من هو محمود درويش | وأجمل قصائده عن الوطن “فلسطين”؟

محمود درويش عاشق فلسطين

كانت اشعاره هي نبض الثورة ، و لسان اوجاع الوطن ، و كلماته تحمل آلام الاسرى ، و تصف غدر العدو المغتصب و خنجره المغروز في قلب الام الحنونة ” فلسطين ” هو الشاعر الذي لامست كلاماته قلوبنا فدمعت اعيننا ، هو الثائر بالكلمة و القلم ، هو الفلسطيني ” محمود درويش  ” الذي صاحبه الصوت الرنان ” مارسيل خليفه ” في حياته و غنى معظم اشعاره التي مزجت بين الحب السامي  للوطن ، و الحب الدافئ للانثي، و لكن غلب التغزل بالجميلة ” فلسطين ” ، فاخذت اشعاره طابع الثورة والحنين الي الحرية .

نبذة عن ميلاد وحياة محمود درويش:

ولد ” محمود درويش  ” في مدينة الجليل  ، تحديدا في قرية ” البروة ” التي تقع بالقرب من ساحل عكا بفلسطين ، عام  1941  ، و لكنه اجبر ان يفارق وطنه صغيرا الي لبنان  برفقة العديد من اللاجئين عام 1948  بسبب احتلال الصهاينة لفلسطين ، مغتربا عن وطنه ، و يوم ان عاد بعدها بعام  حيث تم اجرء اتفاقيات الهدنة  ، و جد ان قريته الصغيرة اصبحت حطاما و منزله بات سرابا ، و ذكريات الطفولة قد انهدمت و ضاعت ، ليكبر الطفل علي واقع الوطن الاسير و الاحتلال المغتصب ، في قرية ” الجديدة ” ، بعيدة عن كل امانيه الصغيرة  ، ليتلاشي حلم الرجوع الي المنزل مرة اخري .

و كان للسياسة دورا مهما في حياته ، و تحويل مجري دراسته الي الاتحاد السوفييتي اولا بسبب اعتقاله اكثر من مرة  نتيجة ارائه السياسية و تصريحاته العلنية من قبل الحكومة الاسرائيلية ، ثم بعد ذلك انتقل الي القاهرة كلاجئ سياسي ، فالتحق بمنظمة التحرير الفلسطينية ، و لكنه لم يتوقف عند هذا الحد ، فانتقل الي لبنان ليلتحق بالعمل في دور النشر التابعة لمنظمة التحرير العالمية ، ثم عند عقد اتفاقية أوسلو ، بادر بتقديم استقالته من المنظمة ، بسبب احتجاجه علي الاتفاقية .

و كان ” محمود درويش  ” يعيش كالتائه بدون وطن يستقر فيه ، و خاصة بعد اندلاع الحرب في لبنان،  فكان يتنقل باستمرار من بلد الي اخري فابتدأ بسوريا ثم قبرص  ثم القاهرة و تلاها بتونس و انتهي في باريس .

بعض المناصب التي تقلدها محمود درويش:

  1. قام محمود درويش  بنفسه بتأسيس مجلة الكرمل الثقافية ، لكي يستطيع ان يعرض رأيه بكل حرية ، دون قيود .
  2. كما انه  عين في منصب رئيس رابطة الكتاب و الصحفيين الفلسطنيين  ، حينما كان يقيم في باريس ، و احتاج الي تصريح حتي يستطيع لزيارة امه و الدخول الي فلسطين مرة اخري .
  3. و كان الشاعر ” روبير غانم ” هو من اطلق قصائد محمود درويش  في العالم العربي من خلال نشرها عبر الملحق الثقافي لجريدة الانوار  ، و من هنا بدأ اسم ” درويش ” في الظهور .
  4. كما ان ” درويش ” كان عضو شرف في نادي ” اسرة القلم ” الادبي المتواجد في المملكة العربية الاردنية  .
  5. و كان هو اول من ادخل الرمزية في الشعر العربي الحديث .
  6. و في الجزائر ، كتب وثيقة ” اعلان الاستقلال الفلسطيني ” حيث تم الاعلان عنها هناك.
محمود درويش

محمود درويش

أعمال وأشعار محمود درويش:

و كان  ” محمود درويش ” منبعا من الشعر الصافي و الثائر ، فكتب ما يزيد عن مائة و خمس و سبعون قصيدة في عدة دواوين ، و من اشهرها ” امل ” ،  ” و عاد في كفن ” ، ” عن انسان ” ، ” اوراق الزيتون ” ، ” مطر ناعم في خريف بعيد ” ، ”  لا تعتذر عما فعلت ” ، ” سجل انا عربي ” ، ” عاشق من فلسطين  ” ، ” وطني ليس حقيبة ” ، ” لا تعتذر عما فعلت ” ، ” انا لست مسافر ”  ، ” احن الي خبز امي ” .

بالاضافة الي العديد من المقالات التي كتبها و منها ” وداعا ايها الحرب وداعا ايها السلم ” ، و كان كاتبا للخواطر و القصص  ، فابدع في ” يوميات الحزن العادي ” .

و كان من اخر مؤلفاته كتاب ” الفراشة ”  الذي استطاع فيه ان محمود درويش  يجمع بين اسلوب النثر و اسلوب الشعر .

جوائز نالها محمود درويش:

و قد نال ” درويش ” علي اعماله الادبية الرائعة الكثير من الجوائز ، و منها جائزة  ” لوتس ”  ، و جائزة ” البحر المتوسط ” ،  و فاز بدرع ” الثورة الفلسطينية ” ، و حاز علي الجائزة العالمية ” لوحة اوروبا للشعر ” ، و من الاتحاد السوفييتي حصل علي جائزة ” ابن سينا ”  و ايضا علي جائزة ” لينين ” .

وفاة محمود درويش:

و من خلال عملية قلب مفتوح ، قد اجريت له في عام  2008  ، قد توفي عاشق فلسطين ” محمود درويش  ” في امريكا ، ثم تم نقل جثمانه الي مدينة رام الله بفلسطين ، حيث حضر اهله و شيع جثمانه الالاف من ابناء فلسطين  ، و منهم الرئيس “محمود عباس ” ، الذي اعلن الحداد عليه لمدة ثلاث ايام ، و قام بتسمية قصر رام الله الثقافي ، علي اسم ” درويش ” ليصبح  ” قصر محمود درويش للثقافة ” حيث تم دفنه، فمات  ” محمود درويش ” و في قلبه حنينا الي خبز امه، و أثبت لنا أن اثر الفراشة لا يزول ابدا.

محمود درويش وريتا اليهودية:

و كما تعودنا من محمود درويش  أن شعره و كتاباته دائما ما يحمل معاني كثيرة يتذوقها القارئ واحدة تلو الأخرى، و هذا ما نلاحظه في قصة محمود درويش و ريتا، فقد وجد الكثير من القراء أن إسم ريتا يتكرر كثيرا في أعمال هذا الشاعر، و البعض منهم أرجع هذا الأمر إلي أن هناك فتاة تدعى ريتا كان بينها و بين درويش قصة حب و لكن الأمر الذي منع تلك القصة من الإستمرار هو كونها يهودية و منضمة إلي جيش الإحتلال الإسرائيلي.

و البعض الأخر يقول أن إسم ريتا الذي ذكر في كثير من أعمال محمود درويش مثل: قصيدة ريتا و البندقية و تقاسيم على الماء و الحديقة النائمة و شتاء ريتا الطويل  و العصافير تموت في الجليل و حبيبتي تنهض من نومها و العديد من القصائد الأخرى ما هو إلا إشارة خفية إلي الإحتلال الإسرائيلي الذي إغتصب أرضه و وطنه منه أو هي مجرد حبكة درامية أضافها درويش لإثراء شعره و جعل القراء يستمتعون أكثر به.

قصائد محمود درويش عن الوطن:

و قد كان محمود درويش  يعشق وطنه عشق لا ينتهى لذلك فقد ألف له العديد من القصائد التي توضح مدى حب هذا الشاعر العظيم لوطنه فلسطين و عدم رضاءه عن ما يقوم به جيش الإحتلال من إغتصاب لأراضي الوطن واحدة تلو الأخرى، و كان من بين القصائد التي كتبها محمود درويش عن الوطن هي: رسالة من المنفى و نشيد ما و جبين و غضب و وطن، و غيرهم الكثير.

و لعل من أشهر القصائد الوطنية التي ألفها محمود درويش هي قصيدة عابرون في كلام عابر و التي أحدثت ضجة كبيرة عند طرحها و التي كانت تقول:

أيها المارون بين الكلمات العابرة

إحملوا أسمائكم و انصرفوا

و اسحبوا ساعاتكم من وقتنا و انصرفوا

و خذوا ما شئتم من زرقة البحر و رمل الذاكرة

و خذوا ما شئتم من صور كي تعرفوا أنكم لن تعرفوا

كيف يبنى حجر من أرضنا سقف السماء…. إلي أخر تلك القصيدة

القصة وراء كتابة قصيدة عابرون في كلام عابر:

صدرت قصيدة عابرون في كلام عابر للشاعر محمود درويش  في عام 1988 أي مع الإنتفاضة الفلسطينية الأولى التي كانت تندد بالإحتلال الإسرائيلي و ما يرتكبه من جرائم في حق الشعب الفلسطيني، فنظرا لما أحدثه هذا الإحتلال في نفس درويش الذي كان محبا لوطنه، قرر أن يكتب تلك القصيدة و التي ذاع صيتها في كافة دول العالم و لاقت ترحيبا و إستحسانا كبيرا بين شعوب الدول العربية الرافضة للإحتلال.

أما على الجانب الأخر فقد غضب المجتمع و الحكومة الإسرائيلية من تلك القصيدة لدرجة أن هناك بعض الشعراء العبريون قاموا بتأليف العديد من القصائد من أجل الرد على قصيدة عابرون في كلام عابر ، و ذلك نظرا لما تركته من أثر إيجابي في نفوس الفلسطنيين و سلبي في نفوس الإحتلال، و يحكي محمود درويش في هذه القصيدة عن قصص التهجير و نزع الأراضي التي عانى منها أبناء الشعب الفلسطيني و يقول أن مهما فعل جنود الإحتلال سيظلوا عابرون في كلام عابر.

قصائد كتبها محمود درويش عن الحب:

و كما كان الشاعر محمود درويش  محبا لوطنه كان أيضا مرهف الحس، و لذلك كانت له العديد من القصائد عن الحب، و ساهم في ذلك عشقه للفتاة اليهودية في صغره التي تدعى ريتا و التي تحدثنا عنها و عن القصائد التي كتبها درويش خصيصا لها، و لكن بعد أن تقدم درويش في العمر قام بكتابة أكثر من قصيدة أخرى عن الحب مثل: قصيدة كمقهى صغير هو الحب و لا يعلمني الحب إلا الحب و يطير الحمام و غيرها من القصائد، و من أشهر شعر محمود درويش عن الحب هي قصيدة “كمقهى صغير هو الحب” و التي تقول:

قصائد محمود درويش

قصائد محمود درويش

كمقهى صغير على شارع الغرباء

هو الحب يفتح أبوابه للجميع

كمقهى يزيد و ينقص وفق المناخ

إذا هطل المطر إزداد رواده

و إذا إعتدل الجو قلوا و ملوا

أنا ها هنا يا غريبة في الركن أجلس

ما لون عينيك ما إسمك كيف

أناديك حين تمرين و أنا جالس في إنتظارك، إلي أخر القصيدة

متى تم كتابة قصيدة كمقهى صغير هو الحب؟

كتب محمود درويش  قصيدته الشهيرة كمقهى صغير هو الحب و هو تحت الإقامة الجبرية التي فرضتها عليه دولة الإحتلال الإسرائيلي و قد كان قبلها قد تم إعتقاله لمدة تزيد عن خمس سنوات من قبل الإحتلال أيضا في إدعاء منهم أن أرائه السياسية تعادي دولة إسرائيل، و في أخر عام من الوضع تحت الإقامة الجبرية و بالتحديد في عام 1970 كتب الشاعر المناضل فيه تلك القصيدة، و التي إبتعد فيها قليلا عن الأمور السياسية.

و نرى أن قصيدة محمود درويش  كمقهى صغير هو الحب، يصف لنا الشاعر فيها و يصور الحب بأنه مقهى صغير يفتح أبوابه لجميع المارة الغرباء، كما يصور لنا أيضا حال الحب بحال المقهى الذي تغير عدد الزبائن به بحسب تغير المناخ، فإذا هطل المطر إحتمى الجميع بالمقهى أو بالحب و إذا كان الجو معتدل ملوا منه، ثم يبدأ بعد ذلك في التحدث عن محبوبته و يصف موقف ما قد حدث بينه و بينها.

مؤلفات وكتب محمود درويش:

و قد صدر للشاعر الفلسطيني محمود درويش  ما يقرب من واحد و ثلاثين كتاب تتنوع ما بين الأشعار و الدواوين و الخواطر، و قد حققت و مازالت تحقق كتب محمود درويش نسبة مبيعات كبيرة حتى الآن، و هذا ليس في دولته فلسطين أو الدول التي عاش بها كسوريا و مصر فقط و لكن في كثير من الدول العربية الأخرى التي تساند القضية الفلسطينية.

و من أهم و أبرز كتب محمود درويش هي: كتاب في حضرة الغياب و جدارية محمود درويش و خطب التكتاتور الموزونة و كتاب الديوان الذي صدر من ثلاثة أجزاء متتالية، و لماذا تركت الحصان وحيدا، و كما ذكرنا لكم من قبل أن محمود درويش قام بتجربة كتابة القصة عندما كتب يوميات الحزن العادي، و هنا أثبت لنا محمود درويش أن مقولته تنسى كانك لم تكن  لن تتطبق على الأدباء و الشعراء المؤلفين المناضلين لأنهم حتى و إن رحلوا بأجسادهم فسيرتهم لا تنسى و ستبقى باقية إلى الأبد.

قضايا أخرى كتب عنها محمود درويش:

و لم يكن محمود درويش مهتما فقط بقضية وطنه فلسطين و عدم النظر أو الكتابة في أي موضوعات أخرى بل شملت كتاباته العديد من القضايا الأخرى أمثال:

1- قصيدة مديح الظل العالي  و التي ذكر الكثير من المحللين و النقاد أنها كانت ترثي دولة لبنان فيما تعرضت له العاصمة بيروت من جرائم فعلها أيضا الإحتلال الإسرائيلي.

2- كما كان لمحمود درويش أيضا كتابات دينية ممزوجة بالسياسة مثل قصيدة أنا يوسف يا أبي و التي كان يحكي فيها عن قصة سيدنا يوسف.

3- هذا إلي جانب العديد من الأعمال النثرية التي تحكي عن أمور الحياة الأخرى و القصص التي إستفاد منها الكثير من القراء و جعلتهم يعيشون القصة بأكملها.

4- و كذلك أعماله الرائعة عن الحب التي تحدثنا عنها بالتفصيل في فقرة منفصلة في السطور السابقة، و أصبحت تدون في كثير من مواقع الإنترنت تحت مسمي إقتباسات و خواطر محمود درويش.

كم عدد قصائد الشاعر محمود درويش؟

قدم الشاعر محمود درويش أكثر من ثلاثين ديوان شعري و نثري لجمهوره و التي مازالت تتردد على ألسنتهم.

ماذا أطلق القراء على الشاعر محمود درويش؟

أطلق العديد من الجمهور على الشاعر محمود درويش بأنه شاعر الجرح الفلسطيني نظرا لعدد القصائد التي قدمها لدعم تلك القضية.

ما هي أخر كتابات الشاعر محمود درويش؟

لا أريد لهذه القصيدة أن تنتهي تعتبر هي أخر عمل قدمه الشاعر محمود درويش لقراءه قبل وفاته.

هل تم ترجمة أعمال محمود درويش للغات أخرى؟

نعم بالفعل تم ترجمة العديد من أعمال الشاعر محمود درويش إلي لغات أخرى كالإنجليزية و الفرنسية.

مواضيع ذات صلة

احمد شوقياحمد شوقي | أمير الشعراء والقلوب

ابو بكر الرازيابو بكر الرازي | أبو الطب العربي وجالينوس العرب