، بالإضافة إلى أنها عانت مما عاناه المسلمون الأولون من طغيان المتجبرين وتعسف المشركين.

دخلت وهي لم تكمل عامها الثالث في الحصار مع والديها في شعب بني هاشم، وبعد أن رُفع هذا الحصار واجهت أزمة أكبر ومحنة تعصف بالكبار فما بالك بطفلة صغيرة! فقد فقدت الزهراء قرة عينيها والحنان الذي شملها منذ مولدها حيث ماتت سيدة النساء خديجة بنت خويلد أم فاطمة البتول بنت حبيبنا الرسول.

وظلت فاطمة الزهراء بجانب الرسول، تؤنسه في وحدته، وتؤازره على ما ألم به من صناديد الشرك حتى انتقل إلى الرفيق الأعلى، وهذه المواقف تبين قصة فاطمة الزهراء مع أبيها منذ صغرها وكأنها تردد دائمًا “أنا أنصرك أبتاه”.

الدليل على نصرة الزهراء لأبيها:

من أهم المواقف التي تظهر دعم السيدة فاطمة الزهراء لأبيها منذ الصغر هو ما عرضه هذا الحديث:

عن عبد الله بن مسعود قال: ((بَيْنَمَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي عِنْدَ الْبَيْتِ، وَأَبُو جَهْلٍ وَأَصْحَابٌ لَهُ جُلُوسٌ وَقَدْ نُحِرَتْ جَزُورٌ بِالأَمْسِ أبو جهل يخبر من معه فقال لهم بعد أن أخبرهم بأن هناك جزور قد نحرت فَقَالَ أَبُو جَهْلٍ: أَيُّكُمْ يَقُومُ إِلَى سَلَى جَزُورِ بَنِي فُلانٍ فَيَأْخُذُهُ فَيَضَعُهُ عَلَى كَتِفَيْ مُحَمَّدٍ إِذَا سَجَدَ؟ فَانْبَعَثَ أَشْقَى الْقَوْمِ قالوا: إنه عقبة بن أبي معيط فَأَخَذَهُ، فَلَمَّا سَجَدَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَضَعَهُ بَيْنَ كَتِفَيْهِ، قَالَ: وَاسْتَضْحَكُوا وَجَعَلَ يَمِيلُ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ فجعل بعضهم ينظر يقول ابن مسعود لَوْ كَانَتْ لِي مَنَعَةٌ طَرَحْتُهُ عَنْ ظَهْرِ رَسُولِ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قال لو كان لي قوة وشوكة ومنعة قبيلة تحارب عني وتدافع عني لفعلت هذا الفعل فقط أني آخذ هذا سلى الجزور من ظهره -عليه الصلاة والسلام- وبأبي هو وأمي وأطرحه من ظهره -عليه الصلاة والسلام- لكن يقول ما كان لي منعة ولا قوة ولا شوكة، قال: وَالنَّبِيُّ سَاجِدٌ مَا يَرْفَعُ رَأْسَهُ، حَتَّى انْطَلَقَ إِنْسَانٌ فَأَخْبَرَ فَاطِمَةَ وَهِيَ جُوَيْرِيَةٌ فَطَرَحَتْهُ عَنْهُ، ثُمَّ أَقْبَلَتْ عَلَيْهِمْ تَشْتُمُهُمْ تسب هؤلاء الذين فعلوا هذا الفعل فَلَمَّا قَضَى النَّبِيُّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- صَلاتَهُ رَفَعَ صَوْتَهُ ثُمَّ دَعَا عَلَيْهِمْ)).

هجرة الزهراء:

نتيجة لما تحمله الرسول من أذى قريش أذن الله تعالى له بالهجرة، فهاجر النبي صلى الله عليه وسلم، ثم أرسل إلى مكة من يحضر أهله ومنهم فاطمة الزهراء ، فخرجت الزهراء ومعها أختها أم كلثوم وكذلك سودة بنت زمعة، إلا أنهن واجهن أزمة كبيرة أثناء هجرتهن، حيث لحق بهن “الحويرث القرشي” وقام بنخس دابة السيدة فاطمة التي كانت تحملها مما أدى إلى سقوط الزهراء من على الدابة فأثر ذلك على ساقيها.

ولما علم النبي بهذا الأمر حزن حزنًا كبيرًا، وعند فتح مكة أشار إلى هذا الفاسق ليتم قتله حتى لو تعلق بأستار الكعبة، ففتش عنه علي بن ابي طالب في كل مكان حتى وجده فقتله.

سيرة الزهراء

سيرة الزهراء

زواج ريحانة النبي:

عندما حان الوقت لتتزوج سيدة النساء تقدم إليها الكثير من الرجال وعلى رأسهم  ابو بكر الصديق وعمر بن الخطاب،  ولكن لم يقبل الرسول بأي منهم، وظل يرفض كل من يتقدم لها، حتى جاء إليه سيدنا علي وجلس بين يديه، وعلى الرغم من أنه لم يتحدث بكلمة إلا أن النبي فهم وقال له هل جئت لتتزوج فاطمة؟ فأومأ علي برأسه أي نعم.

وعندما سأله النبي الكريم عما يملكه ليقدمه مهرًا لفاطمة، قال له علي لا والله يا رسول الله لا أملك شيئًا، فما كان من النبي إلا أن جهز لهما بيتًا،  بعد أن طلب منه درعه كمهر للزهراء.

وفي رواية عن النسائي أن علياً رضي الله عنه قال: ((تزوجت فاطمة رضي الله عنها، فقلت: يا رسول الله! ابْنِ بِى (اسمح لي بالدخول بها)، قال: (أعطها شيئاً) قلت: ما عندي من شيء، قال: فأين دِرْعُكَ الْحُطَمِيَّة؟ قلتُ: هي عندي، قال: فأعطها إياه)).

وتم عقد الزواج المبارك لتزف المرأة الطاهرة والنسمة العطرة إلى أسد الله الغالب علي بن أبي طالب لتكوين أسرة مسلمة فأضحى بيتها أطهر بيت بعد بيت النبي، وبنى بها الإمام بعد غزوة بدر، فنتج عن هذا الزواج سيدا شباب أهل الجنة (الحسن والحسين) وكذلك أم كلثوم وزينب، وظهر حب علي لفاطمه في  أنه لم يغضبها قط.

مكانة الزهراء عند رسول الله

لقد كانت الزهراء أقرب الناس إلى فؤاد رسول الله صلى الله عليه وسلم، فكان النبي يحبها حبًا جما لا تستطيع الكلمات وصفه، فهو ليس كحب الأب لابنته بل هو أكثر وأعمق من ذلك، فلم تعهد البشرية حب أب لابنته كحب الرسول الكريم لبضعته المطهرة.

كان الرسول ينظر إلى ابنته بإجلال وتقدير، ويتفاخر بها وبصفاتها التي لم تكن في غيرها، ولم يترك النبي فرصة إلا وأثنى على ابنته وعدد مناقبها وبين قدرها عند ربه، حيث رُوي عن النبي أنه قال: “كمل من الرجال كثير، ولم يكمل من النساء إلّا أربع: آسية بنت مزاحم امرأة فرعون، ومريم بنت عمران، وخديجة بنت خويلد، وفاطمة بنت محمد”.

وكان نبي الله إذا نظر إلى فاطمة الزهراء ظهرت عليه السعادة، فكانت أقرب الناس إلى نفسه، حتى أنه لم يطق بُعدها عنه بعد زواجها وهي كذلك، فأراد الرسول أن تكون بالقرب منه، فكلم النبي “حارثة بن النعمان” لكي يترك بيته للزهراء حتى تكون بجواره، وعندما عرف بالسبب قال:

((يا رسول الله إنه بلغني أنك تحول فاطمة إليك وهذه منازلي وهي أقرب بيوت بني النجار بك وإنما أنا ومالي لله ولرسوله والله يا رسول الله المال الذي تأخذ مني أحب إلي من الذي تدع)).

ومن قصص من حياة السيدة فاطمة الزهراء قصة غضب نبي الله لغضبها، فعندما علمت فاطمة أن عليًا يخطب بنت أبي جهل، ذهبت إلى أبيها وقالت له “تزعم قريش أنك لن تغضب لبناتك”، فقام صلى الله عليه وسلم وخطب في الناس وقال: “إن فاطمة بضعة مني يريبني ما رابها ويؤذيني ما آذاها، وإني أخشى أن تفتن في دينها، ولكن إن أحب ابن أبي طالب أن يطلقها ويتزوج بنت أبي جهل، فإنه والله لا تجتمع بنت نبي الله وبنت عدو الله تحت رجل واحد أبدا”.

انتقال الزهراء للرفيق الأعلى

“وجاءت سكرة الموت بالحق ذلك ما كنت منه تحيد”، فالموت هو الحقيقة في هذا الكون، فالكل ذائقه، وها هي الزهراء تنام على فراش الموت بعد موت أبيها بـ 6 أشهر لتنتقل إلى الرفيق الأعلى في جنات ونهر في مقعد صدق عند مليك مقتدر.

وبهذا تنتهي حياة السيدة الطاهرة، سلالة البيت النبوي اللامعة، فاطمة البتول بنت الحبيب الرسول الكريم، لتكون سيدة نساء أهل الجنة كما كانت سيدة النساء في الدنيا.

ويذكر أن أباها هو من أخبرها بأنها ستموت بعده، فقبل موته سرها النبي مرتين فبكت في الأولى وضحكت في الثانية وعندما سألتها السيدة عائشة قالت:

(أما حين سارَّني في المرةِ الأولى، فأخبَرَني أنَّ جبريل كان يُعارِضُه القرآن في كلِّ سنة مرةً أو مرتين، وإنه عارضَه الآنَ مرَّتين، وإني لا أرى الأجل إلا قد اقترب، فاتَّقي الله واصبِري، فإنه نِعمَ السَّلَف أنا لك، قالت: فبكيتُ بكائي الذي رأيتِ، فلما رأى جزَعي سارَّني الثانيةَ فقال: يا فاطمة! أما ترضَي أن تكوني سيَّدة نساء المؤمنِين، أو سيدة نساءِ هذه الأمة؟، قالت: فضحِكتُ ضحِكي الذي رأيتِ).

وهنا نختم كلامنا عن سيرة فاطمة الزهراء عليها السلام اللؤلؤة النادرة والوردة النقية، فلو تحدثنا عنها دهرًا لن نوفيها حقها، فرضي الله عن الزهراء وصلى الله وبارك على أبيها المصطفى.

متى ولدت الزهراء؟

ولدت السيدة فاطمة قبل بعثة النبي صلى الله عليه وسلم بخمس سنوات.

لماذا سميت فاطمة الزهراء بالبتول ؟

سميت الزهراء بالبتول لأنها انقطعت عن نساء زمانها في الدين وكانت أفضلهم في الآخرة.

كم كان عمر فاطمة الزهراء عند وفاتها ؟

يذكر علماء المسلمين أن فاطمة بنت الرسول توفيت وعمرها 29 عامًا.

كيف ماتت فاطمة الزهراء ؟

ماتت السيدة فاطمة بعد موت أبيها بـ 6 شهور في منزلها دون أن يمسها أحد بسوء.

مواضيع ذات صلة

عائشة عبد الرحمنلمحة عن السيرة الذاتية لبنت الشاطئ | عائشة عبد الرحمن

ابن تيميةابن تيمية | رائد الفكر الإسلامي وتأثيره على التاريخ والثقافة